الشراكسة في
 
 
   

مُهجَّرو شمال القفقاس في تركيا - أيار 1996

1 2 3 4

بقلم إيغبرت ويسيلينك
الجزء الثالث

خامسا ـ مُهجَّروا شمال القفقاس و الحروب في أبخازيا و الشيشان
ـ الحرب في أبخازيا
ـ الجمهورية الأبخازية و مُهجَّروا شمال القفقاس
ـ مُهجَّروا شمال القفقاس و الحرب في أبخازيا
ـ مُهجَّرو شمال القفقاس و الحرب في الشيشان
ـ احتجاز رهائن البحر الأسود في كانون الثاني من عام 1996

خامسا ـ مُهجَّروا شمال القفقاس و الحروب في أبخازيا و الشيشان

لقد أدت الحروب في القفقاس إلى صحوة هويتنا القومية و أشعرتنا بقلق جديد: ينبع من أحاسيسنا العجز و الضعف لأننا لا نستطيع أن نؤثر في تلك الحروب التي تقع ضمن تخوم ولاياتنا. سليمان يانتشاتارول ـ 81 ـ يانتاشاتارول، رسالة في 26 شباط 1996


ـ الحرب في أبخازيا


لقد سبق انهيار الاتحاد السوفيتي في كانون الثاني من عام 1991 انبعاث صيغ فاسدة من التعصب القومي الأعمى : ففي باكورة عام 1988 استخدم الزعيم الجورجي القومي زفياد غامساخورديا التمييز المزعوم ضد الجورجيين في أبخازيا كبؤرة لحملته السياسية، و جادل في طبيعة الهوية القومية للأبخاز مدعيا أنها كيان اصطناعي زائف، و أنهم أداة في يد الإمبريالية الروسية
اعتبر كثير من الأبخازيين تفتت الاتحاد السوفيتي فرصة ليُبطلوا صلتهم بقرار الضم الذي كانت قد اتخذته جمهورية جورجيا الشيوعية السوفيتية عام 1931 بحق أبخازيا
و أخذ التوتر يتصاعد بين الانفصاليين و القوميين الجورجيين فقُتِلَ في تموز من عام 1989 عشرون شخصا خلال الصدامات العرقية الداخلية في عاصمة أبخازيا سوخوم. ـ 82 ـ ويسيلينك، ص 40 ـ 41


و في الثامن و العشرين من شهر تشرين الأول عام 1989 أصبح زفياد غامساخوريا رئيسا لجورجيا، و في التاسع من آذار عام 1990 أُعلن استقلالها. و قد تبنت حكومة جورجيا الجديدة سلسلة من التدابير التي اعتبرتها الأقليات انتهاكات خطيرة لحقوقها. ـ 83 ـ ويسلنك، ص 14 ـ 15. و في آب من عام 1990 أعلن مجلس السوفييت الأعلى في جمهورية أبخازيا المستقلة و بغياب أعضائها الجورجيين أعلن أبخازيا دولة قومية ذات سيادة و تتصرف أبخازيا منذ تلك اللحظة على أنها بلد مستقل. ـ 84 ـ ويسلنك، ص 41

كرَّست حكومة أبخازيا كثيرا من الاهتمام بروابطها مع بقية شعوب شمال القفقاس ، فنظمت تظاهرات ثقافية ولدَّت حماسا كبيرا بين صفوف الشعب القفقاسي في روسيا و المهجر معا. ـ 85 ـ ويسلنك، ص 30
أما سياسة أبخازيا الخارجية فقد بُنِيَت على أسس الصداقة مع الاتحاد السوفيتي و ظلت كذلك ـ لاحقا ـ مع الفدرالية الروسية، و تنامت القومية الأبخازية عن طريق تعبئة جهود المهجَّرين الأبخازيين. ـ 86 ـ شامبا و آكبا، مقابلة في 31 تموز 1991

في الرابع عشر من شهر آب عام 1992 غزت حشود جورجية أبخازيا. و كان يتوجب على عشرات الآلاف من الأبخاز و الروس و الأرمن و اليونان أن يفروا قبل قدوم القوات الجورجية غير المنظمة
ففي بادئ الأمر كان الجورجيون منتصرين و لكن بعد إخفاقهم في أسر غاغرا في مطلع أيلول من عام 1992 انعكست الآية، و أتت الحشود غير النظامية من شمال القفقاس لتدعم الانفصاليين، فما كان من الجيش الروسي إلا أن ادعى مساعدة الأبخاز بالأسلحة و بالدعم الجوي و بالعمليات العسكرية بين الحين و الأخر. في أيلول من عام 1993 كانت القوات الجورجية خارج أبخازيا، و دفع تقدم القوات الأبخازية إلى حدوث هجرة ضخمة في صفوف المواطنين الجورجيين، ثم أخذ طرفا النزاع يكيلان لبعضهما تهم الانتهاك المنظم لحقوق الإنسان. ـ87 ـ منظمة الشعوب و الأمم غير المعلنة، "تقرير بعثة المنظمة المذكورة إلى أبخازيا و جورجيا"، مركز الإحصاء الآسيوي، المجلد 14، رقم 1، آذار 1995

كانت رغبة الأبخازيين في الاستقلال مدفوعة جزئيا بعامل خوفهم من الانقراض نتيجة التهجير الذي حصل في القرن التاسع عشر و سياسة الهجرة الروسية و الجورجية حيث انخفضت نسبة الأبخازيين في أبخازيا من حوالي مائة في المائة في عام 1864 إلى 18 % فقط في عام 1989. ـ 88 ـ ب. ج. هويت، "أبخازيا: ثقافة على الحافة"، لندن ، 1993 ، مخطوطة غير منشورة، ص 188

خلق غزو القوات الجورجية لأبخازيا في شهر آب من عام 1991 و سلوكها الإجرامي فيها موجات من الصدمة في مجتمعات شمال القفقاس في تركيا، فلقد أثارت التقارير الواردة عن التخريب المتعمد الذي مارسته القوات الجورجية على السجلات و المعاهد العلمية والمكتبات و المتاحف و المسارح في أبخازيا، و التطهير العرقي و النهب و الاغتصاب و التدمير الوحشي: أثارت ذعرا حادا في إمكانية حصول إبادة جماعية أخرى. ـ 89 ـ ستانيسلاف لاكوبا، "أبخازيا هي أبخازيا"، مركز الإحصاء الأسيوي، المجلد 14، رقم 1، آذار 1995، ص 101. منظمة الشعوب و الأمم غير المعلنة، تقرير بعثة منظمة يو. ان. بي او. إلى أبخازيا و جورجيا

ـ الجمهورية الأبخازية و مُهجَّروا شمال القفقاس


في منتصف السبعينيات أصبح التفكير في العودة إلى الوطن بين أفراد مُهجَّري شمال القفقاس ممكنا، إذ نَظَّمت قوانين الاتحاد السوفيتي و الفدرالية الروسية فيما بعد الإجراءات القانونية المتعلقة بالعودة. فقد مُنح أبناء مهجر الشمال القفقاس حق المواطنة الروسية بسرعة كبيرة نسبيا بالرغم من عدم وجود تشريعات خاصة بهم
أما جورجيا فقد عارضت بشدة كل مظاهر العودة إلى الوطن عند الأبخازيين. ـ 90 ـ فياتشيسلاف تشيريكيبا: المبعوث السياسي المطلق الصلاحية لجمهورية أبخازيا، رسالة إلى الكاتب، ليدن، شباط 1996
اعتبر الأبخازيون القوميون الوضع السكاني المتخلخل في أبخازيا تهديدا لوجودهم القومي، و أملوا في عودة المُهجَّرين إليها

ثم أصبح إرجاع المُهجَّرين حجر الزاوية في سياسة أبخازيا منذ فرضها الحكم الذاتي كأمر واقع عام 1990، و اعتبرت حكومة أبخازيا الانفصالية أفراد المُهجَّرين لاجئين منذ الدخول تحت سيطرة روسيا مع ضمان حق العودة إلى الوطن و حق الحصول على الجنسية الأبخازية لهم. أما الحكومة الجورجية فقد عارضت هذه السياسة بشدة. ـ 91 ـ المصدر السابق

صدر في عام 1991 مرسوم يمنح العائدين امتيازات واسعة النطاق في فعاليات التملك الفردي و المقاولات، و في عام 1992 تأسست المفوضية الرئاسية لأبخازيا بالاشتراك مع القوميين لتسهيل الهجرة المعاكسة، و قد ترأسها العائد شكوتو أوتكاي. ـ 92 ـ شكوتو أوتكاي: رئيس المفوضية الرئاسية الأبخازية بالاشتراك مع القوميين، رسالة إلى الكاتب، سوخوم، في 17 نيسان 1996
كما أن عددا من المنظمات غير الحكومية قد تأسس لمساعدة العائدين ـ و خاصة الأبسادغيل ـ و دعم الذخيرة السكانية و بفضل المساعدة المالية التي قدمتها المنظمات في تركيا،تأسست ثلاثة معاهد ثقافية متخصصة في أبخازيا لتعليم العائدين. ـ 93 ـ أوتكاي، رسالة، سوخوم، في 17 نيسان 1996. و تقرر بناء جامع في سوخوم و عمل نصب تذكاري ضخم يمتد داخل البحر الأسود ليرمز لذكرى ترحيل عام 1860 و لعودة المُهجَّرين المأمولة. ـ 94 ـ نُظِّم معرض لهذه المشاريع في سوخوم في 2 آب 1991 و قد زاره الكاتب لكن كلا المحاولتين قد أوقفتا بسبب الحرب
و في 23 آذار 1993 تبنى مجلس السوفييت الأعلى الأبخازي مشروع قانون يُمنح بموجبه كل المنحدرين من سلالة المهاجرين في القرن التاسع عشر حق المواطنة الكاملة.ـ 95 ـ أوتكاي، رسالة، سوخوم، في 17 نيسان 1996

ـ مُهجَّروا شمال القفقاس و الحرب في أبخازيا


جرت في السادس عشر من شهر آب من عام 1992 مظاهرات في اسطنبول و أنقرة ضد الغزو الذي تعرضت له أبخازيا، و ضد الموقف السلبي للحكومة التركية تجاهه، فقد خرج الآلاف من القفقاسيين إلى الشوارع تاركين أبلغ الأثر في وجدان الشعب التركي و في أنفسهم أيضا
و بذا أمسى القفقاسيون فجأة عاملا سياسيا فعالا في تركيا، و سرعان ما بدأت منظمة قاف ـ دير سياسة اجتماعات نشطة ركزت على الحكومة التركية وعلى الفدرالية الروسية. ـ 96 ـ رؤوف بوزكورت، رئيس الجمعية القفقاسية ، أنقرة، مكالمة هاتفية، في شباط 1996

و أعطت المنظمات الجديدة الداعمة لقضية أبخازيا ثمارها و كان أكثرها أهمية "لجنة التآزر القفقاسية ـ الأبخازية" التي أُوجِدَت في آب من عام 1992 على يد الأبخازيين الذين كانوا حتى الآن يشاركون في المنظمات التي تهيمن عليها المجموعات الشركسية الأكبر عددا
أرادت "لجنة التآزر القفقاسية ـ الأبخازية" أن تعهد بناء أبخازيا الجديدة إلى المُهجَّرين القفقاسيين فوطدت صلات حميمة مع جمهورية أبخازيا. و قد كانت اللجنة متطرفة فأثارت كثيرا من الحماسة في صفوف الشباب على الأخص كما نشأت لجان التآزر مع أبخازيا في صفوف مُهجَّري شمال القفقاس خارج تركيا أيضا. و قد أُعِدَّت هذه اللجنة للخدمة كهيئة منسقة لكثير من المبادرات المحلية لكنها لم تدرك هذا الهدف تماما فقد أبلت بلاء حسنا في النشاطات المنعقدة لكنها لم تتطور قط إلى هيئة سياسية فعالة

طُبِعَ في الثاني و العشرين من شهر آب عام 1992 بيان مشترك باسم كل منظمات شمال القفقاس في تركيا يشجب الغزو الجورجي لأبخازيا. ـ 97 ـ مارج، أنقرة، "استقصاءات وفد أبخازي لجمهورية أبخازيا"، في آب 1992، ص 43
و بذا شعر المُهجَّرون للمرة الأولى بقضية مشتركة تجمعهم فكانت الاستجابة للاستغاثات العديدة من أجل جمع المال و البضائع لدعم أبخازيا كبيرة. و تطوع مئات الشباب للقتال في أبخازيا و خطط عدد أكبر منهم للقيام بهجرة معاكسة إليها ليستردوا أرض الأجداد نولينز فولينز، و بذا اكتسبت المنظمات الثقافية صبغة سياسية. ـ 98 ـ تشوسلو، ص 16
كما زادت الحرب التفاعل الداخلي بين مجتمعات القفقاسيين في تركيا و سوريا و الأردن و ألمانيا و الولايات المتحدة و الأعضاء الحكوميين لرابطة الشعوب البريطانية للدول المستقلة. ـ 99 ـ بيزانيس، ص 142

و في شهر آب من عام 1992 عَبَّر رئيس الفدرالية الدولية للأديغة ـ الأبخاز يوري كالميكوف عن المزاج المتطرف السائد بين قفقاسيي الشمال حين حَذَّر الرئيس إدوارد شيفرنادزه من مغبة البدء بتعبئة عامة في جورجيا لأنه حينها سيرد على ذلك بدعوة كل مُهجَّري القفقاس ليشهروا أسلحتهم في وجه الجورجيين. ـ 100 ـ كولاروسسو، ص 13. و انظر أيضا بيان كاليمكوف اللاحق بتاريخ 20 أيلول 1995 حيث يقول: "إن التدريب المشترك للقوات الروسية الجورجية التي تحرس الحدود بين جورجيا و أبخازيا على طول نهر بسو ستؤدي إلى صراع مسلح محتوم. و إن أي عمل يهدف إلى خنق أبخازيا لن يترك أمتيَّ الأديغا و الأبخاز ـ ذوات الصلات المشتركة ـ مكتوفتي الأيدي و لن يعود بمقدور الأعداد الكبيرة من المُهجَّرين في الخارج البقاء لا مبالين بهذه القضية" اقتبسه مركز الإحصاء الأسيوي، مداولات الفدرالية، برلمان الفدرالية الروسية، نائب مجلس الدوما، 1993 ـ 1995، المجلد الخامس عشر، رقم 1 / 1006، ص 119

وَلَّدَت هذه التصريحات و مثيلاتها تضاربا حول مدى تورط المُهجَّرين في الحرب الجارية في أبخازيا و من ثَمَّ في الشيشان و لما اندلعت الحرب في الشيشان استقال يوري كالميكوف من منصبه كوزير للعدل في روسيا، فخسرت الفدرالية الدولية للأديغة ـ الأبخاز الدعم الضمني الذي كانت تلقاه من دوائر الحكومة الروسية من قبل، فها هي المرة الثالثة التي يُلغى فيها المؤتمر المزمع عقده في سوخوم عام 1995 بسبب الحصار الروسي لأبخازيا. ـ 101 ـ بايدللي، مكالمة هاتفية ، في 18 نيسان 1996

في السابع و العشرين من كانون الثاني عام 1992 تأسست "جمعية مجلس القفقاس المتحد" بمبادرة من "لجنة التآزر القفقاسية ـ الأبخازية"، و قد ضم المجلس رجال أعمال عرضوا أن ينسقوا المساعدات التي منحت للجمهورية الأبخازية لكي تساهم في تطور علاقات العمل بين تركيا و أبخازيا. ـ 102 ـ مارج، أنقرة، "تأسيس المجلس القفقاسي"، كانون الأول 1993، ص 26 ـ 29

عندما غزت جورجيا أبخازيا في الرابع عشر من شهر آب عام 1992 نظر المجتمع الدولي بما فيه تركيا إلى النزاع عموما على أنه شأن داخلي لجورجيا. و لقد قابلت السلطات التركية هيجان القفقاسيين و رغبتهم في التعاضد مع أبخازيا بعدم ارتياح في بادئ الأمر، إذ منع نائب حاكم إقليم اسطنبول الاجتماع الذي كان قد خطط له المُهجَّرون في السادس من أيلول عام 1992 في اسطنبول، كذلك تصاعد الاحتجاج على خضوع الصحافة لتجاهل الفعاليات التي يُقيمها المُهجَّرون تأييدا لأبخازيا. ـ 103 ـ مارج، أنقرة، "رسالة إلى نائب حاكم إقليم اسطنبول إيرول غوكبيرغ"، 4 أيلول 1992، ص 44
إن الحقيقة التي تجاهلتها الحكومة التركية و التي اعتبرها المُهجَّرون القفقاسيون محاولة لتدمير الشعب الأبخازي قد أثارت غضبا كبيرا بينهم، فقد كان القفقاسيون موالين على الدوام للدولة التركية و رأى المتطرفون منهم سلبية تركيا بمثابة خيانة لهذا الولاء. ـ 104 ـ مارج، أنقرة، سونميز بايكان، "الحرية محيط، و القلب الجبلي لا بد له أن يفسد لعبة الإمبريالية"، آب 1992، ص 3

و في الحاضر لا تزال الصلات مع مُهجَّري شمال القفقاس في تركيا حيوية بالنسبة لأبخازيا، فقد حُوصِرَت كل طرق المواصلات المارّة عن طريق أبخازيا منذ عام 1992 ثم قامت الفدرالية الروسية بإغلاق حدودها مع أبخازيا عام 1993، فبقيت الصلة الوحيدة لها مع الخارج بضعة قوارب صغيرة نسبيا تبحر إلى شمال تركيا

ـ مُهجَّرو شمال القفقاس و الحرب في الشيشان

تأسست في الثامن عشر من شهر كانون الأول من عام 1994 "لجنة التآزر القفقاسية الشيشانية" في أنقرة على يد عدة جمعيات قفقاسية كرد على الهجوم الروسي المسلح على الشيشان. و لئن كانت الهيئة العامة كلها من الشيشان لكن القفقاسيين الآخرين و كذلك الأتراك قد أصبحوا ـ فعليا ـ منغمسين في عملها: فعدد من أعضاء البرلمان المنتمين إلى الأحزاب التركية القومية أو الدينية الهامة ـ و يُخَصُ بالذكر حزب المعارضة الديني الرئيسي أي حزب الرفاه ـ يقومون بمهام ضمن اللجنة المذكورة آنفا. و ليس لهذه اللجنة المذكورة أية صلات قانونية مع المنظمات القفقاسية الثقافية إلا أن هناك بعض التداخلات الشخصية الهامة بينها. ـ 105 ـ فاضل أوزين، رئيس لجنة التآزر القفقاسية ـ الشيشانية، مكالمة هاتفية، 12 نيسان 1996. و من ضمن أعضاء المفوضية السياسية في اللجنة عبد الله شنير عضو البرلمان عن حزب الرفاه و رؤوف بوزكورت رئيس قاف ـ دير، و تعمل اللجنة كهيئة منسقة مع المنظمات المماثلة لها خارج تركيا، و تدعم نضال الشيشان من أجل الاستقلال عن طريق المساعدات المالية مثلا و التي قَدَّم معظمها الأتراك العرقيون و المساعدات الإنسانية. كما يُقدِّم صندوق اللجنة العناية الطبية للمقاتلين الشيشان. أما المال الذي يُجمَع ليتم تحويله إلى الشيشان نفسها فمحصور في أشخاص كان قد عينهم الرئيس جوهر دوداييف بنفسه. و قد أُعلِنَ رسميا أن الكمية الإجمالية التي جُمِعَت بتاريخ 28 آذار 1995 قد بلغت 550 ألف دولار أمريكي. ـ 106 ـ نشرة قاف ـ دير، أنقرة ، "لجنة التآزر" ـ تقارير الفعاليات، رقم 19 ـ 20 ، آذار / نيسان 1995، ص 8

إن اجتماعات "لجنة التآزر القفقاسية ـ الشيشانية" المنعقدة لتأييد نضال الشيشان من أجل الاستقلال على المستويين الوطني و العالمي كليهما، قد مارست بفعالية ضغطا دفع السلطات التركية لاتخاذ موقف ضد سياسات روسيا في الشيشان. ـ107ـ نفس المصدر السابق، ص 10
إذ أن السمة السياسية الصريحة للجنة تمثل اندفاعا حادا للأنشطة التقليدية لمنظمات المُهجَّرين. ـ 108 ـ أوزين، مقابلة في 12 نيسان 1996

ليست هناك معلومات موثوقة المصدر عن عدد المُهجَّرين المتطوعين الذين شاركوا في حرب الشيشان، و لكن من المرجح أن عددهم ضئيل و قد ادعت لجنة التآزر القفقاسية ـ الشيشانية أن هناك خمسين مواطنا تركيا من المُهجَّرين القفقاسيين يقاتلون في الحرب مع الجانب الشيشاني، إضافة إلى بعض العرقيين الأتراك. ـ 109 ـ أوزين، مقابلة في 12 نيسان 1996
ذكرت نشرة قاف ـ دير في عام 1995 أن واحدا فقط من المُهجَّرين القفقاسيين القادمين من تركيا كان قد قُتِلَ في الشيشان و اسمه حسين غوليسيرين. ـ 110 ـ نشرة ـقاف ـ ديرـ ، أنقرة، رقم 19 ـ 20 ، آذار / نيسان 1995، ص 3

و هناك دلائل على أن أعضاء من مُهجَّري القفقاس في تركيا قد أُعيقت جهودهم الرامية إلى الاشتراك في الحرب الدائرة في الشيشان بسبب تورط تركيا في علاقاتها مع الحكومة الانفصالية في الشيشان، و بسبب أن عددا قليلا جدا من المتطوعين يتكلم اللغة الشيشانية و الروسية بشكل واف. ـ 111 ـ توماس غولز، باحث مستقل في منطقة القفقاس، الاتصالات الإلكترونية ـ الانترنيت ـ في 23 كانون الثاني 1996

وفقا لجريدة "برافدا" الصادرة في الرابع من آذار عام 1996 فإن اثنتين من منظمات المُهجَّرين و هما: لجنة التعاون مع الشيشان و لجنة التعاون مع شعوب القفقاس، قد أصبحتا قنوات للدعم المالي و للأسلحة خِدمةً لنظام جوهر دوداييف الحكومي
و زعمت "البرافدا" أنه ما بين فترة كانون الثاني و نيسان من عام 1995، أُحضِرَ إلى الشيشان ما يقارب 700 ألف دولار أمريكي عبر هاتين القناتين بمساعدة وكالات تركية خاصة. ـ112 ـ آسباريز أون لاين،غليندال، آذار 1996، مقتبسا عن "البرافدا" ، موسكو، 4 آذار 1996. ولا يبدُ أن هذه الكمية مبالغ فيها. ـ 113 ـ كان قد زُعِمَ أنه خلال لقاء لنواب الفروع الأوربية لمنظمات شمال القفقاس في أمستردام بتاريخ 28 آذار 1995 قد تم جمع ما يربو على مليوني مارك ألماني للمساعدات الإنسانية في الشيشان في مساجد أوربا الغربية وحدها، و قد كان كاتب المقال حاضرا في هذا الاجتماع

و ذهبت "البرافدا" في بيانها إلى أبعد من ذلك فقالت
"لعبت تركيا دورا رئيسيا في تأمين الأسلحة للجيش الشيشاني، فقد وصلت الشحنة الأولى من الأسلحة و الذخائر الحربية من تركيا بتاريخ كانون الأول عام 1991 مُحمَّلة في عربات نقل تظهر للعيان كأنها مساعدات إنسانية، و القضية أنه بعد توحيد شطري ألمانيا، استلمت تركيا عبر قنوات حلف الناتو كميات ضخمة من أسلحة الاتحاد السوفيتي السابق و التي كانت مُخزَّنة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية
و قد نُقِلَت حصة لا يستهان بها من هذه الأسلحة إلى الشيشان عبر أذربيجان بكل سهولة. ـ 114 ـ آسباريز أون لاين، غليندال، 4 آذار 1996، اقتباس عن صحيفة برافدا، موسكو، 4 آذار 1996. لكن هذه الادعاءات لم يقم عليها دليل دامغ

في السابع عشر من شهر كانون الثاني عام 1996 صَرَّحت تاتيانا ساموليس و هي السكرتيرة الصحفية للاستخبارات الخارجية في الفدرالية الروسية، صَرَّحت أثناء مؤتمر صحفي قائلة: "المُهجَّرون هناك أي في تركيا فعالون جدا، و من وجهة نظرنا نرى أن مساهماتهم تتجاوز ببساطة نطاق المساعدات الإنسانية"

أما غريغوري كاراسين و هو رئيس مكتب المعلومات في وزارة الخارجية الروسية فقد أضاف في نفس المؤتمر الصحفي معقبا:"نحن قد أعلمنا الجانب التركي في أكثر من مناسبة بأخطار النشاطات المضادة لمصلحة روسيا عبر الأوساط المتطرفة لمُهجَّري الشيشان و مفوضي دوداييف فوق الأراضي التركية". ـ 115 ـ ملخص إذاعة بي. بي. سي. للبث العالمي، لندن: "روسيا حذرت تركيا من فعالية الشيشان على لسان موظفي المخابرات و وزير الخارجية"، 19 كانون الثاني 1996، اقتباس إذاعة إن تي. في. ، موسكو، 17 كانون الثاني 1996

في شهر كانون الثاني من عام 1996 احتجت الحكومة الروسية رسميا لدى الحكومة التركية لأنها أطلقت يد الشيشان في أمرهم و فشلت في منع عناصر من مُهجَّري شمال القفقاس عن التدريب و إرسال القوات للقتال في الشيشان. ـ 116 ـ خدمة الصحافة المحلية، تركيا ـ روسيا:"ارتياح أنقرة و اعتزازها عند انتهاء الأزمة"، 19 كانون الثاني 1996، ترجمة عن الشبكة الإلكترونية الانترنيت

ـ احتجاز رهائن البحر الأسود في كانون الثاني من عام 1996

في السادس عشر من شهر كانون الثاني 19976 اختُطِفَت عبَّارة " آفروآسيا" التي كانت على وشك مغادرة ميناء ترابزون التركي، و قد طالب مختطفوها المسلحون بإنهاء الحصار في بيرفومايسكويه. ـ 117 ـ "إذاعة بي. بي. سي."، البث العالمي، لندن: "اختطف القفقاسيون الأتراك عبَّارة في الميناء التركي ترابزون"، 18 كانون الثاني 1996، اقتباس تلفزيون ت. ر. ت. أنقرة، أنقرة 16 كانون الثاني 1996
و قد كان ثلاثة من المختطفين الخمسة ـ بما فيهم قائد العملية محمد توسكان ـ مواطنين أتراكا من مُهجَّري شمال القفقاس. و تداولت التقارير في تركيا أن الخاطفين كانوا على صلة بمنظمات جناح اليمين المتطرف أي حزب الحركة القومية و الذي اشتهر باسم "الذئاب الرمادية"، و كذلك على صلة بالمنظمات الإسلامية المتطرفة مثل "محارق النظام العالمي" و "حزب الله"
و في التاسع عشر من كانون الثاني 1996 اتهم محافظ ترابزون علاء الدين يوكسيل مجموعات القفقاسيين الشماليين بحفاظهم على صلات وثيقة مع "حزب الله". ـ 118 ـ صحيفة جمهوريت، أنقرة: "رائحة حزب الله في العملية"، 19 كانون الثاني 1996، ص 2

و في مكالمة تلفونية جرت في الثامن عشر من كانون الثاني 1995 ـ 1996، أنكر محمد توكسان بشكل مطلق وجود روابط مع أية منظمات سياسية. ـ 120 ـ جمهوريت، أنقرة:"يجب أن تنتهي الحروب"، 18 كانون الثاني 1996، ص 4

محمد توكسان هو جندي مُحنَّك عركته حروب أبخازيا و الشيشان، و قد أدعى أنه ينتمي إلى اتحاد القفقاسيين الشماليين للشراكسة والأبخاز الأتراك. ـ 121 ـ ملخص إذاعة بي بي. سي. للبث العالمي، لندن:"خاطفو ترابزون يعرضون قضيتهم في التلفزيون التركي"، 18 كانون الثاني 1996، اقتباس عن تلفزيون قناة د. في اسطنبول، اسطنبول 17 كانون الثاني 1996
و لعله عنى بذلك "الفدرالية الدولية للشراكسة و الأبخاز"، فالخلل الناتج عن الترجمات و التغيير الدائم حدوثه للأسماء، و حقيقة أن الجمعيات تتكون من مجموعات مختلفة الأسماء قد سببت بعض الفوضى حول أسماء منظمات شمال القفقاس
و قد أنكرت منظمات شمال القفقاس في تركيا إدعاء محمد توكسان و نأت بنفسها سريعا عن الخاطفين ملقبة إياهم "بعدة طلاب مغامرين لا تربطنا معهم أية صلات"
ـ 122 ـ صحافة داخلية، 19 كانون الثاني 1996 و بينما تعبر منظمات شمال القفقاس عن مشاعر التعاطف مع أهدافهم، تشير كل الدلائل إلى فعل معزول عمدت إليه مجموعة من الناس المرتبطين عن قرب و بدرجة غير معتادة بالقتال في الشيشان

ساد ارتياح عظيم منظمات مُهجَّري القفقاس عندما انتهى الاختطاف بدون إراقة دماء، و أثنت الصحافة التركية عموما على ضبط النفس الذي أبداه الخاطفون و كذا السلطات التركية على حد سواء مظهرة كثيرا من التفهم لدوافع الخاطفين. ـ 123 ـ انظر إلى الأعداد الضخمة من المقالات و التعليقات على الحادث في الصحف التركية الرائدة مثل جمهوريت / أنقرة و ملييت / أنقرة خلال النصف الثاني من شهر كانون الثاني عام 1996

<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>