حاج بايرام بولات يروي لوكالة أنباء القفقاس تفاصيل إبعاده عن وطنه

"يجب أن تشكرنا لأننا لم نقتلك"

الجمعة 08 آب 2003

تحدث حاج بايرام بولات، أحد العائدين الشراكسة من تركيا إلى الوطن الأم، لوكالة أنباء القفقاس عن تفاصيل إبعاده عن وطنه الأم القبردي ـ بلقار رغما عنه. و روى لنا ما حصل معه لحظة بلحظة منذ خروجه صبيحة أمس من منزله لشراء صحيفة و حتى ترحيله بالطائرة إلى اسطنبول

رغم حيازته إذن إقامة إلا أن وزارة الداخلية في القبردي ـ بلقار كانت قد ألغت هذا الإذن دون إبداء أي سبب مما دفع بولات للاعتراض على قرار الوزارة لدى المحكمة التي اعتبرته غير قانوني و ألغته. إلا أن وزارة الداخلية لجأت هذه المرة إلى الاستئناف لدى المحكمة العليا في القبردي ـ بلقار و لا تزال هذه الدعوى مستمرة حتى الآن

ها هي قصة حاج بايرام بولات كما رواها لنا بنفسه

"لقد قام بترحيلي أشخاص أعرفهم"

"ذهبت صبيحة أمس لشراء صحيفة من مكان قريب جدا من منزلي. و في طريق عودتي إلى المنزل نزل 4 ـ 5 أشخاص من سيارة و طوقوني. و كان هؤلاء الأشخاص أشخاص أعرفهم من دائرة الهجرة و الجوازات و المحكمة حيث كثيرا ما كنت أضطر للذهاب إلى هناك. و هؤلاء الأشخاص هم: الملازم الأول في الشرطة المحلية زيليمغيري شينبوف، المقدم شيكيخاتشيف أليكسي، ملازم الاستخبارات الروسية الـ إف. إس. بي إيلدار غاييف، المقدم طاهر بيكييف، النقيب شوماخوف زاوربيغ، الرائد مراد أسانوف و شخص اسمه مالكاندوييف. و كان هذا الأخير هو أكثر شخص عاملني باحترام

قال لي هؤلاء الأشخاص :"يجب أن تغادر هذا اليوم". إلا أني اعترضت قائلا:"لماذا؟ إن الدعوى التي رفعتها في المحكمة لم تنته بعد". و عندما رفضت الذهاب معهم نزل على الفور أشخاص آخرون من سياراتهم و حضروا إلينا. و أصبح عدد الذين يطوقوني حوالي العشرة

قلت لهم :"بوسعي أن أريكم أوراقي الثبوتية إذا ما رغبتم"، إلا أنهم رفضوا ذلك في البداية قائلين "قد تدخل إلى منزلك و تقفل الباب". لكني دخلت بعد ذلك إلى المنزل بصحبة بعض منهم و تركنا الباب مفتوحا. و عندما كنت أريهم أوراقي الرسمية جاء لمساعدتي ممثل جمعية حقوق الإنسان في القبردي ـ بلقار و مراسل إذاعة ليبرتي فاليري حاتجوقوة الذي أكد بدوره أن ما يحصل أمر غير قانوني أبدا. و قد حاولت على مدى ساعة من الزمن أن أشرح لهم كيف أننا على حق. كما اتصل حاتجوقوة بمنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في موسكو طالبا منهم المساعدة

و عندما أدركوا أن الأمور ستكبر و تتفاقم قام أربعة أو خمسة أشخاص ضخمي الجثث بعصب عيناي و تقييد يداي و إرغامي على ركوب السيارة معهم. و على الرغم من أنهم أبرزوا لي الهويات التي تدل على أنهم يعملون في الـ إف. إس. بي و دائرة الهجرة و الجوازات إلا أنهم رفضوا أن يبرزوها لـ حاتجوقوة عندما طلب ذلك. كما أنهم لم يسمحوا لي حتى بتبديل ملابسي و أجبروني على الركوب معهم و أنا أرتدي البيجامة و الخف في قدمي"

"لو كنت من السكان المحليين لقتلناك 70 مرة"

"بعد ذلك وضعوني في غرفة مظلمة في مكان أعتقد أنه قريب من المطار و قيدوا يداي على الشوفاج. و قد طلبوا مني التوقيع على وثيقة تفيد بأني أغادر الفدرالية الروسية بناء على رغبتي، إلا أني رفضت و لم أوقع. لقد عاملوني معاملة سيئة و قالوا لي:"لو كنت من السكان المحليين لقتلناك 70 مرة، ينبغي عليك أن تشكرنا لأننا لم نقتلك". و فهمت بشكل لا يدع مجالا للشك أنهم سيبعدونني خارج الحدود و طلبت منهم عندها أن أذهب إلى المنزل لإحضار أشيائي الخاصة و أوراقي الرسمية إلا أن رفضوا. كما رفضوا كذلك إعطائي أية مضبطة أو محضر رسمي حول سبب ترحيلي رغم إصراري

و قد حلوا وثاق يدي و رفعوا العصابة عن عيني و أجلسوني على الكرسي بعد أن قال لهم شخص روسي :"إن هذا الشخص ليس بقاطع طريق أو لص، لماذا تعاملونه بهذه الوحشية؟". و كان جميع المسؤولين الذين ذكرت أسماءهم قبل قليل في الغرفة التي كنت محتجزا فيها. إلا أن الأشخاص المقنعين الذي عصبوا عيني و قيدوني و أجبروني على ركوب السيارة لم يكونوا موجودين. كما حضر مسؤولون آخرون أيضا و قد قلت لهم :"أبرزوا لي وثيقة قانونية أو قرار محكمة" إلا أنهم لم يفعلوا. و قال عناصر الشرطة المحلية :"لقد اشتكيت علينا في المحاكم الدولية. إن وطنك الأم قد أصبح شيئا من الماضي، هنا أنت على الأراضي الروسية. لقد حرّكت روسيا و أخزيتنا أمام العالم". و دارت بيننا نقاشات حادة قام أحدهم خلالها بضربي ضربة شديدة على ظهري

بعد ذلك أركبوني الطائرة إلا أنهم لم يضعوني بين الركاب. و لم يقدموا لي خلال هذه الفترة أي شيء حتى الماء إلا أنهم عرضوا علي في الطائرة إعطائي مسكنا إلا أني رفضت ذلك قائلا :"قد تسممونني". و بقوا منتظرين عند رأسي حتى إقلاع الطائرة. و قد أعطاني القبطان جواز سفري التركي و أنا في الطائرة

لقد ذهبوا إلى منزلي و أخذوا جواز سفري من هناك و قاموا بكل الإجراءات اللازمة و كأني أغادر البلاد برغبتي. و عندما هبطت الطائرة في مطار "أتاتورك" في اسطنبول علمت بأن الطائرة التي أقلتي كانت من شركة "أزيموت " الروسية"

"سأستمر بالدفاع عن حقي"

قال لنا حاج بايرام بولات أنه سيستمر بالدفاع عن حقه بالطرق القانونية و اختتم حديثه بقوله :"إن الدعوى لا تزال مستمرة لدى المحكمة العليا. و أنا على ثقة من أن المراجعة التي قمت بها لمحكمة حقوق الإنسان الأوربية ستكون لصالحي أيضا. كما سيتابع محامي الخاص التابع لنقابة المحامين في موسكو النظر في دعواي"
(وكالة أنباء القفقاس)

مواضيع ذات صلة