من الذي قتل يوشينكوف؟

السبت 19 نيسان 2003

أثار اغتيال الرئيس المناوب للحزب الليبرالي الروسي و المعروف بمعارضته للحرب التي تشنها روسيا ضد الشيشان سيرغي يوشينكوف في السابع عشر من نيسان الجاري في موسكو ضجة كبيرة ليس في الأوساط السياسية الروسية و حسب بل و أيضا على الساحة العالمية

و كان أول احتمال تبادر للذهن حول سبب اغتياله هو مشاركته في اللجنة المستقلة التي تتولى التحقيق في التفجيرات التي وقعت في روسيا عام 1999 و التي اتخذها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذريعة لاحتلال الشيشان

أضف إلى ذلك أن يوشينكوف كان أيضا الشخص الذي أعد مشروع قرار لأجل تشكيل لجنة للتحري حول التفجيرات

مباشرة عقب عملية الاغتيال انقسمت وسائل الإعلام الروسية إلى قسمين: الأول يرجع سبب الاغتيال لأهداف سياسية أما الآخر فشرع البحث عن السبب في خلافات دبت بينه و بين رفاقه السابقين و على رأسهم المليونير الروسي الشهير بوريس بريزوفسكي الذي يعيش في المنفى في لندن

كما انقسم السياسيون بدورهم أيضا إلى عدة أقسام فقد اعتبر الحزب الليبرالي الروسي الحادث "جريمة موجهة ضده". و حتى أن البعض قال صراحة أن الكرملن هو الذي يقف وراء اغتيال يوشينكوف. في الوقت نفسه أجمعت أغلب السينايوهات على أن الحادث هو جريمة سياسية

و كانت ردود الفعل على اغتيال سيرغي يوشينكوف كما رصدتها وكالة أنباء القفقاس على النحو الآتي

المعارضون أشاروا بإصبع الاتهام إلى بوتين

بوريس بريزوفسكي (السياسي المعارض و رجل الأعمال و المليونير اليهودي الفار إلى لندن): لقد قرأت لتوي صحيفة ريا نوفوستي التي قالت أن بوتين أعلم باغتيال يوشينكوف، و هنا أود طرح السؤال التالي

هل أُعلِم بوتين بمقتله أم بأن الأمر قد نُفذ؟ كان من الأصح أن يقولوا هذا. كما تعرفون أنتم أيضا فإن حزب روسيا الليبرالي لم يتحول بعد إلى حزب بمعنى الكلمة. و هذه جريمة ثانية. لا أريد أن أشير إلى أحد الآن. أنا متأكد بأن كل شيء سيبقى هذه المرة أيضا معلقا كما حصل عند اغتيال غولوفليف (عضو الحزب الليبرالي الذي قتل في موسكو شهر آب من العام الماضي). سيكون من الصعب ربط مقتل يوشينكوف بأسباب اقتصادية. رغم هذا قد يوجدوا ما يوجهون به تهما من هذا القبيل أو يبرزوا شخصا ما لهذا الغرض

أنا شخصيا أريد أن أعرف من الذي أمر بارتكاب هذه الجريمة. ثمة أهداف واضحة للغاية وراء ارتكابها: إخافة الجميع، إسكات المجتمع بأسره و ضمان أن يتوجه الجميع من أجل انتخاب شخص واحد. هذه هي قناعتي الراسخة

"شعرت بالحزن العميق"

فلاديمير بوتين (الرئيس الروسي): أشعر بالحزن العميق بسبب الخبر المحزن الذي سمعته عن مقتل سيرغي نيكولايفبتش يوشينكو. لقد قضى سياسي متنور من عصرنا نحبه. لقد قُتل شخص وهب نفسه لحماية الحريات و الإرادات الديموقراطية

لقد كان على خلاف مع بريزوفسكي و لكن

فيكتور بوخميلكين (الرئيس النظير للحزب الليبرالي): وقعت مشادة كبيرة بين يوشينكوف و بريزوفسكي في الآونة الأخيرة و لكني لا أعتقد أن لهذا علاقة بمقتله. فلم يكن يوشينكوف يهتم بالتجارة أو الاستثمار. لهذا السبب فإن كل المقولات التي تتحدث عن أسباب غير سياسية وراء هذه الجريمة هي مقولات باطلة. فقد كان يوشينكوف بعيدا دوما عن الشؤون المالية

يوم ارتكاب الجريمة كان اليوم الذي سيتم فيه تسجيل الحزب رسميا

غيينادي سيليزنيف (رئيس الدوما): لا شك في أن السبب الكامن وراء ارتكاب هذه الجريمة هو سبب سياسي. و أنا ألح على ضرورة تشكيل مجموعة خاصة من الكوادر المحترفة ذات المستوى العالي من وحدات الأمن من أجل إجراء التحريات اللازمة حول الأمر. إن هذه الجريمة هي التحد بعينه للمجتمع لأن اليوم الذي ارتكبت فيه كان نفس اليوم الذي سيتم فيه تسجيل الحزب رسميا

الكرملن هو من أعطى الأوامر

فاليريا نوفودفورسكايا (عضوة في الحزب الليبرالي): إن الكرملن هو الذي أمر باغتيال يوشينكوف. لقد قتلوا اثنين من ممثلي الحزب (يوشينكوف و غولوفليف). حتى الاستخبارات الروسية الـ إف. إس. بي ليس بإمكانها قتل أحد ما دون أخذ الإذن بذلك. لم يكن بوسع سيرغي النجاح في الانتخابات فليس لديه نقود. إلا أنه كان يغيظ الحكومة. لقد كانت تصفية الحسابات هذه بدون مسوغ و حيوانية لأن يوشينكوف كان منافسا حقيقيا للكرملن القوي. هذه الجريمة تظهر أننا تحت رحمة حيوانات

لن يكون بإمكاننا معرفة السبب قريبا

سيرغي كوفاليف (نائب روسي و مدافع عن حقوق الإنسان): إني لا أستطيع أن أعرف من الذي ينزعج من الحزب الليبرالي. فهو حزب لم يتشكل تماما بعد، أما احتمال فوزه في الانتخابات فضئيل للغاية

إن وجود سياسي بإمكانه انتقاد الحكومة بشدة يعتبر قوة الأمر الذي أثار سخط الكثيرين. ليس بوسعي القول بأن يوشينكوف كان أبرز السمات في اللجنة (لجنة التحري حول التفجيرات التي وقعت عام1999) لأنه كانت هناك أحزاب عدة تعمل فيها. إذا ما كنا نتحدث عن أسباب سياسية فإنه من الصعب العثور على سبب مباشر. فقد لا يكون سبب الاغتيال متعلقا باللجنة أو الحزب. أكثر ما أخشاه هو أنه لن يكون بوسعنا في المستقبل القريب معرفة سبب ارتكاب هذه الجريمة
(وكالة أنباء القفقاس)