خانبييف يطلب دعم خطة استقلال الشيشان المشروطة
الترجمة غير الرسمية لبيان المتحدث باسم الرئاسة الشيشانية عمر خانبييف الذي قُرء في المحاضرة الدولية التي نظمها وقف القفقاس في اسطنبول بتاريخ 21 مايو/أيار 2005 تحت عنوان "مأساة القفقاسيين منذ الماضي وحتى يومنا هذا". وتمت قراءة البيان بالنيابة عن خانبييف لعدم تمكنه من الحضور شخصيا رغم توجيه دعوة إليه بسبب منعه من الدخول إلى تركيا.
أعزائي الحضور؛
قبل كل شيء أود تحيتكم والترحيب بكم جميعا في اجتماعنا التاريخي هذا.
إن بعض السياسيين الذين يستخدمون مصطلح "الإرهاب العالمي" ليتمكنوا من بلوغ أهدافهم والذي شاع استخدامه كثيرا في الآونة الأخيرة بلا مبرر، هم أشبه ما يكونوا بالثيران التي تهدم كل ما تصادفه في طريقها لتتمكن من الوصول إلى قطعة القماش الحمراء. لكن نحن ولأننا مخلوقات خلقها الله وكرمها بالعقل يتعين علينا أن ندرك أن الشر لا دين له ولا لون إنما هو كالأشخاص الذين يأتي معهم رمادي اللون.
ليس بوسع أحد أن ينكر أن الإرهاب العالمي أمر راهن في العالم. إنه كالالتهاب يصيب المجتمع ولا يمكننا ترك علاج مرض خطير كهذا بأيدي أشخاص يريدون تشريح مريض لمجرد أنه يعاني من مجرد رشح بسيط لا أكثر. إن هذه الفعاليات الخطيرة نشاهدها في السياسة التي تنتهجها الحكومة الروسية إزاء الشيشان.
خلال الحربين الروسية ـ الشيشانية قُتل أكثر من 250 ألف شخص في الشيشان وأصبح 400 ألف آخرين على الأقل من اللاجئين. لن أتكلم الآن عن اللاجئين الذين أجبروا على مغادرة المخيمات والذهاب إلى المناطق التي تجري فيها عمليات الإبادة أو أولئك الذين لا يُمنحون حق اللجوء في الدول الأجنبية والذين يعانون بسبب عدم اهتمام الموظفين الحكوميين. جُلَّ ما أود قوله هنا هو أنه لا يحق لنا التزام الصمت إزاء ما يجري للأولئك الذين لا يزالون حتى الآن في الشيشان تحت القصف والظلم والتنكيل اليومي.
من أساليب التنكيل التي يستخدمها الروس ضد أبناء الشعب الشيشاني هناك: نقل الأعضاء، كتائب الموت، الحرمان من الإنجاب باستخدام وسائل تعذيب خاصة، إجراء تجارب عليهم، إصاباتهم بعاهات دائمة. هذا إلى جانب مخيمات الاعتقال الجماعية والتعذيب واحتجاز الرهائن وكافة وسائل التعذيب التي لا تخطر على بالكم. من منا لم يسمع عن المقابر التي اكتشفت في 50 مخيم اعتقال جماعي والتي عُثر فيها على أكثر من 4 آلاف جثة على الأقل؟ إن هذا هو أبسط مثال عما يجري هناك. العالم يعرف ذلك لكنه يواصل صمته بعناد لا ندري لماذا. وبفضل هذا الصمت تستمر إبادة الشعب الشيشاني حتى الآن. إن مواقف وانتقادات منظمات حقوق الإنسان الدولية ورؤساء الدول التي تُعتبر ديمقراطية غير كافية لحل المشكلة وهم يتحولون مع مرور الوقت إلى شركاء في هذه الجرائم.
لقد أصبح 70% من الشيشانيين مرضى بسبب نقص التغذية والتعرض للتعذيب والصدمات النفسية. كما أن الوضع البيئوي للبلاد لم يعد ملائما لعيش البشر بسبب القصف المستمر واستخدام الأسلحة البيولوجية والكيماوية الممنوعة. لقد أصبح عدد كبير جدا من الشيشانيين عرضة لأمراض في مقدمتها السل كما أصيب الكثير منهم بعاهات بسبب الحرب 9 آلاف منهم من الأطفال. كل ذلك هو نتيجة لهذه الإبادة التي تجري تحت اسم "عملية مكافحة الإرهاب".
إن فقدان شعب لا يتجاوز تعداد سكانه المليون كل هذا العدد من أبنائه يعتبر فاجعة لا مثيل لها في التاريخ. إن ألاعيب الاستفتاء الشعبي والانتخابات والعفو كانت مجرد ألاعيب ماكرة فشلت في إنهاء الحرب. ينبغي عليهم أن يفهموا جيدا أن الحرب في الشيشان ستستمر حتى حصول الشعب الشيشاني على استقلاله، وأن إحلال السلام في الشيشان لا يمكن أن يتم إلا بإجراء مفاوضات سياسية حقيقية وليس بألاعيب "الانتخابات".
إن محاولات الحكومة الروسية إلصاق كليشة "الإرهاب العالمي"، التي غدت تقليعة هذه الأيام، على النضال الشيشاني الرامي لنيل الاستقلال هي محاولات فاشلة لا أساس لها من الصحة. إن الحكومة والرئيس الشيشاني عبد الحليم سعدولاييف يشجبون وينددون بأساليب الحرب التي تستهدف المدنيين التي تستخدمها روسيا وبعض الشيشانيين الذين أصابهم اليأس والإحباط. للأسف فإن النماذج الإرهابية التي يستخدمها باستمرار الاحتلال الروسي في الشيشان أصبحت كالعدوى. فهمجية المحتلين وعمليات تعذيبهم اليومية تدفع بالشيشانيين للتضحية بأرواحهم من أجل إنقاذ شرفهم والانتقام. إنه لمن المرءاة توجيه الانتقادات للشيشانيين وتبرئة الجيوش التي تمارس الإرهاب ضدهم دون أن تترك لهم الخيار. التاريخ سيدون هذا كوصمة عار على جبين القرن الحادي والعشرين.
الظلم وعدم المعاقبة ومراءاة الرأي العام العالمي وصمته كل ذلك يولد ظلما مقابلا. إنها حلقة مفرغة. علينا أن ندرك أنه ليس بوسع روسيا أو الشيشان الخروج من نطاق هذه الحلقة المفرغة بمفردهم.
إن إقدام فصائل الموت الروسية على قتل الرئيس الشيشاني الشهيد أصلان مسخادوف بمكر بعد أن مد يده بالسلام يظهر كيف أن الحكومة الروسية لن تتمكن من التصرف بعقل طالما استمرت الحرب. لهذا السبب نحن بحاجة لدعم من الرأي العام العالمي كي نتمكن من إرساء دعائم السلام بين الشيشان وروسيا. في هذا الإطار نقترح خطة تشمل سائر جوانب الحرب الروسية ـ الشيشانية المستمرة حتى الآن واضعين نصب أعيننا الخبرة التي يتمتع بها الرأي العام في حل مثل هذه الخلافات. يجب علينا أن نفهم أن الحل العسكري لا يمكن له أن يكون الأسلوب الناجع لحل الخلاف الروسي ـ الشيشاني الذي ترجع جذوره لخلافات سياسية مستمرة منذ عصور. الخطة التي نقترحها تصب في مصلحة كلا الجانبين. ينبغي أولا عدم السماح باستمرار الحرب لأنها تلحق أضرارا جسيمة وتقضي على مصالح كل من روسيا والشيشان وأيضا سلطة المحفل الدولي.
لقد أظهرت هذه الحرب عدم إمكانية أن تصبح الشيشان جزءاً من روسيا وبأنها على العكس تماما يجب أن تكون جزءاً من العالم الديموقراطي. يجب السماح للشيشان بإعادة ترميم نفسها وإتاحة الإمكانية لها لإصلاح الأضرار التي لحقت بها خلال السنوات العشر الأخيرة مع الحفاظ على مصالح المحفل الدولي وأمن روسيا وبالبقاء لبضعة سنوات تحت رقابة دولية. هذا هو السبيل الوحيد فقط الذي من شأنه إنهاء الخلاف الروسي ـ الشيشاني العسير المستمر منذ قرون.
تشتمل الخطة المقترحة عدة بنود نوردها كما يلي:
1ـ التوضيح وبمشاركة طرف ثالث أيضا أن استمرار الحرب في الشيشان أمر مرفوض.
2ـ توضيح عدم إمكانية بحث الوضع في الشيشان في إطار الإرهاب العالمي رغم سائر محاولات الحكومة الروسية الرامية لتناول التطورات الجارية على الساحة الشيشانية في هذا الإطار.
3ـ توضيح أن بقاء الشيشان داخل روسيا لم يعد ممكنا بتاتا.
4ـ دراسة الأحكام العامة التي تطلقها روسيا ضد استقلال الشيشان والتعبير عن أن الشيشان، كما روسيا، بوسعها حماية أمنها ومصالحها وبأن لديها الحق في حماية نفسها من الاستعمار والهجمات الغاشمة.
5ـ نحن على ثقة من أن تحول دولة الشيشان إلى نظام دولة ديموقراطية سلمية بعد بضع سنوات من الرقابة الدولية سيكون في مصلحة سائر الأطراف.
6ـ إننا ندعو الرأي العام العالمي للتحرك عاجلا لتنفيذ هذه الخطة، ونقترح على الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي ما يلي: أ) تغيير أساليبهم السياسية بحيث يعبرون عن رفضهم للحرب الدائرة في الشيشان وأيضا إيلائهم الأولوية اللازمة لحل المشكلة الشيشانية. ب) دراسة "خطة استقلال الشيشان المشروطة" التي نقترحها. ج) تشكيل مجموعة لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بغية تنفيذ هذه الخطة.
ختاما أشكر لكم حسن إصغائكم مع خالص شكري وتقديري
عمر خانبييف
المتحدث باسم الرئاسة الشيشانية
|