روسية
وهبت روحها للموسيقى الأديغية و عازف بشنة ماهر
الأربعاء
08 أيار 2002
روسية
كرست حياتها لتطوير الثقافة و الموسيقى الأديغية و قبردي مهنته
الأساسية سائق إلا أنه غدا من أمهر العازفين على آلة البشنة.
التقى بارش غوفين في مطار "هيترو" في لندن بـ يورا
نوغوييف و * أللا سوكولوفا لدى عودتهما من
العاصمة الاستكلندية إيدينبرغ و أجرى معهما اللقاء التالي باسم
وكالة أنباء القفقاس
غوفين
ـ السيدة أللا سوكولوفا هل لكم أن تحدثونا عما قمتم به من أعمال؟
سوكولوفا
ـ لقد كتبت حتى الآن أربعة كتب حول الموسيقى الأديغية يتحدث
أولها عن أصلان نيخاي الذي يعتبر أحد أبرز المؤلفين الذين أنشأتهم
الأديغة و مؤسس مجموعة "إسلامي"، أما الثاني فكان
حول مختارات من الأسطوانات و التسجيلات الموسيقية للأديغة، و
الثالث يتحدث عن حياة كيما ليتزيروكا أحد أمهر عازفي البشنة
في الأديغة و دار كتابي الرابع و الأخير حول آلتي البشنة و الأكورديون
في الأديغة
غوفين
ـ السيد يورا نوغوييف هلا عرفتنا بنفسك؟
نوغوييف
ـ أعيش في قرية غيغينسكي في جمهورية الأديغة التي تقع في
المنطقة التي تحمل الاسم نفسه. مهنتي الأساسية سائق إلا أنني
أعزف و منذ حوالي العشرة سنوات على آلة البشنة و قد بدأت العزف
على هذه الآلة في الثلاثين من عمري. متزوج و عندي ولد واحد

أللا
سوكولوفا
|
غوفين
ـ ما هو سبب تواجدكم الآن في بريطانيا؟
سوكولوفا
ـ لقد دعينا لحضور "المنبر البريطاني لعلم الموسيقى
العرقية" الذي نظمته جامعة إيدينبرغ. في السابق أيضا دعيت
للتعريف بالموسيقى الأديغية في ندوات دارت حول الموضوع نفسه
نظمت في فترات زمنية مختلفة في مدن مثل رولاند (النروج)، هيلسينكي
(فينلندا)، بودابست (المجر)، سانت بطرسبرغ (روسيا). و قد أتاحت
لي هذه الفعاليات فرصة التعرف على العديد من الأسماء الهامة
شهر أيلول
الماضي أرسلت رسالة إلى جامعة إيدينبرغ عرفت فيها بالموسيقى
و الثقافة الأديغية و بنفسي. و في شهر شباط تلقيت دعوة لإعطاء
محاضرة حول الموسيقى و الثقافة الأديغية في المنبر المذكور الذي
جرى في الرابع عشر من نيسان
بعد استلامي
للدعوة أرسلت رسالة أخرى أعربت فيها عن رغبتي باصطحاب اثنين
من الموسيقيين للتعريف بالموسيقى الأديغية بشكل حي. و استجابت
الجامعة لطلبي و أرسلت دعوتين. كان أول اسم خطر على بالي هو
الموسيقي يورا نوغوييف لأنه أحد أمهر العازفين على آلة البشنة
في جمهورية الأديغة. أما الموسيقى الآخر فلم يتمكن من الحضور
معنا إذ صادفنا سوء حظ عندما ذهبنا لاستلام الفيزا حيث أن القنصلية
البريطانية لم تمنحه الفيزا لأنه بدون مهنة لهذا السبب ذهبت
أنا و نوغوييف فقط
غوفين
ـ (مخاطبا يورا نوغوييف) هل كنتم تتلقون الدعم من مؤسسة أو هيئة
ما خلال هذه الزيارة؟
نوغوييف
ـ لقد كانت جامعة إيدينبرغ تؤمن نفقات المواصلات و الإقامة
لـ أللا سوكولوفا إلا أنها أبلغتني أنها لن تؤمن لي سوى نفقات
الإقامة فقط لأن الدعوة وجهت لي لاحقا. هنا توجب علينا العثور
على من يؤمن النفقات العامة لنا نحن الاثنين و بطاقة الطائرة
لي فهذه النفقات كانت تفوق إمكانياتنا. بالطبع راجعنا أولا الحكومة
الأديغية إلا أن مراجعتنا تلك لم تسفر عن الوصول إلى نتيجة.
إثر ذلك لم يبقى أمامنا سوى أن نحاول العثور على رجال أعمال
أديغيين يمولوننا و قد قَبٍل أربعة رجال أعمال تمويلنا و نود
الآن أن نوجه لهم جزيل الشكر و الامتنان فلولا مساعدتهم لما
كنا هنا الآن
غوفين
ـ هل بإمكانك أن تعطينا أسمائهم إن لم يكن هناك مانع؟
نوغوييف
ـ إنهم سيرغي أومالاتوفيش غوسينوف، بوريس فويكوف، مراد بيبوف
و مراد سابييف

يورا
نوغوييف
|
غوفين
ـ قلتم في بداية حديثكم أنكم بدأتم العزف على آلة البشنة في
الثلاثين من عمركم رغم هذا أصبحتم الآن من أبرز العازفين لدرجة
أنه بإمكانكم تمثيل موسيقى الأديغة في أوربا. ما أود سؤاله هنا
هو لماذا تأخرتم إلى هذا الحد و كيف وصلتم إلى هذه الدرجة؟
نوغوييف
ـ ككل أديغي عشت و حتى الثلاثين من عمري حياة زاخرة غيرت
عملي لعدة مرات و عشت الكثير من المغامرات. و بالطبع ليس من
السهل الانشغال بشكل جدي بعمل ما خلال هذه الفترة، لكن كيف و
لماذا حصل لا أدري. بعد أن بلغت الثلاثين من العمر أصبحت آلة
البشنة بالنسبة لي هوسا لا أستطيع الاستغناء عنه و قد عملت كثيرا
كي أتعلم و أطور نفسي. طبعا كان أهم العوامل التي ساعدتني على
ذلك هو كون ثقافة آلة البشنة قوية جدا في المنطقة التي أعيش
فيها. علاوة على هذا فإن دعوتي للعزف في الأعراس شكلت حافزا
إضافيا بالنسبة لي كما أتاحت لي فرصة الممارسة
سوكولوفا
ـ لقد دُعي نوغوييف إلى أكثر من 300 عرس و كما تعرفون فإن
الأعراس في الأديغة تستمر أياما و كان نوغوييف يعزف خلالها 10
ـ 12 ساعة بشكل متواصل
غوفين
ـ هل لكم أن تحدثونا قليلا عن منبر إيدينبرغ؟ من هم المشاركون
و كيف كانت ردود أفعالهم لدى سماع الموسيقى الأديغية؟
سوكولوفا
ـ لقد شارك في المنبر باحثون في الموسيقى و موسيقيون من
أكثر من 13 دولة مختلفة و هؤلاء الأشخاص عرّفوا بالموسيقى الفلكلورية
لبلادهم لكتلة واسعة من الحضور و عرض، من كانت لديهم الإمكانية،
موسيقاه الفلكلورية بشكل حي. كان من بين الدول المشاركة : إيطاليا،
فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، إيرلندا و ألمانيا. و أنا
قدمت ندوة تمحورت حول تكوين الموسيقى الأديغية و تطورها. بعد
الندوة قدم يورا نوغوييف حفلة موسيقية للحضور
كان معظم
الحاضرين و المشاركين في المنبر من الباحثين الموسيقيين أي أنهم
أشخاص ذو معرفة كبيرة بالموسيقى العرقية في العالم. رغم هذا
لم يكن لديهم أدني فكرة عن الموسيقى الأديغية و قد تعجبوا كثيرا
لدى سماعهم موسيقى مختلفة كهذه و أعجبوا بها كثيرا. لكني أعتقد
أن تعريفنا بالموسيقى الأديغية كان قاصرا لأننا عرفنا بها عبر
آلة البشنة فقط، فمن أهم عناصر هذه الموسيقى هو العنصر الصوتي
و قد تعذرت كثيرا عندما كنت أشرح للحضور البنية الصوتية لدى
الأديغة
نوفوييف
ـ في الحقيقة كانت المشاركة في المنبر تجربة هامة جدا بالنسبة
لي أنا أيضا لأني تعرفت خلاله على موسيقيين قدموا من أنحاء مختلفة
من العالم و حتى أنه أتيحت لنا الفرصة، و على مدى الأيام الثلاثة
التي قضيناها، للعزف معا و فهم موسيقى بعضنا البعض. و قد كان
الموسيقيون الإيرلنديون و الاستكتلنديون على وجه الخصوص مولعون
جدا بأن نعزف معا. إضافة إلى ذلك بإمكاني أن أقول و بكل الفخر
أني فعلت شيئا لم يسبقني أحد إليه إذ أني كنت أول أديغي عزف
الموسيقى الأديغية داخل الحدود الاسكتلندية
غوفين
ـ السيدة سوكولوفا لقد وهبتم حياتكم كأكاديمية و باحثة موسيقية
للموسيقى و الثقافة الأديغية و عملتم من أجل تطويرها. إلى ماذا
تعزون، و أنتم تنحدرون من أصل روسي، تشربكم لهذه الموسيقى و
الثقافة إلى هذا الحد و ما السبب وراء إجرائكم العديد من الأعمال
الهامة بهذا الصدد؟
سوكولوفا
ـ كما قلت سابقا فإن توطني في جمهورية الأديغة لم يكن من
اختياري إذ عينتني وزارة الثقافة السوفيتية في جامعة الأديغة
التابعة للدولة في مايكوب بعد أن أنهيت دراستي في الكونسيرفاتوار
عام 1979. لدى مجيئي إلى هنا كان عدد الأشخاص الذي بإمكانهم
قراءة الموسيقى و تدوينها قليل جدا و هكذا كان أول ما فعلته
هو تدوين الموسيقى الأمر الذي لفت الأنظار كثيرا إذ بدأ الموسيقيون
يجيئون إلي و يطرحون علي الأسئلة. خلال هذه الفترة بدأت أتشرب
الموسيقى و الثقافة الأديغية أكثر فأكثر و أشعر بها في داخلي.
أنا أفهم اللغة الأديغية كما أن ابناي يستطيعان التكلم بها،
أشعر أني أنتمي إلى هذه الدولة و إلى هذا الشعب و كوني روسية
لا يغير هذه الحقيقة. و بالنتيجة فإني أفعل و سأفعل كل ما في
وسعي من أجل تطوير الموسيقى و الثقافة في الأديغة الأمر الذي
يشعرني بالفخر و السعادة
غوفين
ـ كيف ترون مستقبل الموسيقى في الأديغة؟
سوكولوفا
ـ أعتقد أن أحد أهم العناصر التي تغني الموسيقى الأديغية
هي كونها ممتدة على رقعة واسعة من الأرض. هناك فرق شاسع بين
موسيقى الأديغيين في المهجر و أولئك الذين في القفقاس، فموسيقى
الأديغيين في تركيا، على سبيل المثال، قد تأثرت شئنا أم أبينا
بالموسيقى و الثقافة التركية الأمر الذي ينطبق أيضا على أولئك
الذين في الأردن. حتى موسيقى الأديغيين في القفقاس مختلفة جدا
عن بعضها البعض. رغم هذا أقول و بصفتي كأخصائية بالموسيقى أن
أساس الموسيقى الأديغية واحد رغم كل هذا التنوع و الاختلاف و
الانتشار و أنا أعمل منذ سنوات من أجل الكشف عن هذا الأساس
بالطبع
و وسط كل هذا التنوع أرى مستقبل الموسيقى جيد لأن الجيل الجديد
يهتم بها كثيرا. كما أن ثقافة عزف البشنة الموجودة في القرى
تشكل عاملا آخر على تشجيع الشبان على الموسيقى. إضافة إلى ذلك
من المهم جدا تشجيع الموسيقى المحترفة. و أعتقد أن أهم هيئة
في هذا المجال هي "جمعية المؤلفين الأديغيين" التي
تضم على الأقل عشرة أعضاء من المؤلفين الأديغيين الذين ألفوا
مقطوعات أوبرا و سيمفونيات
غوفين
ـ هل لكم أية علاقات في مجال الموسيقى مع الجامعات الموجودة
في الجمهوريات القفقاسية الأخرى؟
سوكولوفا
ـ بالطبع، فهي في النهاية نفس الموسيقى و نفس الثقافة. مثلا
نحن على علاقة وطيدة بالباحثة الموسيقية فاطمة هاراييفا التي
تعمل في جامعة نالشتك. و بما أنها عملت في مجال الموسيقى القبردي
و أنا عملت في مجال الموسيقى الأديغية فقد تعلمنا الكثير من
بعضنا البعض. إلى جانب ذلك تنظم سنويا مهرجانات الأديغة التي
تلعب دورا كبيرا في جمع الموسيقيين و الراقصين القاطنين في هذه
الجمهوريات. لكن و مع الأسف فإن هذه المهرجانات تنظم بشكل هاوٍ
و من أجل تطوير الموسيقى يجب تنظيم مهرجانات موسيقية بشكل محترف
الأمر الذي نعمل من أجل تحقيقه إن لم يكن الآن ففي المستقبل
غوفين
ـ شكرا لكما لأنكما منحتانا الفرصة لنجري معكما هذا الحوار رغم
ضيق وقتكما
أللا سوكولوفا باحثة في الموسيقى و عضوة في اتحاد المؤلفين
الروس. عُينت في جامعة الأديغة التابعة للدولة بعد إنهائها دراستها
في كونسيرفاتوار الماآت عام 1979 و هي الآن رئيسة قسم الموسيقى
في هذه الجامعة. عام 1994 أجرت سوكولوفا دراسات عليا في معهد
التاريخ الروسي. متزوجة و أم لولدين
(وكالة
أنباء القفقاس)