في مخيمات اللاجئين
مخيمات اللاجئين جسر عبور ما بين الحياة و الموت يحاول سكانها الشيشانيون الذين كابدوا الظلم البقاء على قيد الحياة اليوم رغم كل شيء. إنهم يناضلون ضد الموت
نيوزويك تتحرى الأوضاع في مخيمات اللاجئين لتخبر العالم بأسره بأن كل شيء قد بدأ يخبو هناك حتى جذوة الأمل، آخر ما يملكه اللاجئون ليتعلقوا بالحياة
البرد و الجوع و المرض
يعيش في المخيم الواحد ثلاثة عائلات حيث يعيش في مساحة 5 أمتار مربعة بين تسعة إلى عشرة أشخاص

06 / 02 / 2001
مخيمات اللاجئين : تعج باللاجئين الذين يعانون البرد و الجوع، إنها أشبه ما يكون بجسر عبور بين الحياة و الموت يحاول سكانها الشيشانيون الذين كابدوا الظلم البقاء على قيد الحياة اليوم رغم كل شيء. إنهم يناضلون ضد الموت

قامت نيوزويك بتحري الأوضاع في مخيمات اللاجئين لتخلص إلى النتيجة التالية و تخبرها للعالم بأسره : كل شيء قد بدأ يخبو هناك حتى جذوة الأمل الذي كان آخر ما يملكه اللاجئون ليتعلقوا بالحياة

كتبت كوفالسكايا في التاسع و العشرين من كانون الثاني 2001 عن مخيمات اللاجئين الذي يعيشون صراع البقاء على الحياة بعيدا دون أن يعلم بهم أحد. و هاكم انطباعات كوفالسكايا المحزنة

المشاهد التي تفطر الفؤاد

ألينا … اسم جميل لمخيم لاجئين مثالي. أكثر من نصف الخيام التي تأوي اللاجئين الشيشان في هذه الوحدة السكنية في أنغوشيا جديد. لكن خطط إنشاء مخيمين شتوين مريحين لأولئك الذين يعيشون في شروط غير ملائمة في الإسطبلات و أفنية الأبنية و الخيم الممزقة لم تنفذ حتى الآن. و حتى الخيام الجديدة لا تحوي سوى نافذة واحدة صغيرة فقط و مصنوعة من البلاستيك لا تسمح بمرور الضوء حتى في الأيام المشمسة

يتدلى مصباح كهربائي وحيد من السقف لا يستطيع إنارة ظلمة المكان. أما أولئك الذين يعيشون في الحظائر أو الأكواخ فليس لديهم نوافذ على الإطلاق. و تأوي في كل حظيرة عائلتان حيث يعيش في مساحة تبلغ نحو الخمسة أمتار مربعة تسعة أو عشرة أشخاص. يتذكر الكثير من اللاجئين الشتاء الماضي برعب لقد تجمدوا من البرد. أما الآن فتوجد تدفئة الغاز الطبيعي في كل مكان إلا أنها لا تكفي دوما أحيانا ينخفض ضغط الغاز و تبرد السخانات و لا يعود أمام اللاجئين خيار آخر سوى أن يأووا إلى الفراش مرتدين ملابس الطرق، محتضنين بعضهم البعض للحصول على بعض الدفء و من ثم يتدثرون بأي شيء يجدونه من البطانيات و الأثمال. حتى في الأحوال التي تكون فيها تدفئة الغاز مناسبة فإن الدفء يصعد إلى الأعلى في حين تنفث الأرض الهواء البارد و تشيع بين اللاجئين أمراضا كالتهاب الكلى أو البروستات بالإضافة إلى أمراض النساء

تستمر الحياة رغم كل شيء. فالعديد من النساء أصبحن حوامل أو وضعن منذ مدة قصيرة. و كلهن كما تقول بولا إحدى اللاجئات من غروزني و الأخصائية بعلم الأمراض:" إنهن جميعا يعانين من فقر الدم ". لقد أصبحن في غاية النحول بسبب الجوع و الأمراض و خارت قواهن لدرجة لم يعدن يستطعن معها الاعتناء بأطفالهن. و على الرغم من طلب الناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان في روسيا للحليب و لوازم الأطفال منذ ما ينيف عن العام فإن تلك اللوازم لا تزال غير كافية حتى الآن. لكن يبقى الأبأس حالا و أكثر المحتاجين للعون والمساعدة هي الأسر التي تأوي شخصا مريضا

إنها لا تريد الحديث عن آلامها

أكي يورت … مخيم أكي يورت هو المخيم الأبعد و الأكثر فقرا من بين المخيمات. فقلما تؤمه لجنات المراقبين و الصحفيين الأجانب و هو بالنتيجة أفقرها. و يحوي خياما قديمة تعج بالسكان يسكن في بعضها أحيانا ثلاثة عائلات معا. أما نوعية الطعام المقدمة فسيئة للغاية

قال أحد مراسلي ايتوغي الذي زار تلك الخيام بنفسه و اطلع عليها بأنه قد رأى الكثير من الأشخاص بحاجة ماسة إلى مساعدة فورية. فتاة مصابة بنوع من الفلج الدماغي لم تعد تستطع السير لأنها قد كبرت و أصبحت أحذيتها المصنوعة خصيصا لها صغيرة الآن على قدميها لاجئ لا يبصر يعيش في مقطورة قطار على قارعة الطريق. في كل مرة يريد قضاء حاجته فيها ينزل من المقطورة و يتوجه إلى بيت الخلاء الذي يقع على مسافة بعيدة و من ثم يتوجب عليه يعود أدراجه ليجد مقطورته من جديد

روزا، إحدى الأمهات الأرامل في أكي يورت تعتني بأربعة عشر طفلا فزوجها قد هجرها عام 1996 تاركا لها عشرة أطفال. أما الأربعة الآخرين فهما أولاد أخاها الذي توفي قبل عامين. و قد طلبت منها أمهم أن ترعاهم عندما كانت ترقد في المشفى إلا أنها تركتهم و اختفت
و روزا لا يطيب لها الحديث عن كيفية قدومها مصطحبة هؤلاء الأطفال إلى أنغوشيا عندما بدأت الحرب و كيف أنها تنقلت من مكان إلى آخر دون أن تجد مكانا يأويها. و هي الآن لا تعرف كيف ستتدبر أمورها بعد ذلك. و لأنها لم تتمكن من تبني أولاد أخيها بشكل قانوني فهي بالكاد تستطيع الحصول على طعام لعشرة أشخاص، إلا أن طعام عشرة أشخاص لا يكفي لإطعام أربعة عشر

تعاني الخيام من مشاكل كنقص التهوية و عدم كفاية الدواء و البرد و الحفاظ على النظافة و هو أمر صعب. أما أولئك الذين يعيشون في ظروف أقل قسوة فيستطيع أولادهم تلقي التعليم و إن كان بشكل غير منظم

إن أكثر ما يبعث على اليأس هو أنه لا تلوح في الأفق أية بادرة أمل لانتهاء الحرب المتأججة في الشيشان منذ 18 شهرا و حتى الآن

العودة إلى الوطن أمر محفوف بالمخاطر

جميع اللاجئين يذهبون بين الحين و الآخر إلى الشيشان لحضور جنازة أو زيارة أقربائهم إلا أن فكرة العودة بشكل نهائي لا تزال حتى الآن خطرة جدا فالجميع له أحد يعرفه اختفى دون أن يترك أثرا ورائه و جميع أولئك المختفين قد اعتقل في نقطة تفتيش أو خلال حملة تطهير أو هو في مخيمات الاعتقال حيث كل من يعود من هناك يعود معاقا. البعض قتل و الآخر جرح أو لحقت به عاهة ما. الكل قد شهد مأساة

كم لاجئ يوجد في أنغوشيا اليوم ؟ يخمن عددهم بنحو 145 ألف إلى 160 ألف فيما عدا آلاف أخرى غير مسجلين. لقد أصر اللاجئون على العودة إلى بلادهم الربيع الماضي إلا أنهم عادوا أدراجهم عندما شاهدوا منازلهم و أماكن عملهم قد سويت بالأرض. و كان عددهم بالآلاف. لكن عندما عادوا في الخريف إلى المخيمات مجددا لم يعد يخصص لهم طعام أو خيام تأويهم و هم الآن يحاولن تدبير شؤونهم بأفضل ما يستطيعون

التقيت بعائلة منهم، امرأة و ثلاثة أطفال كانوا يعيشون في مدجنة صغيرة في بلييفو عائلتان حشرتا مع بعضهما البعض لتتمكنا من العيش في مكان صغير و هم يحصلون على الخبز مستخدمين بطاقة شخص آخر. و تحاول المرأة أيضا القيام ببعض أعمال التجارة في السوق حيث تشتري بضاعة من العاصمة الأنغوشية نزران لتبيعها في القرية
كثير من اللاجئين بما فيهم المسجلين يحاولون كسب قوتهم بشكل أو بآخر البعض يحاول أن يبيع أشياء ما أو أن يعملوا في الإنشاءات. و هم في الصيف يعملون في مزارع إنتاج الخضار. إن حسن الضيافة لدى الشعب الأنغوشي يتناقص مع مرور الزمن. فهم أيضا يعانون البطالة. في بداية الحرب خريف عام 1999 وعدت أنغوشيا بتقديم المساعدة " لكافة اللاجئين ". أما اليوم فقد تغير الوضع فالذين أووا اللاجئين عندهم سابقا يطالبونهم الآن بمبلغ 500 إلى 1000 روبلة لقاء الغرفة الواحدة (نحو 17.5 ـ 35 دولار)

أليس هناك من حل لمشاكل اللاجئين الشيشان؟ تستطيع الحكومة الروسية من كل بد أن تخطو خطوات إيجابية في هذا الموضوع. فليس عسيرا إيواء 200 ألف شخص في روسيا و ليس مستحيلا إمدادهم بمنازل مسبقة الصنع و الحد الأدنى الضروري من الملابس و الأحذية دون أن يحولوا هذه المسؤوليات إلى هيئة اللاجئين الدانمركية أو المنظمات الخيرية الإسلامية الخاصة للإعانة. ينبغي محو أمية الأطفال الشيشان و تأمين العمل لآبائهم ليس في أنغوشيا الصغيرة بل في روسيا الكبيرة. هذه التدابير لا تتطلب الكثير من المال بل حسن التصرف من السياسة الروسية

اليأس، وجه امرأة شيشانية في معسكر اللاجئين في قرية زنامنسكوية في شمال الشيشان. يبقى أكثر ما يبعث على اليأس هو أنه لا تلوح في الأفق أية بادرة أمل لانتهاء الحرب المتأججة في الشيشان منذ 18 شهرا و حتى اليوم

نيوزويك ـ كانون الثاني
29 / 01 / 2001