!روسيا هذا كثير

16 / 02 / 2001
يعود كل مسؤول روسي يزور تركيا إلى بلاده منتزعا سلسلة تنازلات من هذه الأخيرة. فقبل عدة أشهر حضر رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف إلى تركيا و أجرى لقاءات مع نظيره التركي بولانت أجاويد كانت نتيجتها أن جعل هذا الأخير يتخذ قرارات ضد الشيشانيين. أما الآن فيحضر وزير الداخلية الروسي فلاديمير بوريسوفيش روشايلو ليوقع مع وزير الشؤون الداخلية التركي سعد الدين تانتان بروتوكولات تسمح بإرسال شرطة روسية تتعقب كل من يحمل جواز سفر روسي في تركيا

هذا و يعتبر "بروتوكول الأمن المشترك" الذي وقعه وزير الشؤون الداخلية الروسي روشايلو مع نظيره التركي سعد الدين تانتان ساري المفعول لمدة عامين بين كلا الدولتين. و يهدف البروتوكول إلى منع الأشخاص الذين تبحث عنهم روسيا من الدخول إلى تركيا و تعقب المتواجدين منهم هناك عن كثب

روسيا سترسل رجال شرطة

و قد كرر روشايلو على الأخص ادعائه القائل أن "شيشانيين إرهابيين و متورطين بجرائم قد حضروا إلى تركيا" محاولا إقناع تركيا بذلك. هذا و بما أن إرسال رجال شرطة من روسيا و قيامها بمجموعة من العمليات يمكن اعتباره أمرا خطيرا من كافة الجوانب فقد نُظر إلى هذا العمل على أنه تنازل من جانب أنقرة

و عقب انتهائه من اللقاءات التي أجراها في أنقرة ذهب وزير الشؤون الداخلية الروسية فلاديمير بوريسوفيش روشايلو إلى أنطاليا حيث التقى هناك بالوالي أرطوغرل دوكوزأوغلو و مدير الأمن محمد يازجي. كما أجاب عن الأسئلة التي وجهها إليه الصحفيون حول اللقاءات التي أجراها قائلا :" سنرسل شرطة روسية إلى تركيا ". و مباشرة عقب هذا التصريح المثير للدهشة أضاف روشايلو قائلا :" سنقوم بهذا إذا ما دعت الحاجة لذلك و في حال وجده ولاة المقاطعات مناسبا". و قد اعتبرت هذه الكلمات إشارة إلى أن أنقرة قد أشعلت الضوء الأخضر لروسيا في هذا الصدد بالإضافة إلى أنها و في الوقت ذاته لا تريد أن تدع زمام الأمور تفلت من يدها

روشايلو نفسه يجد ما يقوله أمرا مثيرا

أما الأمر الملفت للنظر هو أن روشايلو قد تذرع بأمر مثل حماية أمن السواح الروس القادمين إلى تركيا للتغطية على حقيقة الهدف الأصلي لهذا العمل أي الشيشانيين. فقد قال روشايلو :" سنقوم بإنشاء مجموعة شرطة مشتركة من أجل ضمان أمن السواح. إلا أن عمل مجموعة الشرطة التي سنشكلها لن يقتصر على ذلك فحسب بل سيشمل أيضا إمكانية منع الأشخاص المتورطين بأعمال خارجة عن القانون من الدخول إلى تركيا". هذا و ذكر روشايلو أن الشرطة التركية ستحضر القاعدة لقيامها بهذا العمل المشترك. كما أفاد أيضا أن تلقي الشرطة الروسية للتعليم في تركيا ضمن إطار هذه الاتفاقية قد يكون أمرا مثيرا حقا

" بإمكاننا إرسال ضباط متبادلين "

و قال وزير الداخلية الروسي أنه يمكن حتى أن ترسل كلا الدولتين فيما بينهما ضباط ارتباط إذا ما دعت الحاجة لذلك و بأن هؤلاء الضباط يستطيعون البقاء الوقت الذي يشاؤونه. كما أكد على أنه سيُشكل أيضا مجموعات عمل مختلفة تعمل في مجالات أخرى غير الأمن

و ذكر روشايلو أنه جرى التوقيع على الاتفاقية في نطاق اتفاقية البحر الأسود للتعاون قائلا :" هناك 500 عاما من العلاقات بين كلا الدولتين. بالإضافة إلى ذلك فإن الموقع الجغرافي يخلق مصالح مشتركة بيننا. لقد بحثنا مع وزير الداخلية التركي سعد الدين تانتان مسائل السلم و الأمن كما حددنا المحاور العامة للتعاون المشترك فيما بيننا و كوَّنا مع وزارة الشؤون الداخلية التركية مجموعة العمل المشترك. و سنقوم ضمن إطار هذه المعاهدة بالتعاون معا لمحاربة الجرائم المنظمة و تهريب المخدرات و الأسلحة على النطاق الدولي و الإرهاب و ما إلى ذلك من الأعمال غير القانونية. كما سندعم أيضا ما نقوم به بالتعاون مع الأنتربول. و إنني لعلى ثقة من أن هذه المعاهدة ستشكل نقطة تحول في مجرى العلاقات بين كلا الدولتين"
(وكالة أنباء القفقاس)