|
|
صورة
الإعلان الذي نشره وقف القفقاس صبيحة هذا اليوم الموافق لـ 21
أيار 2001 في جريدة "يني شفق" التركية و الذي يقول
لم ننسَ
لن نسامح
الحادي و العشرون من أيار 1864 تاريخ إحدى أكبر المآسي التي
شهدتها البشرية
إن
تواجد سبعة آلاف قفقاسي خارج أوطانهم العدد الذي يفوق عدد القفقاسيين
في وطنهم الأم لهو أكبر دليل على الظلم الذي ارتكب بحقهم
|
2001.05.21
من ينظر إلى البحر الأسود بحزن كما ينظر إليه القفقاسيون؟ من يرمي زهرة
إلى البحر قائلا له :"كفانا خصاما يكفي أن تعيد لنا أحبائنا كي نعقد
الصلح فيما بيننا". إنها مائة و سبعة و ثلاثون عاما من الحسرة و الآهات
لقد
اجتمع القفقاسيون أحفاد المهجرين من ديارهم و أوطانهم قبل 137 عاما،
أناس عصرت الأحزان قلوبهم و كوت الآلام أفئدتهم تجمعوا ليحيوا الذكرى
السنوية لذلك التاريخ: 21 أيار 1864 ذكرى أكبر ظلم شهده التاريخ. أحفاد
أولئك الذين تمكنوا من عبور أمواج البحر الأسود المتلاطمة قبل 137 عاما
تجمعوا في اسطنبول، في مرمرة، في كافكين في عدة أماكن من الأناضول لبتهلوا
بالدعاء و يرثوا أجدادهم الذين قضوا … نحبهم على درب التهجير
توجهت
مجموعة من اسطنبول في ساعات الصباح الأولى إلى كافكين حيث سكنت أول قافلة
من قوافل أجدادهم المُهجرين الذين قدموا من القفقاس. كما حضر إلى قرية
كاراأغاتش (الشجرة السوداء) التابعة لكافكين كل من جمعية باغلارباشي
القفقاسية للثقافة (اسطنبول)، أعضاء جمعية القفقاس المتحد و القفقاسيون
في منطقة هيندكلي، اجتمعوا جميعهم عند قبور أجدادهم هناك في برنامج نظمته
شعبة قاف ـ دير في كوجاعلي، كما شاركت في هذا البرنامج أيضا مجموعة حضرت
من أنقرة. و هكذا بدأ البرنامج الساعة الواحدة و النصف ظهرا حيث تحدث
رئيس جمعية إزميت السيد إندر شينول و الباحث الكاتب أوزديمير أوزباي
عن التهجير. و بعد أن قرأت المجموعة آيات من الذكر الحكيم على أرواح
أجدادهم و بعض الأدعية نزلت إلى شاطئ البحر الواقع على بعد 4 ـ 5 كيلو
مترات و ألقوا الأكاليل السوداء و الزهور
أيها
البحر الأسود افهم حزننا
أما
في اسطنبول فقد نظم المنبر الشركسي الديمقراطي برنامجا جمع مئات القفقاسيين
على الساحل في منطقة أوسكودار أمام مبنى القز كوليسيه (فتاة البرج) المشيد
على مسافة نحو المائتين أو الثلاثمائة مترا من الساحل و ذلك في الساعة
السابعة مساء. و قد حملوا الزهور الحمراء و ربطوا على أذرعهم أشرطة سوداء
و ألقوا الأكاليل السوداء إلى البحر. كما أنشد حوا قاراقاش أغاني الرثاء
و أشعلت الشموع حدادا على أرواح الأجداد. و ألقى السيد سيزاي باباكوش
كلمة باسم المنبر الشركسي الديمقراطي قال فيها
إننا
نذكر ما حصل و كأنه حدث بالأمس فقط؛ خيولنا التي تسابق الريح، حريتنا
التي تطير في أرجاء" القفقاس. أحلامنا التي لا حد لها. أغانينا. إننا
نذكر ما حصل و كأنه حدث بالأمس فقط؛ الحرب، الجور، الآلام التي كابدناها.
لا نزال نذكر كيف زجوا بنا في تلك السفن الملعونة التي انطلقت من مرافئ
توآبسة و سوتشي و سوخوم. كيف نقلتنا سفن الموت تلك في خضم أمواج البحر
الأسود المتلاطمة المجهولة. كيف نظرنا إلى أوطاننا التي خلفناها وراءنا
نظرات ملؤها الانكسار و التعب و اليأس. إننا لا نزال نذكر كيف قضى أطفالنا
نحبهم بين أحضاننا مرضا و جوعا، و كيف ألقينا جثثهم لتبتلعهم ظلمات أمواج
البحر الأسود …لا نزال نذكر كيف فقدنا الآلاف من أحبتنا و أمهاتنا و
آبائنا
إننا نذكر ما حصل و كأنه حدث بالأمس فقط؛ كيف وصلنا إلى الأراضي العثمانية،
كيف مات منا هناك من مات بسبب الملاريا و التفوئيد و الجوع… كيف تفرق
الناجون منا بين الأناضول و الروملي و الشرق الأوسط
إن هذا البحر، هذه الأرض، هذه السماء جميعها تشهد تهجيرنا عن أوطاننا.
إن هذا البحر و هذه الأرض قد ارتوتا بدمائنا و أشبعت بعظامنا. هذا البحر،
هذه الأرض، هذه السماء تشهد كل ما حصل و كأنه حدث "بالأمس فقط
"نريد
عقد الصلح مع البحر الأسود"
كما
أكد السيد سيزاي باباكوش على أن التهجير و آلامه مستمران اليوم أيضا
و أضاف قائلا :"لو أن الحرب و الجور و التهجير الذي خضعنا له بالأمس
بقوا مجرد ذكرى لكابوس مريع حدث في الماضي ربما كنا سنحاول نسيانه. إلا
أن الحرب و الجور لا يزالان مستمران اليوم أيضا. فنحن لا نزال نُهجر
من أوطاننا حتى الآن. إنهم يريدون أخذ أبخازيا من بين أيدينا. الإبادة
لا تزال مستمرة في الشيشان. إننا نتساءل الآن هل سيستمر الأمر على هذا
المنوال؟ هل سنبقى غير عابئين حتى نُمحى من التاريخ؟ هل سنبقى صامتين
حتى تفنى كافة قبائلنا كما حصل مع الأوبيخ؟ لقد كان البحر الأسود بالنسبة
لنا بحر التهجير و الموت. إننا نريد عقد الصلح معه
عقب
ذلك ألقى السيد تشيتين أونير كلمة موجزة حيث ذَكَّر بآلام التهجير التي
لا تنسى
و
مجددا أنشدت أغان الرثاء و ألقيت الورد الحمراء في البحر الأسود عربونا
للصلح معه و هكذا تفرق الحشد مع أشعة الشمس الغاربة لذلك اليوم
شئ
من الحزن و شئ من الأفراح
و
في بيغا و حاجيكوي كان هناك شئ من الحزن و شئ من السرور. فالبرنامج الذي
نظمته الجمعيات القفقاسية في مرمرة كان في الحقيقة برنامج أفراح. حتى
أن الملصقات في بيغا و حاجيكوي كانت تقول "أهلا بكم إلى أفراح القفقاس".
و قد تضمن البرنامج رقصات محلية و عرس قروي و عزف موسيقى و رقص الأمر
الذي لم يحظَ باستحسان المجمع القفقاسي. فقد أرسل إلى مجموعات الإيميل
عبر الأنترنيت و على مدى أيام سؤال "أيُحتفل بيوم عزاء؟". إثر ذلك ألغيت
كلمة "أفراح" التي كانت مكتوبة على لافتات الملصقات في بيغا و حاجيكوي
كما أعيد النظر في البرنامج المقرر. هذا و شارك في البرنامج نحو ثلاثة
آلاف إلى ثلاثة آلاف و خمسمائة شخص و بلغت تكاليفه الأربعة مليارات ليرة
تركية (نحو الأربعة آلاف دولار)
و
عقب وقفة صمت قُرأت الأدعية باللغتين التركية و الشركسية. و ألقى كلمة
الافتتاح باسم هيئة التنسيق السيد شاهين ياشان كما تكلم باسم قاف ـ دير
السيد شامل جاني. و تحدث أيضا المعلم المتقاعد السيد جودت يلدز عن تهجير
القفقاسيين و أعقبه السيد شوكرو كيميرلي رئيس بلدية بيغا حيث تحدث عن
تاريخ بيغا و وضع الشراكسة هناك
هذا
و أدى كل من جماعة الرقصات الشعبية القفقاسية لمدرسة بيغا الابتدائية
و جماعة كوبان للرقصات الشعبية القفقاسية لـ حاجيكوي و فرقة الشباب لجمعية
باغلارباشي القفقاسية في اسطنبول و جماعة الرقصات الشعبية القفقاسية
للجمعية القفقاسية في دوزجة عرض الـ تيزيغوس على أنغام جوقة المطرب الشركسي
قوشحة دوغان
(وكالة أنباء
القفقاس)