بقلم
إيغبرت ويسيلينك
الجزء الثاني
ثالثا
ـ لمحة تاريخية قصيرة عن هجرة سكان شمال القفقاس إلى تركيا
ـ
الترحيل
رابعا
ـ الاستيعاب و التنظيم
ـ
تعميم
ـ منظمات شمال القفقاس ما بين عامي 1864 ـ 1950
ـ منظمات شمال القفقاس ما بين عامي 1950 ـ 1989
ـ منظمات شمال القفقاس ما بين عامي 1989 ـ 1996
ـ البعد الدولي
ثالثا
ـ لمحة تاريخية قصيرة عن هجرة سكان شمال القفقاس إلى تركيا
ـ الترحيل
بعد حرب طويلة قاسية ضد الإمبراطورية الروسية انهزم قفقاسيو المنطقة
الشمالية الشرقية عام 1858 و انهزم قفقاسيو المنطقة الشمالية الغربية
عام 1864. و بتاريخ 14 نيسان 1864 قابل الأمير الفيكتوري ميخائيل
زعماء قبائل الأديغة في سوتشي و أخبرهم بضرورة الانسحاب من قمم
الجبال و الاستيطان في السهول المنبسطة. أما أولئك الذين يرفضون
الانصياع للأمر فقد أُنذروا بمغادرة الأراضي الروسية خلال شهر
واحد، و إلا سيعتبرون أسرى حرب. و ما لبث أن دب الذعر في صفوف
القفقاسيين، و أخذت تلاقي وعود السلام و الغنى في الإمبراطورية
العثمانية لدى بعضهم آذانا صاغية، فغادر من الأبخازيين أكثرهم
و من الشراكسة معظمهم و من الأوبيخ كلهم و يمموا شطر الإمبراطورية
العثمانية. ـ 30 ـ يوري فورنوف، عالم التاريخ البارز الذي اغتيل
بوحشية في سوخوم عام 1995 توقع أن 60 % من الأبخاز قد غادروا ديارهم
إلى الإمبراطورية العثمانية عام 1864 و ما تلاها من السنين، مقابلة
شخصية، غودوتا، 4 كانون الأول 1993
عقب رحيلهم استولى السلافيون على أراضي شمال القفقاس كما استولى
الجورجيون و الأرمن و الروم على أبخازيا. و استمرت الهجرات من
شمال القفقاس حتى بعد توطيد دعائم الحكم البلشفي في الاتحاد السوفيتي،
و بذا أصبح سكان شمال غرب القفقاس الأصليين أقليات في عقر ديارهم.
ـ 31 ـ هويت، "الفسيفساء السكانية في القفقاس"، ص 50 و قد قُدِّرت
أعداد المهاجرين من شمال القفقاس إلى الإمبراطورية العثمانية ما
بين عامي 1859 ـ 1881 بمليوني مهاجر. لقد كانت الهجرة تتم في شروط
بالغة السوء مما أدى إلى موت ما يقارب 20 % من المهاجرين من جرَّاء
الأمراض و سوء التغذية. أما نصف المليون الأخر فقد هاجر ما بين
عامي 1881 و 1914. ـ 32 ـ كمال هـ . كاربات، "السكان في العهد
العثماني ما بين 1830 ـ 1914"، ماديسون جامعة ويتكونسين للصحافة،
1985، ص 56. بول هنز " المقاومة الشركسية لروسيا "،ماري بينغسين
بروكسو: محررة صحفية، "حاجز شمال القفقاس"، لندن هارست، 1992،
ص 104
استخدمت الحكومة العثمانية اللاجئين القادمين من شمال القفقاس
في إحكام قبضتها على أرجاء الإمبراطورية، فوطَّنتهم في أسيا الصغرى
على تخوم حدودها في المناطق الواقعة تحت نفوذها بشكل محدود حيث
شكَّل المسلمون فيها أقلية، أو حيث اندلعت الاضطرابات الأمنية
و إنه لمن الدهاء السياسي للحكومة العثمانية أن تسمح لعائلة قفقاسية
واحدة فقط أن تستوطن ضمن كل أربع عائلات تركية ـ 33 ـ نفس المصدر
السابق
و بذا أصبح اللاجئون مبعثرين في طول الإمبراطورية العثمانية و
عرضها و ذلك اتقاء لطابعهم القتالي، فأرسل الكثير منهم إلى سوريا
و فلسطين و البلقان. أما المجموعات اللاحقة فقد أُجبرت على الاستيطان
في آسيا الصغرى و ذلك عقب توقيع معاهدة برلين عام 1878، إذ منعوا
من التواجد في الأجزاء الغربية من الإمبراطورية العثمانية. ـ 34
ـ أوزبك, ص 585
لقد كانت الهجرة كارثة حطت على سكان شمال القفقاس فقد كانوا يُوطَّنون
عادة في الأراضي الفقيرة و كثيرا ما اضطروا إلى القتال من أجل
امتلاك حصتهم في الأراضي التي مُنحت إليهم
و ها قد انقرضت أمة الأوبيخ تماما بوفاة توفيق إيسينتش في تركيا
في تشرين الأول من عام 1992. ـ 35 ـ هويت، "الفسيفساء السكانية
في القفقاس"، ص 49
إن انقراض أمة الأوبيخ قد ترك أعمق الأثر على القفقاسيين فأعاد
إلى ذاكرتهم محاولة إفنائهم التي وقعت في القرن التاسع عشر و عزّز
رغبتهم التوَّاقة إلى نيل استقلالهم السياسي. ـ 36 ـ جون كولاروسو،
"أبخازيا"، أوراق قُدَّمت خلال محاضرة شمال القفقاس المعاصر، معهد
الدراسات الشرقية و الإفريقية ـ جامعة لندن، 22 ـ 23 نيسان 1993،
ص 11
رابعا ـ الاستيعاب
و التنظيم
ـ تعميم
خضعت الأقليات العرقية منذ الإعلان عن تأسيس الجمهورية التركية
عام 1918 إلى سياسة تتريك قوية. و تحت تأثير قانون الكنية المستحدث
أُكرِهَت هذه الأقليات على اتخاذ أسماء تركية صرفة مما أدى في
أخر الأمر إلى احتفاظ فئة قليلة فقط من القفقاسيين المقيمين في
تركيا باسم عائلاتهم الأصلي. أما استخدام القفقاسيين الشماليين
للغاتهم فلا يزال عمليا مُعَّوقا. ـ 37 ـ بيزانيس، ص 141
غير أن أقوى معارضة لهذا الاستيعاب موجودة في المناطق الريفية.
فهناك المئات من المراكز الثقافية و المنظمات التي يتردد عليها
السكان القفقاسيون المحليون، ففي الريف فقط ما تزال تقاليد القفقاس
تُحترم عموما، و ما يزال يُمارس ضغط قوي باتجاه تشجيع الزواج ضمن
الفئة العرقية حصرا. ـ 38 ـ تسوسلو، ص 18
و اليوم يُعتقد أن نصف القفقاسيين في تركيا قد ذابوا في المجتمع
التركي، غير أنهم ما زالوا مُطَّلعين في نفس الوقت على سيرة أجدادهم
. ـ 39 ـ بيزانس، ص 141
إن النظرة الشعبية للعرقية في تركيا لهي نظرة واقعية للغاية :
فالناس يعرفون جيرانهم بوصفهم شركسا أو تتارا أو أكرادا الخ ...
بشيء من الهيجان و الإثارة ـ 40 ـ بيزانس، ص 66
يحظى القفقاسيون عموما باحترام عميق في المجتمع التركي: فما هم
بضحايا للتحامل عليهم و لا هم بالشاكين من تمييز عنصري، يشهد على
ذلك تواجدهم الحسن في وظائف الدولة العليا، و كواحد من هذه الأمثلة
الكثيرة يُذكر أن من شغل منصب رئيس الأركان العامة ـ و هو منصب
من أعلى مناصب الدولة ـ كان شيشانيا صرفا و اسمه دوغان غوريش و
الذي ما انبرى يتابع بانتظام أحداث شمال القفقاس. ـ 41 ـ ميلليت،
أنقرة، "أونلوبورتريلير"، 18 كانون الثاني 1996، ص 7 كنان فرات،
جامعة النمسا، مقابلة شخصية، النمسا، 2 شباط 1996
و لا تزال المنظمات القفقاسية تؤثر بشكل فعال في الحقل الثقافي
في تركيا. ـ 42 ـ يانتشارول، رسالة إلى الكاتب، 26 شباط 1996
و تخضع هذه المنظمات إلى قوانين و تقيدات سياسية عدة : فقانون
عام 1938 الصادر في تركيا و المتعلق بالجمعيات لا يسمح باكتساب
أية فعالية سياسية، بل إنه يُحِّرم تشكيل الأحزاب السياسية على
أساس عرقي. كذلك ينبغي الحصول على إذن قبل القيام بحشد تجمعات
كبيرة، في الوقت الذي تُراقب فيه كل الأحداث الكبرى في تركيا عن
كثب. ـ 43 ـ بيزانس، ص 70
إن الوضع القانوني لكثير من المنظمات متزعزع : إذ يمكن أن تُغلق
بناء على أوامر السلطات المحلية أو البلدية, أما أولئك الذين تدبروا
أمرهم في الحصول على مكانة اجتماعية عن طريق تأسيس وقف فقد حظوا
بحماية قانونية أفضل، إذ ينبغي أن يكون للوقف هدف ثقافي أو اجتماعي
ما و أن يتوفر فيه الحد الأدنى من رأس المال
و أسفر التشتت الجغرافي و الانقسام العرقي لمُهجَّري القفقاس عن
تأسيس الكثير من المنظمات، و قد لُوحظت النتائج السلبية التي يمكن
أن تنجم عن كل هذا التشتت، إلا أن هذه الملاحظة لم تؤدِ إلى اتحاد
أو تمركز فعال لها، فالجيل القديم لا يزال يهيمن على الهيئات المسيطرة
على التنظيمات
أما نقطة الخلاف على القيادة فهي عامل أخر ما زال يُبقي قفقاسيي
الشمال منقسمين. و لقد طالبت المنظمات في كل من أنقرة و اسطنبول
معا ـ خلال اجتماعات عقدت في نهاية عام 1992 ـ طالبت بأن يكون
مقر أية هيئة مركزية موحدا في نفس المدينة، و هناك عقبة كبيرة
أخرى تتمثل في وفرة عدد المرشحين لاستلام زمام القيادة. ـ 44 ـ
"قفقاسيا الحديثة"، اسطنبول، معمر تونجة، "مذكرات"، آذار 1993،
ص 5
ـ منظمات شمال
القفقاس ما بين عامي 1864 ـ 1950
في الوقت الذي استوطنت فيه غالبية مُهجَّري شمال القفقاس في الأرياف،
استقرت النخبة في القسطنطينية و توحدَّت مصالحها عموما مع السلطة
التركية، العدو التقليدي لروسيا، و لم تُجابِه أية صعوبة تذكر
في اندماجها ذاك
و مع تبني الدستور التركي لعام 1908 حصل القفقاسيون الشماليون
على عدد من الحقوق المدنية الهامة، و لعبوا دورا رئيسيا في الحكومة
الجديدة، فكان أن ازدهرت المنظمات القفقاسية و التي كان من أبرزها:
"جمعية الاتحاد و التعاون الشركسية" 1908 ـ 1923
و لقد كانت الصحيفة الشركسية الرئيسية تصدر عن جمعية الاتحاد الشركسية.
ـ 45ـ تشورلو، ص 11
أدى إعلان الجمهورية التركية عام 1918 إلى انحسار حاد في الحياة
الاجتماعية و السياسية للقفقاسيين الشماليين، و مرد ذلك يعود ـ
جزئيا ـ إلى حادثة شركس ايثيم
و شركس ايثيم هو ضابط مشهور في الجيش من عرق الشابسوغ من منطقة
باليكسير التركية، كان قد أصبح بطلا قوميا خلال الحرب العالمية
الأولى إذ لعب دورا هاما في إخماد الشغب الناشب في كل من بولو
و دوزجة و يوزغات بتاريخ 1919. و نجح في السيطرة على قوة عسكرية
ضخمة في وحدته التي أبدت له ولاء مطلقا. و بعد الحرب دخل في أزمات
سياسية صعبة مع حاكم يوزغات ثم رفض في أخر المطاف أن يعترف بسلطة
كمال أتاتورك. و في عام 1920 أُعلِنَ رسميا أنه خائن و فرَّ إثر
ذلك إلى اليونان. و لقد استخدمت الحكومة التركية قضية هذا الضابط
الشركسي لإخزاء القفقاسيين. ـ 46 ـ تشورلو، ص 12
و إثر تلك الحادثة أُزِيلَ عدد من القرى القفقاسية في باليكسير
و طوَّرت الدولة سياسة تتريك القفقاسيين. ـ47ـ تشورلو، ص 13
و في عام 1923 أصبحت مهمة السلطات الرسمية تعزيز الهوية التركية
و إنماء الشعور القومي وسط التجمعات السكانية اللامتجانسة. و بنتيجة
ذلك أُلغيت معظم التنظيمات القفقاسية، و أُغلقت المدارس التابعة
للشراكسة كما حُظِّرت مطبوعاتهم. و لم يسمح بمتابعة العمل إلا
للمنظمات التي تمثل القفقاسيين الأتراك، فقد وَقَفَت هذه المنظمات
ضد الشيوعية بحزم و دعمت فكرة أن تكون تركيا الوطن الجديد للقفقاسيين.
ـ 48 ـ بيزانس، ص 141
و بعد الحرب العالمية الثانية خفَّت وطأة القيود على الفعاليات
الثقافية. و في مطلع الخمسينيات كان هنالك ما يربو على الثلاثين
جمعية قفقاسية مسجلة رسميا، حيث دُرِّس تاريخ القفقاس و ثقافته
و كذلك اللغة و الرقص و الأزياء دُرِّست للجيل الجديد، فكان أن
نشأت فرقة استخبارات قفقاسية متعصبة لهويتها العرقية
ـ منظمات شمال
القفقاس ما بين عامي 1950 ـ 1989
رغبت المنظمات التي احتلت الصدارة في الخمسينيات بتوحيد شعوب شمال
القفقاس في تركيا ضمن جهود لمقاومة نزعة الذوبان العرقي. لكن هذه
المحاولة باءت بالفشل بسبب تنوع الشعوب القفقاسية و كذلك بسبب
مناقضتها لسياسة الدولة الرامية إلى بناء هوية تركية لكل مواطنيها.
ـ 49 ـ أوزبك، ص 581
و عكست الأفكار السياسية لمُهجَّري شمال القفقاس ـ بشكل تدريجي
ـ الانقسامات السياسية ضمن المجتمع التركي. و في أواخر الستينيات،
نشأت تيارات يسارية و تيارات مناصرة للعرب و تيارات ضد الغرب أشارت
إلى حقيقة تمتع القفقاسيين بدرجة من الحكم الذاتي في كنف الشيوعية
مما يمكنهم من دراسة تاريخهم و لغاتهم الخاصة. و رفضوا فكرة أن
تكون تركيا بمثابة وطن جديد للقفقاسيين و نزعوا إلى إحياء مثلهم
الأعلى في إيقاظ الشعور الوطني. كما انتقدوا الضغط السياسي و الثقافي
الذي يواجهه القفقاسييون في تركيا و أثنوا على تجربة الحكم الذاتي
المحلي والدعم الرسمي الذي تلقاه ثقافة القفقاسيين الشماليين في
الاتحاد السوفيتي. ـ50 ـ بيزانس، ص 141
فشل المتطرفون الشباب في التأثير على المجموعات المدنية الذائبة
في المجتمع التركي أو على الأكثرية الريفية كذلك، و ظل الكثير
من القفقاسيين الشماليين يميلون إلى اعتبار أنفسهم أتراكا بدل
قفقاسيين
و بسبب محدودية انتشار وسائل إعلام النخبة المدنية المثقفة بقي
معظم القاطنين في الريف يهتمون بشكل باهت فقط بالتطورات الجارية
في شمال القفقاس. ـ 51 ـ بايديللي، مكالمة هاتفية، أمستردام، 1
شباط 1996. لكن هذه الأفكار لاقت الكثير من المؤيدين ضمن الجماعات
القفقاسية المتنامية في المدن
غير أن الاتجاه اليساري لم يزل قويا في المدن، و قد تم تصوير الانهيار
المفاجئ للاتحاد السوفيتي في مطبوعات اليساريين على أنه نصر أمريكي
مؤزر، و أن الحروب القفقاسية الناشئة ما هي إلا نتائج لإدخال الرأسمالية
ـ 52ـ مارج، أنقرة أبراهام تشيتيو، "تعليق سياسي"، آب 1992، ص
21
إن عملية التحويل البطيء إلى الديموقراطية في تركيا التي بدأت
في الستينيات قد فتحت الطريق أمام نهضة منظمات شمال القفقاس فامتلكت
هذه الجمعيات ـ على الأغلب ـ مكتبات صغيرة و أقامت مهرجانات ثقافية
منظمة و ألقت المحاضرات، كما اشتملت على مجموعات للرقص الفولكلوري
التقليدي. ـ 53 ـ تشورلو، ص 15 ـ 16. غير أنها كانت تفتقد إلى
برنامج سياسي محدد و تشكو عادة من قلة مواردها المادية ـ 54 ـ
بيزانس، ص 69
و مثل كل المجتمعات المدنية في تركيا : أغلقت جميع المنظمات القفقاسية
عقب الانقلاب العسكري الذي حدث عام 1980. غير أنها عاودت الانبثاق
من جديد في أواخر الثمانينات، و عندئذ أضافت أفكار الإسلاميين
الوافدة انقسامات جديدة إلى مجتمع مُهجَّري شمال القفقاس
و على الرغم من الجهود التي بُذِلَت لإقامة منظمات قفقاسية يسيطر
عليها الإسلاميون فإنها لم تنجح حتى الآن، و مع ذلك فقد أصدروا
مجلة دورية باسم شمال القفقاس و هي تطبع في قيسري. ـ 55 ـ بايديللي
ـ منظمات شمال
القفقاس ما بين عامي 1989 ـ 1996
لقد هدفت نشاطات المنظمات القفقاسية حتى نهاية الثمانينات بشكل
أساسي إلى تعزيز التلاحم العرقي و مقاومة التتريك. ـ 56 ـ بيزانس،
ص 68
سمحت سياسة البريسترويكا أي حكم الطبقة العاملة المتبعة في الاتحاد
السوفيتي بزيارة المُهجَّرين القفقاسيين لأرض الأجداد و مكنتهم
من دعوة طلاب العلم و الناشطين السياسيين من شمال القفقاس للقدوم
إليهم. و جابوا البلاد ليحاضروا عن التاريخ و اللغة و ولَّدوا
حماسا عظيما من أجل القضية القومية في وطنهم الأم. ـ 57 ـ بيزانس،
ص 58
ثم بدأت المجلات الدورية في تركيا تنشر إسهامات الكُتَّاب اللامعين
من أهل شمال القفقاس، و طُبِعَ القاموس التركي ـ الأديغي في مايكوب
عام 1991. ـ 58 ـ حرره ياسين تشيليك كيران تيشو، طُبِعَ عام 1991
في مايكوب "قفقاسيا" سامسون، "الجوانب المتعلقة بالقفقاسيين الشماليين
في تركيا"، كانون الثاني 1992، ص 51
و مع تزايد النمو السكاني في شمال القفقاس إلى حد كبير، توطدت
الصلات أكثر فأكثر بين مدن شمال القفقاس و المدن التركية. ـ 59
ـ مارج ـ أنقرة "مشاكل التنظيمات الشركسية" حزيران 1992، الصفحتان
24 ـ 25. في السابق كانت المجموعات العرقية القفقاسية الأقل عددا
مثل الأبخاز و الداغستان و القراشاي و البلقار و الشيشان تنضم
عموما إلى المنظمات الشركسية الأكبر و لكن بدأت الآن كل مجموعة
عرقية بذاتها تتفاعل مع الجمهورية التابعة لها لذا فقد تأسس عدد
كبير من المنظمات المحلية الجديدة ضمن الإطار العرقي. ـ 60 ـ فتحي
رجب، مقابلة، 8 نيسان 1996
و بدأت مجموعات من القفقاسيين تُصرِّح علنا بهويتها اللاتركية
و أخذت تحتج بصوت مسموع على عشرات من السنين من الكبت القومي في
كل من روسيا و تركيا، كما استنكرت هذه المعارضة الشابة الموقف
اللاسياسي و اللامبالي للجيل الأسبق. ـ 61 ـ بيزانس، ص 85
كما طَوَّر الجناح اليميني في منظمات شمال القفقاس فكرة مثالية
لإقامة مجتمع إسلامي في شمال القفقاس في غمرة السوق اللادينية
السائدة هناك. ـ 62 ـ مارج، أنقرة، حلمي أوزين، "لم تعد العودة
هدفا هذه الأيام"، تشرين الثاني 1992، ص 29
و كانت إحدى نقاط الانعطاف في إحياء شمال القفقاس المؤتمر الذي
عقدته الجمعية الثقافية القفقاسية عام 1989 في أنقرة احتفالا بمناسبة
مرور مائة و خمسة و عشرين عاما على الذكرى السنوية لتهجير عام
1864. و قد انضم إلى المؤتمر عدد كبير من السياسيين و الناشطين
من خارج تركيا، فجرت اتصالات عززت مستوى الفعالية و قادت إلى إنشاء
عدة صلات مؤسسية بين المُهجَّرين و شمال القفقاس. ـ 63 ـ إيرول
تايماز: أستاذ مساعد في قسم الاقتصاد جامعة الشرق الأوسط التقنية
في أنقرة، رسالة إلى الكاتب، 6 أيار 1996
في تشرين الثاني من عام 1987 أسست هيئة التنسيق المحلي في أنقرة
الجمعية الثقافية القفقاسية. ـ 64 ـ نشرة قاف ـ دير، "على طريق
التعاون و الوحدة"، رقم 19 و 20 ، آذار و نيسان عام 1996، ص 14
إن الرغبة في تدفق الجهود لدعم حركات الأبخاز و الشيشان الانفصالية
قد قادت إلى محاولات لتوحيد المُهجَّرين
و في الثامن عشر من تشرين الأول عام 1990 أصبحت الجمعية الثقافية
القفقاسية هيئة ممثلة لإحدى عشرة منظمة من شمال غرب القفقاس. و
كان أحد أهدافها أن تحض على الهجرة المعاكسة عبر تكثيف الاتصالات
مع جمهوريات شمال القفقاس و أن تقدم المساعدات للعائدين. ـ 65
ـ مارج، أنقرة، محمد أوزون، "جمهورية الأديغة"، تموز 1992، ص 19.
ثم اكتسبت القضية بُعدا إضافيا في تشرين الأول من عام 1992 عندما
نظمت جمعية القفقاس الثقافية اجتماعا في أنقرة لعشرين جمعية قفقاسية
أسست فيما بينها هيئة فيدرالية
و لقد حلت الجمعية القفقاسية ـقاف ـ ديرـ المؤلفة من ثلاثة و عشرين
فرعا محل جمعية القفقاس الثقافية. ـ 66 ـ عرفت الجمعية الثقافية
أيضا باسم ـقاف ـ ديرـ و غالبا ما يُشار إليها على أنها جمعية
القفقاس الثقافية. و في الوقت الحاضر تعتبر الجمعية المذكورة العضو
الرئيسي الذي يديره قفقاسيو الشمال الغربي على المستوى الدولي
ـ 67 ـ مارج، أنقرة، سونميز بايكان، "لكي نصبح أمة، لكي نمتلك
وطنا، ينبغي علينا أن نتحد"، تشرين الأول 1992، ص 4 ـ 5
و في الوقت الحاضر أُضيف إلى التنوع العرقي و الإقليمي للمُهجَّرين
الانقسام بين مجموعتين تفضل إحداهما التوجه نحو تركيا، بينما تركز
الأخرى على التطورات الجارية في شمال القفقاس
و قد حدث في السادس من حزيران عام 1992 انقلاب ضمن فرع الجمعية
القفقاسية في أنقرة، ففي بداية الأمر كان هناك تنافس بين المرشحين
من أجل انتخاب هيئة إدارة للجمعية، فقامت المعارضة بتأمين تعاون
أوثق مع السلطات التركية، لكنها هُزِمَت أمام المجموعة التي تُطالب
بمزيد من التركيز على شؤون شمال القفقاس و بانتهاج سياسة وطنية
فعالة، و تسعى لتأسيس الروابط مع مُهجَّري شمال القفقاس خارج تركيا.
ـ 68 ـ مارج، أنقرة، عمر شاهين، "مذكرات"، حزيران 1992، ص 40
تنشأ في بعض الأحيان خلافات بين جمعية قاف ـ دير و كل من مجلس
القفقاس المتحد الغني و منظمة جمعية نادي الصداقة و وقف شامل للتعليم
الثقافي فالمنظمتان الأخيرتان يديرهما رجال أعمال لا يقاومون عملية
الذوبان الحاصلة بفعالية، إذ يؤمنون بأن أحسن دفاع عن قضية شمال
القفقاس يتمثل في إظهار الولاء إلى تركيا، في الوقت الذي يسود
ضمن جمعية ـقاف ـ ديرـ على نطاق واسع الاعتقاد بأن المغالاة في
التعصب العرقي التركي قد أصبح سياسة الدولة الرسمية مما سبب مشكلة
كبرى للقفقاسيين الشماليين، و أن تركيا بسبب علاقاتها الودية مع
جورجيا و روسيا مسؤولة جزئيا عن المضي في حرب الإبادة المعلنة
ضد الأبخاز و الشيشانيين. ـ 69 ـ بايديللي، مقابلة، 1 شباط 1996
و قد أَيَّدت قاف ـ دير بشدة نضال كل من أبخازيا و الشيشان لنيل
استقلالهما. ـ 70 ـ نشرة قاف ـ دير، أنقرة، "سياسة قاف ـ دير تجاه
القفقاس"، رقم 19 ـ 20، آذار / نيسان عام 1995، ص 16
و تعتبر جمعية ـقاف ـ ديرـ رسميا هيئة ثقافية سياسية محايدة لكنها
تعتمد ضمن أعضائها على عدد من الناشطين المعروفين جيدا بأفكارهم
اليسارية. ـ 71 ـ فتحي رجب: عضو هيئة المنظمة الثقافية القفقاسية
في هولندا و المندمجة مع الجمعية القفقاسية، مكالمة هاتفية، 8
نيسان 1996 و قد تضمَّن برنامج قاف ـ دير لعامي 1995 ـ 1996 تسهيل
الصلات الاقتصادية مع شمال القفقاس و الشروع في برنامج تبادل الطلاب.
ـ 72 ـ نشرة قاف ـ دير، أنقرة، المركز الرئيسي لجمعية القفقاس،
برنامج النشاطات لعام 1995 ـ 1996، تشرين الأول عام 1995، ص 6
لم تكن الانقسامات ضمن المجتمع القفقاسي مصدر ضعف فقط بل مؤشرا
على حيويته أيضا. و لقد شجعت هذه الحيوية التعاطف الكبير الذي
أبداه الشعب التركي للشيشانيين في مقاومتهم لروسيا، فأعادت منظمات
مُهجَّري القفقاس اكتشاف مبرر وجودها و أخذت تجذب إليها أعدادا
متزايدة من القفقاسيين الذين ذابوا في المجتمع الجديد فلم يعودوا
يظهرون إلا القليل من الاهتمام بشمال القفقاس. و لم يكن ممكنا
ـ لسوء الحظ ـ إيجاد مصدر موثوق للمعلومات حول العدد الحالي لأعضاء
منظمات شمال القفقاس
إن انبعاث الهوية العرقية للقفقاسيين الشماليين في تركيا لا ينعكس
في حملة لحقوق الأقلية، فقد بدأ بعض المتطرفين بالمطالبة بلغة
قفقاسية ثقافية و أظهروا رغبة فعالة في العودة إلى استخدام أسماء
عائلاتهم الأصلية، إلا أن جهودهم لم تلاقِ نجاحا في المنظمات الكبيرة.
ـ 73 ـ يمكن أن يلاحظ ذلك في المجلات الدورية كنشرتي مارج و قاف
ـ دير حيث بدأ الكُتَّاب يوقعون مقالاتهم بأسماء قفقاسية شمالية
ـ البعد الدولي
تُعتبر مجتمعات القفقاسيين الشماليين في الشرق الأوسط قوية نسبيا،
إذ يوجد في الأردن مجتمع شركسي مؤلف من 95 ألف معظمهم من القبردي
و الأديغة كما يوجد ضمنهم 15 ألف شيشاني
و في سوريا يفوق عدد أفراد المجتمع الشركسي المائة و العشرة آلاف،
كما يوجد مجتمع شركسي صغير في إسرائيل من عرق الشابسوغ، و كذلك
يوجد مجتمع مؤلف من ألف و خمسمائة شخص في العراق. و لقد اعتمد
الجيش العراقي على وجود ثمانية ضباط شيشانيين بين قواته المسلحة
خلال حربه مع إيران في الثمانينات. ـ 74 ـ صحيفة واشنطن بوست،
يواف كارثي، "وطن بعيدا عن الوطن"، في مقالته حول الشرق الأوسط:
''لقد ترك الشيشان المرنون أثرهم حقا'' في 25 أيار 1995
تسمح كل من الأردن و إسرائيل فقط بوجود مدارس باللغة الشركسية،
و يعتبر الشراكسة في كل البلدان المذكورة سابقا ممثلين تمثيلا
جيدا نسبيا في مجالي احتراف السلك العسكري و الخدمات العامة و
هم يجمعون عادة بين وحدة المصير مع شعبهم في شمال القفقاس و بين
ولائهم لبلدان إقامتهم. ـ 75 ـ يواف كارني، ناشر، رسالة إلى الكاتب،
واشنطن في 22 نيسان 1996
و على الرغم من موقفهم الميال إلى بلدان إقامتهم فقد استطاع الشراكسة
في الشرق الأوسط أن يحافظوا عموما على لغتهم و على كثير من أزيائهم،
كما أن معظمهم يتزوج من ضمن مجموعته العرقية الذاتية. ـ 76 ـ "نيويورك
تايمز"، يواف كارتئ، "البقاء و الانتحار في ظل روسيا"، كانون الثاني
1996
و توجد ثلاثة مقاعد محجوزة في البرلمان الأردني للقفقاسيين الشماليين:
مقعدان للشراكسة و واحدا للشيشان، و يعتبر النائب الشيشاني الحالي
في صف حكومة غروزني الموالية لروسيا، بينما عينت النائبة الشركسية
توجان فيصل ناطقة رسمية بلسان دوداييف. و هي تنظم لقاءات دعم و
تنسق جهود الإعانات للشيشان. ـ 77 ـ عماد جايموخا، رسالة إلى الكاتب،
أيار 1996، شبكة الاتصالات الإلكترونية
لقد أدى انهيار الاتحاد السوفيتي إلى إقامة هيئة دولية لشمال القفقاس،
و في 20 أيار من عام 1992 مثّلت جمعية القفقاس الثقافية المُهجَّرين
الأبخاز و الشراكسة في تركيا في مؤتمر "كل الشراكسة" في نالتشك
في كباردينو ـ بلقاريا
و أثناء المؤتمر تواجدت فدرالية " كل شراكسة " العالم التي دعيت
فيما بعد "الفدرالية الأديغية ـ الأبخازية العالمية". ـ 78 ـ مارج،
أنقرة، "مشاكل التنظيمات الشركسية" في حزيران 1992، الصفحتان 24
ـ 25. كما عُرِفَ التنظيم أيضا باسم "جمعية الشراكسة العالمية"
و في الوقت الحاضر تأسست الفدرالية التي تعتبر جمعية ـقاف ـ ديرـ
عضوا فيها في ـمايكوبـ في ـالأديغةـ و تهدف هذه المنظمة إلى تعزيز
التكافل بين شراكسة المهجر و وطنهم الأم و تساعدهم على الهجرة
المعاكسة. ـ 79 ـ مارج، أنقرة، "قانون اتحاد الشراكسة العالمي"،
أيلول 1992، ص 45 ـ 7. و إن كل المنظمات الرئيسية للمُهجَّرين
الشراكسة هي عضو في هذا الاتحاد و أول رئيس له هو يوري كالميكوف
من القبردي الذي كان وزير العدل في الفدرالية الروسية، لكنه استقال
من منصبه بتاريخ 8 كانون الأول عام 1994 احتجاجا على قرار مهاجمة
الشيشان. ـ 80 ـ الفدرالية عضو في منظمات الشعوب و الأمم المتحدة
غير المعلنة في هاغو
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>