الشراكسة في
 
 
   

مُهجَّرو شمال القفقاس في تركيا - أيار 1996

1 2 3 4

بقلم إيغبرت ويسيلينك
الجزء الأول

أولا ـ مقدمة
ثانيا ـ بعض الحقائق الأساسية
ـ سمات و دلائل
ـ السكان
ـ الجغرافيا

ـ اللغة
ـ الدين

رايت نت" هي شبكة إعلامية يعمل فيها عدد من الباحثين و الكُتَّاب" المختصين بمواضيع حقوق الإنسان و الهجرة القسرية و الصراعات السياسية والعرقية، إذ أن الشبكة المذكورة ما هي إلا فرع مساعد في الإدارة العملية لـلمملكة المتحدة
و لقد أعدت شبكة "رايت نت" أوراق عملها اعتمادا على التحليل و التعليق و المعلومات المتوفرة من شهود العيان و بذا تكون كل مصادر أخبارها معتمدة و موثوقة
و لا ترمي هذه الأبحاث بحال من الأحوال إلى تكوين نظرة شاملة وافية عن أوضاع القفقاس، كما أنها لا تهدف إلى تقديم رأي يقضي بتحسين أوضاع اللاجئين أو الملاجئ... لذا فإن وجهات النظر المطروحة إنما تعبر عن آراء المؤلفين و الكُتَّاب المذكورين و ليس بالضرورة عن أراء منظمة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان

لقد حافظ الأبخاز الذين يعيشون في تركيا بشكل جيد على الأزياء و اللغات و الرقصات التي نقلها أسلافهم من أبخازيا كما أن آداب السلوك الأبخازية ـ آبسوارا ـ لا تزل تطبق على نحو صارم. و مؤخرا، أصبحت طلبات الراغبين في الحصول على نسخ من حروف الهجاء أو الكتب أو كتيبات تعليم اللغة الأبخازية أو أفلام عن أبخازيا أو تسجيلات لأغانٍ منها أو حتى كتب تعليم القراءة للمبتدئين بواسطة شبكتنا، أصبحت لا تنقطع


و تعكس مئات الرسائل التي بُعِثَ بها إلى الوطن الأم صدى الانفعال العميق المستشري في القلوب التي تتوق للإطلاع على حياة و ثقافة الأبخازيين الذين ما زالوا مقيمين هناك. و نحن نؤمن بأن الوقت الذي سيعود فيه كثير إلى أرض الأجداد بات قريبا جدا و عندما ستطأ أقدامهم تراب الوطن سيقولون
"نحييك يا أبانا القفقاس، نحييك يا أمنا آبسنا" ـ 1 ـ كتاب تاريخ أبخازيا الذي جُمِعَ في روسيا على يد فئة من الكُتَّاب و طُبِعَ في سوخوم عام 1991 و استَشهَد به ـ ب. ج. هويت ـ في كتابه "أبخازيا مشكلة الهوية و الذات" الصادر عن مركز الإحصاء الأسيوي، المجلد 12، الرقم 3، 1993، ص 267

أولا ـ مقدمة

في عام 1989 بدأ الصراع بين أبخازيا و الحكومة المركزية في جورجيا ـ 2 ـ إن اصطلاح الأبخاز الذي يأتي بشكلين أي كاسم أو كصفة سيُستَخدَم في هذه الأوراق ليشير إلى العرق الأبخازي فيما سيشير مصطلح أبخازيا بشكليه كاسم و كصفة إلى الجمهورية الأبخازية و قاطنيها الذين يُكَوِّنُون أقلية تبلغ 17,8 % من مجموع سكان أبخازيا. ـ 3 ـ حسب إيغبرت ويسيلينك "الأقليات في جمهورية جورجيا"، بروكسل: باكس كريستيـ، الدولية 1993، ص 12


في شهر آب من عام 1990 أعلن المجلس السوفيتي الأعلى في جمهورية أبخازيا ذات الحكم الذاتي، و بغياب معظم الأعضاء ذوي العرقية الجورجية، أعلن الاستقلال الكامل، و بذا تسلم القوميون الأبخاز القيادة في هذا المضمار مُؤيَّدِينَ بدعم الفئات العرقية غير الجورجية. ـ 4 ـ المصدر السابق، ص 41


إن نقص الكثافة السكانية كان الهاجس الأكبر للحركة الأبخازية القومية، و لكي تضمن الحركة البقاء العرقي و الاستقلال عن جورجيا فقد حَبَّذت حدوث تغيير في التوازن العرقي في الجمهورية الأبخازية
لقد كانت الهجرة المعاكسة للأبخاز المهجّرين سابقا هي الهدف الماثل في أذهان الحكومة الانفصالية في أبخازيا، و مصدر قلق للعرقيين الجورجيين في نفس الوقت. ـ 5 ـ تاماز ناداريشفيلي: رئيس وزراء حكومة أبخازيا و هو من قسم اللاانفصاليين ـ سوخوم ـ مقابلة شخصية في 1 آب 1992. و سيرجي شامبا عضو مجلس السوفييت الأعلى و رئيس المنتدى الأبخازي و تاتيلا أكابا نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان و العلاقات العرقية المتبادلة لمجلس السوفييت الأعلى الأبخازي، سوخوم، مقابلة شخصية، 31 تموز 1991

لقد عَزَّزت الحروب المشتعلة في القفقاس المشاعر القومية لدى الغالبية العظمى من المُهجَّرين من شمال القفقاس و عدة ملايين من الناس الذين يعيشون في تركيا، فأصبحت الآراء متطابقة بالنسبة لقضيتي أبخازيا و الشيشان، فما أن اندلعت الحرب حتى عُقِدَت الاجتماعات و تأسست لجان الدعم و التأييد و جُمِعَت الأموال و التحق المتطوعون بالقوات الحربية الانفصالية، بالإضافة إلى أن هذه الفعاليات برمتها قد قُوبِلَت بدرجة عظيمة من التعاطف من الجمهور التركي
و في الوقت الحاضر ترفرف أعلام الشيشان و ترى صور جوهر دوداييف في جميع أنحاء تركيا و كذلك تُجمع الأموال فعليا عند كل موقف باص ـ 6 ـ محمد توجونجو: رئيس مؤسسة س. و ت ، مقابلة شخصية، هارلم، 1996

إن كل ما ذُكِرَ عن جدوى المساهمات التي يُقدِّمُها المُهجَّرون لأبخازيا و الشيشان يبعث في النفس الأمل، غير أن حجم هذه الجهود لم يُعرف مداه بعد. مما يجعل هذه الأوراق التي بين أيدينا بعيدة عن الشمولية أو حتى قريبة من الإيجاز بسبب عدم قيام أي بحث مُوسَّع في تركيا عن أوضاع مُهجَّري شمال القفقاس، و لا حتى عن منطقة القفقاس نفسها، لذا فقد تم الاعتماد على المقابلات و المصادر المتاحة فقط


ثانيا ـ بعض الحقائق الأساسية

ـ سمات و دلائل

هناك ما ينوف عن الأربعين شعبا في شمالي القفقاس. و تنقسم لغات هذه الشعوب إلى عدة أقسام هي: اللغة المحلية لشمال غرب القفقاس و لغة شمال و وسط القفقاس و اللغة الداغستانية و لغة شمال شرق القفقاس و لغات أخرى متنوعة لشعوب غير محلية أو وافدة
و يتألف سكان شمال غرب القفقاس من ثلاثة فئات هي
الشراكسة و الأوبيخ و الأبخاز ـ أباظة
و ينقسم الشراكسة بحد ذاتهم إلى القبائل الغربية و هي الشابسوغ و البجيدوغ و التنيرغويز و الأباظة و تُعرف القبيلتان الأخيرتان كلاهما بالأديغة
أما القبائل الشرقية فهي البيسليني و القبردي. ـ 7 ـ ريكس سميتز، شركسيا، مركز الإحصاء الأسيوي / المجلد الرابع عشر / آذار 1995، ص 109
و يتألف شمال شرق القفقاس من الأنغوش و الشيشان و الشعوب الداغستانية و أهمها الآفار و الدارغين و الليزغين


و هنالك أقوام ليس لها صلة عرقية بغيرها أو ببعضها لكنها تعتبر من شعوب القفقاس نظرا لتواجدها على مدى العصور في المنطقة مثل القوموق و شعوب شمال و وسط القفقاس مثل القراشاي و البلقار الذين يتكلمون لغات تركية، و الأوسيتين الذين ينحدرون من أصول إيرانية. ـ 8 ـ جوليان بيرتش: النزاع بين الجورجيين و الأوسيتيين الجنوبيون على الحدود الإقليمية، في جون فرانك لويدرايت ، سوزان غولدينبرغ ، ريتشارد شوفيلد، المحررون ص 152 و بيتر ألفورد أندرسون، "المجموعات العرقية في الجمهورية التركية"، ويسبادين: د. لودغفيغ رايخ فيرلاغ، 1989، ص 170، ب. ج هويت "المنمنمات السكانية في القفقاس" من مرجع خاص لجورجيا ـ النشرة الدورية لدراسات أحوال اللاجئين ـ المجلد الثامن رقم 1 شتاء عام 1995 ص 49


و تستخدم في تركيا كلمة " تشيركس" الُمحَوَّرة عن كلمة "شركس" الروسية للدلالة على أية فئة من القفقاسيين. إذ لا تُميز إدارات الدولة و لا المواطنون العاديون بين شعوب شمال القفقاس المختلفة بشكل عام، و لا تلقى هذه الممارسة أية معارضة من جهة القفقاسيين أنفسهم، فهم في الغالب يستخدمون كلمة تشركس ـ شركس للدلالة على كل آتٍ من شمال أو غرب القفقاس من القفقاسيين و يعون تمام الوعي حقيقة تقاسمهم إرثا مشتركا و عادة ما يطلق الشراكسة على أنفسهم لقب أديغة. ـ 9 ـ سيميتز، "شركسيا"، ص 119
و يَعِرف القفقاسيون المُهجَّرون عادة اسم و موقع قرى أسلافهم معرفة بالغة الدقة إذ يعتبرونه جزءا من هويتهم. ـ 10 ـ ريكس سميتز: محاضر في موضوع اللغات القفقاسية في جامعة ليدن، مقابلة صحفية، 12 كانون الثاني 1996، سليمان يانتشاتارول نائب رئيس الجمعية القفقاسية، أنقرة، مكالمة هاتفية، 26 شباط 1996

ـ السكان


إن المعلومات المتعلقة بالتوزع السكاني الذي قدمه الإحصاء التركي لا يُصنِّف أهالي شمال القفقاس كلا على حدة، فالقانون التركي يُورِد المكانة الاجتماعية للأقليات في بياناته بتقسيمها إلى مجموعات مسلمة أو غير مسلمة فقط


و مع أن الإحصاء التركي يتضمن فقرة اللغة الأم فقد هيمن ـ و لسوء الحظ ـ في كل الإحصائيات المتوفرة لدينا التأكيد على تسجيل كل السكان على أنهم يتكلمون اللغة التركية. كما أن المسؤولين المتنفذين قد عمدوا إلى تزييف البيانات كي تزيد نسبة الناطقين بالتركية. ـ 11 ـ باتيراري أوزبك في كتابه "الشراكسة في تركيا" و بيتر الفورد في كتابه "الجماعات العرقية في الجمهورية التركية". و يقول في "ويسبادن" الدكتور لودفيغ رايخ فيرلاغ، 1989 في الصفحتين 588 ـ 911 إن إحصاء عام 1960 أشار فقط إلى 63,000 شخص يتكلمون بلغة شمال القفقاس. ـ 12 ـ ل. نستمان في "التنوع العرقي" و بيتر ألفرد أندروز "الجماعات العرقية في الجمهورية التركية" و يقول في "ويسبادن" الدكتور لودفيغ رايخ فيرلاغ 1989 في الصفحتين 1 و 57 إن إحصاء عام 1965 وجد أن 58,339 شخصا يتكلمون اللغة الشركسية كلغتهم الأم و أن 55,030 شخصا يتكلمونها كلغة ثانية. ـ13ـ و لويل بيزانيس "الإسلام المهاجرون من بلاد السوفيت في الجمهورية التركية"، مركز الإحصاء الأسيوي، المجلد رقم 13 رقم 1، شتاء عام 1994، ص 141، أوزبكستان ص 590


إن التقديرات الجارية لعدد القفقاسيين الشماليين في تركيا يتراوح حاليا بين 1 ـ 6 ملايين نسمة و ذلك استنادا إلى المصادر المعتمدة. لكن منظمات شمال القفقاس تقول إن العدد هو ثلاثة ملايين نسمة أو ربما أكثر من ذلك، و الغالبية العظمى منهم من الشراكسة. ـ 14 ـ وفق تقديرات مجلد أندرسون، ص 58 يتراوح عدد الأبخازيين في تركيا بين ثلاثين ألف نسمة و ثلاثمائة ألف نسمة. ـ15ـ و كذلك حسب ما نشرته مؤسسة ميلليت، أنقرة، في مقالة أونلو بورتريلير في 18 كانون الثاني 1996، ص 7

إن الحقائق التي تُبرِزُها الأرقام المتعلقة بهجرة سكان شمال القفقاس تتباين بشكل واسع لا بسبب تحامل الإحصاءات أو وجود خلل فيها فحسب بل يتعلق هذا التباين أيضا باختلاف النظرة إلى الأمور: فكثير من الأشخاص المنحدرين من سلالة القفقاسيين الشماليين قد امتزجت هويتهم العرقية بنتيجة الانصهار العرقي أو التزاوج. ـ 16 ـ أوزبك، ص 59 ، و بيزانيس، ص 66


ـ الجغرافيا


عاش المهاجرون من شمال القفقاس في بادئ الأمر ضمن مستوطنات متناثرة في تركيا و لا سيما في وسط و غرب الأناضول. و سرعان ما تناقصت النسبة المئوية لسكان شمال القفقاس الذين يعيشون في المجتمعات الريفية خلال الخمسة و العشرين عاما الأخيرة. و فيما يتعلق بالانتقال من الريف إلى المدينة أو الهجرة الداخلية: تفيد تقديرات منظمات الهجرة في عام 1995 أن 60 % من سكان شمال القفقاس داخل تركيا يعيشون في المدن. و فيما عدا الثلاث مدن الرئيسية أي أنقرة و اسطنبول و سامسون توجد تجمعات مدنية منظمة في كل من أضنة و أدابازار و أنطاليا و أيانجيك و باليكسير و بانديرما و برهانية و بورصة و تشوروم و دنيزلي و دوزجة و إيربا و إيسكي شهير و غازي عنتاب و غونيم و إزمير و إزميت و قهرمان مرعش و قارص و قايسري و قونية و لاذيك و مرسين و أورهان غازي و ريحانلي و آركيش و زنجان و سينوب و سيواس و سوما و سونغورلو و سوسورلوك و توفان بيلي و أخيرا يالوفا ـ 17 ـ و هذه القائمة ليست شاملة لكنها تُغَّطِي معظم المراكز الرئيسية، انظر نشرة جمعية القفقاس، أنقرة، رقم 19 و 20 تاريخ آذار / نيسان 1995 ص 20 ـ 21 و بيزانيس، ص 142، سيميتز، مقابلة شخصية، 12 كانون الثاني 1996 في رسالة إلى الكاتب، أنقرة، 26 شباط 1996

يتمتع القفقاسيون الشماليون بحضور قوي ضمن العمال الأتراك المستضافين في غرب أوربا، لكن منظماتهم تفتقد إلى التعاضد فيما بينها فلا يختلف بذلك وضعهم عن منظماتهم في تركيا. ـ 18 ـ يانتشارول، مقابلة صحفية، 26 شباط 1996، زاهي بايديللي، رئيس المنظمة الثقافية في هولندا و المندمجة مع جمعية القفقاس، مكالمة هاتفية، 19 آذار 1996

ـ اللغة


لقد أخذت جميع اللغات القفقاسية تضمحل في تركيا في سياق التمدن فالثقافة و كل هذه الكتلة الإعلامية الضخمة الموجودة تنطق باللغة التركية فقط، و الطباعة بغير اللغة التركية محظور وفق القانون رقم 2932 الصادر بتاريخ 19 تشرين الثاني 1983 ص 27 ـ 28 . و إنه لمن المألوف أن يكون محظورا على الأطفال أن يتكلموا بلغة غير اللغة التركية في المدارس. ـ 20 ـ بايديللي، مكالمة هاتفية، أ 10 نيسان 1996


ينطق كل أبناء المهجر باللغة التركية التي تعتبر لمعظمهم لغتهم الأم. أما إمكانية حماية لغتهم القومية و هويتهم الثقافية فقد أتيحت لهم في المجتمعات الريفية المعزولة فقط
و لقد تبنى القفقاسيون المتمدنون سريعا اللغة و حتى الأزياء التركية و لاسيما فئة الشباب منهم و التي يعتبر فيها الإلمام باللغة الأصلية للأسلاف ضربا من الاستثناء. ـ 21 ـ جانيت مايراكول تشورولو، "الشراكسة في اسطنبول"، منشورات نارت، اسطنبول، ص ، 18 ـفتحي رجبـ: عضو هيئة منظمة الثقافة الشركسية في هولندا و المندمجة مع جمعية القفقاس، مكالمة هاتفية، 8 نيسان 1996، ص 1229 يانتشاتارول، رسالة في 26 شباط 1996
و لقد حدث في بعض الحالات كحالة الأوبيخ امتصاص أو ذوبان داخلي، حيث حلت اللغة الشركسية التي يتكلم بها أغلب الشراكسة حولهم؛ حلت محل لسانهم الأصلي. ـ 22ـ ـسيمتيزـ، مقابلة صحفية، 5 شباط 1996


إن تعدد المجموعات العرقية في شمال القفقاس بعينه قد صان لغاتها القومية على وجه العموم باستثناء الأبخاز الذين اتخذوا اللغة الروسية بديلا عن لغتهم الأم. ـ 23 ـ يوري فورنوف، "التاريخي": رئيس اللجنة البرلمانية في مجال حقوق الإنسان و الروابط العرقية الداخلية في أبخازيا، مقابلة شخصية، 1 كانون الأول 1993


فرضت الشيشان ما بين عامي 1991 و 1994 استقلالها كأمر واقع و رسخت مجموعة من الروابط المتنوعة مع مهاجري شمال القفقاس بما فيها الاحتياطات المسبقة لإنشاء مدارس لغة للشيشان ـ الأتراك فلقد تأسست الكلية الشيشانية التركية في غروزني في الوقت الذي لا تزال فيه أسماء مئات من الطلاب الشيشانيين تُدرج ضمن قوائم كليات كل من تركيا و الأردن و سوريا و مصر. ـ 24 ـ عمر فاروق غوفينير، رسالة إلى الكاتب، ريدلانس، كاليفورنيا، 1 آب 1996، الاتصالات الإلكترونية

ـ الدين


ليس باستطاعة الجورجيين المسيحيين أو الأبخاز المسيحيين أن يتعايشوا سوية، لكن الأبخازيين المسيحيين و الأديغة المسلمين يستطيعون! إذ لم يعد واردا في هذه الأيام تقييم الناس أو الحكم عليهم انطلاقا من خلفيات دينية، فكل إنسان يود أن يلتحم بوطنه الأم يمكنه تجاوز مشكلة تباين الأديان. و أرض الوطن تريد منا أن نعود إليها حتى نتغلب على مشكلة نقص السكان ـ 25 ـ مارج، أنقرة،حلمي أوزين، "التوحد في أرض الوطن"، آب 1992، ص 30


إن جميع السكان المحليين القاطنين في شمال القفقاس مسلمون، باستثناء الأبخازيين و غالبية الأوسيتين فهم يدينون بالمسيحية و في الوقت الذي يحظى فيه الإسلام بأهمية كبرى في الحياة الاجتماعية و الهوية العرقية لسكان الشمال الشرقي للقفقاس، لا يعدو الدين كونه عاملا اجتماعيا هامشيا في أوسيتيا الشمالية و كذلك في الشمال الغربي من القفقاس بما فيه أبخازيا. ـ 26 ـ بيشوب دافيد، سوخوم، مقابلة شخصية، تبيليسي، 26 تموز 1991، شامبا و آكابا، مقابلة بتاريخ 31 تموز 1991


أما المهاجرون القفقاسيون فجميعهم مسلمون بما فيهم الأبخاز و الأوستين، إذ يفترض المهاجرون القفقاسيون فيما بينهم أن روسيا قد هجَّرتهم من أراضيهم بسبب اعتناقهم الدين الإسلامي، فالصيغ الإسلامية أجزاء أصلية من هويتهم الذاتية و لقد شكَّل الدين عبر التاريخ دافعا هاما لإبداء ولائهم للدولة التركية. ـ 27 ـ سميتز، مقابلة، 16 شباط 1996


لقد مُنِّي ـ في الثمانينات ـ العائدون إلى وطنهم الأم من أبناء القفقاس المهاجرين بصدمة شديدة حين اكتشفوا أن الأبخاز المقيمين في أرض الوطن مسيحيون أرثوذكس!

أما بقية شعوب شمال غرب القفقاس التي تدين بالإسلام رسميا فإنها ـ و إن أبدت تمسكا طفيفا بالدين ـ غير مبالية بالتعليم الديني مما حدا بالأصوليين المتدينين ضمن مجتمع المهاجرين العائدين إلى اقتراح قطع كافة الصلات مع الأبخاز لهذا السبب. ـ 28 ـ مارج، أنقرة، حلمي أتشومي، "أحزان القوميين الشراكسة"، تموز 1992، ص 29 فياتشيسلاف آ. تشيريكيبا: المبعوث السياسي المطلق الصلاحية إلى جمهورية أبخازيا،مقابلة شخصية، ليدن في 28 كانون الأول 1995. و كرد فعل على ذلك أخذت حكومة أبخازيا على عاتقها أن تبني مسجدا في سوخوم لكي تلبي الاحتياجات الدينية لبني المهجر العائدين إلى الوطن.ـ 29 ـ تشيريكبا، مقابلة شخصية، ليدن، 28 كانون الأول 1995

<<<<