وصفة حرب أبدية

في الوقت الذي يتركز فيه اهتمام العالم على العراق، تشدد روسيا قبضتها على الشيشان. فقد تم إجراء استفتاء مزور و يجري حاليا صياغة دستور لحرمان الشيشان من حقهم في تقرير المصير

و في الوقت الذي أصدر فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامره بالإعداد لقانون للعفو العام فإنه يعتبر كل المقاتلين الشيشان من الإرهابيين وسيتم تعقبهم حتى الموت

الأمر المثير هو الصمت التام من المجتمع الدولي، و لا سيما الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي. إن وصفة موسكو للشيشان هي سيناريو لمزيد من المآسي. وتقضي الخطة باستبدال حكومة عميلة تحت سيطرة أجهزة الاستخبارات الروسية بحكومة الرئيس اصلان مشهدوف المنتخبة

كما يعد في الوقت الراهن خطة لتحويل الشيشان إلى منطقة روسية. و تشمل تلك الخطة توطين نصف مليون روسي خلال العشر سنوات القادمة. و مع وجود نصف الشعب الشيشاني في المنفى الآن، معظمهم في أنغوشتيا المجاورة، فان الخطة تهدف إلى القضاء على الشخصية الإسلامية للشيشان بتحويل شعبها إلى أقلية في وطنهم

و الخطة الروسية الجديدة سيئة سواء للشيشان أو الروس. فستشجع العناصر المتطرفة في المجتمع الشيشاني، الأشخاص الذين قاتلوا حكومة مشهدوف و الوجود الروسي بنفس الحماس. ومن المؤكد أن الإرهاب سيعثر على أرضية خصبة جديدة في منطقة ستعتبر ضحية للاستعمار الجديد

إن خوف موسكو المرضي من إمكانية انفصال الشيشان عن الاتحاد الروسي يعتمد على تخيل بلا أساس من الصحة. فأغلبية الشعب الشيشاني لم تطالب بالاستقلال التام ضد رغبة الجار القوي، وكل ما يسعون إليه هو أن يصبحوا سادة في وطنهم كما تنص المعاهدة التي وقعت بين مشهدوف و الرئيس الروسي آنذاك بوريس يلتسين عام 1996

لقد لجأ النظام الروسي الذي خلف يلتسين، بتجاهل هذه المعاهدة، إلى اختيار حرب بلا نهاية في شمال القوقاز

الشرق الأوسط، 29 آذار 2003