الأزمة
الديموغرافية و الهجرة إلى جمهورية الأديغة
هل
سيتحول شمال غرب القفقاس إلى أرمينيا الكبرى؟
نارت
أستيمر ـ مايكوب
السبت 31 آب 2002
يعاني
الشراكسة في جمهورية الأديغة مثلهم مثل أية منطقة في روسيا من
أزمة ديموغرافية حادة غدت تشكل خطرا على بقاء هذا الشعب الصغير
في وطنه التاريخي
فالأزمات
السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و النفسية التي نجمت عن
انهيار الاتحاد السوفييتي و السياسة غير المدروسة لنظام الإصلاحيين
الذي تزعمه الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين على مدى عشرة
سنوات، كانت من الأسباب التي عمقت الأزمة الديموغرافية في روسيا
الاتحادية حيث وصل التناقص السكاني إلى مليون و ستمائة ألف شخص
سنويا حسب الإحصائيات الرسمية
شراكسة
جمهورية الأديغة يعيشون هذه الأزمة و تنعكس معالمها على التوازن
السكاني في الجمهورية مع ازدياد عدد المهاجرين إليها من الأرمن
و الأكراد وغيرهم. فحسب الإحصاءات الرسمية تصل نسبة التناقص
السكاني بين أبناء الشعب الشركسي في جمهورية الأديغة إلى ثلاثة
بالمائة سنوياً وهي نسبة عالية جدا
أظهرت
دراسة أجرتها لجنة الإحصاء الحكومية في الجمهورية أن عدد السكان
الشراكس كان نحو 113 ألف نسمة و ذلك عام 1993 في حين لا يتجاوز
الآن 95 ألف مشكلين نسبة لا تزيد عن 20 بالمائة من سكان الجمهورية
ليأتوا في المركز الثاني بعد الروس. و لكن حسب تقديرات هذه اللجنة
و مع ازدياد عدد المهاجرين من الأرمن و الأكراد خاصة (حيث تبلغ
نسبة تزايد الأرمن حوالي 8 % سنوياً و الأكراد 25%. كما وصل
تعداد الشيشانيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بسبب الحرب إلى
سبعة آلاف شخص مسجلين بشكل رسمي)، فإن استمرار هذه العملية سيؤدي
بعد عشرين عاماً إلى تغير جذري في التوازن السكاني حيث ستصبح
النسبة العظمى من سكان الجمهورية، على غرار المناطق الساحلية
من إقليم كراسنودار، من الأرمن الذين سيشكلون حوالي 60 % من
السكان. و سيأتي الأكراد و الروس في المركز الثاني لينتقل الشراكسة
إلى المركز الرابع بنسبة لا تتجاوز 5% من تعداد السكان
هذا الأمر
يهدد و بشكل مباشر بقاء الشعب الشركسي على وطنه التاريخي و كذلك
جمهورية الأديغة كدولة ممثلة لهذا الشعب
إن سياسة
تهجير الأرمن المنظمة إلى مناطق القفقاس أصبحت توتر الأجواء
في المنطقة إذ تشير إحصائيات دائرة الهجرة في إقليم كراسنودار
إلى أن عدد الأرمن في الإقليم قد وصل إلى مليون نسمة مشكلين
نسبة عامة تصل إلى 20 % و يتوزع القسم الأكبر منهم في مدن و
قرى سواحل البحر الأسود الشركسي
هذه الهجرة
تشكل خطر اندلاع نزاعات قومية في المنطقة و أصبح يتردد على ألسنة
الكثيرين و بشكل جدي أن منطقة شمال غرب القفقاس ستتحول إلى أرمينيا
الكبرى
أظهر الرئيس
الأديغي حضرت شوفمين رغبته بحل هذه الأزمة في الجمهورية و خاصة
فيما يتعلق بالأكراد و ذلك عبر بناء بيوت خاصة لهم في أوكراينا
أو بيلاروسيا على حسابه الشخصي و تهجيرهم إلى هناك. إلا أن هذه
الفكرة تعرضت لانتقادات كثيرة من السلطة المركزية بحجة أنها
تتعارض مع دستور روسيا الاتحادية وحقوق الإنسان
(وكالة
أنباء القفقاس)