أوسيتيا
الجنوبية عبر التاريخ
كانت
أوسيتيا الجنوبية فيما مضى تشكل جزءا من دولة إيبيريا (كارتلي),
و في نهايات القرن العاشر أسس الآلانيون، الذين يعتبرون أجداد
الأوسيتيون، دولة اقطاعية. في القرنين الثالث عشر و الرابع عشر
و نتيجة لهجمات المغول و تيمورلنك اضطر الأوسيتيون للانسحاب إلى
أطراف الجبال حيث استوطنوا فيما بعد الأطراف الجنوبية لسلسلة جبال
القفقاس. هذا و يعتبر الأوسيتيون أساسا محاربون و رعاة. في القرن
الثالث عشر تطورت العلاقات الإقطاعية، إلا أن بقايا النظام القبلي
في طريقة حياة سكان جنوب أوسيتيا قد استمرت إلى مطلع القرن العشرين،
فعملية تكوين الشعب الأوسيتي لم تتبلور حتى بداية القرن الثامن
عشر.
لعب
انضمام أوسيتيا الجنوبية الطوعي إلى بنية جورجيا عام 1801 و بالتالي
توحيدها مع روسيا دورا هاما في تطويرها (انفتح الاقتصاد الطبيعي
المغلق، زال خطر الهجوم الخارجي و غيرها...).
و
لقد أدى نظام القيصر الاستعماري و الظلم الذي مارسه مالكو الأراضي
إلى قيام القرويين بثورات مسلحة (1804، 1810، 1830، 1840، 1850).
و في عام 1864 نزعت ملكية الأراضي منهم. و استمرت حركة الاستقلال
ـ و التي تأثرت بنضال طبقة العمال في روسيا ـ إلى نهايات القرن
التاسع عشر. في شهر تموز من عام 1918 تشكَّل مكتب منظمة الحزب
الشيوعي الروسي (البلشفي) لأوسيتيا الجنوبية، و في شهر حزيران
لعام 1919 تم انتخاب مكتب الحزب الشيوعي الروسي (البلشفي) للمقاطعة.
جاهد الأوسيتيون الجنوبيون ضد الحكومة المنشفيكية الجورجية. و
في الثامن من شهر حزيران 1920 أُعلن فرض الهيمنة الروسية على جنوب
أوسيتيا.
بسبب
الممارسات التعسفية للحكومة المنشفيكية هاجر عدد كبير من الشعب
إلى أوسيتيا الشمالية. و بناء على تعليمات من لينين مُنِحَ أولئك
المهاجرون الأراضي المجاورة لفلادي قفقاس. عقب فرض النفوذ السوفيتي
على جورجيا و في شهر نيسان من عام 1922 تشكلت منطقة أوسيتيا الجنوبية
ذات الحكم الذاتي و ذلك في بنية جمهورية جورجيا السوفيتية الاشتراكية.
و لقد أظهر مقاتلو جنوب أوسيتيا بطولة رائعة في "حرب الوطن
الأم الكبيرة" سواء أولئك الذين حاربوا على الجبهة أو الذين
دعموهم من الخلف. و قد مُنح نحو 5,500 مقاتل أوسمة و ميداليات
و ثمانية آخرون وسام البطولة للاتحاد السوفيتي. تحسنت الحالة الاقتصادية
والمدنية لأوسيتيا الجنوبية بعد الحرب كما أنها نالت وسام لينين
(1967) و وسام صداقة الشعوب (1972).
ملاحظة
: كتابات القفقاس
(صيف عام 1998، السنة الأولى، العدد الرابع).