لماذا
طُرد رجل بيريزوفسكي من اجتماع ليختنشتين و اقتراحات السلام
في الشيشان
ليبقَ
بيريزوفسكي بعيدا
بقلم
: فهيم طاشتكين
إذا ما
نظرنا إلى الوراء لنرى من الذي يريد السلام في الشيشان تبرز
أمامنا بعض الأسماء الشهيرة مثل رجل الأعمال الروسي بوريس بيريزوفسكي
زعيم الحزب الليبرالي، روسلان حسبولاتوف و أصلانبيك أصلاخانوف
المنحدرين من أصل شيشاني و اللذان تمكنا من إيجاد مكان لهما
بين نخبة السياسيين الروس. كما تطالعنا أيضا بعض الأسماء من
الخارج من التوريكا الأمريكية مثل زبيغنيو بيرزنسكي, أليسكندر
م. هيغ و ماكس كامبلمان. هذا بالطبع إضافة إلى العديد من المنظمات
الدولية و سياسيين من أنحاء العالم
زبيغنيو
بريزيزنسكي هو زعيم "اللجنة الأمريكية من أجل السلام في
الشيشان" و كان مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر
و أحد الأسماء المقربة للإدارة الأمريكية. أما ماكس كامبلمان
فهو الرئيس السابق للوفد الأميركي في مؤتمر الأمن و التعاون
الأوروبي (الذي تحول فيما بعد ليصبح منظمة الأمن و التعاون الأوربية)
و ألكسندر هيغ هو وزير سابق للخارجية الأمريكية و قائد عسكري
لحلف الناتو
في السادس
عشر من آب الماضي عقد اجتماع مثير في قرية جبلية تقع في دولة
ليختنشتين حيث التقى أحمد زاكاييف الممثل الخاص للرئيس الشيشاني
أصلان مسخادوف بوفد روسي رباعي مؤلف من: إيفان ريبكين الذي يحاول
دفع بوتين للتوصل إلى نوع من التفاوض مع الجانب الشيشاني، روسلان
حسبولاتوف، أصلانبيك أصلاخانوف و يوري شيكوشيخين. و عُرف ريبكين
السكرتير السابق لمجلس أمن الدولة الروسي بالدور الهام الذي
لعبه في إنهاء الحرب الأولى في الشيشان (1994 ـ 1996). و قد
كلفته دعوته الأخيرة لبوتين من أجل إحلال السلام في الشيشان
منصبه كزعيم للحزب الاشتراكي الروسي
من الذي
جمع الجانب الشيشاني بنخبة السياسيين الروس؟ تقول مراسلة "موسكوفسكي
نوفوستي" سانوبار شيرماتوفا أن اللجنة الأمريكية من أجل
السلام في الشيشان هي التي اتخذت التدابير اللازمة لعقد هذا
اللقاء
كان ما
يسترعي الانتباه في الاجتماع المذكور هو الاحتكاك الجدّي أو
حتى التصادم الذي حصل بين الوفد الروسي و رجل من طرف بوريس بيريزوفسكي
المناصر لإحلال السلام في الشيشان. فسرعان ما لاحظ منظمو الاجتماع
وجود زائر غير مرغوب فيه هو المحامي "أليكسي غولدفارب"
الذي أعلن على الفور أنه جاء ليحضر الاجتماع ممثلا لبوريس بيريزوفسكي.
إلا أن الأمور لم تجر كما تمنى حيث طُلب منه أن "يغادر
المكان و يذهب إلى جهنم". و أعلن جميع المشاركين أن اسم
بيريزوفسكي سوف يسد كافة الطرق المؤدية إلى فرص السلام و هكذا
أبعد غولدفارب خارج المكان لأنه شخص غير مرغوب به
و تساءل
جميع الحاضرين كيف عثر هذا الأخير على المكان و قالوا أن هناك
احتمال كبير أن يكون قد اقتفى أثر ريبكين الذي التقى قبل يوم
واحد فقط من هذا الاجتماع بأحمد زاكاييف في زوريخ
بيرزنسكي
يهودي من بولندا يتحدى الشيوعية و بيريزوفسكي يهودي من القراشاي
ـ شركس يريد أن يسحب روسيا إلى الغرب و أن يديرها وفق سياسة
ليبرالية متحررة. كلا من بيرزنسكي و بيروزوفسكي يريدان السلام
للشيشان و يبدو ظاهريا أنهما يدعمان مبادرات السلام و الخطوات
الرامية للوصول إلى هذا الهدف. و لكن يبدو أيضا أن هناك حسابات
أخرى مختلفة كثيرا لا نعرفها تدور في الخفاء وراء الكواليس.
يمكن أن ندرك ذلك من خلال القلق الذي ساور الوفد الروسي الذي
يعي مدى الاختلاف بين بوتين و بيريزوفسكي
بيريزوفسكي
هو الرجل الذي أوصل بوتين إلى السلطة و لكن الأساليب المختلفة
لكل منهما أججت نار العداوة بينهما و بذل بوتين قصارى جهده للتخلص
من عدوه. و يعيش بيريزوفسكي حاليا في المنفى في لندن و حالما
يأتي إلى موسكو سيزج به في السجن و من المحال أن يقبل بوتين
اقتراحاته بل سيعتبرها فخا للإيقاع به و هذا ما يفسر لنا لماذا
قابلت الهيئة الروسية رجل بيريزوفسكي بردة فعل قوية كهذه
استمر
الاجتماع بعد التخلص من أليكسي غولدفارب و ناقش الوفد اقتراح
حسبولاتوف الذي يتلخص بأن تكون الشيشان دولة تتمتع بحكم ذاتي
على الصعيد الدولي تحت ضمانات من المجلس الأوربي و منظمة الأمن
و التعاون الأوربية. و أيضا حماية الحدود المشتركة بين الشيشان
و روسيا و التعامل بالروبلة و اعتبار الشيشانيين مواطنين روس.
من جانبه اقترح إيفان ريبكين منح الشيشان وضعا مثل وضع جزر آلاند
الأربعاء 11 أيلول
2002