بولات
حاج بايرام، العائد الذي يبحث عن العدالة في جمهورية اللاقانون
من
مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر
بولات
حاج بايرام, تركي الجنسية, شركسي القومية من أصول قبردينية,
أجداده من الشراكسة الذين هُجروا من القفقاس إبان الحرب الروسية
ـ القفقاسية و استوطنوا في تركيا. تمكن بايرام من تحقيق حلمه
بالرجوع إلى وطنه الأم إلا أن المشاكل ما فتئت تعترض طريقه لإبعاده
عن أرض الوطن التي طالما حلم بها
التقت
وكالة أنباء القفقاس بولات حاج بايرام في نالتشك الذي روى لها
تفاصيل عودته و ما واجهه من مشاكل في أرض الوطن
العودة
و بداية القصة
 |
|
بولات
حاج بايرام
|
في عام
1996 عاد حاج بايرام إلى وطنه التاريخي جمهورية القبردي ـ بلقار
في فترة نشطت فيها العودة التي كانت تتم بشكل أو بآخر بدعم و
موافقة السلطات في جمهورية القبردي ـ بلقار. فخلال تلك الفترة
قدم من أبناء المهجر الشركسي المئات إلى هذه الجمهورية. إلا
أن القسم الأعظم منهم عاد أدراجه من حيث آتى لأسباب منها الذاتي
و منها الموضوعي, فالكثير منهم لم يستطع التأقلم مع حياة اللاقانون
في هذه الجمهورية القفقاسية
بعد عامين
من تحقيق حلمه و عودته إلى وطنه التاريخي حصل حاج بايرام على
الإقامة الدائمة في روسيا و بدأ العمل كمسؤول عن العلاقات الخارجية
في فرع الأكاديمية التيوركية الدولية في القبردي ـ بلقار التابعة
لأكاديمية العلوم الروسية
ضياع
الإقامة و ظهور المشاكل
بدأت مشكلة
حاج بايرام عندما أضاع في شهر شباط من عام 2000 إقامته و تقدم
وفق الطرق القانونية إلى دائرة الهجرة و الجوازات في نالتشك
بطلب لإعطائه بدل عن ضائع. إلا أن موظفي الهجرة و الجوازات حاولوا
الإبطاء في تحقيق طلبه القانوني. علاوة على ذلك أخبروه بصيغة
شفوية بأن مسألة تسفيره من روسيا أصبحت محسومة
عندها
لجأ حاج بايرام إلى الأديغة خاسة و المنظمات الأخرى التي وجهت
رسائل عديدة إلى مختلف الجهات الرسمية و منها رئيس الجمهورية
فاليري كوكوف. إلا أن محاولاتهم تلك ذهبت أدراج الرياح مما اضطر
حاج بايرام للجوء إلى القضاء الذي فرض على دائرة الهجرة و الجوازات
منحه جواز إقامة بدل الضائع
اعتقال
و غرامة مالية
إلا أن
مشاكل بولات حاج بايرام لم تنته عند هذا الحد. ففي الحادي عشر
من كانون الثاني من العام2002, و عندما كان حاج بايرام في زيارة
لأحد أصدقائه في مدينة نالتشك اقتحمت مجموعة من رجال الشرطة
و جهاز المخابرات في الساعة الخامسة صباحا منزل صديق حاج بايرام
و اعتقلته و ساقته إلى قسم الشرطة بحجة عدم وجوده في مكان إقامته
المسجل في دفتر الإقامة. و قام رجال الشرطة بتسجيل محضر و فرض
غرامة مالية على حاج بايرام قيمتها 500 روبل
إلا أن
حاج بايرام لم يوافق على المخالفة التي فرضت عليه كونه يملك
الإقامة الدائمة التي تتيح له التنقل في كل أنحاء روسيا. و هكذا
توجه إلى القضاء لإلغاء هذه المخالفة غير القانونية. و بالفعل
اتخذت محكمة مدينة نالتشك قرارا اعتبرت بموجبه تصرف الشرطة و
المخالفة غير قانونيين
استئناف
لكن الأجهزة
الأمنية طعنت بقرار محكمة المدينة لدى المحكمة العليا لجمهورية
القبردي ـ بلقار التي ألغت قرار المحكمة الدنيا و أعادت لها
القضية من جديد. بعد نظرها في القضية هذه المرة و تحت ضغط السلطات
اتخذت محكمة المدينة قرارا جديدا مخالفا لقرارها الأول. و كذلك
أيضا فعلت المحكمة العليا التي لجأ إليها حاج بايرام و أبقت
قرار محكمة المدينة، الذي يدينه، بدون تغيير
يرى رئيس
فرع القبردي ـ بلقار لاتحاد المحاميين الدوليين اسحق كوتشوكوف
أن في هذه القضية خرق لكثير من مواد المعاهدة الأوربية لحقوق
الإنسان. و قد تم إدراج كل هذه الانتهاكات ضمن الكتاب الرسمي
الذي وجه إلى المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان. أما حاج بايرام
فيعتقد أن كل ما يجري معه هو محاولة لتسفيره خارج البلاد و بأنه
لن يكون الأخير في هذه القائمة التي تشتمل على العائدين خصوصا
الذين يعترضون، حسب رأيه، على البيروقراطية و الفساد المتفشي
في أجهزة الدولة
توجه بولات حاج بايرام إلى رئيس الجمعية الشركسية العالمية و
رئيس برلمان جمهورية القبردي ـ بلقار زاوربي ناخوشيف الذي استقبله
ببرود و لم يقم بأية مبادرة للمساعدة في حل مشكلة هذا العائد
الذي يبحث عن العدالة
حاج
بايرام لن يستسلم
في الرابع
من آب المقبل ستنتهي المدة القانونية للإقامة و من المؤكد أن
السلطات، التي ترفض استلام أوراق حاج بايرام للحصول على الجنسية
الروسية, لن تقوم بتمديد إقامته في روسيا و ستقوم بتسفيره إلى
تركيا فور انتهاء المدة. و بالتالي لن يتمكن أبدا من رؤية الوطن
الذي حلم به كثيرا. و سيعيد حاج بايرام قصة أجداده الذين هجروا
قصرا على أيدي الجيش الروسي و لكن هذه المرة على أيدي أبناء
عمومته. إنها لمفارقة مضحكة و مؤلمة في نفس الوقت
قال لنا
حاج بايرام أثناء لقائنا به في نالتشك الأسبوع الماضي أنه سيقاوم
حتى آخر لحظة بكل الأساليب الممكنة و لن يسمح لأحد أن يحرمه
من حقه بالعودة و العيش في وطنه التاريخي الذي حلم به طويلا
وكالة أنباء القفقاس
الأربعاء 23
نيسان 2003