بعد
أن استقالته من رئاسة التحرير كتب فهيم طاشتكين يودعنا قائلا
…
وداعا
لقد كنت
ضيفا منذ البداية*. عندما كانوا يسألونني "من
أي شراكسة أنت؟" لم يكن لدي ما أجيبهم به
كان جل همي جلب الأخبار من وراء جبل قاف
لا تصغوا إلى ما يقولونه من أن "الاتحاد السوفيتي قد انحل
و بأن الجدار الذي كان يطوقه قد انهار" فلا يزال الجانب
الآخر من البحر الأسود بعيدا، بعيدا جدا
كان هدفي أن أوصل للعالم ما يحدث في تلك البلاد التي أثرت ثقافتها
بي من الأعماق، أن أشارك الآخرين مشاكل الإنسان القفقاسي و أن
أصل إلى المعلومة الصحيحة
أردت أن أركض… و ركضت. كان هاجسي الوحيد هو كيف سأحصل على أخبار
أكثر من جبل قاف
يوم 4
نيسان 2000 بدأنا المشوار
و تكفل "وقف القفقاس" بمشروع سيعتبر مرحلة هامة في
تاريخ المهجر القفقاسي
على مدى ثلاث سنوات و نصف حمل الوقف حملا يستحق عليه الثناء…
و صرف جميع طاقاته على هذا المشروع. هكذا ظهرت "وكالة أنباء
القفقاس" و هكذا وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم
و أصبح لنا متابعون من جميع أنحاء العالم… كل يوم كان عشرات
الألوف من الأشخاص يزورون موقعنا من أجل معرفة ما يجري في القفقاس…
و كان هذا يزيد من حماسنا و عزمنا
بذلنا الجهود و عملنا، كنا في كل 24 ساعة نخطو 24 ألف خطوة ثابتة
قبل فترة
فتحت زاوية جديدة هي "ملاحظة الناشر" كنت أرمي منها
أن أقاسمكم أخبارنا و ما يحصل معنا في وكالة أنباء القفقاس.
إلا أن ضغط العمل و السعي المتواصل بين هنا و هناك لم يتيحا
لي الفرصة لأحدثكم عنها
عبر الرسائل التي كانت تصلنا كنا نرى أي الهيئات و المؤسسات
في العالم تتابعنا، و كنا نعرف من أغضبنا و من أسرينا
…كنت أريد أن أحدثكم عن كل هذا و لكن
لكن كيف كان لي أن أعرف أن أول مقالة سأكتبها في هذه الزاوية
ستكون مقالة الوداع
إني لم
أفعل أي شيء يسيء للذين وثقوا بي و عينوني على رأس هذا المشروع…
لم أمتدح أحدا لا يستحق الثناء، لم أكتب كذبا و لم أخدع، لم
أطلع أيا كان أبدا في الخفاء على شيء لا يجب الإطلاع عليه… المعلومات
هي ملك للمجتمع، و أنا كتبت قدر ما استطعت و شاركتكم بالمعلومات.
إني مرتاح الضمير، ثلاث سنوات و نصف أفتخر بها أصبحت الآن في
قلبي
لم يكن
همي أن أكون نسرا أو صقرا، بل كان يكفيني أن أكون عصفورا يحلق
بعيدا
قالوا لي :"لقد اتخذنا بعض التدابير الاقتصادية"،
فلملمت نفسي… و الآن حان وقت الرحيل
في الفترة
المقبلة أتمنى النجاح و التوفيق لمشروع "وكالة أنباء القفقاس"
الذي مشينا فيه قدما بصبر و عناد و حزم
كل ما أتمناه الآن هو أن تحافظ هذه الوكالة على مكانتها المعتبرة
بين أبناء المهجر القفقاسي
في النهاية
أتوجه بالشكر لجميع أعضاء الهيئة الإدارية لوقف القفقاس و العاملين
فيه، لأصدقائي الأعزاء الذين عملوا معي بصبر في وكالة أنباء
القفقاس منذ تأسيسها و لجميع قرائنا الذين كانوا يتابعوننا خلال
هذه السنوات الثلاثة و النصف التي نعتز بها
مع
أخلص أمنياتي
فهيم طاشتكين
fehimtastekin@hotmail.com
_______________________
رغم أنه كان تركي الأصل
إلا أننا كنا نراه على الدوام شركسيا أصيلا*
نحن
أيضا نتوجه بالشكر لرئيس تحريرنا فهيم طاشتكين و نرجو له كل
الخير و التوفيق في حياته
(وكالة
أنباء القفقاس)