مافاحابلة:
القرية المباركة أو السعيدة
أهي حقا كذلك؟
الجزء
الثالث
من
مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر
مافاحابلة
اليوم: أهي حقا اسم على مسمى؟
قمنا بزيارة
لقرية مافاحابلة للإطلاع على الأوضاع هناك و مشاهدة ما الذي
تغير خلال العامين الماضيين و معرفة المشاكل التي يعيشها سكان
القرية. التقينا بالسكان و كانت مفاجأتنا كبيرة بحجم المشاكل
التي يعانون منها. فعلى مدى عامين ما يزال سكان مافاحابلة يجلبون
مياه الشرب من مدينة مايكوب بسبب عدم صلاحية مياه القرية، التي
قامت بتمديدها الشركة التي نفذت المشروع، للشرب. و قد قامت مديرية
الصحة أكثر من مرة بإجراء تحليل للمياه و منعت أهالي القرية
تماما من شربها لعدم صلاحيتها
المشكلة
الثانية هي عدم توفر المواصلات, فالطلاب و العاملين يقفون أحيانا
أكثر من ساعة صباحا في انتظار الحافلات القادمة من قرى أخرى.
و حتى في هذه الحالة لا يخلو الأمر من مضايقات كثيرة فبعض الحافلات
و على الرغم من توفر الأماكن فيها، لا تتوقف لسكان مافاحابلة
كما يتعرض الأطفال و الشباب إلى مضايقات و استفزازات من بعض
ركاب الحافلات الأمر الذي يؤدي لمشاجرات تصل أحيانا إلى حد العراك
بالأيدي. أما العودة للقرية فهي مهمة شاقة حقا, و تصبح متعذرة
بعد السابعة مساء
أضف إلى
ذلك أنه لا يوجد في القرية مدرسة و دكاكين و هاتف و خدمة طبية
على الرغم من بناء مستوصف كبير كنا قد تحدثنا عنه في مقال
سابق
المشكلة
الحساسة الأخرى هي عدم منح إقامات لسكان القرية في بيوتهم الأمر
الذي يسبب لهم مشاكل إدارية كثيرة جدا
الشيء
الآخر الذي عرفناه هو أن سكان القرية لا يملكون أية حقوق في
البيوت و ليست لديهم حقوق ملكيتها. و العقود التي وقعوا عليها
مع وزارة الشئون الاجتماعية و العمل التي تملك البيوت, تتضمن
نقاطا كثيرة تمكن الوزارة من استرجاع البيت من ساكنه أو منحه
لأي شخص أخر. الخرق الأكبر في هذه العقود هو تكلفة بناء البيت
و سعره. فمواد كثيرة مدونة في العقد غير موجودة نهائيا في البيوت,
منها على سبيل المثال خشب الأرضيات. فحسب العقد الأرضيات مغطاة
بخشب الأرضية لكن في الواقع أرضيات البيوت كلها من الباطون المغطى
بالموكيت
إلى جانب كل ذلك سلمت البيوت كلها بدون أسوار تحيط بها و كأنها
عملية مقصودة. ففي كل فترة تأتي إلى القرية لجنة تفتيشية من
محافظة منطقة مايكوبسكي رايون التي تتبع لها القرية و تفرض غرامات
على سكانها الذين استلموا على الورق بيوتهم مع أسوارها. سكان
مافاحابلة مستعدين لبناء أسوار لبيوتهم إلا أن إمكاناتهم المادية
لا تسمح لهم بذلك, فقسم كبير منهم يعمل بأجور بخسة جدا تكاد
لا تكفي لسد الرمق
معاناة
سعدية أبازا و ابنتها
حادثة
أخرى أحدثت لدينا استياء ليس له مثيل و هي أنه قبل بناء القرية
قام المرشحون للحصول على المنازل بإجراء قرعة على البيوت. و
بالفعل تقيد الجميع بهذه القرعة. و كان منهم العجوز سعدية أبازا
التي استلمت بعد انتظار طويل منزلها المكون من ثلاثة غرف صغيرة
لتعيش فيه مع ابنتيها. لكن عندما تزوجت إحدى الفتاتين إلى تركيا
قامت وزارة الشئون الاجتماعية و العمل بسحب البيت من العجوز
بحجة أن المساحة أكبر من حجم الأسرة, و منحت البيت لأسرة أخرى
عادت إلى الأديغي ضمن الدفعة الثالثة. إلا أن العجوز و ابنتها
رفضتا التخلي عن المنزل, فرفعت الوزارة ضدهما دعوى إلى المحكمة
التي أيدت موقف الوزارة. اعتصمت العجوز و ابنتها في البيت و
تضامن أهل القرية معهما فاستاءت الوزارة و قطعت الغاز و الكهرباء
عن المنزل. و قد أمضت العجوز و ابنتها الشتاء كله في البرد الشديد
و الظلمة
إن هذه
الحادثة ليست انتهاكا لحقوق سعدية أبازا و حسب, بل و أيضا لكل
قوانين الشعب الشركسي المشهور بتقاليده العريقة. الأمر ما زال
معلقا و قد وعدنا العجوز بإثارة الموضوع في الصحافة و إيصاله
للرئيس حزرت سوفمين
الاثنين
21 نيسان 2003
وكالة أنباء القفقاس