حروب السلطة داخل رئاسة الكرملن

في الوقت الذي أنزلت فيه روسيا عدد جنودها في الشيشان إلى خمسين ألفا بعد أن كانوا يزيدون عن المائة ألف محاولة بذلك الاستيطان في الشيشان بشكل دائم يتنازع الحكام الشيشانيين الموالين للكرملن فيما بينهم من أجل الحصول على منصب في الحكومة الجديدة التي يُخطط لإنشائها. و يجري الحديث عن ثلاثة مرشحين أمام روسيا لإحلال النظام الذي تريده في الشيشان و هؤلاء الثلاثة هم: أحمد قاديروف، بيسلان غانتاميرف و مالك سيدولاييف
أما الأمر الذي أثار الخلاف بين هؤلاء المسؤولين الشيشان الموالين لروسيا فهو ـ و على وجه الخصوص ـ التصريحات التي جرت حول أن روسيا ستدفع و اعتبارا من شهر شباط مخصصات لإعمار الشيشان. و قد أعلن ستانيسلاف الياسوف رئيس وزراء الشيشان الذي عينته روسيا أن موسكو قد خصصت في غضون الأيام الماضية وديعة مصرفية تبلغ مليارا و 80 مليون روبلة (أي ما يقارب 35 مليون دولار) لإعمار الشيشان

مالك سيدولاييف متهم بكونه عميلا

يبدو اتهام مالك سيدولاييف صاحب لعبة اللوتو الروسية، إحدى ألعاب الحظ التي تحتل مكانا مرموقا في روسيا، بكونه "عميلا إنكليزيا" و محاولات اغتيال أحمد قاديروف الذي عينه بوتين حاكما للشيشان، كلا الأمران يبدوان يحصلان في إطار السباق الهادف لانتزاع حصة الودائع المصرفية التي ستدفعها روسيا

و في نفس الوقت فإن ظهور أخبار مناوئة لـ مالك سيدولاييف، رئيس اتحاد دولة الشيشان، في الصحف الروسية أمر ملفت للنظر. حسب الادعاءات فإن سيدولاييف عميل لصالح الاستخبارات الخاصة الإنكليزية و بأن العميل الإنكليزي جوهن سكارلت هو الذي أدخله في الاستخبارات. و يُقال بأن لقب سيدولاييف هو ب ي ت و بأنه عميل منذ ستة سنوات. كما تقول إحدى الادعاءات أيضا بأن اتحاد دولة الشيشان قد أسس بعد أن غدا مالك سيدولاييف عميلا من أجل تطبيق مخططات إنكلترة في القفقاس. و حسب تلك الادعاءات أيضا فإن إنكلترة و منذ عام 1996 تقوم بتمويل هذه المؤسسة تحت اسم مساعدة للشيشان. كما يُقال أيضا بأنها تحضر سيدولاييف لانتخابات الرئاسة التي ستجري في الشيشان

حرب دعائية

عقب انتهاء الحرب الأولى (1994 ـ 1996) بدأ سيدولاييف حملة دعائية كبيرة في الشيشان للتعريف بنفسه حيث وزع على كافة الشيشانيين مئات الآلاف من التقاويم و الكتب التي تحمل صوره. و هكذا أصبحت صور سيدولاييف، الذي لم يكن معروفا أبدا حتى الآن، معلقة على جدران كافة منازل الشيشانيين

يُقال أيضا أن هناك عقارات لـ سيدولاييف في إنكلترة إلا أنه لا يُعرف أي شئ البتة عن أسباب تواجدها هناك. و حسب أحد الادعاءات فإن غانتاميروف و قاديروف، اللذان يدخلان مع سيدولاييف في سباق للحصول على السلطة في الحكومة التي ستشكلها روسيا و اللذان يطمعان إلى جانب ذلك بالحصول على حصة الميزانية، هما اللذان يقومان بمثل هذا الادعاءات اللاذعة من أجل إقصاء سيدولاييف جانبا. أما إدعاء آخر فيقول أن بوتين يريد القضاء على كافة الشيشانيين الذين يتمتعون بنفوذ ما سواء كانوا موالين لروسيا أم لا. و يدعم هذا الإدعاء الرغبة في الأيام الأخيرة في إبعاد رئيس النادي الرياضي العسكري الروسي عن رئاسة النادي لكونه شيشانيا. و قد عبر هذا الأخير عن همه للصحافة الروسية قائلا:" إنهم يريدون إبعادي لكوني منحدر من أصول شيشانية"

النزاع بين قاديروف و غانتاميروف

أما قاديروف فهو الرجل الذي عينه بوتين لإدارة الشيشان في الوقت الراهن إلا أن روسيا شعرت بحاجتها إلى رجل احتياطي الأمر الذي دفعها لإعادة تنصيب بيسلان غانتاميروف رئيسا لبلدية مدينة جهار قلعة قبل انتهاء مدة سجنه. يُذكر أن روسيا كانت قد زجت بـ غانتاميروف في السجن لكونه أضاف إلى حسابه الخاص و بشكل غير قانوني المبلغ الذي خُصص للشيشان
على الرغم من أن غانتاميروف قد خرَّب أنظمة الدفاع الجوي الذي أنشأه جوهر دوداييف إلا أن الروس و عندما خسروا الحرب تماما في الشيشان اتهموه بكونه لم يحارب بما فيه الكفاية ضد الشيشانيين. و بالنسبة للبعض فإن روسيا لم تفغر له خطيئته تلك فقامت بزجه في السجن متذرعة بفساده

مباشرة عقب تأجج نيران الحرب مرة أخرى في الشيشان بدأت حرب من نوع آخر هي حرب النزاع على السلطة بين كل من المفتي الأسبق الذي تلقى العلوم الدينية في آسيا الوسطى أحمد قاديروف من جهة و بيسلان غانتاميروف من جهة أخرى. و قد قام هذا الأخير بمحاصرة مكتب قاديروف الواقع في غودرميس مريدا بذلك ما معناه "لن نسمح لك بالعيش هنا". أما قاديروف فقام من جانبه بإنهاء عمل رجال غانتاميروف في الوحدتين الإداريتين سيلسوفيت و بوستسوفيت ليُحِلَ محلهم رجاله المقربين
يُدَّعى أيضا أن لرجال غانتاميرف إصبعا في فتح الدبابات الروسية النيران على قاديروف بالقرب من غودرميس منذ مدة

لقد اتضح وجود علاقة بين قاديروف و الـ ك. غ. ب. لدى ظهوره على شاشة التلفزيون الشيشاني و قوله :"في أيامنا لم يكن يدخل الجامعات الذين لا يتعاونون مع الـ ك. غ. ب". عندها تحول قاديروف إلى رجل مشبوه بنظر الشيشانيين. و لقد لعب هذا الأخير دورا هاما في توجيه روسيا للشيشانيين تهمة كونهم وهابيين و طبعهم جميعا تقريبا بهذه الصفة

فهيم طاشتكين
وكالة أنباء القفقاس