آلام التهجير لم تنهِ

2001.02.26

نظم وقف القفقاس ندوة بمناسبة مرور الذكرى السنوية السابعة و الخمسين لتهجير الشعوب القفقاسية من أوطانها بأمر من ستالين بتاريخ 23 شباط 1944 و قد أقيمت هذه الندوة يوم أمس الأحد الواقع في 25 شباط 2001 في وقف القفقاس في منطقة أوك ميداني في اسطنبول. و حملت الندوة عنوان "في الذكرى السنوية السابعة و الخمسين لتهجير شعوب القفقاس و القرم و منعكسات هذا التهجير اليوم". أما المشاركين في الندوة فكانوا كلا من السيد ظافر كاراتاي ممثل المجلس القومي لتتار القرم في تركيا و السيد سيد حسن أبو مسلموف الممثل الخاص لجمهورية الشيشان ـ إتشكيريا و السيد فيسيل كيليتش رئيس "جمعية الثقافة و التضامن لأتراك أخسكا" في بورصة، إلى جانب الصحفي مصطفى أوزينوغوفين هذا و قد أدار الجلسة السيد فهيم طاشتكين المنسق العام لوكالة أنباء القفقاس

"إنهم يدخلون أفاعي في أفواهنا"

ذكر السيد سيد حسن أبو مسلموف الممثل الخاص لجمهورية الشيشان ـ إتشكيريا أن الشيشان تشهد إبادة يعجز عن وصفها اللسان و بأنه لا يمكن للعالم أن يعرف أكثر من 20 % من حقيقة ما تعيشه الشيشان. و أضاف قائلا :" لقد شأى الروس شأوا بعيدا في ظلمهم، إذ يقومون لدى مصادفتهم لأحد الشيشانيين في الطرق بإيقافه و قتله عن طريق إدخال أفعى في فمه". كما ذكر أنه تم إنشاء حاميات عسكرية عند مداخل و مخارج كافة المحافظات في الشيشان و قال" لقد حُفِرَ في هذه الحاميات آبارا لا يمكن للشخص الذي يلقى فيها أن يخرج منها بمفرده و هم يلقون بها الشيشانيين الذين تجاوزت أعمارهم 10 ـ 12 عاما بعد أن يكسروا أيديهم و أرجلهم. و يهدف الروس من عملهم ذاك بيع هؤلاء الأشخاص إلى أهاليهم مقابل الحصول على فدية. هذا و قد أعلن الروس كافة الشيشانيين الذي تتجاوز أعمارهم العشرة سنوات أنهم محاربين لكي يبيحوا لأنفسهم بذلك معاملتهم أسوأ معاملة. من جانب آخر فإنه لا يُدفع للجنود الروس أي معاش بل يُقال لهم أنه بإمكانهم أخذ كل ما يريدونه من الشعب الشيشاني و هكذا يدخل الجنود الروس المنازل ليستولوا على كل ما يجدون فيها من طعام و شراب

عام 1944 ذكرى لا تنسى

أما السيد ظافر كاراتاي ممثل المجلس القومي لتتار القرم في تركيا فتحدث بدوره قائلا:" إن تاريخ 23 شباط يشكل ذكرى لا يمكن لها أن تمحى من الأذهان. فهو تاريخ التهجير الذي دفع تتار القرم ثمنه باهظا جدا. فقد تم تهجير كافة تتار القرم حيث قضى 46.2 % من تعداد السكان نحبهم بسبب سوء المعاملة التي لقوها أثناء التهجير أو ظروف الحياة السيئة في المهجر. أما أكثر المتضررين من ذلك فكانوا النساء و الأطفال و كبار السن إذ لم يكن هناك رجال يحموهم، فالرجال كانوا على الجبهة يحاربون في صفوف الجيش الحمر ضد الألمان". كما تحدث عن ظروف التهجير قائلا :" أجبر الشعب على الهجرة حيث وضع السكان في المقطورات المخصصة للحيوانات و أغلقت أبوابها عليهم لمدة عشرين يوما أو شهرا. كما أدى إسقاء الجنود الروس للمياه المالحة لهم و من ثم شربهم لمياه المستنقعات إلى إصابتهم بأمراض عدة"
و من ثم ذكر السيد كاراتاي أن حركة العودة إلى الوطن قد بدأت اعتبارا من عام 1957 حيث نحج نحو نصف السكان بالعودة إلى أوطانهم

لم يبقَ هناك حتى وطن للدفاع عنه

أما السيد فيسيل كيليتش رئيس "جمعية الثقافة و التضامن لأتراك أخسكا" في بورصة فتحدث قائلا :"تم تهجير أتراك أخسكا في الرابع عشر من شهر تشرين الثاني من عام 1944. و قد سيق أتراك أخسكا بدورهم في العربات المعدة لنقل الحيوانات و نقلوا إلى أماكن بعيدة و مجهولة. و في الحرب العالمية الثانية تم أخذ 40 ألف إنسان من القادرين على حمل السلاح ليحاربوا على الجبهة. و هكذا لم يبقَ سوى النساء و الشيوخ و الأطفال. لقد أجبر أتراك أخسكا على التخلي عن كل شئ ليساقوا في عربات القطار و هم لا يملكون أكثر من غطاء يتدثرون به. و كان الروس ينون التخلص منهم بإنزالهم جميعا عند شواطئ بحر الخزر". و أتم السيد كيليتش قوله كما يلي :" من بين الأربعين ألف شخصا الذين سيقوا إلى الجيش لم يتمكن سوى 12 ألف فقط من العودة إلى ديارهم ليجدوا مفاجأة تنتظرهم: لقد أُسْكِنَ الأرمن و الروس في منازلهم. إثر ذلك توجه العائدون ليبحثوا عن أسرهم و هكذا قضى قسم منهم نحبه على الطريق"

و من ثم أضاف :"يحصل الأخسكاييون في تركيا على إذن للإقامة إلا أنهم لا يحصلون على إذن للعمل و هكذا يضطر الأطباء و المهندسين منهم للعمل في الإنشاءات و تبلغ نسبة البطالة بينهم اليوم 70 % و لا يتمكن المسؤولون من إيجاد حل لهذه المشكلة
و أنهى السيد كيليتش حديثه بقوله أن أتراك أخسكا قد خسروا أراضيهم و أوطانهم و لا تتاح لهم حتى فرصة العيش في أوطانهم التي تحمل اسمهم أخسكا

لقد قضى الكثيرين نحبهم

و من جانبه تحدث الصحفي مصطفى أوزينوغوفين قائلا:" عندما كانت الحرب العالمية الثانية مستمرة على أوجها أُمِرَ كافة القراشاي القادرين على حمل السلاح بالمحاربة إلى جاب الجيش الأحمر ضد الألمان و كانت نسبة الذين أخذوا إلى الجيش تبلغ العشرة بالمائة من تعداد القراشاي. أما عائلاتهم فقد هجرت في شهر تشرين الثاني من عام 1944. لقد كان تهجيرا لم يُرَ له مثيل على مر التاريخ. إذ اقتُلِعَ الشعب من أرضه و وطنه خلال ساعتين فقط ليلقى به إلى المجهول دون أدنى مراعاة لأبسط الاحتياجات الإنسانية و هكذا قضى أكثر من 40% من المهجرين نحبهم. كما توفي قسم من الجنود القراشاي أثناء بحثهم عن عائلاتهم. و بعد عام 1957 تمكن نحو ما يقارب 85 % من القراشاي من العودة إلى أوطانهم شريطة ألا يطالبوا بمنازلهم و أراضيهم السابقة

و انتهت الندوة بتوجيه السيد عمر دوران المدير العام للوقف كلمة شكر للحضور ذكر فيها أن وقف القفقاس سيستمر في تنظيم مثل هذه الندوات التي تتحدث عن مشاكل القفقاس و مستقبله
(وكالة أنباء القفقاس)