مافاحابلة: القرية المباركة أو السعيدة
أهي حقا كذلك؟

الجزء الأول

من مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر

على بعد أربعة كيلومترات من العاصمة الأديغية مايكوب نشأت قرية شركسية جديدة وسط عدة قرى روسية غدا معظم سكانها من الأرمن. أثارت هذه القرية بمظهرها الخارجي الجميل منذ ظهور فكرة إنشائها استياء كبيرا لدى الغالبية العظمى من غير الشراكسة الذين يعيشون في جمهورية الأديغي. القرية اسمها مافاحابلة و هي تعني بالشركسية "القرية المباركة أو السعيدة". أما سكانها فهم من الشراكسة الذين أتوا من إقليم كوسوفو في أواخر التسعينيات من القرن المنصرم هربا من نيران الحرب التي اندلعت في البلقان

بداية الحكاية؟

0
جانب من مافاحابلة

في ربيع عام 1998 وجه شراكسة كوسوفو رسالة مستعجلة إلى السلطات في جمهورية الأديغي يرجون فيها التدخل لإجلاء الشراكسة في إقليم كوسوفو و إنقاذهم من نيران الحرب التي كانت على الأبواب و إعادتهم إلى وطنهم التاريخي جمهورية الأديغي. و على غير العادة و المتوقع كانت ردة فعل السلطات المحلية سريعة و فعالة, حيث استطاع الرئيس الأسبق للأديغي أصلان جاريموف إقناع موسكو بضرورة تقديم المساعدة لإنقاذ الأخوة في كوسوفو و إعادتهم إلى وطنهم التاريخي

و بالفعل لعبت موسكو الدور الأبرز في عملية إعادة شراكسة كوسوفو إلى الأديغي و قدمت جميع أشكال المساعدة الممكنة. و هنا يجب التأكيد على أن هذه العملية لم تكن لتتم دون الدور الأساسي الذي لعبته روسيا

آمال و أحلام

وصلت الدفعة الأولى من شراكسة كوسوفو أواخر صيف عام 1998. و كانت السلطات المحلية قد جهزت مبنى روضة أطفال ليكون مأوى مؤقتا ريثما يتم تأمين بيوت خاصة للقادمين. و تقرر أنه ينبغي بناء قرية تكون مستقبلا لجميع العائدين و رمزا لنوعية جديدة من العلاقات بين روسيا و الشعب الشركسي. و لتحقيق هذا الهدف أنشأ مركز مالي خاص و انهالت التبرعات من جميع الاتجاهات و قدم المهجر الشركسي مبالغا كبيرة كانت أساسا لبدء تنفيذ هذا المشروع. لكن و كالعادة ظهرت شخصيات استطاعت أن تشوه الفكرة و أن تسئ إلى كل عملية العودة بسعيها لتحقيق مكاسب مادية من وراء بناء القرية

تم اختيار مكان القرية و أيضا مخططها الكامل الذي لاقى معارضة كبيرة من العائدين الكوسوفيين بالدرجة الأولى. فالجميع كان ضد فكرة بناء بيوت ضخمة على طراز الفيلا الأمر الذي لا بد أن يثير استياء الكثيرين و خاصة أن عائلات كثيرة تعاني من أزمة السكن و تعيش في مساكن طلابية و عمالية إلا أن السلطات، و رغبة في المظاهر الباهرة، أصرت على المخطط و باشرت في تنفيذه

بعد فترة قصيرة تبين أن المبلغ المرصود لن يكون كافيا لبناء بيوت لجميع القادمين من كوسوفو. عندئذ قررت السلطات إنشاء بيوت للدفعة الأولى فقط و عددها 25 عائلة أما العائلات التي قدمت في الدفعة الثانية و الثالثة فقد تقرر أن تحصل على شقق ستشتريها الحكومة لهم في العاصمة مايكوب

الثلاثاء 15 نيسان 2003

وكالة أنباء القفقاس