إحياء
ذكرى الحداد في العاصمة الأديغية مايكوب
من
مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر
الجمعة 23 أيار 2003
أحيت العاصمة
الأديغية مايكوب مساء أول أمس الأربعاء المصادف 21 أيار الذكرى
السنوية التاسعة و الثلاثين بعد المائة لانتهاء الحرب الروسية
ـ القفقاسية و تهجير الشعب الشركسي من وطنه الأم. حيث نكست الأعلام
في كافة المباني الحكومية و ألغيت جميع النشاطات الفنية و الترفيهية
في عموم أنحاء الجمهورية
 |
|
لن
ينسَ الشعب الشركسي تاريخ 21 أيار 1864، تاريخ تهجير أجداده
من الوطن الأم القفقاس
|
و قد تميز
الحشد الذي تجمع في مايكوب إحياء لذكرى التهجير بقلة الحضور
إذ لم يتجاوز عدد المشاركين الثلاثمائة شخص. و استمر البرنامج
الذي نظم لهذه المناسبة حوالي أربعين دقيقة و كان من الملاحظ
غياب القسم الأكبر من الشراكسة العائدين
افتتح
البرنامج معاون محافظ مدينة مايكوب فيتشيسلاف سابي, و حضره ممثلا
عن الحكومة السيد نيقولاي ديمتشوك نائب رئيس الجمهورية. بدأ
الاحتفال بدقيقة صمت و دعاء باللغة الشركسية ألقاه مفتي الجمهورية
السيد نوربي يمج
كما وجه
الرئيس حزرت سوفمين بهذه المناسبة رسالة عن طريق الصحافة إلى
مواطني الجمهورية تحدث فيها عن مغزى هذا اليوم مؤكدا على ضرورة
تجاوز أخطاء الماضي لعدم تكرار مثل هذه المأساة و على ضرورة
الحفاظ على التفاهم و السلام في كل روسيا
لقاء
رئيس الوزراء مع المثقفين و العائدين الشراكسة
بهذه المناسبة
و بمبادرة من رئيس الوزراء في جمهورية الأديغي غينادي ميكيشورا
عقدت في اليوم نفسه جلسة عمل دعي إليها ممثلي الأديغة خاسة إضافة
إلى العديد من الكتّاب و مجموعة من العائدين الشراكسة إلى جمهورية
الأديغي
كان الهدف
من هذا اللقاء, الذي أكد رئيس الوزراء أن سيعقد من الآن فصاعدا
بشكل دوري، هو تبادل الآراء لإيجاد حل للمشاكل الحساسة المتعلقة
بتطوير الثقافة الشركسية و تقوية الصلات مع المغترب الشركسي
و المشاكل التي تعيق عملية عودة الشراكسة إلى وطنهم
و أكد
السيد ميكيشورا أثناء حديثه للمدعوين على الدور الهام للمغترب
الشركسي, و على ضرورة توجيه إمكانياته الاقتصادية و البشرية
نحو جمهورية الأديغي
من ثم
أجاب رئيس الوزراء على الأسئلة التي طرحها المشاركون في كلماتهم
حيث أعرب عن تأييده لفكرة بناء بيت الأديغة في العاصمة مايكوب,
مؤكدا على أنه سيقدم كل المساعدات لإنجازه في أسرع وقت. أما
فيما يتعلق بنصب الأمة الذي
لم يتم تشييده حتى الآن, فأكد رئيس الوزراء أن المشكلة ليست
بالنقود و إنما بالحصول على الموافقة النهائية على المخطط و
بعض القضايا التقنية التي سيتم حلها في القريب العاجل
باسم العائدين
تحدث الصحفي زاور شوج عن المشاكل الأساسية التي تعيق مسألة العودة
و تأقلم العائدين مع الأوضاع الجديدة قائلا :"يحي الشعب
الشركسي اليوم ذكرى أحداث مأساوية، ذكرى يوم الحداد و ذكرى أبناء
الشعب الشركسي الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الحرية و الاستقلال.
لقد كانت النتيجة الرئيسية للحرب الروسية ـ القفقاسية هي طرد
الشعب الشركسي من وطنه التاريخي و ظهور ما أصبح يعرف بالمهجر
الشركسي الذي يتوزع في 50 بلدا في كافة أنحاء العالم. لكن كيف
يعيش هذا المغترب؟ سؤال أجاب عليه أجدادنا الحكماء عندما قالوا:
"من يفقد وطنه, يفقد كل شئ"
مشاكل
العودة
بدأت مسيرة
العودة إلى الوطن في أوائل التسعينيات من القرن المنصرم. إذا
ما حللنا هذه المسيرة بالنظر إلى أكثر من عشر سنوات مضت على
بدء عملية العودة فإننا لا يمكن أن نصفها بالموفقة. فقد كانت
العودة عملية غير منظمة و فردية باستثناء عودة شراكسة إقليم
كوسوفو في أواخر التسعينيات من القرن العشرين. و هذا الأمر مرتبط
بالدرجة الأولى بغياب سياسة حكومية تنظم هذه المسألة كما هو
الحال في الدول المتحضرة
بنيت عملية
العودة في الحقيقة على أولئك المقاتلين العنيدين الذين كانوا
مستعدين لتحمل كافة أشكال المعاناة, و الذين ليسوا بحاجة بشكل
أو بآخر لدعم مادي أو أي شكل آخر من الدعم الحكومي. أشخاص يحبون
العمل و قادرين على تحصيل لقمة العيش بنزاهة و شرف
إلا أن
غياب السياسة الحكومية بخصوص عملية العودة تجعل مسألة تأقلم
العائدين صعبة للغاية. فعلى سبيل المثال نشرنا في جريدة "الأديغة
ماق" تحقيقا صحفيا حول عمل أحد أقسام وزارة الشؤون الاجتماعية
و العمل المختص بقضايا العائدين. ضمن هذا التحقيق تقصينا آراء
نحو 30 بالمائة من العائدين و سألناهم عن رأيهم بعمل هذا القسم.
و قد أجابت الغالبية العظمى بأنها لم تسمع بوجوده, أما من اضطر
للتعامل مع القسم فكان موقفه منه سلبيا تماما
إن عدم
التعامل مع المغترب الشركسي كمغترب روسي يجعل الشعب الشركسي
في المهجر يلقى معاملة كتلك التي يلقاها مواطنو الدول الإفريقية
أو دول جنوب شرق آسيا. هذه المعاملة بدأنا نشعر بها أكثر في
الآونة الأخيرة على وجه الخصوص أثناء طلب الحصول على فيزا للسفر
إلى روسيا من سفاراتها المختلفة أو لدى طلب الجنسية الروسية
و الإقامة. كما كان القانون الجديد المتعلق بالحصول على الجنسية
الروسية (الذي يشترط معرفة اللغة الروسية) بمثابة النقطة الأخيرة
لإيقاف عملية العودة
في الفترة
الماضية و في مناسبات مختلفة تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
عن ضرورة توثيق العلاقات مع المغترب الروسي كأحد أهم الاتجاهات
في سياسة حكومة بلاده. هذا الموقف من المغترب موقف صحيح دون
شك إضافة لكونه مهم و استراتيجي في سياسة أية دولة. فمن المعروف
أن الدول المختلفة تولي اهتماما كبيرا لمواطنيها في المهجر حيث
تلعب هذه المغتربات دورا أساسيا في العلاقات الدولية
المغترب
الشركسي أيضا الذي يأتي بالمركز الثاني بعد المغترب الروسي من
حيث التعداد و الذي يمتلك ممثلين في 50 بلدا بوسعه أن يلعب هذا
الدور
النقطة
المهمة الأخرى هي أن المغترب الشركسي أصبح في الآونة الأخيرة
خصوصا يعتبر نفسه مغتربا روسيا. لكن هل تنظر روسيا إلى المغترب
الشركسي هذه النظرة؟
حسب المعلومات
التي لدينا فإنه لا يوجد في أية وثيقة رسمية فيدرالية اعتراف
بالجالية الشركسية على أنها جالية روسية
لا يمكن
لأحد أن يعارض حقيقة أن عودة الشراكسة إلى وطنهم التاريخي هي
مسألة استراتيجية. فالعودة هي السبيل الوحيد لبعث الشعب الشركسي
على أرضه التاريخية و الحفاظ على كيانه و تطوره
في السنوات
الأخيرة الماضية قطعت روسيا خطوات كبيرة على درب التحولات الديمقراطية
و حماية حقوق الإنسان. و أنا واثق من أن تحقيق العدالة بحق الشعب
الشركسي, الذي طُرد من وطنه نتيجة الأطماع الإمبراطورية الروسية,
سيصبح حدثا هاما ليس في تاريخ الدولة الروسية و حسب بل و أيضا
في تاريخ البشرية الحديث
يجب أن
يكون لعملية العودة مسند حكومي فمن الضروري الدعاية للعودة عن
طريق دائرة أو جهة رسمية حكومية تكون أولى مهامها معالجة مشاكل
العائدين و توثيق العلاقة مع المهجر الشركسي بشكل يخدم تطلعات
الشعب الشركسي و جمهورية الأديغي و روسيا
في معرض
إجابته عما طرح في المداخلات حول مسألة العودة أكد رئيس الوزراء
غينادي ميكيشورا على أن حكومة جمهورية الأديغي تعمل مع موسكو
لحل هذه المسائل. و أخبر الحاضرين بأن الرئيس الروسي فلاديمير
بوتين قدم لمجلس الدوما مجموعة من المقترحات لإجراء تعديلات
على قانون الجنسية بحيث يسهل على أبناء المغترب الروسي, و من
ضمنه المغترب الشركسي, الحصول على الجنسية الروسية
في النهاية
أعرب السيد ميكيشورا عن رغبة حكومة الأديغي تنظيم مؤتمر في مايكوب
لرجال الأعمال الشراكسة في المهجر و ذلك بعد انتهاء أعمال المؤتمر
الخامس للجمعية الشركسية العالمية المقرر عقده في نالتشك عاصمة
القبردي ـ بلقار شهر آب المقبل
(وكالة
أنباء القفقاس)