وداعا
يا أصدقائي
هذه السطور
التي أكتبها اليوم ستكون آخر ما أكتبه في "وكالة أنباء
القفقاس" التي عملت فيها ما ينوف على الثلاثة أعوام
على مدى
ثلاث سنوات خلت عشنا و إياكم آخر مجريات الأحداث في القفقاس
و تقاسمنا معا أخبار جمهوريات شمال القفقاس التسعة: داغستان،
الشيشان، أنغوشيا، القراشاي ـ شركس، القبردي ـ بلقار، الأديغي،
أوسيتيا الشمالية، أوسيتيا الجنوبية و أبخازيا
تابعنا
خلال هذه الفترة مجريات الأحداث على أرض الوطن الأم، أحداث منها
ما أفرحنا و منها ما أحزننا و ربما أبكانا. لكن كان الخبر الذي
انتظرت سماعه بفارغ الصبر طيلة هذه المدة، أكثر خبر كنت أتمنى
كتابته كان خبر انتهاء الحرب في الشيشان. كثيرا ما فكرت كيف
سأقدم الخبر و أي عنوان سيحمل: "و أخيرا… الحرب تضع أوزارها
في الشيشان"، "بعد أعوام من النضال من أجل الحرية،
الشيشان تفوز باستقلالها" أو ببساطة "انتهت الحرب".
لكن … لكن للأسف الشديد … لم يحصل هذا بعد. و لعل هذا أكثر ما
يثير حزني الآن. ففي اللحظات التي أكتب فيها كلماتي هذه لا تزال
رحى حرب طاحنة لا تعرف الرحمة تدور على أرض الشيشان و تحصد معها
كل يوم أرواح الأبرياء… العشرات يموتون و يتعذبون بلا ذنب كل
لحظة في هذه الحرب المنسية
أعتقد
أن أكثر ما يجب علينا فعله وسط عالم المتغيرات هذا هو الدفاع
عن الحق أينما كان و نصرة المظلوم دون النظر إلى عرقه أو شعبه.
فالنظرة الموضوعية و قول الحق واجبنا جميعا الذي يجب ألا نحيد
عنه أبدا مهما كانت الظروف. و أنا أرجو من الله أن أكون قد وفقت
في مسعاي هذا و أن أكون قد أديت مهمتي في "وقف القفقاس"
و في "وكالة أنباء القفقاس" على أتم وجه و كما ينبغي
في النهاية
لا أملك سوى أن أدعو الله عز و جل أن يمن بالنصر القريب على
جميع المظلومين في أي مكان أو بقعة من الأرض كانوا
و ختاما…
أود عبر هذه السطور أن أشكر جميع الذين تابعونا خلال هذه الفترة
و كل من راسلنا و جميع قرائنا الأعزاء في أي مكان من العالم
الذين نعتز بهم دوما. كما أود كذلك أن أشكر زملائي في العمل
في وكالة أنباء القفقاس و كافة العاملين في وقف القفقاس الذي
أدين له بالكثير… مع أخلص أمنياتي لكم جميعا… وداعا يا أصدقائي
مروة
داغستاني
اسطنبول
في 15 أيلول 2003
dagistan3@hotmail.com
kafkas@naseej.com