نار الاستقلال تتأجج من جديد

أأوسيتيا بعد الثورة
حركة الاستقلال

أأوسيتيا بعد الثورة

عقب ثورة عام 1917 عملت الحكومة المنشفيكية، التي كانت تستلم مقاليد الحكم في الإدارة الجورجية آنذاك، على إلحاق أوسيتيا الجنوبية بجورجيا بالإكراه تماما كما حصل في أبخازيا.

و لم يكن إنشاء حكومة مستقلة عام 1918 ليدوم طويلا، فالحكومة السوفيتية قد قسَّمت أوسيتيا إلى جزئين: ألحق الأول بجورجيا بتاريخ 20 نيسان 1922 تحت اسم منطقة أوسيتيا الجنوبية ذات الحكم الذاتي أما الثاني فقد ألحق بالفدرالية الروسية بتاريخ 7 تموز من عام 1925 تحت اسم منطقة أوسيتيا الشمالية.

بتاريخ 5 كانون الأول من عام 1936 رُفِّعت منطقة أوسيتيا الشمالية ذات الحكم الذاتي لتصبح جمهورية ذات استقلال ذاتي. و عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1944 وُطِّن الأوسيتيون بالإكراه في قرى الأنغوش الذين كانوا قد هُجِّروا من أوطانهم. إثر إصدار العفو عنهم عام 1957 عاد الأنغوش إلى ديارهم و أعيدت إليهم قراهم. و كانت أعداد الأنغوش و الأوسيتيون متساوية تقريبا في القرية الواحدة. بتاريخ 12 كانون الأول من عام 1990 أُعلن عن تشكيل جمهورية أوسيتيا الجنوبية، إلا أن جورجيا لم تعترف بهذه الجمهورية و قامت مجموعات من الجورجيين بالهجوم على المنطقة الأمر الذي أدى إلى مقتل المئات من الأشخاص و اضطرار الآلاف للهجرة إلى أوسيتيا الشمالية.

و مع بدء المناوشات بين الأوسيتيون و الأنغوش عام 1992 تم ترحيل معظم الأنغوش عن المنطقة و عن عموم أوسيتيا.

حركة الاستقلال

رغبةً في تحقيق الوحدة بين كل من أوسيتيا الجنوبية و الشمالية أعلن الاستقلال في شهر تشرين الثاني من عام 1990. لكن و اعتبارا من عام 1991 دارت جدالات حادة حول الشكل الذي ستكون عليه هذه الوحدة الأمر الذي أدى في النهاية إلى نشوب نزاعات مع جورجيا. في شهر آذار من عام 1991 أعلن وقف إطلاق النار. لكن نتيجة لإلغاء جورجيا للحكم الذاتي في المنطقة في شهر أيلول من نفس العام تأججت النزاعات من جديد. و في شهر كانون الثاني من عام 1992 أعلن الأوسيتيون استقلالهم من جديد و استمرت النزاعات بين القوات المسلحة لجورجيا و أوسيتيا الجنوبية و التي أدت إلى هجرة الآلاف من الأوستيين الجنوبيين (150,000 ـ 200,000) إلى أوسيتيا الشمالية. انتهى النزاع بتدخل روسيا في شهر تموز من عام 1992. في نفس الفترة رفضت حكومة الجمهورية طلبا كان قد قدَّمه الأنغوش لاستعادة المنطقة التي هُجِّروا إليها عام 1944. أدى هذا، و في شهر تشرين الأول من عام 1992، إلى ظهور أحداث عنف و فقدان الأمن في المناطق المعنية. و لم يتمكن إنهاء النزاع المسلح عام 1994 و توطيد السلم من إعادة الأمن للمنطقة و قد تبينت هذه الحقيقة بوضوح في تفجير أحد جوامع العاصمة في شهر كانون الثاني من عام 1996. و في شهر آذار حذَّرت الحكومةُ الفدرالية جمهوريةَ أوسيتيا من منع الأنغوش من العودة إلى أماكنهم السابقة.

بتاريخ 7 كانون الثاني 1994 أُقِرَت الجمهورية الدستورية و أعيد إليها اسمها السابق " آلانيا ". هذا و إن الحزب الحاكم في المنطقة هو الحزب الشيوعي. و لقد كانت هذه المنطقة هي الوحيدة من بين 89 وحدة فدرالية التي كسب فيها الحزب أغلبية الأصوات بنسبة 25 % بناء على الانتخابات العامة التي جرت في شهر كانون الأول من عام 1996.