خطة سلام روسية من أجل الشيشان

فهيم طاشتكين
وكالة أنباء القفقاس

الأربعاء 27 آذار 2002

تتزايد الدلائل التي تشير إلى حدوث تغير في الموقف الروسي المتشدد ضد إحلال السلام في الشيشان

فقد قدمت عدة مؤسسات و معاهد مدنية في موسكو خطة جديدة للكرملن تهدف لإرساء دعائم السلم في هذه الجمهورية

و عرّفت رئيسة تحرير "ذا موسكو تايمز" يفغينيا بوريسوفا أول أمس الاثنين في موسكو بهذه الخطة التي أعدها: معهد دراسة علم الأعراق البشرية و علم الإنسان للأكاديمية الروسية للعلوم، بعثة إحلال السلام التي يترأسها الجنرال إليكسندر ليبيد، المؤسسة العالمية المناهضة للعنف، شعبة موسكو لمنبر التنبيه المبكر و الإجابة المبكرة

و حول ماهية الخطة تحدث مدير معهد دراسة علم الأعراق البشرية و علم الإنسان فاليري تيشكوف قائلا :"المرحلة الأولى هي إيقاف عمليات "التطهير" الوحشية التي توغر صدور المدنيين الشيشانيين ضد الجيش الفيدرالي و إزاحة الظل الاقتصادي العسكري الذي يتحكم في المنطقة. إن الوضع في الشيشان الآن مثل الشَرَك. إن محاربة المتمردين بعمليات "التطهير" لم تعد مجدية. فالخسائر الكبيرة بين المدنيين المسالمين لا تفعل شيئا آخر سوى زيادة عدم الثقة و الكره للجيش الفدرالي. إذا لم تطبق استراتيجية جديدة في الشيشان فإن الوضع هناك سيتدهور أكثر"

محتوى الخطة

تقترح خطة السلام المؤلفة من 19 صفحة ما يلي

ـ إزاحة الظل الاقتصادي العسكري الذي يرتكز على تجارة البترول و السلاح بطرق غير شرعية و ذلك عبر إيجاد فرص عمل و إصلاح البنية الاقتصادية التحتية و خلق المناخ الملائم للقيام باستثمارات إيجابية في الشيشان
ـ محاربة الفساد بجعل الاقتصاد الشيشاني شفافا
ـ محاربة الحصانة لمنع المجرمين من الإفلات من العقاب و ذلك عبر وضع قوانين و أنظم قضاء جديدة
ـ إنشاء قوة شرطة شيشانية كبيرة مهمتها مكافحة المتمردين
ـ تطوير المؤسسات المدنية بسبب عدم الثقة بالسلطات الفدرالية
ـ تغيير الصورة التي تظهر الشيشانيين بمظهر الأعداء للمجتمع الروسي

دعوة للتفاوض مع المجموعات المحاربة

تدعو الخطة للتفاوض مع المجموعات المحاربة، و قال واضعوها أنهم أرسلوها إلى كل من: رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف، ممثل الرئيس الروسي في المنطقة الفدرالية الجنوبية فيكتور كازانتسيف و الوزير فلاديمير يلاغين المختص بشؤون الشيشان و رئيس الإدارة الشيشانية الموالية للكرملن المفتي الشيشاني السابق أحمد قاديروف

و قال تيشكوف أنه من الممكن أن يلعب المجلس الاستشاري دورا في تطبيق الخطة. و قد تشكل هذا المجلس الأسبوع الماضي في ستراسبورغ ليعمل تحت رعاية مجموعة العمل المشتركة حول الشيشان التي تضم نوابا من مجلس الدوما الروسي و المجلس الأوربي

ثلاثة رؤساء نظراء

يترأس مجموعة العمل المشتركة حول الشيشان لورد فرانك جاد ممثلا عن المجلس الأوربي و ديمتري روغوزين ممثلا عن الدوما، إلا أن المجلس الاستشاري لا يزال يفتقر لرئيس. و قد أعرب جبرائيل غاكييف البروفيسور في معهد دراسة علم الأعراق البشرية و علم الإنسان عن رغبتهم بأن يترأس هذا المجلس الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف و رئيس الإدارة الشيشانية الموالية لروسيا أحمد قاديروف و شخص يمثل الشيشانيين في روسيا. و قال غاكييف :"آمل أن يصبح المجلس بنية لتدعيم المجتمع الشيشاني"

الموقف الشيشاني

حول هذا الاقتراح قال رئيس لجنة الإنقاذ القومي المؤسسة في نازران و التي تدعم مسخادوف لدى حديثه لـ ذا موسكو تايمز أنهم لن يشاركوا في المجلس لأن الكثير من المشاركين فيه يدعمون عمليات "التطهير" التي يقوم بها الجيش الروسي في الشيشان
لكن حسب ما قاله غاكييف فإن إدارة قاديروف بعيدة عن هذه الأعمال

قادة المستوى المتوسط هم الهدف

قال غاكييف أن المجلس ليست لديه أية خطة لمشاركة قادة من أمثال خطاب و باساييف في مفاوضات السلام، إلا أنهم يأملون أن يجذبوا إليهم قادة المستوى المتوسط الذين يرون ما يفعله الجيش الروسي بالمدنيين الشيشانيين أثناء عمليات "التطهير" و الذين لديهم جملة من المخاوف بشأن ترك السلاح

الموقف الروسي

لم يعلق روغوزين على هذا الموضوع إلا أن المتحدث باسمه سيرغي بوتين قال أنه يمكن الموافقة على مشاركة مسخادوف في المجلس و تحدث قائلا :"من الحكمة أن نجمع القادة الشيشانيين البارزين سوية ليعملوا على إنهاء النزاع و بناء الشيشان"

إن النداءات التي وجهها لورد جاد في الآونة الأخيرة من أجل التفاوض كانت أكثر مقارنة بما مضى. و قد أظهر الجانب الشيشاني من خلال اللقاءات التي أجراها في أوربا إصراره على السلام

نفهم من هذا أن الشيشان و روسيا ستشرعان بالتفاوض في اللحظة التي يجدان فيها أدنى أرضية لذلك

في الوقت الراهن يتحدث الجانبان عن السلام لكن بشكل غير واضح. و لا أحد يعرف كيف سيطفو هذا على السطح، إلا أن الزمن كفيل بإظهار كل شيء