وكالة أنباء القفقاس تتعقب أنباء الانتخابات عن كثب من الأديغة
ما الذي ابتاعه سوفمين؟
لقاء مع رجل الأعمال المشهور حظرت سوفمين
أجرى الحوار فهيم طاشتكين

الاثنين 14 كانون الثاني 2002

مايكوب ـ قال أديغي :"لقد ابتاع سوفمين أخطاء جارم" أي أن سوفمين كسب مجددا الأشخاص الذين أغضبهم جارم. فقد كان المواطنون الروس غير الراضين عن سياسات جارم قد شرعوا بمغادرة الجمهورية كما تشكل بين الأديغيين أيضا جيش من الغاضبين

من اليمين: جان عسكر، فهيم طاشتكين، حظرت سوفمين، جان زاور (الشقيق الأصغر لـ جان عسكر)

و أصلان جارم قد ترأس الأديغة لفترتين و هو من أصل أديغي. و قد انعكست الأخطاء التي قام بها و إخفاقاته في الحكم على سائر الأديغيين الأمر الذي فتح الطريق أمام مرشحين روس مثل نينا كونوفالوفا لترشيح أنفسهم للانتخابات. إن أهم مشكلة يعاني منها السكان هي انخفاض الأجور و كون الخدمات الصحية و الضمان الاجتماعي غير مرضية. هذه السلبيات جعلت من الصعب فوز مرشح أديغي بمنصب الرئاسة مجددا. علاوة على ذلك فإن إلغاء شرط معرفة رئيس الجمهورية للغة الأديغية قد وضع الأديغيين وجها لوجه أمام بعض الاحتمالات الخطرة كإلغاء الأديغة كجمهورية و إلحاقها بـ كراسنودار

قبل ظهور سوفمين على الساحة كانت مرشحة اتحاد السلاف نينا كونوفالوفا هي الأقرب للفوز بمنصب الرئاسة. و تهدف كونوفالوفا لإعادة ربط الأديغة بـ كراسنودار. إلا أن ظهور رجل الأعمال الأديغي حظرت سوفمين قلب كافة الموازين رأسا على عقب. إذ نجح هذا الأخير بجذب الروس إليه دون بذل مجهود كبير، فجاذبية الذهب هي التي كانت تتحدث هنا. و يعتقد الروس أن سوفمين الذي قام بتبرعات سخية ليس في الأديغة و حسب بل في روسيا أيضا، يعتقدون أنه سيجعل منهم أثرياء. و سوف يعطي الروس أصواتهم مرة أخرى لمرشح أديغي. إذا ما انتُخب سوفمين فسيذكر اسمه في التاريخ بأنه الشخص الذي حفظ تقليد أن يكون رئيس الأديغة أديغيا و الموجود منذ الفترة السوفيتية، و هنا يكمن معنى عبارة "لقد ابتاع سوفمين أخطاء جارم"

اختتم سوفمين حملته الانتخابية في صالة في المركز الثقافي في مايكوب حيث حضر المئات من سكان هذه المدينة. و عرض سوفمين فيلما يروي قصة شركات الذهب التي يمتلكها في سيبيريا و الجانب المالي لها و المساعدات التي قدمتها حتى الآن. و كان بريق الذهب يزيد من جاذبية سوفمين. كما عرض أيضا الكلمات التي امتدحه جارم بها سابقا

ففي عام 1997 كان أصلان جارم قد امتدح سوفمين قائلا:"إني أشعر بالفخر لأن شخصا كهذا نشأ و ترعرع على أراضي الأديغة. إن الشركة التي أنشأها تحتل المرتبة الأولى في العالم … إنه صديقي و رفيقي … و أنا أمنحه ميدالية الأديغة الافتخارية لأنه أوصل اسم الأديغة إلى كافة أرجاء روسيا. إنه لم ينس أبدا من أين جاء. إنه أديغي أصيل"

بالطبع كان المتواجدون في الصالة يهتزون طربا لدى سماع هذه الكلمات. و لدى صعود سوفمين إلى المنصة قابلوه باحتفاء بالغ. عند حديثه لم يكن سوفمين يتحدث كسياسي بل كان يتحدث بأسلوب لا يخلو من روح الدعابة

على سبيل المثال قال له طبيب :"إن وضع عيادتنا سيئ جدا، إنها تجعل الأشخاص مرضى، هلا تفضلت بزيارتها و رؤيتها"، و كانت إجابة سوفمين هي الآتية :"إذا ما كنت سأمرض فلماذا سآتي إذا؟ سأصلح من شأنها أولا من ثم آتي. حاذروا الذهاب إلى المشافي الحكومية أيضا و إلا فإنكم ستمرضون. اذهبوا إلى عيادتي و تعاينوا هناك دون دفع رشاوى". يُذكر أن المعاينة في المشفى العصري الذي أنشأه سوفمين في قريته بالمجان

أثناء اللقاء الصحفي في المركز الثقافي "دوم كولتورة" في مايكوب

اخترقنا الحماية المشددة المفروضة على سوفمين و اقتربنا منه. و قد توسط بيننا لإجراء هذا اللقاء الشخص الذي أدخل سوفمين المجال السياسي؛ الطبيب الأديغي جان عسكر. و عسكر طبيب مشهور في روسيا أيضا و كان أحد المتواجدين في العملية الجراحية التي أجريت للرئيس الروسي السابق بوريس يلتسن. و كان هذا الطبيب لا يعيش في مايكوب بسبب جارم الأمر الذي أغاظ سوفمين كثيرا

لم يكن سوفمين يتحدث الآن عن العلاقات مع المهجر و مشاكل الأديغيين العائدين إلى وطنهم كي لا يخسر أصوات الناخبين الروس. و من جانب آخر فإن الناخبين الأديغيين ليسوا واثقين فيما إذا ما كان سوفمين سيصون المكاسب التي حصلوا عليها منذ عشرة أعوام أم لا

استقبلنا سوفمين في غرفة صغيرة في المركز الثقافي و وجهنا له السؤال الآتي : إلى أي حد ستحمون الحقوق الثقافية للأديغيين، و هل ستتمكنون من الوقوف أمام الضغوط التي ستأتي من الكرملن بهذا الصدد؟

حول العائدين أو الذي سيعودون إلى الوطن قال سوفمين:" إنني لم أصبح رئيسا بعد و أنا لست في وضع يخولني قول شئ مؤكد حول هذا الأمر. إنني أنوي الاهتمام بهذا الشأن في حدود الإمكانيات التي تقدمها قوانين الفدرالية الروسية". و حول الشق الثاني من السؤال و فيما إذا كانت اللغة الأديغية ستبقى لغة التعليم و اللغة الرسمية قال سوفمين :"بالتأكيد وضعنا برنامج من أجل حماية ثقافتنا. كما يوجد أيضا خطط لإعادة إحياء الأنشطة التي كانت موجودة سابقا في المجالين الرياضي و الثقافي. إن حمايتهم أمر واجب علينا. إنه لمن غير الممكن نقل ما نملكه الآن إلى الغد دون تعليم التاريخ، إذ لا يمكن أن يبقى أديغيو اليوم إلى الغد دون تعلم ثقافتهم و تاريخهم. و بالنسبة لنا فإن هذا الخصوص يحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية"

و أضاف سوفمين أنه لا ينبغي على المهجر ألا يشعر بالقلق موجها هذه الرسالة للأديغيين القاطنين في تركيا و في الدول الأخرى من العالم :"إن الانتخابات الديمقراطية مستمرة الآن في الأديغة و كل شئ يسير بشكل ديمقراطي و طبيعي. إنني انتج الذهب و أعمل بعيدا عن وطني. لقد عدت إليه كي أكون ذا نفع"
(وكالة أنباء القفقاس)

مواضيع متعلقة