لقاء
مع الناشط السياسي فاليري حاتجوقة
"الانتخابات
الرئاسية التي جرت في القبردي ـ بلقار غير شرعية"
الجزء
الأول
من
مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر
الجمعة 20 حزيران 2003
تعتبر
جمهورية القبردي ـ بلقار أكثر جمهوريات شمال القفقاس نفوذا و
حساسية. و خصوصية هذه الجمهورية لا تأتي من قربها الجغرافي من
جمهورية الشيشان و حسب, بل و أيضا لأن القسم الأكبر من الشراكسة
المتبقين على أرض الوطن يعيش فيها. هذا إضافة إلى حساسية العلاقة
و المواجهة غير العلنية بين القبردينيين و البلقاريين الذين
يسعون لتشكيل جمهورية بلقارية خاصة بهم. جميع هذه العوامل جعلت
من الجمهورية محور اهتمام الكرملين
الشهرة
الكبيرة التي تتمتع بها الجمهورية لا تنبع من طبيعتها الخلابة
فقط و إنما من النظام الديكتاتوري للرئيس فاليري كوكوف الذي
يجلس على كرسي الرئاسة منذ عام 1991. إذ حوّل هذا الأخير الجمهورية
إلى دولة شرطة و أخلاها من كافة أشكال المعارضة للنظام مع الغياب
التام لحرية الكلمة و أبسط الحقوق المدنية
فاليري
حاتجوقة أحد أشهر النشطاء السياسيين في الجمهورية و المعروف
في كل شمال القفقاس كمدافع عن حقوق الشعوب الجبلية, أصبح اليوم
المعارض الوحيد تقريبا لنظام كوكوف في القبردي ـ بلقار
خلال زيارته
الأخيرة لنالتشك التقى مراسل وكالة أنباء القفقاس نارت أستيمر
بـ حاتجوقة و تحدث معه بشكل مفصل عن الوضع السياسي و الاجتماعي
و الاقتصادي في الجمهورية. و كذلك عن عمل الأديغة خاسة و آفاق
مستقبل الشعب الشركسي ضمن الظروف الحالية. نقدم لكم الآن القسم
الأول من هذا الحديث الشامل
 |
|
حاتجوقة:
لم يعد هناك أي شكل من أشكال المعارضة في جمهورية القبردي
ـ بلقار
|
ـ تتميز
جمهورية القبردي ـ بلقار بأنها ربما تكون الآن الجمهورية الوحيدة
في روسيا التي تُخرق فيها القوانين و حقوق الإنسان بهذا الشكل
الصريح. هلا حدثتنا عن الوضع السياسي الحالي في الجمهورية؟ و
عن ما يمكن تسميته بخروقات لأبسط حقوق المواطنة؟
فاليري
حاتجوقة ـ يسود جمهورية القبردي ـ بلقار اليوم نظام ديكتاتوري
قمعي و سلطة مطلقة بيد الرئيس فاليري كوكوف. فاليوم ليست هناك
فعليا استقلالية للسلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية.
و منذ عام 1993 لم تشهد الجمهورية أي انتخابات حرة بدون أية
عمليات تزوير. فالبرلمان لا يعكس الوضع الناشئ في المجتمع أما
النظام القضائي فهو غير مستقل و مرتبط بشكل مباشر بالنظام. فرئيس
المحكمة العليا في القبردي ـ بلقار على سبيل المثال لم يمارس
مهنة القضاء خلال مسيرته العملية قبيل تعيينه في هذا المنصب.
الوضع نفسه نراه في دوائر النيابة العامة. فهؤلاء الأشخاص يتم
انتقاؤهم بناء على مبدأ التبعية الكاملة للرئيس كوكوف
و إذا
ما أردنا الحديث عن الحياة السياسية فإنه لم يتبق الآن في الجمهورية
أي حزب سياسي أو منظمة شعبية يمكن أن تشكل و لو شكل بسيط من
أشكال المعارضة لنظام الرئيس كوكوف. بمعنى آخر, ليس هناك في
القبردي ـ بلقار حاليا مجتمع مدني بالمعنى الحرفي للكلمة
ـ هل
يمكنك أن تذكر لنا المنظمات السياسية التي كان لها وجود و تأثير
كبيرين على الحياة السياسية في الجمهورية و التي لم تعد موجودة
اليوم؟
فاليري
حاتجوقة ـ أكثر الحركات السياسية تأثيرا في الجمهورية كان
كونغرس الشعب القبرديني. إضافة إليه كانت هناك منظمات مثل "المجلس
البلقاري", "الحزب الديمقراطي", حزب "المؤتمر
الأديغي القومي", و غيرها من المنظمات الأخرى المختلفة
و منها النسائية أيضا
ـ ما
هو الحال فيما يتعلق بحرية الكلمة؟
فاليري
حاتجوقة ـ الحديث عن حرية الكلمة في جمهورية القبردي ـ بلقار
أمر غير وارد بتاتا. فاليوم لا توجد و لا أية جريدة يمكنها أن
تقدم للقارئ وجهة النظر الأخرى. أما وسائل الإعلام الحكومية
فهي تحت سيطرة فاليري كوكوف التامة
ـ أعتقد
أنك ستوافقني الرأي بأن الحدث الهام الذي عكس و بشكل واضح الحالة
السياسية في الجمهورية كانت الانتخابات الرئاسية التي جرت عام
2002؟
فاليري
حاتجوقة ـ أوافقك الرأي تماما. فهذه الانتخابات كان يجب
اعتبارها غير شرعية للأسباب التالية: أولا, فاليري كوكوف لم
يكن يملك الحق حسب القانون لترشيح نفسه للولاية الثالثة… و قد
تقدمنا باعتراضات رسمية للجنة الانتخابات و النيابة العامة إلا
أننا لم نحصل على أي جواب. ثانيا, هذه الانتخابات غير شرعية
لعدم إقبال الحد الأدنى المطلوب من الناخبين الأمر الذي أكده
الكثير من المراقبين المستقلين أو ممثلي المرشحين الآخرين. و
أخيرا, أثناء الانتخابات كانت هناك ملاحقة لنشطاء المرشحين الآخرين.
و قد قامت الشرطة بطرد بعضهم من المراكز الانتخابية كما اعتدت
الأجهزة الأمنية بالضرب على قسم آخر
عقب الانتخابات
التقيت في موسكو بممثلي منظمات حقوق الإنسان الذين أكدوا لنا
أن ما جرى في القبردي ـ بلقار لم يكن له مثيل في المناطق الأخرى
من روسيا. أما سبب تجاهل وسائل الإعلام الروسية لهذه الانتخابات
فليس لدي الجواب الوافي على هذا التساؤل
ـ كيف
تُقيّمون موقف الكرملين من هذه الانتخابات؟
فاليري
حاتجوقة ـ في الحقيقة, إن الكرملين يبني علاقاته مع جمهوريتنا
و الجمهوريات القفقاسية الأخرى على مبدأ علاقة الإمبراطورية
بمستعمراتها. فنحن اليوم أمام واقع متناقض؛ ففي الوقت الذي نعتبر
فيه أنفسنا مواطني روسيا الاتحادية, نصبح مباشرة خارج المجال
القانوني للدولة عندما نقوم بأية محاولة لمواجهة نظام كوكوف.
إن موسكو تتبع فعليا سياسة تحريضية انفصالية
(وكالة أنباء القفقاس)