لقاء مع ديني تيبس ممثل المهجر الشيشاني في روسيا

مسخادوف هو الخيار الوحيد أمام بوتين

أجرى الحوار: فهيم طاشتكين

ديني تيبس أكاديمي منحدر من أصل شيشاني يدّرس القانون الدولي في جامعة لينينغراد و كان المسؤول عن تنظيم المؤتمر الشيشاني العالمي الذي كان من المقرر عقده في اسطنبول في الفترة الواقعة بين 17 ـ 19 من شهر أيار الحالي و الذي ألغي نتيجة الضغوط الروسية. التقيناه و أجرينا معه الحوار التالي

ما هو شعور الروس عندما يُدرّسهم شخص، يصارح علنا بمعارضته للحرب التي يشنها الكرملن ضد الشيشان، للقانون الدولي و قانون الدولة؟

إنهم في الحقيقة يريدون و منذ زمن بعيد إبعادي عن الجامعة لأني شيشاني و هم لا يريدونني أبدا لأني انتقد الحكومة الروسية. إلا أني أعرف جيدا القانون الروسي و لأنهم يعرفون ذلك و يعرفون أني سأطالب بحقي بالطرق القانونية حتى النهاية فهم يفضلون عدم المساس بي الآن. و هناك سبب آخر يعود لعلاقاتي القريبة بالكثير من السياسيين و أعضاء من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان

ديني تيبس

و هل يصعب إلى هذا الحد على حكومة تبيد الشعب الشيشاني بأكمله إقصاء مدرس شيشاني؟

لقد استعملوا معي كل وسائل الترهيب و الترغيب و حتى أنهم عرضوا علي النقود، إلا أن أيا من هذه الوسائل لم يفلح و لم يبق أمامهم سوى حل وحيد هو قلتي. إلا أنهم إن فعلوا ذلك سيعلم الجميع من هو قاتلي. من جانب آخر فإن طلبتي الروس يحبونني. لقد حاولوا الإساءة إلى سمعتي أيضا إلا أن هذه الطريقة لم تفلح فأنا لا أشرب الخمر و لا أخذ رشوة من الطلبة

حسن و ما هو وضع المؤتمر الشيشاني في موسكو؟ و ما علاقاتكم بالسلطة؟

عام 1994 عُقدت المحاضرة الدولية الشيشانية في موسكو بمشاركة ممثلين من كافة الدول. و قد عُقدت حينها بمبادرة من روسيا لأنها كانت تريد أن تضمن دعم المهجر الشيشاني للحرب المخطط لها. و بعد المحاضرة بشهر أو اثنين اندلعت الحرب في الشيشان. لقد أرادت الحكومة الروسية تشكيل جبهة معارضة مزعومة ضد دوداييف و طلبوا منا في هذه المحاضرة، التي موّلها فيكتور تشيرنوميرغين، دعم الحرب و لم يتوقعوا على الإطلاق أن نرفض طلبهم هذا. و عندما أعطوني حق الكلام في المحاضرة قلت أننا إذا ما دعمنا اقتراحا كهذا فإننا نحن الشيشانيون الذي سنُلعن و ليس الروس. فالحرب تلزم روسيا و إذا لم نفهم هذا جيدا الآن فنحن من سيكون المسؤول عما سيحدث في المستقبل. بالطبع اندلعت الحرب بعد ذلك

و كيف انتقلت المبادرة من أيدي الروس لأيدي الشيشانيين؟

عام 1995 اجتمع ممثلون عن المهجر الشيشاني في اسطنبول و انتُخب إداريون لـ "المؤتمر الشيشاني العالمي" كما انتُخب البروفيسور محمد شيشاني الأمريكي الجنسية رئيسا له

أي أن المبادرة الآن بأيدي المهجر الشيشاني؟

نعم هي كذلك

ما هو الوضع الرسمي للمؤتمر؟

إن المؤتمر منظمة مسجلة رسميا في ولاية ماريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية, و سوف نجدد تسجيلنا هذا في وقت قريب مع إجراء بعض التعديلات

من هم أعضاء المؤتمر؟

من بين أعضائه هناك البروفيسور عبد الله دواودوف، علي يونوسوف و هو قاض معروف، روسلان حسبولاتوف و غيرهم. و من ضمن الذين يدعموننا هناك الرئيس الأنغوشي السابق روسلان أوشيف

ما هو هدفكم بالضبط؟

من بين أهدافنا: توحيد الشيشانيين، جعل الموالين لروسيا مناوئين للحرب على الأقل، حماية حقوق الشعب و تنظيم المساعدات الإنسانية و إيجاد حل لمشاكل اللاجئين، إحلال السلام في الشيشان و غيرها

لم يقم المؤتمر بالكثير من الفعاليات أثناء الحربين أو على الأقل نحن لم نرها. ما هي الفعاليات التي قمتم بها أثناء الحربين الأولى (1994 ـ 1996) و الحرب الدائرة حاليا في الشيشان؟

في كلا الحربين نظمنا المساعدات الإنسانية و قمنا بفعاليات ضغط. و قد أصبحنا خلال الحرب الحالية أكثر فعالية. إن هدفنا لم يكن تعيين رئيس و جعل الشعب يلتف حوله فنحن لم نرغب أبدا أن نُستغل لهذا السبب لم نشأ الظهور على الساحة رغم أن أعمالنا كانت مستمرة. إن المشهورين لا يستغلوننا بل نحن من يستفيد منهم فنحن مثلا نستفيد من خبرة حسبولاتوف في مجال الاقتصاد و من خبرة أصلاخانوف في مجال الأمن

ما هو وضع المهجر الشيشاني في روسيا؟ و ما الحلول التي يقترحها للقضية الشيشانية؟

إن الأمور التي تحتل الصدارة بالنسبة له هي مبادئ القانون و الحقوق و الإنسانية و هذه الأمور الثلاثة غير موجودة لدى قاديروف أو لدى روسيا. إننا نؤيد القانون و العدل و مسخادوف هو الشخص الذي انتخبه الشعب لرئاسة الجمهورية. إنه الرئيس القانوني للبلاد. علاوة على ذلك هناك معاهدات أبرمت بين الشيشان و روسيا لا يجب إغفالها. بالنسبة للوضع الإنساني في الشيشان فإنه مأساوي للغاية

لماذا طالت الحرب إلى هذه الدرجة برأيكم ؟

لأن روسيا أرادت ذلك. إنه لمن الممكن إنهاؤها في غضون ساعتين إن أرادت روسيا. إلا أن الإدارة السياسية و العسكرية تريد استمرارها فالجنود يكسبون من ورائها الألقاب و الكثير من النقود أما السياسيون فيحاولون عن طريق الحرب الدائرة في الشيشان التغطية على الأزمة في روسيا و تبرئة أنفسهم بهذا الشكل

هل هناك بوادر للسلام في الأفق؟

إن الوضع الراهن في الشيشان هو كما يلي: روسيا لا تتمكن عسكريا من المقاتلين الشيشانيين لهذا السبب تصب جام غضبها على المدنيين و تظلمهم. أما المقاتلون فهم لا يتمكنون من هزيمة الجيش الروسي لأنه يفوقهم أضعافا مضاعفة أضف إلى ذلك أن أحدا في العالم لا يساعد الشيشانيين. أما الدول التي لها علاقات تجارية مع روسيا فهي لا تهتم بنا أساسا، بالطبع الشعب شيء آخر. إننا نقول للعالم أننا لا نريد الحرب لكن لا فائدة. إن عدة دول كبرى ترجو الحصول على فائدة من استمرار الحرب في الشيشان

و هل تضعون البلدان العربية في الكفة نفسها؟ هل تعرفون أن هذه الدول تتهم بتمويلها للمقاتلين الشيشانيين؟

لو كانت هذه الدول تمول المقاتلين الشيشانيين فعلا كان ذلك سيبدو للعيان، على الأقل كنا سنرى أسلحة بأيدي المقاتلين الشيشانيين إلا أنه لا أسلحة لديهم الآن. إن القول بأن المقاتلين الشيشانيين يحصلون على السلاح من الخارج غير صحيح البتة بل هم يخاطرون بأرواحهم محاولين الحصول على الأسلحة من الروس

هل هناك أمل أن تبدأ مفاوضات السلام قريبا؟

إن الشيشانيين لا يملكون القوة العسكرية الكافية لإجبار روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. إن المؤتمر الذي أردنا عقده في اسطنبول كان يهدف لإيقاف هذه الحرب إذ كنا نحاول تشكيل الأرضية اللازمة للسلام و محاولة الحصول على دعم لها من المجتمع الدولي (يخطط منظمو المؤتمر حاليا لعقده في دولة أخرى. فهيم طاشتكين). إن الشيشانيين سيفوزون حتما و سيجبرون الروس على الانسحاب ليس هناك طريق آخر أمام روسيا

ما هي وجهة نظر الشعب الروسي؟ هل هو مستعد للسلام؟

إن الشعب الروسي قد أُفزِع. و هو مجبر على التظاهر بحب حكومة الاستخبارات الروسية الـ إف. إس. بي و إن كان لا يحبها. لقد تم إعداده، عبر التفجيرات التي وقعت في موسكو، للحرب في الشيشان. و هو أصبح يدعم الحرب لحماية نفسه. لقد ظهرت في روسيا الآن مجموعة من التنظيمات المسلحة التي نظمتها الـ إف. إس. بي و هي تقوم بالدرجة الأولى بالدعاية المغرضة و الأعمال الإرهابية ضد الشعوب القفقاسية و تهديدات هذه التنظيمات تؤثر على الشعب الروسي

بعد أحداث 11 أيلول دعا بوتين و لمرة واحدة الجانب الشيشاني للتفاوض. ما رأيكم بذلك؟

إن بوتين يلعب الآن دور الرجل الديمقراطي و رجل السلام إلا أنه ليس كذلك بالفعل فلو كان يريد التفاوض لبدأت مفاوضات السلام حتما إلا أنه يدعو للتفاوض من جهة و من جهة أخرى يأمر بإطلاق النار على المدنيين. إن بوتين قد وصل إلى طريق مسدود و لا يستطيع فعل شيء كما أن الشعب الروسي و الحكومة الروسية قد تعبا جدا من الحرب في الشيشان. لقد كان الكثيرون يأملون خيرا من المؤتمر الذي كنا ننوي عقده في اسطنبول و عندما ألغي جاءتنا العديد من الاتصالات للاستفسار عن السبب في إلغائه. و حتى عندما كنا نعد له اتصل بنا الكثير من النواب الروس المعارضين للحرب في الشيشان قائلين :"لماذا لم تعقدوا مثل هذا المؤتمر حتى الآن، لماذا تأخرتم". لقد ألغي المؤتمر لأنه كان سيؤدي إلى نتيجة

مع الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف

من هو الشخص الذي تعتقدون أن روسيا ستحاوره في مفاوضات السلام المحتملة؟ فكما نعلم هناك حكومة موالية لروسيا في الشيشان

ليس هناك شخص آخر سوى مسخادوف. إن صلاحياته ستستمر أثناء الحرب و عند انتهاء الحرب ستحصل انتخابات و ينتخب رئيس جديد للشيشان. لو لم هناك سوى شخص واحد يدعم مسخادوف فإنه هو الرئيس قانونيا. إلا أن شرائح كثيرة تدعمه كما أن كافة المقاتلين تحت إمرته. ليس هناك خيار آخر أمام روسيا سوى مسخادوف

سؤالي الأخير هو هل اخترتم مكانا آخر لعقد المؤتمر؟

سنختار هذه المرة دولة لا تخشى روسيا مثل الدانمارك أو السويد إلخ

هل بولونيا و جمهورية التشيك على القائمة؟

لقد قبلت جمهورية التشيك بعقد المؤتمر على أراضيها إلا أنها دولة لا تتمكن جيدا من الوقف على قدميها و نحن لا نريد أن نسبب لها المشاكل
الأربعاء 29 أيار 2002

من هو ديني تيبس؟

ولد ديني تيبس عام 1961 و درس مرحلة التعليم الإجباري (11 عاما) في آستراخان. عام 1979 انتسب إلى الجامعة في آستراخان أيضا و تخرج منها عام 1983. في العام نفسه عاد إلى وطنه الأصلي جهار قلعة، عقب ذلك تابع دراسته في معهد علم البيئة و الجغرافيا في جامعة لينينغراد. و في الجامعة نفسها تابع تعليمه العالي للحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق. يدرّس حاليا القانون و القانون الدولي في جامعة لينينغراد و في أكاديمية تابعة للدولة. من بين طلبته في الأكاديمية هناك طلبة يكبرونه سنا بكثير يوجد بينهم ولاة و إداريون على مستوى رفيع. يأمل تيبس الحصول على لقب بروفيسور العام القادم. منذ عام 1992 يترأس ديني تيبس المؤتمر الشيشاني في روسيا