الأديغة خاسة ما بعد مؤتمرها الحادي عشر

هل ستصبح المنظمة تحت القيادة الجديدة جبهة معارضة أخرى للرئيس سوفمين؟

من مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر
الاثنين 30 حزيران 2003

مواضيع ذات صلة

و هكذا انعقد المؤتمر الحادي عشر لمنظمة الأديغة خاسة في جمهورية الأديغي الذي سبق انعقاده و على مدى أشهر عدة صراع حول رئاسة المنظمة و سياستها

أولى الشرارات اندلعت بعد قيام رئيس المنظمة السابق رسلان يمج بالاعتذار باسم الشعب الشركسي لـ نينا كانوفالوفالا رئيسة الاتحاد السلوفياني و على صفحات جريدة هذا الاتحاد ذو الاتجاهات المعادية للشعب الشركسي. التصرف الذي أثار استياء العديد من الشخصيات الناشطة على الساحة القومية الذين اعتبروه بمثابة استهتار بمصالح و مشاعر الشعب الشركسي

خاضت الصراع في هذا المؤتمر ثلاثة أجنحة رئيسية، لكن تبين في ما بعد بأن مجموعة رسلان يمج قد توصلت على ما يبدو لاتفاق غير رسمي مع المجموعة التي تمثل ما يعرف باسم "جماعة كرسنودار". هذه الجماعة تضم العديد من رجال الأعمال الشراكسة و ما يسمى بالمافيا الشركسية. و قد أصبحت اليوم في موقع المعارضة للرئيس حزرت سوفمين و سياسته الاقتصادية بالدرجة الأولى. و قد أعرب ممثلو هذه المجموعة لدى حديثهم في المؤتمر عن استياءهم الشديد مما سموه بعملية تغيير الملكية و إعادة خصخصة العديد من المنشآت الصناعية و الزراعية

إلا أن هذه المجموعة ربما نسيت أو تناست بأن عملية تغيير الملكية و الخصخصة قد بدأت قبل أكثر من ثلاثة عشر عاما, و أن جميع من أصبح اليوم منهم تحديدا و بدون أية استثناءات من أصحاب المصانع و المزارع و رؤوس الأموال, كان بفضل عملية الخصخصة تلك التي تجري في عموم روسيا, مع الأخذ بعين الاعتبار بأن القسم الأكبر من عملية الخصخصة هذه قد تم بطرق غير قانونية و بإفلاس مقصود للمنشآت التي تمت خصخصتها

بمعنى آخر فإن عملية الخصخصة في جمهورية الأديغي، مثلها مثل القسم الأعظم من الأملاك الحكومية الروسية، قد تمت بطرق غير قانونية. و هذه المجموعة و لأهداف سياسية بالدرجة الأولى تسعى للوصول إلى السلطة في الجمهورية

السبب الثاني هو أن مصالح الكثير منهم قد تضررت بعد قيام الرئيس سوفمين بمحاربة كل من يحاول إفلاس المنشآت الناجحة بغية شرائها فيما بعد بأسعار بخسة. و لا بد من التذكير بأن القسم الأكبر من هذه الشخصيات التي تدعم المعارضة الجديدة على علاقة وثيقة مع حاكم إقليم كرسنودار. و قد تكون هذه الخطوة هي جزء من مخطط ضم الجمهورية إلى إقليم كرسنودار الأمر الذي تحدثنا عنه في وقت سابق

يتهم الكثيرون الرئيس سوفمين بأنه لا يولي اهتماما كافيا بمشاكل الشعب الشركسي فهو غاب و لفترة طويلة (أكثر من 40 عاما) عن الجمهورية لدرجة أنه أصبح يتكلم الشركسية بصعوبة واضحة

لكن من غير الممكن عدم ملاحظة قضية أساسية و هي أن سوفمين ينظر إلى الحياة من موقع المال و هذا أمر ليس بالغريب على الأغنياء, فالقضايا القومية ربما تكون ثانوية جدا بالنسبة له. النقطة الأساسية الأخرى هي أن سوفمين لن يقوم أبدا بمعارضة أي طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فهو فعليا ينفذ و بكل دقة ما يترتب عليه تنفيذه من طلبات الكرملين إن صح التعبير

مع كل هذا استطاع بعض الأشخاص الذين أصبحوا ضمن ما يعرف باسم فريق الرئيس سوفمين, استطاعوا توجيه أنظاره للشعب الشركسي و مشاكله. إلا أن المجموعة الجديدة التي استلمت منظمة الأديغة خاسة برئاسة عسكر سوخت المدعومة من البزنس الشركسي في كرسنودار, تريد استخدام الأديغة خاسة كأداة سياسية معارضة للرئيس سوفمين. و هذا الأمر الخطير سيجعل سوفمين يعيد النظر في مواقفه تجاه شعبه. فالمعارضة الأساسية اليوم لسوفمين تتمثل بالدرجة الأولى بأشخاص ينتمون إلى الشعب الشركسي و من أهالي منطقة الرئيس نفسه

بدون شك عقد الكثيرون الآمال على سوفمين الذي لم يتمكن حتى الآن من تحقيق نتائج اقتصادية تنعكس إيجابا على السكان. إلا أن السبب لا يكمن في الرئيس وحده و إنما أيضا بالسيكولوجية الخاصة التي يتمتع بها ليس سكان الأديغي فقط بل عموم روسيا أيضا. فسلبية الشعب، التي هي من مخلفات الحكم السوفيتي بدون شك, تجعل عملية تحقيق التحولات الاقتصادية شبه مستحيلة

الأديغة خاسة تمر اليوم بمرحلة لها خصوصيتها و توقع مصيرها المستقبلي في حال استطاعت القيادة الجديدة تنفيذ مخططها يبدو اليوم واضحا كالشمس. أما المؤتمر الأخير فقد فرز فعليا مجموعة جديدة اقتنعت بأن الخاسة قد فقدت دورها التاريخي و بأنه من الضروري تشكيل تنظيم سياسي جديد على أسس ديمقراطية و حضارية يعمل وفق أيدلوجية و برنامج يتلاءم مع الظروف المحيطة لخدمة مصالح الشعب الشركسي الذي يمر اليوم بمرحلة مصيرية لا تقل خطورتها عن تلك التي عاشها في القرن التاسع عشر
(وكالة أنباء القفقاس)