|
مجرمو
الحرب يجب أن يقدموا للعدالة
بعد
ساعات من دعوة البرلمان الأوروبي لتشكيل محكمة خاصة للتعامل مع
مجرمي الحرب في الشيشان، شنت الحكومة الروسية هجوما عنيفا على
هذا الاقتراح وسخرت منه
وجهة
نظر الكرملين هي أن تشكيل مثل هذه المحكمة يمكن أن يضر بما تسميه
موسكو "الحل السياسي" للنزاع الشيشاني
غير
أن المشكلة، هي عدم وجود حلول سياسية روسية أساسا. فقد فرضت روسيا
حكومة ليس من المرجح أن تحظى بقاعدة تأييد حقيقية وسط الشيشان.
ويقود هذه الحكومة الدمية احمد قديروف، و هي أصبحت جزءا من المشكلة
و
الواقع أن فكرة تشكيل محكمة خارجية تتعامل مع جرائم الحرب، وجرائم
ضد الإنسانية ليست مناورة من جانب البرلمان الأوروبي لإهانة روسيا.
فقد اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنفسه في عدد من المناسبات
أن النظام القضائي الروسي ليس مؤهلا تماما للتعامل مع مثل هذه
القضايا بطريقة عادلة
إن
اتهامات ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تهم المؤسسة
العسكرية الروسية فقط. فالعديد من القادة الإرهابيين، يمكن أن
توجه إليهم أيضا مثل هذه التهم. و لذا فإن محكمة محايدة و صادقة
يمكنها التعامل مع كل هذه القضايا ملتزمة بروح العدالة
و
تجدر الإشارة إلى وجود محاكم مماثلة تتعامل مع قضايا جرائم الحرب
في يوغوسلافيا السابقة و رواندا. و عمل هذه المحاكم ساهم مساهمة
كبيرة في التئام الجراح في المناطق المعنية، و في تشجيع روح المصالحة
بين الخصوم السابقين
و
من الواضح أن العالم في حاجة آلية دقيقة و مقبولة، بصفة عامة،
للتعامل مع قضايا جرائم الحرب أينما ارتكبت. وبما أن محكمة الجرائم
الدولية لم تحظ بالقبول الشامل و لم تشكل بطريقة كاملة، فمن المحتم
التعامل مع كل القضايا في محاكم خاصة
الشرق
الأوسط، 4 نيسان 2003
|