وكالة أنباء القفقاس تلتقي وزير الخارجية الأبخازي سيرغي شامبا

الأمم المتحدة لن تملي حلا على أبخازيا

"من غير الممكن أن تملي الأمم المتحدة على أبخازيا أو على جورجيا حلا ما للخلاف العالق بينهما"

سنجيب بالمثل على أي هجوم جورجي

"إذا ما لجأت جورجيا لاستخدام القوة ضدنا سنرد على ذلك حتما، إلا أن هذا لن يكون اختيار أبخازيا"

زارت لجنة أبخازية اسطنبول أواخر شهر آب الماضي حيث التقت بأبناء المهجر الشركسي و قد ضمت هذه اللجنة كلا من وزير الخارجية سيرغي شامبا، نائب رئيس الوزراء فلاديمير زانتاريا و رئيس لجنة الديموغرافيا غيفي دوبا. في الثالث و العشرين من آب أتيحت لنا فرصة الالتقاء بوزير الخارجية سيرغي شامبا في فندق "السعادية" في اسطنبول و كان لنا معه الحوار التالي

ـ كيف سينعكس الدعم الأمريكي لجورجيا على أبخازيا في المستقبل؟

شامبا ـ نعرف جيدا جدا أن الكثير من المشاكل لن تحل بمبادرتنا نحن فقط كما ندرك كذلك إلى أي حد تهتم الولايات المتحدة الأمريكية بالقفقاس. إن الدعم العسكري و الاقتصادي الذي تقدمه الدول الأخرى لجورجيا يزعجنا بالطبع فهذه العملية ستلعب دورا كبيرا بتغيير موقف جورجيا من أبخازيا و نحن نُعبّر عن انزعاجنا هذا بالطرق السياسية. إلا أننا مضطرون لمتابعة السياسات التي نسلكها و التفكير بمصلحة شعبنا

ـ هل تعتقدون أنه من الممكن أن تخوض جورجيا مغامرة عسكرية جديدة و تهاجم أبخازيا مجددا كما فعلت عام 1992؟

شامبا ـ إن جورجيا سترغب بإلحاق أبخازيا بأراضيها مستخدمة القوة التي يمنحها إياها الدعم الذي تحدثنا عنه قبل قليل. فبعد أن تصبح تفليس بالقوة التي ترغب بها ستحاول أن تفعل هذا بل و حتى أنها تحاول ذلك الآن. إذا ما نظرتم إلى السياسة التي تتبعها جورجيا اليوم سترون أنها تميل لحل مشكلتها مع أبخازيا بالقوة. بالطبع نحن نعمل على تقوية أنفسنا عسكريا و اقتصاديا للتصدي لهذا و نحن نقوى بالفعل

ـ ما الذي ستفعله أبخازيا لمواجهة مثل هذا الخطر؟

شامبا ـ إننا نرغب بحل الخلاف العالق بيننا بالطرق السلمية دون اللجوء إلى القوة. و قد أعربنا عن رغبتنا تلك لدى توقيعنا على اتفاقيات السلام عام 1994. إن جورجيا تتفوه على الدوام بكلمة السلم إلا أني لا أعتقد أنها صادقة بذلك. و السبب الذي يحول بينها و بين فعل ما تريده هو رؤيتها للقوة العسكرية التي نتمتع بها فهي تخشى أن تخسر مرة أخرى

ـ هل تتوقعون ضغطا أمريكيا مباشرا على أبخازيا كي تنضم إلى جورجيا؟

شامبا ـ كلا، لا نتوقع ضغطا كهذا فلا مجموعة الدول الصديقة لجورجيا و لا الاتحاد الأوربي و لا أية قوة دولية أخرى تقول بشكل مباشر أنه ينبغي علينا الانضمام إلى جورجيا

ـ هل حصلت هناك أية مساومة حول أبخازيا بين بوتين و بوش في آخر قمة عقدت بينهما في موسكو؟

شامبا ـ لقد بحثا المسألة الأبخازية مطولا و فهما أنه يجب أن يحل كلا الجانبين هذه المشكلة بإرادتهما

ـ قيل أن بوتين أعرب عن حساسيته إزاء أبخازيا بسبب التواجد الأمريكي في جورجيا و طلب إعطاء الضمانات لأبخازيا

شامبا ـ بالطبع ليس بوسعنا أن نعرف بالضبط كل ما تحدث عنه الرئيسان في القمة و لا يجب أن نتوقع أن يخبرانا بكل ما تحدثا عنه. و الشيء الوحيد الذي نعرفه هو أن القرار الذي توصلا إليه هو أنه ينبغي حل الخلاف بالطرق السلمية

ـ هل ما تريدون قوله هو أنهما لم يتوصلا لاتفاقية؟

شامبا ـ ليس بوسع الرئيسين أن يقررا و يقولا سيكون الأمر على هذا النحو إذ لا يمكن لرئيسي دولتين أن يحلا مشكلة دولتين أخرتين لأن هذا يقع على عاتقنا نحن الجانبان المعنيان. و كل ما بوسع المنظمات الدولية فعله هو تقديم اقتراحات من أجل إسراع هذه العملية. إننا مجبرون على حل مشاكلنا بأنفسنا و شعبنا على درجة كبيرة من الوعي و ما نريده هو تشكيل حكومة ديمقراطية في أبخازيا

ـ ما هو رأيكم بالقرار الذي اتخذه مجلس الأمن للأمم المتحدة بتاريخ 29 تموز الماضي؟

شامبا ـ إن الأمم المتحدة تريد منا أن نبحث الوثيقة التي أعدها ديتر بودن الممثل الخاص الأسبق للأمانة العامة للأمم المتحدة في جورجيا. من غير الممكن أن تملي الأمم المتحدة على أبخازيا أو على جورجيا حلا ما للخلاف العالق بينهما. و نحن قد أعربنا بوضوح عن رأينا بهذه الوثيقة: إن أبخازيا لن تبحثها أبدا

سيرغي شامبا

ـ دعنا نفترض السيناريو الآتي: بعد أن نجحت تفليس بالفعل بجعل مجلس الأمن للأمم المتحدة يتخذ قرارا لصالحها ضد أبخازيا ستطلب من سوخوم تنفيذ هذا القرار الأمر الذي سترفضه هذه الأخيرة بالطبع. إثر ذلك ستقول تفليس للمجتمع الدولي أن أبخازيا جانب لا يمكن التفاهم معه و بأنه هو المسؤول عن وصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود و بأنه لم يبق أمامها سوى حل وحيد ألا و هو حل الخلاف بالقوة و هكذا ستعطي نفسها الحق بمهاجمة أبخازيا مجددا. ما رأيكم؟ هل من الممكن أن يحدث بالفعل شيء من هذا القبيل؟

شامبا ـ لقد رفض الجانب الجورجي كافة الاقتراحات التي تقدمنا بها حتى الآن من أجل حل الخلاف. قبل عامين اقترحنا أن تكون أبخازيا و جورجيا دولتين منفصلتين و كانت جورجيا مستعدة للتوقيع على هذا الاقتراح إلا أنها تهربت من ذلك في اللحظة الأخيرة. بالطبع ستحاول جورجيا استخدام كافة الإمكانيات التي بحوزتها ضدنا و نحن نعمل منذ عشرة سنوات على تقوية أنفسنا عسكريا تحسبا لاحتمال أن تكرر جورجيا ما فعلته عام 1992 و تلجأ لاستخدام القوة ضدنا. مباشرة بعد الحرب كانت تفليس تأمل بالحصول على المساعدة من دول الكومنولث إلا أنها لم تنل ما كانت تتمناه عندها توجهت إلى الاتحاد الأوربي لكن بعد الأحداث التي جرت في كوسوفا لم تحصل جورجيا من الاتحاد الأوربي أيضا على الدعم الذي كانت ترجوه و هكذا توجهت هذه المرة إلى الناتو. و الآن تعتقد تفليس أن المساعدات العسكرية التي تقدمها لها الولايات المتحدة ستجعلها قوية. إذا ما لجأت جورجيا لاستخدام القوة ضدنا سنرد على ذلك حتما، إلا أن هذا لن يكون اختيار أبخازيا

ـ لقد تحدث شيفرنادزة قبل فترة عن فكرة تشكيل كونفدرالية. كيف سيكون موقفكم إذا ما طُرح اليوم موضوع كهذا ؟

شامبا ـ إن وجهات النظر أيضا تتغير مع مرور الوقت. و قد أصبحنا الآن أكثر قوة من الناحيتين العسكرية و الاقتصادية مقارنة بما كنا عليه سابقا قبل الاقتراحات التي طرحناها على الجانب الجورجي و قد بدأنا اليوم التفكير بشكل مختلف

ـ هل تريدون القول أن الاقتراحات التي تقدمتم بها للجانب الجورجي لم تعد سارية المفعول؟

شامبا ـ يمكن أن نقول ذلك، لكن إذا ما طرح علينا اقتراح كهذا من الممكن أن نناقشه

ـ ما معنى أن تقترح أبخازيا على روسيا التوحد معها بعد مجيء الأخصائيين العسكريين الأمريكيين إلى جورجيا؟

شامبا ـ لقد شعرنا بالحاجة للجوء إلى جهة ما بسبب الضغوط الجورجية و هذا أمر طبيعي. و هكذا طلبنا الدعم من الفدرالية الروسية حيث تعيش الشعوب القفقاسية و إذا ما كان في ذلك مصلحة لنا و كان ملائما لمصلحة روسيا أيضا فنحن مستعدون للانضمام لها

ـ و هل سيكون هذا بأن تكون أبخازيا داخل الفدرالية الروسية كباقي جمهوريات شمال القفقاس؟

شامبا ـ إن دستورنا ينص على أن أبخازيا دولة مستقلة. من الممكن أن يكون هذا الانضمام على شكل دولتين مستقلتين

ـ ما هو النموذج الذي تقترحونه؟ هل هو الفدرالية أو الكونفدرالية مثلا

شامبا ـ كلا هذين النموذجين لا يناسبنا إذ يجب على أبخازيا أن تكون دولة مستقلة على الساحة الدولية و هذا هو جل ما نريده. سنناقش التفاصيل عندما يلزم الأمر

ـ هل هناك نموذج يوضح العلاقة التي تحدثتم عنها قبل قليل؟

شامبا ـ من الممكن أن تكون العلاقة بيننا و بين روسيا كتلك التي بين جزر مارشال و الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أننا لا نعتبر ذلك نموذجا ينطبق علينا تماما و من الممكن أن نطرح نموذجا جديدا

ـ بصدد الانضمام إلى روسيا هل من الممكن أن نقول أن أبخازيا لجأت لاستخدام هذه الورقة تحسبا للضغوط التي قد تمارسها عليها تفليس بعد قدوم الأخصائيين العسكريين الأمريكيين إلى جورجيا؟

شامبا ـ بإمكانكم أن تعرّفوا هذا كما تشاءون، إننا مجبرون على القيام بمناورات من أجل حماية شعبنا ونحن نلعب بالأوراق التي ترضيه. لقد وعدنا شعبنا بالاستقلال و نحاول أن نفي بالوعد

ـ من الملفت للنظر أن الجانب الأبخازي لم يعد يطالب برفع الحصار عنه بالدرجة التي كان يطالب عليها في السابق. لماذا؟

شامبا ـ لقد عشنا الحرب و ما بعدها و كان ما ننتظره من العالم بعد انتهائها هو أن يغدق علينا من دعمه، لكن عندما بدأت هذه المساعدات ترد إلينا كما كنا نتوقع فُرض الحصار. بإمكانكم أن تتصورا المصاعب التي تعيشها دولة ما بعد الحرب. لقد ألحق الحصار أذى كبيرا بشعبنا و تسبب لنا بمشاكل كبيرة. على الرغم من أن هذا الحصار قد وضع الشعب الأبخازي في موقف صعب للغاية إلا أنه خف الآن قليلا مع مرور الوقت

ـ نشر موقع البرلمان الجورجي على الانترنيت تقريرا حول الحصار المفروض على أبخازيا تحت عنوان "الحصار المزعوم". ما رأيكم بهذا الادعاء؟

شامبا ـ لقد تغير الوضع قليلا في الآونة الأخيرة و خف الحصار. إن هذا الحصار يؤثر سلبا على مستقبلنا إلا أنه علّمنا أن نعتمد على أنفسنا و نحن نأمل أن يُرفع عنا في وقت قريب

ـ سؤالي الأخير لكم يدور حول مضيق كودور. لقد توتر الوضع هناك كثيرا إثر دخول مجموعة مسلحة إليه أواخر العام الماضي و إرسال جورجيا وحداتها العسكرية إلى المنطقة. و كان آخر ما هنالك أن أرسلت أبخازيا جنودها إلى الأقسام العليا من كودور. ما رأيكم بهذه الأحداث؟ ما الذي يحدث هناك؟

شامبا ـ نعم لا يزال الوضع في كودور خطر حتى الآن و هو لم يشهد مشاكل إلى هذا الحد منذ انتهاء الحرب. و قد تحول الأمر إلى مشكلة حساسة للغاية بسبب الاستفزازات التي قامت بها جورجيا. إلا أن كودور الآن تحت سيطرتنا و نحن نحاول حل هذه المشكلة بالطرق السياسية. نحن لم نكن نفكر نهائيا بإرسال جنودنا إلى المنطقة بعد الحرب ليس لأننا لا نملك القوة الكافية لهذا بل لأننا لم نكن نريد أن نزعج بلا مبرر السكان الجورجيين القاطنين هناك. و قد قررنا إرسال وحداتنا العسكرية عندما أصبح الوضع خطرا و بعد أن أرسلت جورجيا جنودها إلى كودور مخالفة بذلك الاتفاقيات الموقعة بيننا. لقد قلنا لعدة مرات في المفاوضات السابقة أن إرسال جنود إلى المنطقة أمر يناقض الاتفاقيات. نحن لا نعارض أن يعيش الجورجيون هناك، ما نعارضه هو التواجد العسكري الجورجي في المنطقة إذ ليس بوسعنا أن نقبل وجود قوات أجنبية على أراضينا. جورجيا أيضا لن تقبل بالطبع وجود وحدات أجنبية على أراضيها. نحن نتفاوض الآن مع الجانب الجورجي ليسحب وحدات حماية الحدود و مجموعاته المسلحة الأخرى من كودور. نود أن نؤكد أننا لا نؤيد حتما استخدام القوة

ـ و هل ستنسحب وحدات حماية الحدود الأبخازية من المنطقة إذا ما انسحب الوحدات الجورجية المسلحة؟

شامبا ـ إننا مستعدون بالطبع لسحب وحداتنا العسكرية بعد ذلك فنحن نريد من كل بد أن يكون مضيق كودور منطقة منزوعة السلاح و يكفي تواجد الأمم المتحدة و قوة حفظ السلام الروسية لحفظ السلام هناك

ـ في الختام نشكركم جزيل الشكر لأنكم أتحتم لنا فرصة إجراء هذا اللقاء

شامبا ـ عفوا

فهيم طاشتكين, رئيس تحرير وكالة أنباء القفقاس, الاثنين 09 أيلول 2002