آداب الفروسية عند الشراكسة

تكونت لدى الشعب الشركسي عبر الزمن جملة من العادات و التقاليد تسمى لديهم "أديغة خابزة" تتحكم بسلوكهم و مواقفهم في مختلف نواحي الحياة و أصبحت بمثابة قانون اجتماعي صارم لا يجوز لأي شخص كان تجاوزه. و من أبرز هذه العادات فيما يخص آداب الفروسية

ـ الاستعداد الدائم للفارس و هو بكامل جاهزيته القتالية للمشاركة في أي عمل أو مهمة تكلفه بها الجماعة دون تلكؤ بحجة عدم جاهزية حصانه أو أدواته أو مستلزماته
ـ أن يكون مستعدا لاستضافة أقرانه الفرسان و الضيوف هم و خيولهم و تقديم واجب الضيافة و لا يسأل الضيف عن حاجته إلا بعد ثلاثة أيام و أن يكون مستعدا للعطاء و تقديم المساعدة إذا طلب منه العون في أي أمر
ـ لا يجوز للفارس ضرب حصانه بالسوط أمام النساء و كبار السن
ـ لا يجوز للفارس أن يجتاز شوارع القرية و هو يعدو بحصانه
ـ إذا ما صادف الفارس أثناء مروره في الحي امرأة أو كبيرا في السن فيجب أن يترجل عن حصانه و يمسك الرسن و السوط بيساره و أن يسألهم فيما إذا كانوا بحاجة لمساعدة و ينتظر مرورهم ثم يمتطي حصانه و يتابع سيره
ـ إذا صادف الفارس أحد الضيوف متجها إلى قريته فيجب أن يتوقف و أن يلقي التحية عليه و يصحبه إلى غايته ثم يتابع سيره
ـ إذا اجتمع عدد من الفرسان ليذهبوا إلى مكان فالأكبر سنا يقف في المنتصف بين الاثنين أما الأصغر سنا فيقف على اليمين و الثالث يقف على اليسار. و عند التوقف للاستراحة مثلا يجب على الفارس الأصغر سنا أن يسرع إلى مساعدة الأكبر سنا في الترجل بمسك لجام حصانه و ركابه
ـ لا يجوز للفارس أن يجتاز فارسا آخر أكبر منه سنا بل يجب أن يقف و يلقي التحية و يسأله إن كان بحاجة إلى أية مساعدة و واجب الكبير أن يطلب من الفارس متابعة طريقه
ـ الفارس هو من يجب عليه إلقاء التحية للمترجل
ـ لا يجوز امتطاء حصان الضيف مهما كانت الأسباب إلا بإذنه

هذه هي بعض آداب الفروسية عند الشراكسة و أثمن هدية تعطى بالنسبة للشركسي، للصديق أو الضيف أو كجائزة، هي الحصان مع عدته الكاملة كأن يهدي خال العروس حصان. و لا تزال هذه العادة موجودة في بلاد الشركس حتى الآن حيث تقدم الخيول كهدايا لرؤساء الدول و كذلك لكبار الفنانين و الكتاب حين تكرمهم الدولة

و استمر الاهتمام بتربية الخيول في جمهورية القبردي الشركسية حيث تربي المزارع التعاونية و الحكومية الخيول كما أن بعض أحفاد تلك الأسر التي اشتهرت بتربية الخيول قديما بدأت بإقامة منشآت خاصة بها لتربية الخيول من جديد حيث امتزجت الخبرة التاريخية مع الأساليب الحديثة من حيث الرعاية الطبية و المعرفة العلمية لتربية مختلف السلالات الأصيلة و الهجينة و خاصة خيول الكابارد و التيركسي. كما أن مدرسة الفروسية في مدينة نالتشك تستقبل الهواة و تخرج المحترفين و يُنظم منذ أوائل الربيع و حتى آخر الصيف في كل يوم أحد أنواع السباقات في ستاد الفروسية حيث تتنافس مزارع تربية الخيول للحصول على الجوائز التقديرية و المالية
و يساهم النادي في مهرجانات سباق الخيول التي تجري في مختلف المدن المجاورة كما يقام في كل سنة و في فصل الخريف مزاد علني لبيع الخيول يحضرها مربو الخيول من مختلف البلدان

و في صيف عام 1994 قامت كوكبة من فرسان نادي الفروسية في مدينة نالتشك، و هي تمتطي خيولها، برحلة تاريخية إلى تركيا و سوريا و الأردن عبر الجبال و الوهاد و السهول تطوي آلاف الكيلومترات لتحمل رسالة المحبة و الصداقة إلى الشعوب الصديقة و قد أهدى النادي حصانا من نوع كابارد إلى نوادي الفروسية في البلدان التي مروا بها و لقد أثبتت هذه الرحلة المواصفات العالية التي يمتاز بها حصان الكبارد الشركسي و قدرة تحمله العالية

ملاحظة: أخذت من مقالة "الخيول و الفروسية عند الشراكسة" التي نشرت في مجلة "إلبروز" التي تصدرها الجمعية الخيرية في دمشق، العدد الثالث عشر، شباط 2001