اعتراف روسيا بالاستقلال

"الشيشان دولة مستقلة"
موقف روسيا
المادة الأولى
المادة الثانية
المادة الثالثة
المادتين الرابعة و الخامسة
التواقيع
النتيجة

تقوم روسيا، من أ جل تبرير هجماتها الأخيرة على الشيشان و إكسابها صفة شرعية، الإدعاء بأن الأراضي الشيشانية تابعة لها. و تعمل على تفادي ردود الأفعال التي يمكن أن تصدر عن الرأي العام العالمي بقولها " إن الشيشان مسألة داخلية ". مع ذلك تجد روسيا نفسها في موقف حرج من ناحية معايير القوانين الدولية فقد عقدت اتفاقيات مع الشيشانيين

يواجه " فرانسيس بويل " المجاز في القانون الدولي و من ناحية علمية بحتة أولئك الذين يبحثون عن مسند في الأوساط الدولية لتبرير التصرف الذي اتخذه الكرملين باحتلال الشيشان انطلاقا من نظرية مفادها أن الشيشان جزء من روسيا. إن أهم ما استند عليه بويل ليؤكد على كون الشيشان دولة مستقلة هو بلا شك " اتفاقية السلام و العلاقات المتبادلة " الموقعة بين كل من الفدرالية الروسية و جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا و هاكم تقييم البروفيسور " فرنسيس بويل " من جامعة إيلينيوس

"الشيشان دولة مستقلة"

12 أيار 1998 يوم الاثنين: أقر أعضاء البرلمان الشيشاني " اتفاقية السلام " الموقعة بتاريخ 12 أيار 1997. و يصف أصلان مسخدوف في كلمة ألقاها أمام أعضاء البرلمان هذه الاتفاقية بكونها وثيقة تاريخية. و في لقاء تلفزيوني قال بأنه من الممكن أن يقدم هذه الوثيقة على أنها: اعتراف فعلي باستقلال إتشكيريا ". حسب ما أوضحه الزعيم الشيشاني " تنص المادة الثانية من الاتفاقية على أن العلاقات المتبادلة بين الشيشان و روسيا هي علاقات بين دولتين اثنتين و ستكون مبنية على أسس القوانين الدولية "
كما أكد مسخدوف على نقطة إضافية: " هدفنا الرئيسي هو إنشاء دولة إسلامية مستقلة، و سنصل إلى تحقيق هدفنا هذا رغم جميع الصعوبات و العقبات التي تظهر في طريقنا و الظروف القاسية التي قد تظهر أمامنا و التي سنتخطاها بعون الله تعالى و كرمه "

تثبت هذه الاتفاقية أن الفدرالية الروسية تعترف فعليا بجمهورية الشيشان ـ إتشكيريا بما يتماشى مع تشريعات و تطبيقات القوانين الدولية. بناء على هذا فإن حكومة جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا يمكنها استخدام هذه المعاهدة لجعل الدول الأخرى تعترف بها كدولة مستقلة فعليا و حقوقيا. و بما أن روسيا قد اعترفت فعليا بجمهورية الشيشان ـ إتشكيريا كدولة قومية مستقلة فإن الدول الأخرى أيضا يمكنها القيام بنفس الخطوة بل و أكثر من ذلك. و نستدل على ذلك بما يلي
أهم جزء من الاتفاقية هو عنوانها " الاتفاقية المتعلقة بالسلام و العلاقات المتبادلة بين الفدرالية الروسية و جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا ". حسب أهم مبادئ القوانين الدولية فإن الاتفاقية قد تمت بين دولتين قوميتين مستقلتين. و بعبارة أخرى فإن الفدرالية الروسية، و بما يتماشى مع تشريعات و تطبيقات القوانين الدولية، تنظر إلى جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا كدولة قومية مستقلة

موقف روسيا

إذا ما قمنا بدراسة كلمتي" كومباكت " (عقد ) دوغوفوريونوست أو " أكورد " ( اتفاق ) سوغلاشيني نجد أنهما تستخدمان في الاتفاقيات بين دولة فدرالية كالفدرالية الروسية و جزء منها. أما عندما تستخدم كلمة " تريتي " معاهدة عوضا عن كلمة تسوية فإن هذا يؤكد على أن روسيا قد اعتبرت الشيشان دولة قومية مستقلة و ليس جزءا منها. من جهة أخرى ليس هناك ما يسمى " اتفاقية سلام " بين دولة فدرالية كروسيا و جزء منها. انطلاقا من هذه النقطة فإني أصل إلى هذه النتيجة: إن روسيا لا تعتبر جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا جزءا منها بل دولة قومية مستقلة فعلا

و هكذا فإن استخدام تعبير : " اتفاقية العلاقات المتبادلة " يظهر أن روسيا لا تعتبر جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا جزءا من الفدرالية الروسية بل دولة قومية مستقلة. دليل ذلك أنه في الأحوال العادية تقوم دولة فدرالية كروسيا بتسوية العلاقات بينها و بين أجزاءها الأخرى تبعا لدستورها. و مع ذلك لا يوجد في هذه الوثيقة أي رجوع إلى الدستور الروسي أو عطف عليه. لهذا السبب يمكننا و بارتياح تام القول :" إن روسيا قد اعتبرت أن جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا دولة قومية مستقلة ". و بالطبع فإن أهم ما في الأمر هو استخدام اصطلاح جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا في عنوان الاتفاقية. و هذا هو نفس الاسم الذي أطلقه الشعب الشيشاني و الحكومة الشيشانية على دولتهم. بعبارة أخرى إن الفدرالية الروسية باستخدامها المصطلح الشيشاني عينه قد اعترفت بها كدولة قومية مستقلة

علاوة على ذلك فإن الاتفاقية المذكورة قد تمت بين الفدرالية الروسية و جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا. لقد قبل الجميع و منذ زمن بعيد بروسيا كدولة قومية مستقلة بما يتماشى مع تشريعات و تطبيقات القوانين الدولية نصا و عملا. و بحسب القوانين العالمية تلك فإنه لا يمكنها عقد اتفاقيات إلا مع الدول القومية المستقلة. و من جهة ثانية فإن الفدرالية الروسية ـ كدولة قومية مستقلة ـ ليس بإمكانها عقد اتفاقية مع جزء من روسيا. لذا فإني أؤكد مرة أخرى على أن روسيا بهذه الاتفاقية تعترف فعليا بجمهورية الشيشان ـ إتشكيريا كدولة مستقلة بما يتماشى مع القوانين الدولية

النتيجة المستخلصة من مواد الاتفاقية: روسيا تعترف بالشيشان كدولة بحد ذاتها

المادة الأولى : إن المادة الأولى من الاتفاقية تنطبق عليها أحكام الفقرة الرابعة من المادة الثانية من نظام الأمم المتحدة الذي ينص على ما يلي :" يحظر على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة استخدام القوة أو التهديد بها في علاقاتها مع الدول الأخرى" و أن تسعى هذه الدول إلى حل نزاعاتها بالطرق السلمية و ذلك بحسب الفقرة الثالثة من المادة الثانية من نظام الأمم المتحدة
و هكذا فإن تعهد الفدرالية الروسية لجمهورية الشيشان ـ إتشكيريا في هذه الاتفاقية قد تماشى مع المادتين الأساسيتين لنظام الأمم المتحدة. و يُبرم عادة هذا النمط من الاتفاقيات بين دولتين قوميتين مستقلتين و لا يندرج أبدا تحت باب المعاهدات التي تقيمها روسيا مع جزء من أراضيها

المادة الثانية : إن المادة الثانية من هذه الاتفاقية هام للغاية :" ستكون علاقاتنا المتبادلة متماشية مع القواعد و الضوابط التي تجيزها القوانين الدولية عامة"
بين يلتسن بوضوح أن أحد أسس القوانين الدولية هو حماية وحدة أراضي الدول ـ و هو يقصد بذلك، أغلب الظن،أراضي الفدرالية الروسية ـ . و اعتقد أن الذي دفعه للتصريح بذلك هو أنه أراد الوقوف أمام الذين يحاولون و بصراحة انتقاد الاتفاقية في الوضع الراهن. و على ضوء شرح الأقسام السابقة من الاتفاقية و بصفتي خبيرا أؤكد بثقة أنه لا يمكن فهم المادة الأولى من هذه الاتفاقية إلا على النحو الآتي :" إن الفدرالية الروسية تعتبر جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا بالفعل جمهورية قومية مستقلة " وفق ما تنص عليه تشريعات و تطبيقات القوانين الدولية. لكن الدول القومية المستقلة لا تخرج عن المعايير و الضوابط التي تجيزها القوانين الدولية و لا تُبرم الاتفاقيات بين دولة فدرالية و أحد أجزائها بل بينها و بين دول قومية مستقلة

المادة الثالثة : تفيد المادة الثالثة من الاتفاقية بما يلي :" ستكون هذه الاتفاقية فيما بعد بمثابة أساس للاتفاقيات و المعاهدات الأخرى التي ستجري حول العلاقات المتبادلة في شتى المجالات ". بعبارة أخرى إن هذه الاتفاقية تفسح المجال لإمكانية حدوث اتفاقيات أخرى إضافة إلى ذلك في المستقبل
و ألفت انتباهكم إلى نوعية التعبير الذي استخدمت فيه كلمة " اتفاقية " تريتي" تلك الكلمة التي تتضمن بنفسها معنى العقد. لا تعقد الاتفاقيات بين دولة فدرالية و جزء منها بل بينها و بين دول قومية مستقلة. و انطلاقا من ذلك أقول إن هذه الاتفاقية دليل ظاهر على أن الفدرالية الروسية قد اعتبرت بشكل فعلي و موافق لما تنص عليه تشريعات و تطبيقات القوانين الدولية أن دولة الشيشان ـ إتشكيريا هي دولة قومية مستقلة

المادتين الرابعة و الخامسة : تبين المادتان الرابعة و الخامسة الآتي : إن اتخاذ الإجراءات التي تتعلق بإبرام اتفاقيات بين دولتين قوميتين مستقلتين تختلف تمام الاختلاف عن أية تسوية "كومباكت " تقوم بين دولة فدرالية و أحد أجزاءها

التواقيع

لقد تم التوقيع على هذه الاتفاقية بين رئيسي الجمهوريتين على أن تدخل حيز التنفيذ فور توقيعها. إن رؤساء الجمهوريات لا يمكنهم الإقدام على عمل شئ إلا بصفة ممثلين لدولهم بعينها. و بذا فقد أصبح، و بموجب هذه الاتفاقية، كلا البلدين و كلا الرئيسين واقعين تحت مسؤولية ذلك التعهد

النتيجة

بناء على النقاط المشروحة أعلاه فإنني أصل إلى النتيجة التالية : إن الفدرالية الروسية بعقد هذه الاتفاقية قد اعترفت بشرعية جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا بما يتماشى مع تشريعات و تطبيقات القوانين الدولية. لذا فإن الحكومة الشيشانية يمكنها استخدام هذه الوثيقة على الساحة الدولية لتحقيق الاعتراف بجمهورية الشيشان ـ إتشكيريا في المجتمع الدولي رسميا و فعليا. و نظرا لأن الفدرالية الروسية قد اعتبرت جمهورية الشيشان ـ إتشكيريا دولة قومية مستقلة حسب القوانين الدولية فإنه ليس هناك ما يمنع الدول و المؤسسات الدولية الأخرى من القيام بنفس الشيء بل و ربما أكثر

فرنسيس بويل
بروفيسور في الحقوق الدولية
جامعة إيلينوس ـ كلية الحقوق ـ أمريكا