تفاصيل
المؤتمر الصحفي الذي عقده شوفمين
السبت
06 تموز 2002
عقد
الرئيس الأديغي حضرت شوفمين مؤتمرا صحفيا في السادس و العشرين
من الشهر الماضي شارك فيه صحفيون روس و أديغيون. و شوفمين رجل
أعمال ناجح يعمل في القطاع الخاص في روسيا و قد ذاع صيته في
كافة أرجاء روسيا كرجل أعمال شهير من أصل أديغي حقق العديد من
النجاحات حتى قبل انتخابه رئيسا للأديغة أواخر العام الماضي.
كما تلقبه العديد من الأوساط بـ "رجل الذهب". يبدو
أن شوفمين لم يخسر شيئا من أسلوبه "الجريء" حتى بعد
تقلده منصب الرئاسة إذ أنه أعلن الحرب على البيروقراطية و حتى
أنه يوجه انتقادات حادة لوزرائه بين الحين و الآخر
ما
الذي يفكر فيه الرئيس الأديغي و ما نوع المشاكل التي يواجهها
و ما الذي يريد فعله في هذه الجمهورية الصغيرة؟ ستجدون الإجابة
على جميع هذه الأسئلة و غيرها في هذا المقال الذي نشرنا سابقا
موجزا عنه تحت عنوان "ينبغي
حتما تدريس تاريخ جمهورية الأديغة في المدارس". و الآن
نقدم لكم تفاصيل ذلك المؤتمر الصحفي
ـ تعتبر
فرصة إيجاد عمل من أهم المشاكل التي تعاني منها الجمهورية. كيف
يمكن حل هذه المشكلة برأيكم؟
إنها
مشكلة عاجلة جدا، لكن لا يمكن حلها قبل إحلال النظام في مجتمعنا
و العثور على أشخاص بإمكانهم تشغيل المؤسسات
ما هو
وضع الأديغة الآن؟ إنه الآتي: لقد توحدت أوساط الجريمة مع الإدارة.
الأمر الذي ينطبق أيضا على وحدات الأمن. تقع انتهاكات في المجتمع
من كل بد، لكن أسوأ ما هنالك هو عدم حصول السكان على الحماية
من السلطات. يراجعني العديد من المستثمرين إلا أني لا أساعد
الذين ينحصر همهم في كسب النقود و حسب. لأن المستثمرين الذين
سأعمل معهم و أساعدهم هم الذين يدفعون ضرائبهم و يعطون العاملين
الأجر الذي يستحقونه و لا ينظرون لهم كعبيد
ـ لقد
دخلتم عالم السياسة من القطاع الخاص، إلا أنكم تؤيدون الآن إنشاء
مؤسسات جديدة للبلدية و الدولة. ألا يعتبر هذا تناقضا؟
سؤال جميل.
و هنا أريد أن أوضح ما يلي: إني لم أدخل عالم السياسة كي استخدم
السلطة لشخصي بل من أجل استخدامها فيما ينفع الشعب. لقد وضع
العديد من الجشعين أيديهم على القطاعات الاقتصادية في الأديغة
و هم لا يطورون الاقتصاد بل يفعلون عكس ذلك تماما. و يحتفظون
بنقودهم في الخارج و بإمكاني أن أعدد أسمائهم. صحيح أني أنا
أيضا أضع نقودي في روسيا إلا أني أفعل ذلك لأني أكسب هذه النقود
هناك. بعضهم يسكب النقود بفضل الغابات و يتجول بطائرته الخاصة.
و في المدينة نفسها، في مايكوب يتجول أطفال حفاة عراة
أنا أعارض
هذا. بالطبع يجب تطوير القطاع الخاص لكن يجب أن يتم هذا التطور
بشكل متمدن و حضاري. ينبغي علينا الآن أن نعد الشخص الذي بإمكانه
القيام بهذا و حتى ذلك الحين يجب علينا استرجاع المؤسسات غير
الفعالة (من بين تلك التي أعطيت للقطاع الخاص) و إعطائها للقطاع
الخاص مجددا بعد ذلك. أعرف أنه إجراء كبير لكن لا مفر منه. يجب
علينا أن نعيد المؤسسات التي لا تعمل حتى الآن إلى الشعب
ـ بعد
انتخابكم رئيسا للأديغة واجهتكم العديد من المشاكل. أيها كان
الأصعب؟
أصعب ما
هنالك العثور على شخص يريد خير البلاد، هؤلاء الأشخاص موجودون
بالطبع إلا أنهم قليلون جدا. يجب الاعتماد على الشبيبة و هنا
بإمكاني أن أعدد بعض الأسماء مثل وزير الاقتصاد و دائرة الأملاك
غير المنقولة و اسمين أو ثلاثة آخرين. إن العمل في المؤسسات
الفدرالية صعب جدا بسبب ارتفاع المستوى الإجرامي فيها. يتوجب
على الموظفين الحكوميين إحلال النظام بجانبي و الدفاع عن القوانين،
لكن عوضا عن ذلك يفعلون أشياء لا أحد يعرف ماهيتها. صعب، صعب
جدا… بالطبع سنتخذ التدابير اللازمة لحل هذه المشكلة على وجه
الخصوص
ـ كثيرا
ما تنقطع المياه في مايكوب. ما هي التدابير التي ستتخذونها لحل
هذه المشكلة؟
لقد تُرك
لنا إرث سيئ جدا في الحقيقة. فكل شيء خرب. إن مايكوب و عشرين
وحدة سكنية أخرى يحصلون على الماء من شبكة مياه مساحتها 65 كم.
و هذه الشبكة يجب تغييرها. لقد قطعت الأشجار التي كانت بجوار
السد الذي يغذي مايكوب بالماء. و "بعض الأشخاص" هم
المسؤولون عن هذا. لذا أصدرت قرارا بمنع قطع الأشجار في هذه
المنطقة
إن قطع
أشجار الغابات قد أفسد التوازن البيئي، يجب علينا الآن المحافظة
على ما تبقى على الأقل. لقد بحثت هذا الموضوع عند التقائي بالرئيس
الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الذي خصص المبلغ اللازم لإصلاح
الشبكة كلها. و سنقوم بتشكيل رقابة خاصة لتتحقق من أن هذا المبلغ
يصرف في الهدف المخصص له أم لا
ـ هل
تعتقدون أن الدور الذي يلعبه المتنورين الأديغيون في البلاد
كافيا؟
لا أستطيع
أن أفهم لماذا يدعم مثقفونا النظام القديم. إن هذا الأمر يقلقني
جدا فالمتنورون هم مستقبل كل شعب. أعتقد أن السبب في أنهم غير
فعالين يعود لخشيتهم من أن ألحق بهم الضرر. إلا أني لا أحقد
على أحد
يجب أن
نعنى بهذه المشكلة عن كثب إذ لا يمكن للمجتمع أن يتطور بدون
المثقفين. إذا ما تطورنا في المجال العلمي و أحسنا إنشاء أجيالنا
الشابة سيكون لنا مستقبل. العظماء خلقوا لتحقيق إنجازات عظيمة
أما نحن فسنعمل من أجلهم
ـ ما
هي علاقاتكم مع الأديغة في الخارج؟ و ما الذي يمكن أن ننتظره
من الحكومة الأديغية في هذا المجال؟
إنني
أولي اهتماما كبيرا بالعلاقات مع المهجر الأديغي فاسمي "شوفمين"
أي "ألف رجل" و أنا اعتبر جميع الأديغيين إخوتي و
لهذا السبب أقدم المساعدة للجميع
إن المهجر
الأديغي كبير جدا أعتقد أن عدده يأتي في المرتبة الثانية بعد
المهجر الروسي و هذا العدد يفوق الأربعة ملايين. في القرن التاسع
عشر كان عددنا أكثر من 900 ألف و كنا أكبر شعب في القفقاس لكن
غادر العديد منا الأرض التي ولد فيها. لقد أصبح هذا ماضيا الآن
يجب أن ننساه و أن نسامح و يجب إنشاء جيل يتطلع إلى المستقبل.
سنحافظ حتما على علاقاتنا مع الأديغة في الخارج و سنساعد على
الرحب و السعة الراغبين بالعودة إلى وطن الأجداد. و الحكومة
الفدرالية الروسية تدعمنا في هذا المجال
ـ كيف
تنظرون إلى المشكلة الأبخازية؟
لا يمكن
حل الخلاف الأبخازي ـ الجورجي إلا بالطرق السلمية و يجب حله
بهذا الشكل. هذه هي وجه نظر الرئيس الروسي أيضا
و إن استمرت
المفاوضات 10 ـ 20 عاما فإن ذلك أفضل من يوم واحد من الحرب.
إني ألقي باللوم على جورجيا في هذا الموضوع فأبخازيا اختارت
طوعا الانضمام إلى روسيا، بعد ذلك و في العهد السوفيتي تم توحيدها
مع جورجيا و بعد انحلال الاتحاد السوفيتي اختارت أن تتابع الطريق
بمفردها
بالطبع
ستحاول أبخازيا التقرب من روسيا و ما تفعله هو الصحيح فهذا هو
موقف الشعب إذ يجب البحث عن تسوية. إن ظهور المتطرفين في تفليس
يزيد جو التوتر و يخيف السكان و هذا ليس بالأمر الطبيعي و لا
المتحضر. أنا أؤيد حل هذه المشكلة سلميا و كذلك أن يكون لدى
أبخازيا إمكانية الاختيار بنفسها
ـ تمت
الموافقة على مشروع لمساعدة مايكوب لكن لم يتغير أي شيء. هل
ستكون هناك أية مساعدة؟
بالطبع،
لقد توصلنا إلى حل لهذه المشكلة في اللقاء الذي جرى بيني و بين
الرئيس الروسي و ستحصل المدينة في المستقبل القريب على مساعدات
مالية محسوسة. فعلى سبيل المثال خصصت 14 مليون روبلة من مواردي
الشخصية لهذا الغرض. سنقوم بإصلاح المنازل و بناء المشافي و
المدارس و إنشاء شبكة مياه جديدة. باختصار سنقوم بكل ما ينبغي
عمله
(وكالة
أنباء القفقاس)