|
روسيا
اغتيال يوشنكوف وأصابع الاتهام تشير إلى رفاق الأمس
أثار
حادث اغتيال سيرغي يوشنكوف الرئيس المناوب للحزب الليبرالي الروسي
و أحد أقدم البرلمانيين في السوفيات الأعلى ثم مجلس الدوما (النواب)
الكثير من الضجة التي تتواصل بحثا عن إجابة مقنعة وتفسير لما تموج
به الساحة السياسية من تساؤلات
و
في حين سارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكلّف فلاديمير أوستينوف
النائب العام الإشراف شخصيا على التحقيقات في الحادث، أبدى أعضاء
الدوما و ممثلو الأوساط السياسية ما يشبه الإجماع حول أن حادث
الاغتيال ارتكب بسبب أهداف سياسية. و رغم أن الحادث يعتبر الثامن
في مسلسل اغتيال نواب الدوما فإنه يستقطب أكبر قدر من الاهتمام
لكونه يبدو بعيدا عن أي مبررات مالية أو اقتصادية شأن ما سبقه
من حوادث إلى جانب ما يتردد حول احتمالات أن يكون نتيجة احتدام
الجدل و الخلاف مع رفاق الأمس الذين يقف في مقدمتهم بوريس بيريزوفسكي
الملياردير اليهودي الهارب إلى لندن
و
لما كان بيريزوفسكي أحد الرؤساء المناوبين للحزب الليبرالي الروسي
قبل انشقاقه و جنوحه نحو تأييد الشيوعيين نكاية في بوتين فقد تعلقت
الأنظار بهذه الشخصية المثيرة للجدل و لا سيما بعد إعلان يوشنكوف
قبل اغتياله ببضع ساعات أن بيريزوفسكي يذكي الانشقاق في صفوف الحزب
و
كان يوشنكوف قد أشار في حديثه إلى الصحافيين إلى أن هناك ما يقرب
من عشرين أو ثلاثين من أعضاء الحزب السابقين يعقدون اجتماعاتهم
بتمويل مباشر من جانب بيريزوفسكي. و تعني هذه المعلومات الكثير
بينما تتصاعد الاتهامات في حق بيريزوفسكي الذي تطالب روسيا بتسلمه
عبر "الانتربول" و هو ما تبحثه السلطات البريطانية خلال
الأيام الأخيرة
ومع
أن أحدا لم يوجه الاتهام إلى شخصية أو جهة بعينها في هذه القضية،
فإن الساحة السياسية تموج بالكثير من اللغط، مؤكدة أن الحادث يتسم
بطابع سياسي. كما يحتدم الجدل حول توقيت ارتكابه قبل إجراء الانتخابات
البرلمانية مع نهاية هذا العام، و إن كانت كل المؤشرات تقول إن
الحزب الليبرالي الروسي ليس في طليعة المرشحين للحصول على نصيب
وافر من الأصوات!
أما
عن سيرة يوشنكوف، فإنه ظهر مع أولى موجات المد الديمقراطي ضمن
القوى اليمينية المؤيدة للرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، و
ظل إلى جانبه حتى اندلاع الحرب الشيشانية الأولى التي سجلت انشقاقه
و تحوله إلى القوى المعارضة التي ظل ضمن صفوفها من منطلقات يمينية
حددت مواقفه و سياساته تجاه الرئيس الحالي بوتين. ثم انضم يوشنكوف
إلى القوى التي تتهم بوتين و الاستخبارات بتدبير حوادث تفجير المساكن
في عدد من المدن الروسية، نافياً الاتهامات الموجهة إلى الاستقلاليين
الشيشان بهذا الصدد ما جمعه من خلال هذه المواقف مع خصوم السلطة
و في مقدمتهم بيريزوفسكي
و
اليوم، و مع توقف كثيرين عند المبرر السياسي لحادث الاغتيال أعلن
غينادي سيليزنيوف رئيس الدوما أن الاجتماع المرتقب للمجلس في 23
أبريل (نيسان) الجاري قد يطرح موضوع إقالة قيادات أجهزة الأمن
و الاستخبارات، مؤكدا أن الجلسة المغلقة التي دعا إليها بوريس
غريزلوف وزير الداخلية و نيكولاى باتروشيف رئيس جهاز الأمن و الاستخبارات
الداخلية ستبحث هذه القضية بشكل أوسع نطاقا. وتشير المصادر إلى
أن المسألة تتعلق بارتفاع مستوى الجريمة و تصاعد نفوذ ممثليها
و تغلغلهم إلى داخل أروقة السلطة
الشرق
الأوسط، السبت 19 نيسان 2003
|