هل توجد
معارضة سياسية في جمهورية القبردي ـ بلقار؟
من
مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر
الجمعة 25 نيسان 2003
في أواخر
الأسبوع الماضي التقى رئيس جمهورية القبردي ـ بلقار فاليري كوكوف
بالصحفيين المشاركين في الندوة التي أجراها معهد تنمية الصحافة
الروسي بالتعاون مع مركز جورج سوريس. و قد تحدث السيد كوكوف
قرابة الساعة عن الإنجازات التي تحققت في ظل قيادته للجمهورية.
فحسب قوله شهد اقتصاد الجمهورية نموا تجاوز الواحد و النصف بالمائة
خلال الربع الأول من العام الجاري كما أصبح المناخ الاستثماري
في الجمهورية أكثر صحية. و الجمهورية, حسب تعبير الرئيس كوكوف,
تسعى لأن تكون ضمن قائمة أفضل عشر مناطق في روسيا و بأنها تسير
بخطوات سريعة نحو تحقيق هذا الهدف
إحدى المشاكل
الرئيسية في الجمهورية التي تحدث عنها الرئيس كوكوف في اللقاء
هي وجود عدد كبير من العاطلين عن العمل. ففي القبردي ـ بلقار
التي يتجاوز عدد سكانها 900 ألف نسمة يوجد الآن أكثر من 70 ألف
شخص عاطل عن العمل. الرقم الذي يشكك بالنمو الاقتصادي و فرص
الاستثمار التي تحدث عنها الرئيس كوكوف
أما المشكلة
الثانية فهي تأمين مياه الشرب لكل سكان الجمهورية. فمن الملاحظ
أن نوعية المياه في الجمهورية ليست جيدة, بالإضافة لشحها. فمدينة
نالتشك على سبيل المثال, و هي العاصمة حيث يعيش القسم الأكبر
من سكان الجمهورية, تعاني من قطع المياه خلال فترات طويلة من
اليوم
النقطة
التي توقف عندها السيد كوكوف مطولا كانت قضية السماح ببيع الأراضي
بناء على القانون الفيدرالي الجديد الصادر بهذا الخصوص. فحسب
ما قاله الرئيس كوكوف فإن مساحات الأراضي الزراعية في جمهورية
القبردي ـ بلقار قليلة جدا نظرا لطبيعتها الجبلية. فمساحة الأراضي
الزراعية لا تتجاوز نسبتها 4000 متر مربع على الشخص الواحد.
لذلك تم تقسيم الأراضي في الجمهورية إلى ثلاث فئات: فيدرالية,
جمهورية و محلية. و بموجب هذا التقسيم فإن المناطق الإدارية
القروية هي التي تملك الحق في التحكم بملكية الأراضي التابعة
لها و ذلك لتجنب بيع الأراضي الزراعية و غير الزراعية لمن ليس
من سكان الجمهورية
بعد ذلك
أجاب الرئيس على أسئلة الصحفيين. و قد وجهت له وكالة أنباء القفقاس
ثلاثة أسئلة أجاب على اثنين منها واعدا بالإجابة على السؤال
الثالث قريبا عبر البريد الإلكتروني
دار سؤالنا
الأول حول طبيعة العلاقات الحالية بين جمهوريتي القبردي ـ بلقار
و الأديغي و تحديدا بين رئيسي هاتين الجمهوريتين, خاصة مع ملاحظة
وجود فتور واضح في هذه العلاقة
وصف الرئيس
كوكوف هذه العلاقة بأنها أقل من وسط, مؤكدا على أن العلاقة الشخصية
مع الرئيس الأديغي حزرت سوفمين لعبت الدور الرئيسي في فتور العلاقة
بين الجمهوريتين الشقيقتين. حسب رأي الرئيس كوكوف فإن القيادة
في الأديغي قامت من طرف واحد بالخروج من معاهدة الاتحاد البرلماني
بين الجمهوريات الشركسية الثلاثة. و هنا تساءل كوكوف عن الضرر
من وجود هذا الاتحاد البرلماني الذي طالما سعت إليه هذه الجمهوريات
كخطوة جدية لتوحيدها, و عن السبب الذي دفع الرئيس سوفمين للخروج
من هذه الاتفاقية
رغم هذا
أكد الرئيس كوكوف على أن العلاقة بين شعبي الجمهوريتين قوية
و لا يمكن زعزعتها, و أعرب عن أمله بتحسين العلاقة بين قيادتي
الجمهوريتين مذكرا بأنه لا يوجد أمامه و أمام نظيره الأديغي
الوقت الكثير إذ "لا أحد يعلم ما الذي ستكون عليه سياسة
الرؤساء المقبلين على جمهورياتنا" حسب تعبير السيد كوكوف
أما سؤالنا
الثاني فدار حول عمل وسائل الإعلام في جمهورية القبردي ـ بلقار,
و كيف يرى عملها مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الدوما الروسي
التي ستجري أواخر العام الحالي
أجاب فاليري
كوكوف على سؤالنا هذا بقوله أنه غير راض عن عمل وسائل الإعلام
المحلية. فهي، برأيه، تنقل وجهة النظر الرسمية فقط و يجب على
الصحافة المحلية أن تغير من شكل عملها فهي تملك, حسب اعتقاده
أيضا، الحرية الكاملة للعمل و التعبير. أما عن الانتخابات البرلمانية
فقال السيد كوكوف أنه ينبغي على وسائل الإعلام الرسمية أن تدعم
المرشحين عن السلطة, كون المرشحين عن الجهات غير الرسمية لديهم
إمكانية الدعاية الانتخابية في الصحافة المستقلة
أما السؤال
الثالث الذي رفض الرئيس كوكوف الإجابة عليه واعدا بإجابته لاحقا
عن طريق الانترنيت فكان عن المعارضة. و هل توجد معارضة سياسية
في جمهورية القبردي ـ بلقار؟ و إن لم يكن هناك معارضة فما هو
السبب في ذلك؟
يجدر التوضيح
هنا بأنه يتم إصدار 6 جرائد و 6 مجلات في جمهورية القبردي ـ
بلقار و كلها رسمية. و هناك صحيفة واحدة مستقلة هي "صحيفة
الجنوب" إلا أنها لا تختلف أبدا عن الصحف الرسمية و يصدرها
أشخاص مقربون من السلطة. أما الصحف الأخرى فهي إعلانية بحتة.
صحيفة المعارضة الوحيدة كانت "الوطن الشركسي" التي
كان يصدرها فاليري حاتاجوقة إلا أن السلطات تمكنت من إغلاقها
بالأساليب القمعية. و فيما يخص المعارضة السياسية, فإنه لا توجد
اليوم أية منظمات سياسية معارضة في جمهورية القبردي ـ بلقار
حيث تم إسكات كل الأفواه التي حاولت معارضة النظام الديكتاتوري
في الجمهورية مع موافقة غير علنية من موسكو على هذا
(وكالة
أنباء القفقاس)