"!باساييف
يتحدث من "العالم الآخر
لقد
حفرت روسيا قبرها بيدها
"أود
أن أعطى مثالا عما أكسبته روسيا لمواطنيها في هذه الحرب: إن
الجنود الروس ينشئون الآن جيلا في الشيشان و أي جيل! إنه لا
يعرف في الحياة سوى الحرب و الجهاد، إنه جيل مستعد في أية لحظة
لتدمير نفسه و تدمير روسيا بأسرها. و هدفه الوحيد هو إلحاق الضرر
بروسيا بأكبر قدر ممكن و كل شيء متعلق بالفرصة و الإمكانية.
و صدقوا أنه تتشكل اليوم مجموعات عدة جديدة من المقاتلين ليسوا
تحت سيطرتي و لا سيطرة مسخادوف أو أي شخص آخر و هم يتصرفون الآن
كما يريدون. لقد جعلت هذه الحرب الناس بلا رحمة"
لقاء
أجرته وكالة أنباء بريمة بتاريخ 24 أيار 2002 مع القائد الميداني
الشهير شامل باساييف الذي ادعى المسؤولون الروس مقتله أواخر
شهر نيسان الماضي
هل
تعتقدون أن الرأي العام من الممكن أن يؤثر على السياسية التي
تتبعها روسيا إزاء الشيشان؟
باساييف
ـ إن الرأي العام من الممكن أن يؤثر دوما على السياسة،
لكن يجب ألا ننسى أنه ظهر الآن وضع جديد و هو أن الإدارة الغربية
و على الأخص الأمريكية تخيف العالم بأسره بكلمة الإرهاب. و قد
وجدوا مصطلحا مناسبا جدا و هو "الإرهاب العالمي".
و هم يستطيعون إلحاقه بأي شخص أو أية دولة دون الحاجة لإثبات
ذلك بالدلائل. لقد أصبح العالم اليوم و كأنه منوّم تنويما مغناطيسيا
بهذا و هو ينجرف إلى هاوية لا قرار لها
لنأخذ
مثلا حادثة التفجير التي وقعت في مدينة كاسبيسك الداغستانية
في التاسع من أيار. لقد حاولوا و على الفور و دون تقديم أدنى
دليل أن يخبروا العالم بأسره أن هذه الحادثة من عمل رباني خليلوف
(المستشار السياسي لوزير الخارجية الشيشاني). و بعد يوم أو اثنين
أظهروا على شاشة التلفزيون أبا يقول أنه تبرأ عن ابنه و أنه
سيعاقبه أشد العقاب إذا ما وجده. كنت استمع و أشاهد ذلك على
الشاشة و أنا أفكر: أين هو ذلك المبدأ الشهير الذي يقول أن "المتهم
بريء حتى تثبت إدانته"؟ و أين حق كل شخص في الدفاع عن نفسه؟
لكن لا أحد يسأل. إلا أني أعرف أن خليلوف لم يفعل ذلك. لعل أغرب
ما في الأمر أن رباني خليلوف ليست لديه حتى الإمكانية ليقول
أنه غير مذنب. و إن قال "أنا بريء" فإن هذا أيضا لن
ينفعه كثيرا. لماذا؟ لأن الحكومة و أعضاء الأمن في داغستان يريدون
أن يجعلوه "كبش الفداء" ويدفعّوه ثمن عدم فعّاليتهم
و عدم معرفتهم كيف يعملون و يبرؤن أنفسهم بهذا الشكل. لهذا السبب
يلقون عليه مباشرة و على الفور كل التهمة
في مثل
هذه الحالات فإن الرأي العام يعني الكثير و من الممكن أن ينقذ
العالم من التدهور في تلك الهاوية التي لا قرارا لها. و على
الأخص من الممكن أن ينقذه من الانجراف وراء حرب عالمية ثالثة
الأمر الذي بدأ يحصل رويدا رويدا. إن العالم سينفجر يوما ما
بسبب الظلم و البلبلة و عاجلا أو آجلا ستندلع الشرارة في مكان
ما و ستبدأ حرب كبرى. لكن بإمكان الرأي العام أن يمنع ذلك إذا
لم يصغ كثيرا لحكامه و إذا لم يتأثر بتحريضاتهم. لهذا السبب
بإمكانه حتى الآن أن يفعل شيئا، إلا أن الاحتمال الأكبر هو أن
شيئا من هذا القبيل لن يحصل. إن الغرب اليوم في حالة ذعر بسبب
"الإرهاب"، لذا فإنهم يريدون و بسرعة إنشاء "صداقة"
مع روسيا فالغرب بحاجة لجنود للحرب
"لقد
نشأنا على هذا النضال و سننتصر عاجلا أو آجلا"
|
هل
تفكر المقاومة الشيشانية أن تنتقل من أسلوب حرب العصابات للقتال
على الجبهة؟
باساييف
ـ
إننا نُعد لذلك بفضل الله. كنا سننفذ هجوما كبيرا العام الماضي
أو حتى قبل الماضي إلا أن بعض الأسباب منعتنا من ذلك. توجد عندنا
بعض الخطط إلا أني لا أريد التحدث عنها بالتفصيل. و أهم ما هنالك
أن لكل شيء فترة نضج
لدينا
اليوم مصادر بشرية كافية و معدات حربية، لكن تنقصنا الأسلحة
والأسلحة الثقيلة. رغم هذا و الحمد لله فإننا نتلافى هذا النقص
أيضا و شيئا فشيئا نُتم نواقصنا و نخزنها. إننا نعد اليوم للهجوم
الكبير. إن الجانب الروسي يريد إجبارنا الآن على الدخول باشتباك
كبير معه ليقضي علينا فالحرب على الجبهة في مرحلة كهذه ستكون
في مصلحة الروس و ليس في مصلحتنا
على كل
حال لا تخشوا شيئا فعندما ستكون الحرب على الجبهة ذات فائدة
لنا سنظهر و سنبسط سيطرتنا على الشيشان. إن القتال على الجبهة
اليوم ليس مشكلة كبيرة بالنسبة لنا إلا أننا نرى أنه لم يحن
بعد الوقت المناسب لذلك كما أن الأسلوب الذي اخترناه الآن هو
الأسلوب الأفضل و الأكثر أمنا لنا. رغم هذا فإن الكثيرين يريدون
الانتهاء بأسرع وقت، لكن لكل شيء وقته
ما
الذي تودون قوله للمواطنين الروس؟
باساييف
ـ في الحقيقة لا أريد أن أقول لهم شيئا. لأنه لا
فائدة من الحديث للعبيد فطبيعة العبد ألا يقرر و أن ينفذ أوامر
سيده و إن كان ذلك ضدك أو ضد نفسه. و أنا أعتقد أن جميع الروس
يحملون في أنفسهم نفسية العبد و أشعر بالأسى عليهم
في الوقت
الذي يتحدث فيه التلفزيون الروسي عن "المجتمع المدني"
و "وقت السلم" أود أن أقول للشعب الروسي ما يلي: إن
الحرب ستدخل منازلكم جميعا و لا تعتقدوا أن هذا الوقت وقت سلم
لأن روسيا تخوض حربا معنا و هذا يعني أن روسيا جميعها في حالة
حرب معنا. و لا تعتقدوا أننا نراكم على أنكم مدنيون بل أنتم
في أعيننا جنود، جنود بلا سلاح و لستم مدنيون فمن يدعم إبادة
الشعب الشيشاني لا يمكن أن يكون شعب مدني
إن دعم
الجنود ضدنا و لو بالكلام فقط يجعل المدنيين أعداء، أعداء بلا
سلاح و لا شيء آخر سوى ذلك إن معظمهم لا يفكر حول هذا الموضوع
و الشيشانيون بالنسبة لهم إرهابيون و حتى إرهابيون دوليون يحاربون
من أجل الدولار و ما شابه ذلك و لا يحاربون من أجل حريتهم و
حقهم بالعيش في هذه الدنيا لكني أقول لو كنا نحارب من أجل الدولار
أو غيره لأصبح الجنود الروس المأجورون و أمثال كفاشنين و تروشيف
في صفوفنا الآن و لكانوا أكبر معين لنا، إلا أننا نحارب من أجل
حريتنا و استقلالنا و إيماننا
لقد كان
رئيسنا الأول جوهر دوداييف يقول أن "الشخص الذي على وشك
الغرق هو فقط الذي بإمكانه إنقاذ نفسه". إن النضال الشيشاني
أمر يعني المواطنين الروس أيضا لأن روسيا الآن تغرق و تختنق
بمستنقع أخطائها. و هي الآن تتفتت بالفعل كدولة و نرى أنه من
المضحك جدا أن تتحدث حكومتها الغوغائية عن وحدة الأراضي فروسيا
و للمرة الثانية تخوض حربا على أرض رقعتها 15 ألف كم2 تخلف ضحايا
من كلا الجانبين. و من جانب آخر فإنها قد أعطت الصين أثناء الحرب
الروسية ـ الشيشانية الأولى و بلا داع أرض تبلغ مساحتها 150
ألف كم2 أي عشرة أضعاف الشيشان، كما أنها تعطي الآن أيضا أراضي
على المناطق الحدودية المتنازع عليها. كلا، إن هذه الحرب حرب
ضد شعبنا و ليست حربا تهدف لحماية وحدة الأراضي الروسية المزعومة.
فلو كانت الحكومة الروسية تفكر بوحدة الأراضي لأرسلت جنودها
و ضباطها الذين يموتون هنا بالعشرات كل يوم إلى المناطق الحدودية،
إلا أن السياسة التي تتبعها الحكومة الروسية اليوم ليس فيها
أي أثر يشير إلى قلقها على حماية وطنها. ليس هناك سوى لعبة كبرى.
إلا أن هذه المشاكل ليست مشاكلنا و حلها لا يترتب علينا
أود أن
أعطى مثالا عما أكسبته روسيا لمواطنيها في هذه الحرب: إن الجنود
الروس ينشئون الآن جيلا في الشيشان و أي جيل! إنه لا يعرف في
الحياة سوى الحرب و الجهاد، إنه جيل مستعد في أية لحظة لتدمير
نفسه و تدمير روسيا بأسرها. و هدفه الوحيد هو إلحاق الضرر بروسيا
بأكبر قدر ممكن و كل شيء متعلق بالفرصة و الإمكانية. و صدقوا
أنه تتشكل اليوم مجموعات عدة جديدة من المقاتلين ليسوا تحت سيطرتي
و لا سيطرة مسخادوف أو أي شخص آخر و هم يتصرفون الآن كما يريدون.
لقد جعلت هذه الحرب الناس بلا رحمة
إن المثل
الروسي القائل "ليس هناك جيش من جندي واحد" قد بلي
الآن فنحن نعيش اليوم في زمن متطور لدرجة أنه من الممكن أحيانا
أن يكون شخص واحد بمثابة جيش كامل. إن هؤلاء الأشخاص الذين تحدثت
عنهم قبل قليل سيهبون للعمل بعد مدة معينة فالتصرفات الوحشية
البربرية التي يمارسها الجنود الروس ضد المدنيين الشيشانيين
ستلقى إجابة من هذا النوع عاجلا أم آجلا و يجب ألا ننسى المبدأ
الثالث لنيوتين و هو أن الفعل يولد رد فعل
بإذن الله
و عونه سنحل مشاكلنا و سننتصر و إذا ما كان هذا الأمر يتطلب
وقتا طويلا و جهدا و سيكبدنا الخسائر فإننا مستعدون لذلك. لقد
نشأنا على هذا النضال و سننتصر عاجلا أو آجلا. و على الأقل لن
يضطر أطفالنا للقتال مستقبلا
السبت 01 حزيران 2002
(وكالة
أنباء القفقاس)