لعبة
ما وراء الكواليس السياسية في جمهورية الأديغي
من
مراسلنا في الأديغي نارت أستيمر
الأربعاء 30 نيسان 2003
ارتبط
انتخاب حزرت سوفمين رئيسا لجمهورية الأديغي، حسب قناعة المواطنين
في الجمهورية، بالتغييرات نحو الأفضل في المستوى المعيشي الذي
يعتبر من أدنى المستويات في روسيا. لكن و بعد مرور عام و نيف
على قدوم سوفمين إلى السلطة ازدادت الأحوال المعيشية للسكان
سوءا. كما يمر اقتصاد الجمهورية بأزمة خانقة جعلت موسكو تصنف
جمهورية الأديغي في عداد المناطق المفلسة الأمر الذي تترتب عليه
قضايا حساسة سنتحدث عنها لاحقا
ديون
استلم
الرئيس سوفمين مهامه متأخرا قرابة الشهر بحجة تصفية أموره العالقة
في سيبيريا. و خلال هذه الفترة التي تبدو قصيرة استطاع النظام
السابق أخذ قروض كبيرة من مصارف مختلفة واضعا حكومة الجمهورية
كضامن لإعادة هذه القروض. و هكذا تولى حزرت سوفمين منصبه و على
الجمهورية قروض تصل إلى 7 مليارات روبل
حتى الآن
يستمر النظام القديم، الذي ما زال يملك جذورا عميقة و متينة
في كواليس القرار السياسي و الاقتصادي, بلعب دور فعال في تفشيل
سياسة الإصلاح التي بدأها الرئيس سوفمين. أما الاتحاد السلوفياني،
الذي كان العدو اللدود لنظام جاريموف، فقد أصبح "يترحم"
في إصدارته الدورية الاستفزازية على هذا النظام واصفا جاريموف
بالصديق
من جهته
تحول البرلمان الذي كان يترأسه أناتولي ايفانوف, إلى معارض لكل
ما يقوم به الرئيس سوفمين. الأمر الذي أدى إلى مواجهة غدت حادة
في الآونة الأخيرة و تسببت بخلق أزمة سياسية حقيقية ترتبت عليها
أزمة اقتصادية بسبب التأخر في التصويت على الميزانية للسنة الحالية
ما
الدور الذي يلعبه إيفانوف و شركائه من الاتحاد السلوفياني في
هذا الصراع السياسي؟
بعد فشل
الاتحاد السلوفياني بتحقيق أية انتصارات تذكر في الانتخابات
الرئاسية و المحلية بفضل اقتحام سوفمين للساحة السياسية و سحبه
البساط من تحت كل الفصائل و الشخصيات السياسية, عمد السلوفيانيون
إلى اتباع سياسة لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانوا يتبعوها في
عهد الرئيس الأسبق أصلان جاريموف. فسوفمين يتميز بنزاهة و قدرة
على النهوض بالاقتصاد المنهار أثبتها على الصعيد العملي. و النمو
الاقتصادي الذي لا بد أن يترتب عليه ارتفاع في مستوى معيشة السكان
سيجعل الاتحاد السلوفياني يخسر آخر ورقة يلعب بها ضد الجمهورية
و وجودها. لذا عمد هذا الاتحاد و عن طريق ممثليه في البرلمان
لجعل النواب يتحولون إلى معارضة هدفها إفشال البرنامج الإصلاحي
للرئيس سوفمين. رافق ذلك شن حملة إعلامية قذرة من خلال مختلف
وسائل الإعلام و خاصة المركزية منها ضد الرئيس سوفمين و فريقه
و كان
المخطط الذي عمدوا إليه محكما و خطيرا للغاية. فقد حاول هؤلاء
الأشخاص المماطلة في التصويت على الدستور لزيادة العبء على الحكومة,
و كذلك إثارة قضية ديون الجمهورية في موسكو حيث ينص القانون
الفيدرالي على أنه في حال تجاوزت ديون الجمهورية (أو المقاطعة
أو الإقليم) أكثر من ثلاثين بالمائة من حجم الميزانية فإن الجمهورية
تعتبر مفلسة و من حق المركز أن يحل السلطة التنفيذية و يعين
حاكما للمنطقة ريثما يتم إنهاء الأزمة
بهذه الطريقة
حاول إيفانوف و أعوانه التخلص من الرئيس سوفمين. إلا أن الرئيس
الروسي فلاديمير بوتين، و حسب ما ذكرته لنا مصادر مطلعة, أصر
على ضرورة أن يستمر حزرت سوفمين في عمله لثقته بأن الأخير سيتمكن
من الخروج بالجمهورية من هذه الأزمة
انقلب
السحر على الساحر
إثر وصول
حزرت سوفمين لسدة الحكم و بناء على رغبته صوّت نواب مجلس الجمهورية
لبرلمان الأديغي بعزل محاربي تحارقاخوة، أحد أعمدة نظام الرئيس
الأسبق أصلان جاريموف، من منصبه كرئيس للمجلس و تعيين أناتولي
إيفانوف عوضا عنه. إلا أن تحارقاخوة اعترض على هذا القرار و
اعتبره غير قانوني بسبب غيابه عن الجلسة التي تم فيها التصويت
و لجأ إلى محكمة مدينة مايكوب التي اعتبرت قرار البرلمان غير
قانوني و حكمت بإعادة تحارقاخوة إلى منصبه. بعد نظرها في القضية
اعتبرت محكمة مدينة مايكوب قرار البرلمان غير قانوني و أقرت
بإعادة محاربي تحارقاخوة فورا إلى منصبه. إلا أن النواب استأنفوا
قرار المحكمة لدى المحكمة العليا لجمهورية الأديغي
بدورها
اعتبرت المحكمة العليا تصويت النواب غير قانوني. و هكذا عقد
النواب جلسة استثنائية للبت في هذا الموضوع. و كان إيفانوف و
المجموعة واثقين من أن نتيجة التصويت ستكون هذه المرة أيضا لصالحهم
كان البند
الوحيد المدرج على جدول أعمال الجلسة التي عقدها البرلمان هو
البت بقرار المحكمة. و كانت النتيجة مفاجأة بكل معنى الكلمة
إذ أن النواب لم يقرروا تنفيذ قرار المحكمة و إعادة تحارقاخوة
إلى منصبه و حسب, بل فاجأوا إيفانوف بعزلهم له بغالبية الثلثين.
و قد دفع هذا القرار إيفانوف لاتهام زملاءه بالتآمر مع الرئيس
سوفمين و البدء بحملة إعلامية لوصف ما جرى معه بأنه خرق لكل
قواعد الديمقراطية, في الوقت الذي يمكن وصف ما جرى بالعملية
الديمقراطية السليمة
سوفمين
الذي كان يكرر دائما أنه رجل اقتصاد و ليس رجل سياسة اقتنع بأنه
بدون حنكة سياسية لا يمكن لأي رجل اقتصاد ناجح أن يدير عجلة
قيادة الجمهورية
ما جرى
في البرلمان هو أن السحر قد انقلب على الساحر. أما النواب و
سوفمين فقد توصلوا، حسب معلومات تسربت لنا، إلى صيغة اتفاق لوقف
المواجهة بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و فتح صفحة جديدة
لتحقيق عمل أفضل
لعل قبول
سوفمين العمل مع أحد ركائز النظام السابق قد جاء على مبدأ "أحلى
الأمَرّين" ليؤكد بذلك حقيقة تاريخية و هي أنه لا يوجد
في السياسة أصدقاء و إنما توجد مصالح
(وكالة
أنباء القفقاس)