!كل شيء على ما يرام في الشيشان

بقلم : فهيم طاشتكين

يقول لورد جاد أن الأمور أصبحت على ما يرام في الشيشان كما تحدث رئيس الوزراء في الحكومة الشيشانية الموالية لروسيا ستانيسلاف إلياسوف عن تأمين 120 ألف فرصة عمل في غضون عامين و يدّعي إنتاج ما ينوف عن 400 ألف طن من الذرة لهذا العام. إذا ما كان الأمر كذلك دعنا نخبر إذا الـ 500 ألف لاجئ شيشاني أن الحرب انتهت و نقول لهم :عودوا إلى دياركم فحقول الذرة في انتظاركم

و لورد جاد الرئيس النظير للجنة العمل المشتركة من أجل الشيشان للمجلس الأوربي و الدوما قد زار الشيشان مجددا. و هدف هذه الزيارة هو كما عرّفه جاد لدى حديثه لإذاعة إيخو موسكفي قبل يوم واحد من بدئها "المساعدة في التوصل لحل سياسي للصراع الدائر هناك" و قال :"إن مجموعة النواب للمجلس الأوربي تشعر بالقلق البالغ إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان و اختفاء الأشخاص و أمن اللاجئين و المدنيين"، و يردف أنه يرغب أن يتفقد عن كثب أحوال أولئك الذين عادوا إلى الشيشان بعد أن أصدرت الفدرالية الروسية قرارا بعودة اللاجئين الشيشانيين و أن يتحرى إذا ما كان العائدين قد أرغموا على ذلك أم لا كما سيتفقد الشروط المعاشية في هذه الجمهورية

عقد لورد جاد، الذي يشعر بكل هذا القلق، مؤتمرا صحفيا في العاصمة الشيشانية جهار قلعة كرر خلاله ما يقوله الإداريون في الحكومة الموالية لروسيا و رسم صورة وردية زاهرة عن الحياة في الشيشان و تجرأ على القول بأن "حياة سلمية ستقبل" على الجمهورية

كما انضم ستانيسلاف إلياسوف رئيس الوزراء في الحكومة الشيشانية الموالية للكرملن إلى "جوقة ذوي النوايا الطيبة" و صرّح أن 120 ألف فرصة عمل قد أوجدت في الشيشان خلال عامين كان معظمها في القطاع الزراعي و وعد بإيجاد 30 ألف فرصة أخرى في أقرب وقت ممكن. كما وعد كذلك بتشغيل معمل السكر في أرغون الأمر الذي من شأنه خلق فرص عمل جديدة. و أخيرا أعلن أن الجمهورية أنتجت حوالي 400 ألف طن من الحبوب لهذا العام و بأن الاستهلاك الداخلي لا يتجاوز 150 ألف طن. و يبدو أنه بوسع الشيشان أن تصدِّر ما يفيض عن احتياجاتها من هذه الغلال

قبل انحلال الاتحاد السوفيتي كان عدد سكان الشيشان يبلغ حوالي مليون و 300 ألف نسمة حوالي 300 ألف منهم من الروس و الأرمن. و قد غادر الروس الجمهورية في الحرب الأولى التي اندلعت عام 1994 و التي أسفرت عن مقتل 120 ألف شيشاني. أضيف لهم أكثر من 80 ألف قتلوا في الحرب الثانية التي اندلعت عام 1999 و التي لا تزال رحاها تدور حتى الآن. كما أدت الحرب الثانية إلى تشريد 500 ألف شيشاني نزح 200 ألف منهم إلى جمهورية أنغوشيا المجاورة

فيما عدا المشاركين في الحرب يبلغ عدد الذين لا يزالون في الشيشان حتى الآن 200 ألف شخص كحد أقصى، طبعا يجب ألا ننسى الآلاف المحتجزين في معسكرات الاعتقال الروسية

لم تتمكن الإدارة الشيشانية الموالية لروسيا و لفترة طويلة من الانتقال من غودرميس إلى جهار قلعة لأسباب أمنية و يعلم الجميع أن هذه الحكومة التي لم تكمل بعد عامها الأول في جهار قلعة ليس في مقدورها أن تضمن السلامة الشخصية للعاملين فيها فكيف سيكون بمقدورها تأمين فرص عمل؟ و يحق لنا أن نتساءل هنا: هل وصل عدد الذين يعملون في الشيشان إلى 120 ألف في الأحوال العادية قبل الحرب؟ ينبغي على إلياسوف أن يجيب أولا على هذا السؤال. بوسع هذا المسؤول الموالي لروسيا أن يخدع أي شخص لكن ليس بوسعه أن يخدع الشيشانيين

لا يغيب عن بالنا أن إيجاد 120 ألف فرصة عمل في غضون عامين أمر غاية في الصعوبة حتى في الظروف الاقتصادية العادية في أية دولة من دول العالم فكيف من الممكن أن يحدث هذا في الشيشان حيث لا تزال نيران الحرب تتأجج مودية بحياة 30 شخصا كل يوم

إذا ما كانت الأمور تسير على هذا المنوال فهذا هو الوقت المثالي إذا لنخبر النصف مليون لاجئ شيشاني أن الحرب انتهت و لنقل لهم : كل شيء على ما يرام عودا إلى منازلكم فحقول الذرة تنتظركم

يقول ستانيسلاف إلياسوف أن آلاف اللاجئين قد عادوا إلى الشيشان هذا الصيف. نعم إن بضعة آلاف فعلوا ذلك إلا أن عودتهم كانت مؤقتة فهم لم يمكثوا طويلا بسبب عمليات "التطهير" الروسية المستمرة هناك التي أجبرتهم على العودة مجددا إلى أنغوشيا لينجوا بأرواحهم

أصغى لورد جاد إلى حديث ستانيسلاف إلياسوف و قرر على الفور أن الأمور على ما يرام في الشيشان. من المقرر أن يزور جاد مخيمات اللاجئين الشيشانيين بعد هذا الاجتماع و أنا أعتقد أنه ينبغي الإصغاء إلى جاد بعد عودته من هذه الزيارة
الثلاثاء 17 أيلول 2002