نحو شيشان مستقل


توطئة

كلمات يلتسن الأولى
الرئيس دوداييف
الحصار الاقتصادي

توطئة

مع سياسة الانفتاح و إعادة التكوين التي اتُبعت أواخر الثمانينات دخل الاتحاد السوفيتي فترة التفكك السريع. حينها عبَّرت الجبهات الشعبية المُتشكِّلة في مختلف الجمهوريات عن رغبتها بنيل الاستقلال. و بدأت الجمهوريات التي كان يتشكل منها الاتحاد السوفيتي بإعلان سيادتها و استقلالها تباعا و على رأسها جمهوريات البلطيق. و في عام 1990 أعلنت كافة الجمهوريات ذات الحكم الذاتي و الجمهوريات الاتحادية، بما فيها الفدرالية الروسية نفسها، استقلالها. و نُظِّمت معارضة قومية في الشيشان تحت اسم الكونغرس الشيشاني القومي و انُتخب الجنرال المتقاعد جوهر دوداييف لرئاسة هذا الكونغرس في اجتماعه الذي عُقد في الفترة الواقعة ما بين 23 ـ 28 تشرين الثاني 1990. كما أُقِرَّ في الكونغرس برنامج فعاليات ذو ثلاث مراحل تحت اسم "استقلال، فدرالية و كونفدرالية شعوب القفقاس المستقلة". نتيجة لضغوط الكونغرس أعلن المجلس الأعلى لجمهورية الشيشان ـ أنغوشيا السوفيتية الاشتراكية الحرة في 27 تشرين الثاني 1990 استقلاله. و هذا الاستقلال يتضمن الحق الكامل و السلطة التامة لجمهورية الشيشان ـ أنغوشيا على الأراضي الشيشانية ـ الأنغوشية حيث تستطيع استخدام هذا الحق و هذه السلطة بالشكل الذي تريده

كلمات يلتسن الأولى

أدت محاولة إسقاط حكومة غورباتشوف في التاسع عشر من شهر آب 1991 إلى تسارع الأحداث. و أبدى الكونغرس الشيشاني القومي ردة فعل مُعَارضة لمحاولة الانقلاب تلك. في هذه الأثناء كان بوريس يلتسن رئيس برلمان الفدرالية الروسية يدعم جهود الجمهوريات شبه المستقلة المتواجدة ضمن الفدرالية الساعية لتحقيق استقلالها و سيادتها على أراضيها. و على سبيل المثال قال يلتسن في التصريح الذي قام به بخصوص تتاريستان: "تكون سيادتكم و يكون استقلالكم بقدر ما تريدون". و هو يُعبِّر بقوله هذا أن مجال حق السيادة لا يُحدِّده سوى الشعب نفسه

الرئيس دوداييف

كان يلتسن يجد أنه من الضروري إعادة تحديد العلاقات من جديد بين الجمهوريات و الفدرالية و كان الكونغرس القومي الشيشاني، الذي انتقد عدم قيام الإدارة الحالية بدور فعَّال ضد محاولة الانقلاب التي حدثت في شهر آب، ينادي بضرورة إجراء انتخابات الرئاسة و المجلس بأقرب وقت. هذا و إن الإدارة المؤقتة التي شُكِّلت في رئاسة حسين أحمدوف بتاريخ 15 أيلول قد مُنحت صلاحية إجراء الانتخابات في غضون شهرين. قام زعيم الكونغرس الشيشاني القومي الشعبي جوهر دوداييف بتاريخ 6 أيلول 1991 بحل البرلمان و مجلس الوزراء، و انتُخِبَ رئيسا للدولة بناء على الانتخابات التي جرت في شهر تشرين الأول 1991. أصبحت رئاسة جوهر دوداييف للجمهورية شرعية بموجب الانتخابات التي جرت بتاريخ 27 تشرين الأول 1991 و التي كان يلتسن قد أعلن أنها غير سارية المفعول. في الأول من تشرين الثاني 1991 أعلن " المجلس الجديد " استقلال الشيشان. و بناء على هذه التطورات أعلن يلتسن في 8 تشرين الثاني 1991 حالة الطوارئ في الشيشان. و قام في اليوم التالي بإرسال وحدات عسكرية إلى العاصمة الشيشانية غروزني. إن يلتسن الذي كان يدعو الجميع لنزع السلاح قد منع حق الإضراب و حرية التعبير. و في الواقع فإن استقلال الشيشان قد جرى الإعلان عنه من جديد في " الكونغرس الشيشاني القومي الشعبي الثالث " الذي عُقِدَ بتاريخ 6 أيلول 1991. و نادى دوداييف الشعوب القفقاسية للاستنفار و التعبئة العامة للوقوف في وجه الإمبريالية الروسية كما نَبَّهَ الشعب لوجوب الاستعداد للحرب. و هكذا تشكَّل الجيش الوطني من 5 آلاف جندي و 60 ألف متطوع، و كانت السكك الحديدية و المطار في أيدي الشيشانيين و واقعة تحت رقابتهم. أرسل البرلمان الروسي وفدا تحت رئاسة روتسكوي و حسبولاتوف إلى مدينة غروزني لإجراء مفاوضات. أما المجلس الأعلى للجمهورية الروسية السوفيتية الفدرالية الاشتراكية فقد طالب بعقد جلسة عاجلة. كان يُرَاد حل الأزمة بالطرق السياسية لتفادي سلسلة من ردود الأفعال التي قد تظهر في حال اللجوء إلى القوة. و لم تستطع الوحدات العسكرية التي أرسلها يلتسن من حل الأزمة و عادت دون أن تتمكن من اعتقال دوداييف. تحت ضغط البرلمان اضطر يلتسن لإنهاء حالة الطوارئ في الشيشان و سحب جنده منها، و قَبِلَ البرلمان الروسي أن يضع تحت رقابته إدخال و إخراج الأسلحة من الحدود الشيشانية

الحصار الاقتصادي

في شهر كانون الأول من عام 1991 شُرع بتطبيق حصار مالي و عسكري على الشيشان و عقبه فيما بعد تطبيق حصار على البترول أيضا. ادعى الجيش الروسي أن الشيشان تشكل جزءا من الأراضي الروسية و جرت الاستعدادات للاستيلاء على منطقتي مالكوبيك و سونجي. في نفس الوقت كان البرلمان الشيشاني يطالب بانسحاب الجيش الفدرالي من الأراضي الشيشانية. في نهاية شهر تموز من عام 1993 اعترفت حكومة موسكو بكون جمهورية الشيشان ذات نظام حكم ذاتي خاص بها. و اتفق كل من دوداييف و روسلان أوشيف رئيس أنغوشيا بشأن الحدود بين الدولتين المجاورتين. صرَّح دوداييف أن الشيشان لن تشارك في انتخابات البرلمان و الدستور الجديدين للفدرالية الروسية التي ستجري بتاريخ 12 كانون الأول 1993. إلا أن الفدرالية الروسية ردَّت على هذا بإلحاق الشيشان في دستورها الجديد كعضو في الفدرالية. اعتبر دوداييف ما قامت به روسيا استفزازا. و أعلن شاهراي رئيس هيئة الشؤون العرقية للفدرالية عدم قبول الشيشان للانتخابات و رفض الاشتراك بها و بأنها مُخِلَّة بالدستور. قَبِلَ دوداييف إنشاء علاقات كونفدرالية مع الفدرالية الروسية. إلا أن هذا الاقتراح قد رُفض و أمر يلتسن بتحديد الحدود الشيشانية و وضعها تحت المراقبة قبل انتخابات 12 كانون الأول 1993. بعد عام كامل من هذا التاريخ و في الحادي عشر من شهر كانون الأول لعام 1994 أعطى يلتسن و وزير الدفاع كراتشييف الأوامر للبدء بعملية إبادة جماعية واسعة النطاق ضد الشعب الشيشاني مستخدمين الطائرات الحربية و الأسلحة الثقيلة لإحراق العاصمة غروزني و القرى المجاورة بأهاليها

الناشر: فهيم طاشتكين