نسائم
السلام تقض مضجع البعض
|
31 / 03
/ 2001
أثارت "الهيئة الشعبية للسلام في الشيشان" التي تشكلت في غضون
الأيام الماضية الصدى المرجو. و أسس هذه الهيئة من أجل إيقاف الحرب
في الشيشان العديد من الأكاديميين و المتنورين و ممثلين لمنظمات
مدنية هذا بالإضافة إلى أشخاص فعالين مثل سيرغي يوشينكوف عضو الدوما
الروسية و يولي رباكوف و سيرغي كوفاليف و الرئيس الأنغوشي روسلان
أوشييف. كما تضم حلقة السلم تلك أيضا يلينا بونير زوجة أندريه
ساخاروف العالم الشهير الذي اخترع القنبلة الهيدروجينية. و بوينر
المنحدرة من أصل يهودي مدافعة نشطة عن حقوق الإنسان و يرجع لها
من أجل أخذ وجهة نظرها السيناتو الأمريكي و العديد من المؤسسات
الدولية. لذا يُعتبر وجودها في اللوبي أو جماعة الضغط التي بدأت
محاولة لإنهاء الحرب في الشيشان أمرا هاما
كان أول
ما قامت به الهيئة هو دعوتها لكل من الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف
و نظيره الروسي بوتين لإنهاء الحرب في الشيشان قائلة:"قوموا بخطوة
جريئة و أوقفوا هذه الحرب" الأمر الذي يبدو أنه أُخذ على محمل
الجد من جانب الكرملن. إلا أن هناك شخص قد أخذ النداء إلى الجلوس
على طاولة المفاوضات مع الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف بشكل أكثر
جدية. إنه الإداري الشيشاني الذي عينه الكرملن في الشيشان: أحمد
قاديروف
بدا من خلال
الكلمات التي تحدث بها قاديروف لدى لقائه مع بوتين في التاسع و
العشرين من شهر آذار الجاري مدى استيائه من احتمال قبول بوتين
بمخسادوف كطرف مخاطب و الجلوس معه على طاولة المفاوضات. كما قال
قاديروف أيضا في تصريح أدلى به إلى وكالة الأنباء الروسية أنترفاكس:"لقد
نجحت بإقناع بوتين من أنه ليس ثمة فائدة ترجى من أي لقاء يجري
مع مسخادوف". و يعود السبب في ذلك إلى أن جلوس بوتين مع رئيس الجمهورية
الشيشاني أصلان مسخادوف، الذي انتخبه الشعب الشيشاني، على طاولة
المفاوضات عوضا عن تفاوضه مع قاديروف يعني انتهاء مشروعية قاديروف
لدى الكرملن و الذي لم يختره الشعب الشيشاني
بالطبع فإن
قاديروف و من أجل تحويل الرياح التي تهب في الكرملن لصالحه من
جهة و كي يستطيع القول أمام الرأي العام العالمي "أنا أيضا أملك
قوة لا يستهان بها" من جهة أخرى فإنه و منذ ما يقارب العام لا
يفتأ يكرر الادعاء التالي "لقد انضم إلى صفي بعض القادة الشيشانيين".
و لدى حديثه إلى الصحفيين الروس في الثامن و العشرين من شهر آذار
الجاري ادعى قاديروف أيضا أن تسعة من القادة الشيشانيين مثل علي
أليسولتانوف و إبراهيم خولتيغوف ـ اللذان لم يكن لها تأثير يذكر
في الحرب الشيشانية ـ قد تركوا أسلحتهم لينضموا إليه. و تشير المصادر
الشيشانية من جانبها إلى أن الشخصين المذكورين لم يكونا من الأشخاص
نافذي الكلمة أو الفعَّالين في الحرب في الشيشان. رغم ذلك فإن
تخلي هؤلاء الأشخاص عن محاربة الروس كانت حجة استخدمها قاديروف
و على الدوام لصالحه
حتى هذه اللحظة هناك انطباع بأن ادعاءات و أطروحات قاديروف تلك
لم تلقَ آذانا صاغية بما فيه الكفاية في دهاليز الكرملن. لكن و
حتى لو لم يعبأ الشعب الشيشاني كثيرا بمثل هذه الأمور فإن بوتين
بحاجة إلى أشخاص مثل قاديروف كي يتمكن من إظهارهم للرأي العام
العالمي كممثلي للحكومة الشيشانية
قد يكون
هذا ما دفع مساعد بوتين سيرغي يسترجمسكي لأن يريح قلب قاديروف
مؤكدا أن طلبات التفاوض مع الشيشانيين قد رُدت
فهيم
طاشتيكين