الداغستانيون
متمسكون بأسلحتهم
بعد
أن طلبت من الشعب عام 1999 التسلح ضد المقاتلين الشيشانيين تحاول
الحكومة الداغستانية الآن استرداد تلك الأسلحة. إلا أن الداغستانيين
ليس في نيتهم التخلي عنها
في
مقالة كتبها مراسل صحيفة "ذا موسكو تايمز" نابي عبدو
اللايف نشرت بتاريخ 07 آب 2002 يطلعنا الكاتب كيف شكلت الحكومة
الداغستانية بيدها ميلشيات محلية من المتطوعين و كيف تريد الآن
الحكومة نفسها سحب تلك الأسلحة من الشعب. يقول نابي عبدو اللايف
قبل ثلاثة
سنوات لبى أليل إبراهيموف دعوة الحكومة الداغستانية للتسلح ضد
المقاتلين الشيشانيين و اشترى من السوق السوداء بندقية كلاشينكوف
بسعر 13.500 روبلة التي كانت تساوي 550 دولار أمريكي في ذلك
الحين
لكن في
شهر حزيران أخذت الحكومة نفسها سلاح إبراهيموف دون أن تدفع له
أي تعويض في نطاق حملة شنتها لنزع الأسلحة مما أغضب هذا الأخير
كثيرا و قرر مراجعة المحكمة
يقول أليل
إبراهيموف غاضبا:"طلبت مني الشرطة الداغستانية أن أشتر
سلاحا ففعلت و أعطتني ترخيصا بذلك، إلا أن الشرطة نفسها أخذت
مني سلاحي و تقول أنها لن تدفع لي أي تعويض"
و أليل
إبراهيموف سائق شاحنة في الخامسة و الثلاثين من عمره و قد كان
أحد عاثري الحظ الذين فقدوا أسلحتهم بعد أن استولت عليها الشرطة
في حين يحتفظ الآخرون بها من أجل أمنهم الشخصي
معظم هذه
الأسلحة ابتيع عشية اندلاع الحرب الثانية في الشيشان شهر آب
1999 قبل أن تحشد الفدرالية الروسية قواتها المسلحة في الشيشان
و قبل أن تتشكل قوة شرطة داغستانية تحارب وحدات القائد الشيشاني
شامل باساييف التي دخلت الجزء الغربي من داغستان
في ذلك
الحين وجهت الحكومة الداغستانية نداء لكافة الذكور طالبة منهم
التطوع ليشكلوا بسرعة قوة ميشليات مهمتها دعم القوات الفدرالية
و الشرطة المحلية في الحرب ضد المقاتلين الشيشانيين عند الحدود
مع الشيشان و حماية المستوطنات في الأماكن المجاورة
و هكذا
وُزّع على المدنيين آلاف البنادق و أعطيت الرخصات لأولئك الذين
يقتنون أسلحة غير مرخصة، و في خضم تلك الأحداث قال وزير الداخلية
الداغستاني أدليغيري ماغوميدتاغيروف :"بإمكانكم أن تشتروا
ما تشاءون من سلاح : مسدسات، بنادق، قاذفات قنابل و حتى دبابات،
لكن تعالوا و سجلوه عندنا"
في شهر
آب الحار ذاك ذكر التلفزيون المحلي أن وزارة الداخلية الداغستانية
وزعت في غضون يوم واحد فقط ستة آلاف بندقية
كانت الإرادة
السياسية ترغب بتسلح داغستان التي هي المنطقة الوحيدة داخل الفدرالية
الروسية التي أعدت مشروع قانون يعطي السكان حق حيازة أي نوع
من الأسلحة طالما كان مرخصا. هذا المشروع لم يوقع أبدا إلا أنه
ساعد بتسليح 25 ألف شخص عام 1999
كان موقف
داغستان من حيازة السلاح يعتبر انتهاكا واضحا لدستور الفدرالية
الروسية الذي ينص على أنه "لا يحق سوى لمطبقي القانون حمل
السلاح"، لكن هذا الدستور لم يكن ينص على شيء فيما يتعلق
بميليشيات المتطوعين. و عندما هرع المدعي العام الروسي فلاديمير
أوستينوف إلى داغستان في شهر أيلول من عام 1999 لمناقشة الأمر
مع السلطات المحلية قَبِلَ بتدبيرهم هذا
اليوم
تحاول السلطات الداغستانية إقناع الشعب بأنه لم يعد بحاجة للسلاح،
و هي محاولة ظاهرة للتعاون مع جهود الكرملن الرامية لجعل التشريع
المحلي في البلاد متماشيا مع قوانين الفدرالية الروسية
يقول المتحدث
باسم وزارة الداخلية في داغستان أبدول موسايف :"إننا مجبرون
على التماشي مع قوانين الفدرالية الروسية التي تنص على أنه لا
يحق للمواطنين العاديين حيازة السلاح"
ينص قانون
فدرالي صدر عام 1996 على أنه لا يمكن للأشخاص العاديين امتلاك
أسلحة فيما عدا تلك التي تستخدم في الصيد أو الرياضة و التي
يجب بدورها أن تكون مرخصة من وزارة الداخلية. و يعاقب بالسجن
لمدة أربعة سنوات كل من يحمل سلاحا غير مرخص
قال موسايف
أنه ليس هناك إحصائية حول عدد الأسلحة التي وزعت عام 1999 لأن
المكاتب المحلية لوزارتي الداخلية و الدفاع و إدارات المدن كانوا
يعطون رخصات و يوزعون الأسلحة ذات اليمين و ذات الشمال دون علم
الشرطة
و يضيف
موسايف أن وزارة الداخلية تجمع بواسطة الشرطة المحلية الأسلحة
المرخصة من أجل تسجيلها مجددا إلا أنها لا تعيدها أبدا بعد ذلك،
و يردف :"تنص القوانين على أنه لا يمكن توزيع الأسلحة النارية،
و نحن ليس لدينا الحق بتوزيعها"
يقول مصدر
في الوزارة طلب عدم الإفصاح عن اسمه أن الشرطة لم تجمع سوى القليل
من السلاح إذ يفضل الداغستانيون إخفاء أسلحتهم رغم العقوبة المفروضة
على ذلك لأنها باهظة الثمن في حين أن دخلهم قليل
لقد كان
أليل إبراهيموف أحد الذين انطلت عليهم حيلة إعادة تسجيل الأسلحة
المرخصة التي أدت إلى فقدانه سلاحه شهر حزيران
أحد طرق
إنقاذ السلاح أو شرائه هي إعطاء رشوة للشرطة حيث يخبرنا "سيرغي"
(29 عاما) أنه اشترى بندقية رش قوية من طراز "ريمينغتون"
بعد أن رشا مفتشاً في الشرطة ليعطيه وثيقة تثبت أنها بندقية
صيد، يقول سيرغي :"لقد كلفني ذلك خمسين دولارا فقط و قال
لي المفتش: أحضر المزيد من الراغبين". و يضيف سيرغي الذي
يدير كشكا صغيرا في العاصمة مخشقلعة أنه بحاجة إلى هذا السلاح
لحماية تجارته لأنه لا يثق بفعّالية الشرطة
يقول المتحدث
باسم الحكومة الداغستانية إدوارد أورازايف أن المقاومة العامة
ضد نزع السلاح تتصاعد و بأن الشعب بدأ يعترض على ذلك من خلال
ممثليه في البرلمان
و يضيف
أورازايف أن هذه الأصوات بدأت تعلو أكثر بعد حادثة التفجير التي
وقعت في مدينة كاسبيسك أثناء الاحتفالات بعيد النصر شهر أيار
الماضي و التي أسفرت عن مقتل 43 شخصا حيث أصبح الشعب يميل لحمل
السلاح حفاظا على أمنه الشخصي
إن انتشار
السلاح في منطقة مضطربة كداغستان خلق مجموعة من المشاكل الخاصة
بها، فملف الشرطة مليء بحوادث شبه يومية تسيء فيها الميليشيات
السابقة استخدام أسلحتها
لعل أبرز
مثال عن عجز مطبقي القانون على السيطرة على المواطنين المسلحين
هو ما حصل شهر تشرين الأول من عام 1999 عندما رفض مئات المسلحين
السماح للرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف بالدخول إلى داغستان
و كان
هذا الأخير في طريقه إلى خساف ـ يورت لمقابلة الرئيس الداغستاني
ماغوميدالي ماغوميدوف بناء على طلب فلاديمير بوتين الذي كان
حينها رئيسا للوزراء. إلا أن الشرطة لم تتمكن من تفريق الحشد
المسلح و اضطر مسخادوف للعودة
في صبيحة
اليوم التالي كانت الجيوش الروسية تزحف إلى الشيشان
نقلتها
إلى العربية بتصرف: وكالة أنباء القفقاس
ملاحظة : المقالة الأصلية باللغة الإنكليزية نشرت على
العنوان التالي
http://www.themoscowtimes.com/stories/2002/08/07/003.html