قصة العملية التي انتهت دون إراقة نقطة دم واحدة

وقائع عملية احتجاز الرهائن في أحد فنادق اسطنبول

2001.04.24
استمرت عملية اقتحام فندق سويس هوتل الواقع في منطقة بشيكتاش في القسم الأوربي من اسطنبول و التي نفذها ثلاثة عشر شخصا مسلحا مدة اثنتي عشرة ساعة. و انتهت العملية دون إراقة دماء بفضل الجهود التي بذلها كل من مدير أمن اسطنبول كاظم أبانوز و رئيس وقف القفقاس مهدي نزهت تشتين باش اللذان لعبا دورا كبيرا في انتهائها بشكل سلمي. و هاكم التفاصيل

الساعة 23:15 قامت مجموعة مسلحة مؤلفة من 13 شخصا يترأسها محمد توكجان، الذي كان قد اختطف عبَّارة أفروآسيا فيربوتو عام 1996، باقتحام فندق سويس هوتل الواقع في منطقة بشيكتاش في اسطنبول من أجل إيصال صوت الشيشان إلى العالم و ذلك في الساعة 23:15 من مساء يوم الأحد 22 نيسان الجاري 2001. و بعد أن احتجزوا نحو المائة شخص في ردهة الفندق طلبوا من السائحين الآخرين و العاملين في الفندق مغادرة المكان

الساعة 00:30 تم اتخاذ تدابير أمنية طارئة حول الفندق و طوقت المنطقة بشكل كامل. في غضون ذلك حضرت سيارات الإسعاف إلى المكان كما كان العاملون في الفندق و الزبائن يتابعون خروجهم من الفندق

الساعة 01:00 تم إعلام رئيس وقف القفقاس مهدي نزهت تشتين باش بالحادث و سؤاله فيما إذا كان يعرف أحدا من الخاطفين أم لا. و لدى سماعه باسم محمد توكجان قام بالاتصال هاتفيا بأخته عائشة توكجان التي أخبرته بأنها لم تكن تتوقع قيام أخيها بمثل هذا العمل و بأنه كان يخطط لمستقبله بشكل مختلف تماما بل حتى أنه كان ينوي السفر إلى أبخازيا و الإقامة هناك بشكل دائم

الساعة 02:00 دخل والي اسطنبول إيرول تشاكر و مدير أمن اسطنبول كاظم أبانوز الفندق حيث التقيا بالمقتحمين

الساعة 02:20 اتصل مسؤولوا الأمن بالسيد تشتين باش طالبين منه المساعدة في الاتصال بالمقتحمين إلا أنه رفض هذا الطلب قائلا :"إن قيامي بمثل هذا الفعل قد يتم فهمه بشكل خاطئ بصفتي رئيسا لوقف القفقاس". إلا أنه و إثر الإصرار على تدخله وافق في نهاية المطاف

الساعة 02:30 قام السيد تشتين باش بالاتصال بالفندق بجهاز هاتف أعطي له و قيل له أنه يعود لسائح هولندي. أُعلم المقتحمون بأن رئيس وقف القفقاس يتصل بهم هاتفيا إثر ذلك قام محمد أمين توكجان بالرد على الهاتف. قال تشتين باش لتوكجان بأن ما يقوم به هو فعل خاطئ و يجب إنهاؤه في الحال. إلا أنه كان من الواضح أن هذا الأمر لا يمكن إنهاؤه بمكالمة هاتفية. بناء على ذلك رجى مسؤولوا الأمن من السيد تشتين باش الحضور إلى الفندق

الساعة 03:00 أخلى سراح 15 رهينة

الساعة 05:00 غادر والي اسطنبول إيرول تشاكر مكان الحادث بعد أن أدلى بتصريح

الساعة 08:00 حضر تشتين باش إلى مكان الحادث و اصطحبه رجال الشرطة حتى مدخل الفندق

الساعة 08:15 أجرى المسؤولون اتصالا بمقتحمي الفندق و جرى الحديث بأن تشتين باش سوف يدخل ردهة الفندق

فلتحضر كاميرات التلفزة

الساعة 08:30 دخل السيد تشتين باش إلى الردهة، و كان مدير الأمن كاظم أبانوز قد خرج من الفندق بعد التقائه بمقتحمي الفندق في وقت سابق. و لدى دخوله كان يجوب الردهة شبان تتراوح أعمارهم ما بين عشرين إلى خمسة و عشرين عاما يحملون بأيديهم بنادق رشاشة. و هناك التقى السيد تشتين باش بمحمد أمين توكجان حيث قال له بأن هذا التصرف غير لائق و بأنه يزعزع ما تقوم به مجموعة المنظمات الديمقراطية العاملة من أجل قضية القفقاس
أزعجت هذه الكلمات محمد توكجان و أجاب عليها قائلا بأن هدفهم يتمثل فقط بإيصال قضية الشعب الشيشاني إلى العالم و إعادة لفت الأنظار إلى القضية الشيشانية التي أسقطت من وسائل الإعلام. و أضاف بأنهم منزعجين من الصحافة التي تولي أهمية كبرى لإخلالات بسيطة بالقانون تحدث في أماكن مختلفة من العالم. و أعقب ذلك بقوله بأن الأعمال التي جرت بخصوص الشيشان في تركيا لم تلق الاهتمام الكافي. حينها قال له السيد تشتين باش :"إن النضال عبر الطرق الديمقراطية بحاجة إلى نفس طويل و إلى الصبر"، إلا أن توكجان أجابه قائلا:"لا وقت لدينا للصبر. إن الشيشان تُمحى من خريطة العالم و لا أحد يكترث لهذا. هل سننتظر أن تتم إبادتنا من التاريخ و تتلى على أرواحنا قصائد الرثاء؟". عند نهاية اللقاء قال توكجان للسيد تشتين باش :"إننا لن نستمر بعملية الاقتحام هذه"

هذا و قد طالب المقتحمون الظهور ببث حي على شاشات التلفزة في نشرة الأخبار الرئيسية المسائية. إلا أن السيد تشتين باش أكد و بإصرار على أن هذا عرض لا يمكن قبوله. حينها قال له توكجان بأنهم يقبلون إذا أن تحضر كاميرات التلفزة إلى المكان و ألا يكون البث على الهواء مباشرة

الساعة 09:15 خرج السيد تشتين باش من الفندق و أوصل هذا الطلب إلى مدير أمن اسطنبول كاظم أبانوز. رحب في البداية مسؤولوا الأمن بهذا الاقتراح و قالوا بأنهم سوف يبحثونه

الساعة 09:30 دخل السيد تشتين باش إلى ردهة الفندق مجددا و أخبر المقتحمين بأنه سوف يتم بحث طلبهم الذي تقدموا به. إثر ذلك أعطى توكجان السيد تشتين باش قائمة بأسماء تسعة تلفزيونات يريد حضورها و هي : قناة إي تي. في، قناة 7، ستار، تي. غي. ري. تي، قناة الـ سي. إن، إن التركية، الـ إن، تي، في، تلفزيون ملتم، سامانيولو، و قناة د

الساعة 10:00 أعلن والي اسطنبول إيرول تشاكر استمرار المفاوضات

الساعة 10:30 حضر وزير الداخلية التركي سعد الدين تانتان إلى فندق سويس هوتل إلا أنه لم يدخل إليه. و أخذ المعلومات حول مجرى الأحداث من السيد تشتين باش. و لدى علمه برغبة المقتحمين بحضور كاميرات التلفزة إلى المكان قال بأن هذا الطلب لن تتم تلبيته حتما و طالب بخروجهم فورا

تانتان: لن أتقابل معهم

الساعة 10:45 دخل السيد تشتين باش إلى الفندق و أوصل كلمات الوزير تلك. و لدى سماع محمد توكجان بمجئ وزير الداخلية تانتان إلى مكان الحادث تأثر كثيرا و أعرب عن رغبته بمقابلته و الاعتذار منه. إثر ذلك خرج السيد تشتين باش من الفندق و أوصل كلمات توكجان إلى تانتان الذي كان ينتظر في سيارته في الخارج

رفض تانتان هذا الطلب قائلا :"أنا وزير في الجمهورية التركية، و إن هذا النوع من الأعمال ليس بالأعمال التي يمكن اعتبارها أعمالا صائبا مهما كان الهدف من ورائها. إن وزير دولة لا يلتقي مع فاعلي مثل هذه الأعمال حتى لو كانوا يريدون لقاءه لطلب الاعتذار". إلا أنه أردف قائلا :"إنهم من منطقتي ذاتها و إن العمل الذي قاموا به قد حز في نفسي كثيرا. اذهب إليهم و قل لهم بأني هنا انتظرهم داخل سيارتي و بأني أريد خروجهم في الحال"

أثناء هذا الحوار الذي جرى بين السيد تشتين باش و وزير الداخلية التركي سعد الدين تانتان كان مدير أمن اسطنبول كاظم أبانوز قد دخل إلى ردهة الفندق. هذا و قام السيد تشتين باش بإيصال ما قاله وزير الداخلية التركي إلى توكجان. و أعقب ذلك بحديثه عن ضرورة تسليم أنفسهم على الفور و بأن استمرار هذا الأمر أكثر من ذلك يلحق الضرر بقضية القفقاس. كما أكد على ضرورة وضع السلاح و تسليم أنفسهم دون قيد أو شرط. و ذكر بأنهم لن يتعرضوا للمضايقة أو الضرب لدى خروجهم من الفندق. و قد استمع أبانوز إلى هذا الحديث. إثر ذلك طلب توكجان أن يقوم تشتين باش باسمهم بتصريح صحفي. أوصل السيد تشتين باش هذا الطلب إلى تانتان في الحال الذي أجاب عليه بقوله :"فليسلموا أنفسهم أولا و من ثم تقوم أنت بالتصريحات اللازمة"

الساعة 10:50 أوصل السيد تشتين باش طلب تانتان إلى محمد توكجان و بدأ المقتحمون يستعدون لتسليم أنفسهم

الرهائن يصفقون للمقتحمين

في هذه الأثناء قام أحد المقتحمون و يدعى "أمين" بتصريح قصير للرهائن الذين كانوا يتواجدون في ردهة الفندق. و قد تمت ترجمة ما قاله من التركية إلى الإنكليزية و كان الآتي

"إن تركيا دولة مضيافة. و إن ما نطلبه منكم هو أن تذكروها بهذه القضية. لقد حاولنا ألا نزعجكم أو نسئ معاملتكم. و إننا نستبيحكم عذرا إذا ما كنا قد أزعجناكم دون قصد منا. فحسابنا ليس معكم بل مع الروس"

صفق الرهائن للمقتحمين عقب هذا التصريح و حتى أن بعضهم قام و عانقهم. و كان وزير أمن اسطنبول كاظم أبانوز يشاهد هذه الأحداث

الساعة 11:00 سلم المقتحمون أسلحتهم و من ثم دخل رجال الشرطة اثنين اثنين إلى داخل الفندق و قاموا بإلقاء القبض عليهم و أخذهم إلى العربة التي كانت تنتظرهم في الخارج حيث نقلتهم إلى شعبة مكافحة الإرهاب الواقعة في شارع "وطن" في منطقة أكساراي في القسم الأوربي من اسطنبول
(وكالة أنباء القفقاس)