عائشة توكجان تتحدث إلى وكالة أنباء القفقاس عن عملية اقتحام أخيها لفندق سويس هوتل
لقد فاجئنا محمد نحن أيضا
أولم تشتبهوا قط؟
لقد كنت أشعر بأن أشياء ما سوف تحدث و إن لم يخبرني أحد. قبل يوم واحد من العملية اتصل بي محمد إلا أنه لم يشعرني بأي شئ و لم يكن هناك أي شيء غير عادي
هل ما قام به محمد توكجان هو عمل إرهابي؟
لقد قيل أن أخي إرهابي، حسن إن هذا يعني أن ما قام به هو عمل إرهابي. إن تركيا دولة تعرف ما الذي تعنيه الأعمال الإرهابية فقد شهدت المنطقة الجنوبية الشرقية منها و على مدى أربعة عشر عاما أعمالا دموية. إلا إن العالم بأسره لم يرَ مثيلا لما قام به أخي، لقد احترم الرهائن، لم يزعج أحد، لم يضر بأحد. هل هناك شخص آخر يمكن له القيام بهذا بالطريقة نفسها؟ هل توجد حادثة مشابهة لهذه في العالم بأسره؟
عائشة توكجان تجيب على أسئلتنا

2001.05.07
عائشة توكجان (أخت محمد توكجان) تتحدث إلى وكالة أنباء القفقاس عن عملية اقتحام أخيها لفندق سويس هوتل مساء يوم الأحد الواقع في الثاني و العشرين من شهر نيسان الماضي من أجل لفت أنظار العالم إلى المأساة الإنسانية التي تشهدها الشيشان. تلك العملية التي نفذها مع اثني عشر شخصا و استمرت مدة اثنتي عشرة ساعة و انتهت بشكل سلمي دون إراقة نقطة دم واحدة. و كانت عائشة توكجان تتحدث بمنتهى الهدوء و ذكَّرت بأن أخاها قد خرج من السجن قبل أربعة أشهر فقط و علقت على ما حدث بقولها "سنعود و نبدأ كل شئ من جديد"

فهيم طاشتكين

هل كنتم على علم بأن هذه العملية سوف تحدث؟

نهائيا

هل تعتقدون بأنها عملية جرى التخطيط لها سابقا؟

كلا، لقد كنا مع أخي محمد خلال العشرة أيام الماضية لهذا السبب فإني مقتنعة بأن هذه العملية ليست بعملية قد خُطط لها سابقا

حسن أولم تشتبهوا قط؟

لقد كنت أشعر بأن أشياء ما سوف تحدث و إن لم يخبرني أحد. قبل يوم واحد من العملية اتصل بي محمد إلا أنه لم يشعرني بأي شئ و لم يكن هناك أي شيء غير عادي. و كما سبق و حصل في عملية اختطاف العبارة فيربوتو سنة 1996 فقد فاجئنا محمد هذه المرة أيضا. إنه أخي و أنا أعرفه جيدا فلو كان قد خطط لشيء ما من هذا القبيل كنت سأفهم ذلك. و إني أعتقد أن هذه العملية أيضا، شأنها كشأن عملية اختطاف العبارة فيربوتو، لم يجرِ التخطيط لها سابقا بل تقررت قبل يوم واحد أو اثنين

أولا تعتبرون هذا يدخل في نطاق التخطيط أيضا؟

أتقصد عملية كهذه؟ إن مدة يومين مدة قصيرة جدا و إن ما أفهمه من كلمة تخطيط هو : تعيين الموقع المطلوب، الدخول إليه و معاينته، دراسة كل الاحتمالات إذا ما حصل معي هذا الشيء كيف سأتصرف. إلا أن الذي جرى هنا هو أن أخي و رفاقه قالوا "هيا بنا" فلنقم بهذه العملية و ذهبوا

متى علمتم بالعملية ؟

في الساعة الثانية عشر في منتصف الليل حيث اتصل أقربائي و سألوني إذا ما كنت أشاهد التلفزيون. أنا أيضا و كما الجميع علمت بما حدث من التلفزيون

هل عرفتم منذ الساعات الأولى بأن محمد توكجان كان يتواجد بين المقتحمين؟

لم أتمكن و لفترة طويلة من التحقق فيما إذا كان أخي هناك أم لا، لكن و عندما لم يصلني منه أي خبر حتى ساعات الصباح الأولى قلت في نفسي بأن محمد هناك أيضا كما أن اسمه ورد بين أسماء المقتحمين بالإضافة إلى ذلك فإني فكرت في أنه لو لم يكن هناك كان سيتصل بي حتما

هل حاولتم الاتصال به؟

إن محمد لا يستعمل جهاز التلفون المحمول و هو في العادة من يتصل بي. و كما قلت فعندما لم يتصل بي هو تأكدت بشكل لا يساوره الشك من وجوده هناك

كيف كان يخطط محمد توكجان لمستقبله؟

لقد قضى أخي أربعة سنوات من عمره في السجن و عاش فترة هاربا من السجن. لقد عانى الكثير من المصاعب و نحن أيضا عانينا مثله. و بالطبع نحن أيضا كان لدينا خطط مستقبلية كما الجميع. و كان القفقاس يحتل مكانه على الدوام في خططنا تلك فنحن لا نفكر بمستقبل لا وجود للقفقاس فيه

ما الذي تعنونه بذلك؟

أنا و بصفتي إنسانة منحدرة من أصول قفقاسية ولدَت و نشأَت في تركيا أفكر بالوطن الأم منذ أن وعيت على الدنيا، إلى جانب ذلك فنحن على علاقة بالقفقاس لهذا السبب فإنني لا أستطيع أن أفكر بالحياة دون البلدين أي دون القفقاس و تركيا

و هل قام محمد توكجان بما قام به و للمرة الثانية لأنه يفكر بهذه الطريقة؟

نعم. فقد ذكر في لقاءات أجريت معه سابقا بأن مستقبل القفقاس سوف يتحقق من تركيا. إن عددنا في تركيا ليس بالقليل و نحن لا نستطيع العيش بدونها كما تربطنا بها روابط معنوية فتركيا قد فتحت لنا أبوابها

هل كان محمد توكجان، و بسبب أفكاره تلك، يلمح إلى أنه سيكرر ما فعله سابقا في يوم من الأيام؟

دعنا لا نسمي ذلك بتلميح، إنه لمن الواضح بأن ما قام به هو أمر لا يجرؤ أحد على القيام به. فمن يستطيع مثلا القيام بعملية يقضي على إثرها أربعة سنوات من عمره في السجن و من ثم يعاود الكرة و هو على علم بالنتائج. ليس بإمكان الجميع القيام بذلك. إن محمد توكجان هو شخص قد أحب شعبه للدرجة التي دفعته للقيام بمثل هذا الأمر للمرة الثانية رغم علمه بما سوف يترتب عليه من نتائج

هل سمعتم منه أي تعبير ينم عن ندم على قيامه باختطاف العبارة فيربوتو عام 1996؟

كلا. و نحن أيضا عائلته لا نشعر بأي ندم. و الحمد لله فإن ما حدث ليس بالأمر المخجل بل على العكس تماما من ذلك إني أشعر بالفخر لأقصى الحدود

نُشرت مجموعة تصريحات تفيد بأن ساكني دوزجة (المنطقة نفسها التي نشأ فيها محمد توكجان) قد لاموه على ما قام به

يجب النظر إلى الأمور بشكل موضوعي. لقد قيل أن أخي إرهابي، حسن إن هذا يعني أن ما قام به هو عمل إرهابي. إن تركيا دولة تعرف ما الذي تعنيه الأعمال الإرهابية فقد شهدت المنطقة الجنوبية الشرقية منها و على مدى أربعة عشر عاما أعمالا دموية. إلا إن العالم بأسره لم يرَ مثيلا لما قام به أخي، لقد احترم الرهائن، لم يزعج أحد، لم يضر بأحد. هل هناك شخص آخر يمكن له القيام بهذا بالطريقة نفسها؟ هل توجد حادثة مشابهة لهذه في العالم بأسره؟

و أنتم عائلة محمد توكجان هل تواجهون أية ردود فعل ما لكونكم عائلته؟

إن ما حصل ليس بالأمر الذي يدعو للخجل فلم تُسرق أموال الدولة أو يُؤكل حق الغير أو تُوجه إهانة إلى أحد. و أكرر قولي بأن ما حدث ليس بالأمر المخزي

جرى الحديث عن رغبة محمد توكجان بالاستقرار في القفقاس

إن الاستقرار هناك لا يعني عدم المجيء إلى هنا، فهنا أيضا وطننا. إن الأمر عبارة عن العيش في بلدين معا

و متى كنتم تنون تحقيق ذلك؟

في زمن قريب، إلا أن مخططنا قد تغير بشكل مفاجئ

إنني أتسأل حول التوقيت لهذه العملية، فما هو يا ترى الشيء الذي دفع محمد توكجان إلى القيام بهذا؟ ما الذي حصل و قلب موازين الأمور كلها في لحظة واحدة؟

إن هذا السؤال يجب توجيهه إليه شخصيا. لكن و كما تعرفون فإن الحادي و العشرين من شهر نيسان، أي قبل تنفيذ العملية بيوم واحد، يصادف الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف إن الشيشان قد نُسيت. أو بالأحرى من الخطأ ذكر الشيشان وحدها، إنها تأتي في المقدمة و حسب. فهناك اليوم مسألة أبخازيا أيضا حيث أن تركيا لا تسمح لإخواننا بالمجيء إلى هنا إذا ما رغبوا بذلك. إن القفقاس بأسره واقع تحت وطأة المشاكل

أي أن الهدف من هذا الفعل كان لفت الأنظار إلى القفقاس

نعم. لقد قام بهذا من أجل لفت الأنظار إلى كافة المشاكل التي يعاني منها القفقاس

و هل تعتقدون أنه تمكن من تحقيق ذلك؟

من كل بد. فقد كان هدفه هو إيصال صوت الشيشان إلى العالم بأسره، و قد سمع باسم الشيشان الآن أولئك الذين لم يسمعوه عام 1996

إلا أنه يوجد الشيء التالي: إن القضية الشيشانية مدرجة على الدوام في جدول الأعمال الأوربي. إلا أنها معكوسة هناك من وجهة النظر الروسية و المهم هو تحول القضية في جدول الأعمال ذاك لصالح الشيشانيين أليس كذلك؟ كيف أثرت يا ترى هذه العملية على جدول الأعمال الأوربي؟

لا أعتقد بأن هذه العملية ستغير شيئا على الساحة السياسية، أي على مستوى الدول. إلا أني أعتقد أنها لفتت أنظار بعض المنظمات مثل منظمات حقوق الإنسان. فمن أين سيعلمون بالمجازر التي ترتكب بحق المدنيين في الشيشان؟ إني أعتقد بأن هذه العملية قد لفتت الأنظار و ذكرت الناسين، إن وجدوا، بأن المجازر لا تزال مستمرة حتى الآن في الشيشان

هل تعتقدون بأن الدولة قد أبدت تساهلا إزاء هذه العملية كما ورد في الصحف؟

ليس هناك ما يدعو للقول بأنه سيحصل التماس لمحمد توكجان شخصيا، و إن ما قيل أصلا هو أن مسؤولي الدولة قد أدلوا بتصريحات قالوا فيها بأن القفقاسيين اخوتهم و بأن الأحداث التي تجري هناك تحزنهم

إذا هل تعتقدون بأنهم يبدون تساهلا فيما يخص القفقاس؟

نعم. و إنني أجد أنه لمن غير الصائب إظهار اسم محمد توكجان فقط إذ كان معه اثني عشر شخصا آخرين و اعتقد أنهم هم أيضا قدموا تضحيات كبيرة. و يمكن القول أن شخصياتهم و تصرفاتهم قد دفعت المسؤولين للتعامل معهم بطيب نية أكثر من أن تتسامح معهم

وهل تنتظرون أن يتصرفوا أيضا بنفس النية الطيبة؟

حتما أتوقع. و أنني أود أن أتوجه من هنا بالشكر إلى السيد وزير الداخلية سعد الدين تانتان و مدير الأمن السيد كاظم أبانوز و والي اسطنبول السيد غيرول تشاكر و كافة أعضاء الأمن للتفهم الذي أبدوه في هذه القضية. كما أن محمد أيضا قد توجه بالاعتذار من الشعب التركي عبر وساطة السيد مهدي نزهت تشتين باش. و أنا أيضا و بصفتي أخته أتقدم منهم بالاعتذار أيضا. فقد يكون ما حصل أزعج جدا الشعب التركي وسط هذه الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا اليوم، إلا أنه و في الوقت ذاته أيضا لا يمكن تجاهل ما يحصل في الشيشان و القفقاس. و حسب ما اعتقد فإن تركيا ليست بالدولة الضعيفة بل إنها دولة قوية و إني لا اعتقد بأن هذه الحادثة سوء تسئ كثيرا إلى السياحة فيها. و هذا هو ما يميز هذه العملية عن غيرها

هل خشيتكم وقوع أعمال عنف خلال فترة اقتحام الفندق التي استمرت اثنتي عشر ساعة ؟

بالطبع قد أزعجتني هذه الفكرة، فلا أحد يستطيع أن يتكهن على ماذا ستنتهي الأمور. إلا أننا كنا نعرف بأن المسؤولين الأتراك سوف يتفهمون الأمر. لقد شاهدنا ما الذي حصل في قضية اختطاف الطائرة الروسية في السعودية. إن قوى الأمن قد لا تتساهل من اخوتنا إلا أنني فكرت أيضا أنها لن تقوم بعملية كي لا يلحق ضرر بالأشخاص الذين كانوا في الداخل. كما أن اخوتي لم يقوموا بتصرف ما يستوجب القيام بمثل هذه العملية

هناك استنكارات تقول لماذا وقعت هذه العملية في تركيا و ليس في موسكو. فما رأيكم بهذا؟

إن القفقاسيين لا يؤيدون أبدا أي تصرف يريق الدماء. و إذا ما وقع أي فعل كهذا في روسيا فإنه كان سينتهي حتما بشكل دموي. إن روسيا لا تعطي اعتبارا أو قيمة حتى للشعب الروسي نفسه. و قد رأى الجميع كيف قتلوا أبناء شعبهم في الحادثة التي وقعت في بودانوسك (عندما اقتحم شامل باساييف أحد المشافي هناك و أخذ بعض الرهائن). إلا أن تركيا لا تفعل ذلك. و لا يمكنكم أيضا أن تتجاهلوا أن عدد القفقاسيين في تركيا ليس بالقليل. هناك تواجد قفقاسي في الدول الأخرى بالطبع إلا أن المتواجدين هنا هم على صلة بالقفقاس أكثر بكثير. كما أن المجتمع التركي أيضا يجد في القفقاسيين أناسا محببين و قريبين منهم

هل تعتقدون أن هذه العملية ستحصد تعاطفا من الرأي العام التركي كما حدث في قضية العبارة فيربوتو عام 1996؟ فهناك مخاوف أن تؤثر على السياحة في تركيا في الوقت التي تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية. و إن الرأي العام يشارك في هذه المخاوف أيضا

إن الأزمة الاقتصادية تؤثر علينا بدورها فنحن أيضا قلقون جدا بسببها. و بالفعل فإن الشعب يمر بزمن عصيب. و أنا أقول بصراحة أنهم قد يقولوا لدى الوهلة الأولى: أهذا وقت القيام بمثل هذه الأعمال؟ إلا أنهم يتعاطفون معنا

حسن ماذا كانت ردة فعلكم أول ما سمعتم بأن محمد توكجان قد قام بذلك؟

لقد مضى أربعة أشهر فقط على خروجه من السجن، و نحن القفقاسيون شعب يعشق حريته. و حياة السجن صعبة سواء لمن كان بداخله أو خارجه. و كما قلت فإن ما حصل ليس بالأمر الذي يدعو للخجل، إلا أنه تبقى الحياة بين أربعة جدران أمر صعب

ما هي أول كلمة تفوهتم بها لدى سماعكم النبأ؟

"سنعود و نبدأ كل شئ من جديد"

هل تعنون أنكم لم تقولوا "تبا لهذا" مثلا؟

كلا، لقد قلت سنعود و نبدأ كل شئ من جديد لقد عدنا إلى نقطة البداية. و بالطبع و كأخت له فقد شعرت بالحزن

ما هي الصفات العامة لشخصية محمد توكجان؟

إن أخي هادئ إلى أبعد الحدود في حياته اليومية إلى الدرجة التي تجعلني أستغرب و أتسأل بيني و بين نفسي أنا أيضا كيف له أن يقوم بهذا و هو على هذا القدر من الهدوء. إلا أن روح المقاتل موجودة لدى أبناء الشعب القفقاسي رغم أنهم لا يعكسون ذلك في حياتهم اليومية و رغم أنهم ليسوا بالأشخاص العدوانيين

كيف كانت علاقتكما؟

إننا متعلقون ببعضنا البعض

هل يقرأ محمد توكجان؟

نعم، يقرأ كثيرا

أي نوع من الكتب يقرأ؟

إنه يهتم كثيرا بالتاريخ و يقرأ حياة القادة و السير الذاتية

هل يمكن تفسير اهتمامه بقراءة حياة القادة برغبته في أن يكون واحدا منهم هو أيضا؟

كلا، كلا، بالتأكيد كلا. إن كل ما يعنيه من قراءة حياتهم هو معرفة ما كابدوه و حسب

هل صادفتم في هذه العملية الأخيرة ردود أفعال لم تكونوا تتوقعوها ؟

لقد أظهر محبو محمد ردود أفعال بطبيعة الحال عبروا من خلالها عن حزنهم لما حصل

ما الذي ستقولنه إذا ما جاءتكم انتقادات على نحو: ألم يكن لمحمد أي شئ ينتظره في هذه الحياة حتى يقوم بهذا؟

إن أخي سليم تماما من الناحية النفسية. و لو لم يكن إنسانا ذو شخصية سليمة لما قام بهذا أصلا. إلا أنني أعرف أيضا أنه إنسان يفكر بغيره أكثر من تفكيره براحته

ما الذي ستقولونه لمحمد أول ما تشاهدونه؟

سأقول له بأني أحبه و بأني فخورة به

(وكالة أنباء القفقاس)