|
لندن ـ إن حملة "مكافحة الإرهاب" التي
بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 أيلول
لم تؤدِ إلى إيجاد مفاهيم سياسية دولية جديدة و حسب بل
أدت أيضا إلى فتح النقاش مجددا حول الوضع الراهن لآلية
عمل قانون حقوق الإنسان و القانون الدولي
فبعد
أحداث 11 أيلول أصبح هناك وجهتي نظر مختلفتين للقانون
الدولي و على الأخص لقانون الحرب: ترى وجهة النظر الأولى
أن العملية العسكرية التي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية
في أفغانستان، و في دول أخرى بشكل أقل، و التي تتناقض
مع قانون حقوق الإنسان و قانون الحرب قد أظهرت عدم كفاية
القانون الدولي الأمر الذي يستوجب إعادة النظر مجددا بالنظام
القضائي الذي اعتمد قبل خمسين عاما. أما وجهة النظر الثانية
فترى أن القانون الدولي سيف قاطع من جانب واحد فقط و بأن
آليات عمله تغدو عاجزة إلى أبعد الحدود و يبدأ الكيل بمكيالين
عندما يتعلق الأمر بحقوق المسلمين على وجه الخصوص
و
على سبيل المثال نشرت "هيرالد تريبين" في الخامس
من شهر أيار الجاري خبرا يسترعي الانتباه عن سلوك منظمات
حقوق الإنسان إزاء الأحداث التي شهدتها جنين مؤخرا. مفاد
الخبر أن منظمة "هيومان رايتس ووتش" التي تتلقى
الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية و منظمة العفو الدولية
قد امتنعتا عن تسمية الأحداث الوحشية التي شهدتها جنين
بـ "المجزرة" و فضلتا تسمية ما اقترفته إسرائيل
هناك بـ "استعمال مفرط للقوة"
إن
امتناع الأمم المتحدة حتى عن إرسال لجنة تقصي الحقائق
للتحري عما جرى في فلسطين و نظرة منظمات حقوق الإنسان
الدولية المحترمة لمجزرة جنين قد أضافت أسبابا جديدة لتشكيك
المسلمين بمصداقية تلك المنظمات
في
غضون ذلك و في الوقت الذي تشهد فيه ساحة القانون الدولي
منعطفات كهذه نظمت "جوستيس أنترناشيونال" (منظمة
العدالة الدولية) محاضرة في لندن يومي 7 ـ 8 أيار الجاري
حملت عنوان "قواعد القانون الدولي و آلية وضع حقوق
الإنسان موضع التنفيذ". و "منظمة العدالة الدولية"
هي شبكة عالمية تضم محامين يعملون جاهدين لتدعيم معايير
و قيم حقوق الإنسان و العدالة و إجراء محاكمات منصفة،
و قد تأسست عام 1992 و لها مكاتب في أوربا و آسيا و الولايات
المتحدة الأمريكية
شارك
في المؤتمر ممثلون و أكاديميون من عدة دول إسلامية و ممثلون
من مؤسسات مدنية مختلفة في أوربا. كما شاركت أيضا لجنة
من "وقف القفقاس" مؤلفة من السيد فهيم طاشتكين
محرر وكالة أنباء القفقاس و السيد مصطفى أوزكايا المسؤول
عن العلاقات الخارجية للوقف حيث قدّما تقريرا مطولا أعداه
تحت عنوان "إبادة لا نهاية لها في القفقاس و المأساة
الشيشانية" و بيانا حمل اسم "الإبادة و حصانة
المجرمين" و قد حظيت اللجنة باهتمام كبير طيلة فترة
المؤتمر
أشار
بيان الوقف إلى التهجير الإجباري الذي تعرض له الشعب القفقاسي
و قال أن هذا التهجير لا ينحصر في فترة تاريخية محددة
و بأن الإبادة العرقية الممارسة في الشيشان و إبعاد ما
ينوف عن 500 ألف من السكان من وطنهم الأم هي نتيجة للمطامع
الإمبريالية الروسية و مجرد حلقة في سلسة التهجيرات التي
بدأتها روسيا بالتهجير الكبير عام 1864 و المستمر حتى
الآن
و
أضاف التقرير أن السياسة الإرهابية للإمبريالية الروسية
نظمت هذه التهجيرات الإجبارية على فترات متلاحقة مشيرا
إلى العمل الوحشي الذي اقترفه دكتاتور الاتحاد السوفيتي
السابق ستالين عامي 1943 ـ 1944 عندما أصدر أمرا باستئصال
الشعب الشيشاني و الشعب الأنغوشي و شعب القراشاي ـ بلقار
و أتراك أخسكا من أوطانهم و إرسالهم إلى الأراضي القاحلة
في سيبيريا و كازاخستان. و لا تزال المأساة مستمرة حتى
الآن بكل نتائجها و ما يحصل اليوم ليس سوى استمرار لتبعات
هذا التهجير الإجباري و الإبادة العرقية
كان
آخر المتحدثين في المؤتمر هو السيد أحمد مرجان رئيس شعبة
اسطنبول لمنظمة "مظلوم ـ دير" لحماية حقوق الإنسان
و تحدث قائلا :"إن الحادي عشر من أيلول كان منعطفا
جديدا بالنسبة لحقوق الإنسان. لقد بدأت الولايات المتحدة
الأمريكية شن هجوم لا يتناسب أبدا مع صفات و مقومات دولة
شرعية ذات سيادة قانونية و اتخذت بعض الدول الأوربية تدابير
و تعديلات عاجلة لا تنسجم مع مقومات دولة تقوم على أسس
قانونية. و بذلك تضاءل مفهوم حقوق الإنسان و رافقه تعليل
"التضحية بالحرية من أجل الأمن"
|