فضيحة
في موسكو بعد نشر تفاصيل انتهاكات في الشيشان
أثار الكشف
عن تقرير سرّي تضمن تفاصيل حول انتهاكات القوات الروسية في الشيشان،
ضجّة واسعة في موسكو بعد أن كان مسؤولون روس نفوا في شدة وجود
هذا التقرير. و فيما يتزايد قلق موسكو من التواجد العسكري الأميركي
في جورجيا، اتهم البرلمان الروسي واشنطن أمس، بممارسة الضغط
على روسيا
و كانت
صحف أجنبية نشرت الأسبوع الماضي، ما قالت أنه مقتطفات من تقرير
سرّي أعدّه مسؤولون شيشان لعرضه على الكرملين، و تضمن التقرير
تفاصيل حول انتهاكات صارخة يقوم بها الروس في الجمهورية الشيشانية.
و ثارت ردود فعل واسعة في موسكو عقب نشر التقرير ونفت الإدارة
الشيشانية وجوده أصلاً. و اعتبر نشر التقرير المزعوم "استفزازاً
مقصوداً" لزعزعة الأوضاع في الشيشان، فيما ذهب الكرملين
أبعد من ذلك و طالب الناطق باسمه سيرغي ياسترجمبسكي من الصحف
تقديم اعتذار رسمي
لكن فضيحة
تفجّرت في موسكو عندما اعترف المدعي العام الشيشاني فلاديمير
كرافتشينكو بأنه أعد تقريراً في بداية آذار (مارس) الماضي، ضمّنه
تفاصيل عن انتهاكات القوات الروسية في الشيشان
و نشرت
صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" أمس، مقتطفات من تقرير
كرافتشينكو الذي ركّز على ثلاثة أشكال رئيسة لما وصف بـ"نشاطات
إجرامية" يمارسها أفراد في القوات الروسية في الشيشان
و تأتي في مقدم هذه "النشاطات" عمليات النهب المنتظمة
لممتلكات الشيشانيين، و كذلك تفشي الفساد و الرشاوى في درجة
عالية بين العسكريين
و أوضح
التقرير أن كثراً من المقاتلين الشيشان اعتمدوا في شراء عتادهم
العسكري و تسهيل حركتهم على عناصر في القوات الروسية
أما أبرز
المخالفات فهي حالات خطف المدنيين التي كانت منظمات حقوق الإنسان
تحدثت عنها مراراً، لكن السلطات الروسية نفت بشدة تورط عسكريين
فيها
على صعيد
آخر، اتهم البرلمان الروسي (مجلس الدوما) أمس الولايات المتحدة
بأنها تعمل على تعزيز تواجدها العسكري في منطقة القوقاز و تستخدم
علاقاتها مع جورجيا من أجل ممارسة ضغوط على موسكو
و تبنّى
البرلمان الروسي بغالبية كبيرة أمس، قراراً حول الاتفاقية العسكرية
التي أبرمت أخيراً بين جورجيا و الولايات المتحدة، و تمنح العسكريين
الأميركيين صلاحيات واسعة في جورجيا. و اعتبر البرلمان هذه الاتفاقية
"خطوة غير ودية" هدفها خلق قاعدة قانونية تسمح للقوات
الأميركية في الانتشار في الأراضي الجورجية. و رأى أن الاتفاقية
تهدد بإحداث خلل في ميزان القوى في منطقة القوقاز و تحمل تهديداً
مباشراً للأمن القومي الروسي
و كانت
روسيا عارضت في شدة وصول بعض الوحدات الأميركية العام الماضي
إلى جورجيا، و كان الهدف المعلن هو المساعدة في تدريب الجورجيين
على مكافحة المنظمات الإرهابية، لكن موسكو رأت في ذلك مقدمة
لتطويق روسيا عسكرياً من جهة القوقاز، بعدما نجحت واشنطن في
إقامة قواعد عسكرية أميركية في آسيا الوسطى
الحياة،
الخميس 17 نيسان 2003