خلفيات استقالة الرئيس الأنغوشي روسلان أوشيف

السبت 02 شباط 2002

يقول الكرملن أن الرئيس السابق لأنغوشيا روسلان أوشيف قد استقال من منصبه قبل إجراء الانتخابات الجديدة بناء على رغبته، لكن هناك أيضا من يقول أنه "استقال بضغط من الكرملن". بعد ذلك عُيّن أوشيف ممثلا لأنغوشيا في مجلس الفدرالية. لماذا؟ تلقي ناتاليا يفيموفا الضوء على استقالة أوشيف عبر هذه المقالة

الرئيس الأنغوشي : لم استقل بناء على طلب الكرملن

ناتاليا يفيموفا
ذا موسكو تايمز

جمع الرئيس الأنغوشي السابق روسلان أوشيف الصحفيين يوم الخميس ليخبرهم أن قراره بالاستقالة من منصبه قبل عام من انتهاء فترة حكمه لم يمليه عليه الكرملن. إلا أن موظفو الحكومة الأنغوشيين و خبراء المنطقة الجنوبية المضطربة يشككون في صحة هذا الادعاء قائلين أن أوشيف كان ينتقد صراحة الحرب الدائرة في الشيشان المجاورة و بأن طلاقة لسانه تلك لم تكن تروق لموسكو أبدا لذا استقال من منصبه كجزء من التسوية مع الكرملن

نقلت عنه وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس قوله لدى إعلانه نبأ استقالته بتاريخ 28 كانون الأول الماضي:"أنا لم استقل تحت أي ضغط أو تدخل من رئيس الفدرالية الروسية أو حكومتها"

عقب استقالته قال أوشيف :"بهذا الشكل فإن انتخابات البرلمان الأنغوشي التي من المقرر أن تجري شهر آذار من عام 2003 لن تكون في نفس الوقت مع انتخابات الرئاسة". و بعد أسبوعين عينه خليفه المؤقت أحمد مالساغوف ممثلا لأنغوشيا في مجلس الفدرالية الروسية

قال عيسى كوستوييف :"هذه النتيجة لم تكن مفاجئة لي … فليس لديه خيار آخر". و كوستوييف هو المبعوث السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنغوشيا و يشغل حاليا منصب رئيس قسم في النيابة العامة الروسية

في لقاء أجري معه و نشرته صحيفة "أوبسشايا غازيتا" الأسبوع الماضي قال كوستوييف:"لو أن أوشيف ناضل للبقاء في السلطة لجرى له ما جرى لوزير مواصلات السكة الحديدية السابق نيقولاي أكسيونينكو". و يُقال أن أكسيونينكو قد سُرح في بداية هذا الشهر (كانون الثاني) نتيجة تحريات حول فضائح الرشوة جرت بمباركة من الكرملن. و إن وضع أوشيف الجديد كسيناتور يعطيه الحصانة من المقاضاة القانونية

تعاني جمهورية أوشيف الصغيرة على مر سنين من دفق اللاجئين الشيشانيين. و قد أثار أوشيف سخط الأوساط السياسية و الحكومة الروسية بانتقاده للحرب و سماحه للمقاتلين الشيشانيين بالدخول إلى أنغوشيا و دعوته للتفاوض مع حكومة مسخادوف

قال أوشيف الذي هو في رتبة جنرال و الذي شارك في الحرب في أفغانستان أنه يجب أن تجري المفاوضات مع أولئك الذين ليسوا على وفاق مع المركز الفدرالي و الذين في الجبال مع أسلحتهم

و كان الرئيس الأنغوشي السابق قد قال في الماضي أن زعيم المقاتلين أصلان مسخادوف هو الرئيس المنتخب و الشرعي للشيشان. لكن من جانبهم صرح العسكريون رفيعو المستوى و الكرملن أن تلك الكلمات لا يمكن قبولها و اتهموا أوشيف بالسماح للمقاتلين بالتحرك بحرية و تلقي العلاج في أنغوشيا

في مذكراته عن الحرب في الشيشان التي كتبها قبل فترة وجيزة تحت عنوان "حربي" خصص الجنرال غيننادي تروشيف، القائد العسكري الروسي في شمال القفقاس، قسما كاملا عنّف من خلاله أوشيف. كما أن رئيس بلدية غروزني السابق بيسلان غانتاميروف قال في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة "أوبسشايا غازيتا" أن نصف الحرب في الشيشان قد انتهى باستقالة أوشيف

في الخريف الماضي زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقاطعة الفدرالية الجنوبية التي تتضمن أنغوشيا. و أفادت بعض الأنباء أن بوتين قد أوضح حينها لـ أوشيف الموقف الذي يتخذه الكرملن إزاءه

قال رئيس مركز البحوث القفقاسية أليكسندر اسكاندريان أن "أوشيف ليس من نوع القادة الإقليميين الذين يمكن كبح جماحهم"، مشيرا إلى سياسات الكرملن بوضع القادة الإقليميين الأقوياء تحت السيطرة

و حتى في منصبه الجديد لا يزال أوشيف ناقدا لموسكو. ففي مطلع هذا الأسبوع قال أن إغلاق قناة 6 كان قرارا سياسيا

يوم الخميس انتقد أوشيف بشدة الفكرة التي طُرحت حول إعادة توحيد الشيشان و أنغوشيا كما كانتا قبل تهجير الديكتاتور جوزيف ستالين لشعبيهما عام 1944 اللذان ينتميان للعرق ذاته

قال اسكاندريان أن أوشيف لا يزال يتمتع حتى الآن بنفوذ كبير في أنغوشيا، فأي مرشح سيدعمه في الانتخابات التي ستجري شهر نيسان ستكون فرصته بالفوز كبيرة جدا

و كان أوشيف قد صرح أن المرشح الذي سيدعمه هو وزير الداخلية حمزات غوتسيرييف، و شقيق حمزات غوتسيرييف "ميخائيل غوتسيرييف" هو رئيس شركة سلافنيفت للنفط لروسيا و بيلاروسيا

يعتقد مراقبو الأوضاع في أنغوشيا أن الانتخابات ستكون بين المرشح الذي يدعمه ميخائيل غوتسيرييف و المرشح الذي يدعمه ماهيربيك أوشيف النائب السابق لرئيس شركة لوكأويل و الذي يحمل نفس الاسم الثاني للرئيس الأسبق روسلان أوشيف

نشرت هذه المقالة بتاريخ 25 كانون الثاني 2002 في "ذا موسكو تايمز" تحت عنوان
"Aushev Says Kremlin Didn't Push Him Out"
نقلتها إلى العربية وكالة أنباء القفقاس