تهجير
الشراكسة
هجرة
أم تهجير؟
لماذا هجر الشراكسة ؟
على درب التهجير
معاناة الشراكسة على طريق التهجير
فترة التهجير و الرغبة في العودة
سياسة الدولة العثمانية في التهجير و الإسكان
الدور الذي لعبته روسيا في سياسة الإسكان
عدد المهجرين
أماكن تواجد الشراكسة في المهجر
الجروح العميقة التي خلفها التهجير
هجرة
أم تهجير؟
الهجرة : تتم الهجرة على شكلين إما نحو الداخل أو نحو الخارج.
و هي عبارة عن حالة انتقال لمجموعة أفراد من منطقة أو دولة ما
إلى منطقة أو دولة أخرى. ترجع أسباب الهجرة إلى الآفات، الحروب،
دخول الآلة مكان الإنسان في الزراعة الانتقال إلى مكان ما لنقل
الأخبار من هناك ازدياد عدد الشباب مما يؤدي إلى تقليل فرص الحصول
على عمل العمل الأسباب الاقتصادية و الإرهاب
توجد عدة علوم تبحث في ظاهرة الهجرة تأتي في مقدمتها الجغرافية
و الاقتصاد و علم نفس المجتمع و علم الاجتماع. إلا أن علم الاجتماع
يعتبر أكثر هذه العلوم بحثا و تمعنا بشكل عميق في الهجرة. ففي
الحين الذي يدرس فيه علم الجغرافية الأمر من ناحية التغيرات الجغرافية
فحسب يتوسع علم الاجتماع علاوة على ذلك ليدرس أبعاد و أطر هذه
التغيرات فهو يعنى و على سبيل المثال بالنتائج الاجتماعية التي
يمكن أن تؤدي إليها الهجرة، أسبابها، مدى التلاؤم مع المجتمع الجديد،
الأسباب التي أدت إلى تكون فكرة الهجرة، التغيرات الحاصلة خلال
فترة الهجرة و أسبابها إضافة إلى تأثيرها على شعب كلا البلدين
إذا ما تفحصنا أسباب الهجرة نجد أنها تنطوي عموما على مفهوم "المسافة"
سواء داخل القارة الواحدة أو بين القارات تدعى حركة مجموعة من
الأفراد داخل الحدود الإقليمية لدولة ما هجرة داخلية، أما تغيير
المكان الموجه لمجموعة من الأفراد إلى خارج حدود دولة فيسمى بالهجرة
الخارجية بالنظر إلى ماهية الهجرات نلحظ أن مفهوم المسافة ليس
له أية أهمية فكلا الهجرتين سواء الداخلية أو الخارجية، يؤثر على
الأفراد
و لا يؤخذ بعين الاعتبار في حالة الهجرة الإجبارية قرار أو إرادة
المهجر. و تعتبر التهجيرات الناتجة عن سياسات التوطين الإجباري
أو الحروب أو الآفات الطبيعية من الهجرات الإجبارية. هناك من يميل
إلى عدم إطلاق لقب الهجرة على عملية تغيير المكان القسري أو على
المهاجر رغما عن إرادته. يعود السبب إلى أننا إذا ما تفحصنا مفهوم
"التهجير" عن كثب نلحظ أنه يحمل خصائص مختلفة عن خصائص الهجرة
يفهم من التعاريف الواردة أعلاه بأن حركة السكان من القفقاس إلى
الأناضول هي عبارة عن عملية تهجير و بأن إطلاق لقب هجرة على هذه
الحركة السكانية هو خطأ كبير
لماذا
هجر الشراكسة ؟
من بين الأسباب المختلفة للهجرة كالاقتصادية أو الدينية أو السياسية
أو الثقافية، كانت الحروب، و على مر العصور، من أكثر الأسباب المؤدية
إلى الهجرة. و هكذا كانت الحروب التي خاضها الشراكسة ضد الروس
عبر عصرين متتاليين و التي انتهت لصالح الروس أهم سبب في تدفق
سيل المهجرين من القفقاس إلى الأناضول هذا بالإضافة إلى الأبعاد
السياسية و الدينية لهذا التهجير
على درب التهجير
تم تهجير الشراكسة من بلادهم بين عامي 1859 ـ 1864 عبر الطريق
البحري من الموانئ القفقاسية مثل: تامان، توآبسة أنابا، تسميز،
سوتشي، آدلر، سوخوم، بوتي باتوم و غيرها إلى الموانئ العثمانية
ترابزون سامسون، سينوب، اسطنبول، فارنا، بوركاز و كوستنجة. أما
التهجير الذي حصل بين عامي 1865 ـ 1866 و ذاك الذي وقع عام 1878
بعد الحرب العثمانية ـ الروسية فقد تم عبر الطريق البري. و قد
تم تهجير شعوب الشيشان و الداغستان و الأسيتين و القبردي عبر الطريق
الشرقي استمرت الهجرات بعد ذلك عبر الطريق البري أيضا
معاناة الشراكسة على
طريق التهجير
من خلال تقرير أرسله إلى الجنرال كاتراتشيف يشرح المسؤول في إدارة
شؤون الهجرة في القنصلية الروسية في ترابزون أحوال المهجرين و
أوضاعهم المأساوية على طريق الترحيل الطويل حيث مات منهم من مات
و قد ورد في هذا التقرير :"حضر إلى باتوم سبعين ألف شخص أثناء
ذهابهم إلى تركيا، يموت منهم وسطيا سبعة شراكسة في اليوم و من
بين الـ 24,700 شخص الذين أخرجوا إلى ترابزون مات منهم حتى الآن
تسعة عشر ألفا. أما من بين المتواجدين هناك و البالغ عددهم 63,900
شخص فيموت منهم كل يوم ما بين المائة و الثمانين إلى المائتين
و الخمسين شخص. و بالنسبة للمتواجدين بجوار سامسون و الذين يخمن
عددهم بنحو مائة و عشرة آلاف فيموت منهم مائتين شخص وسطيا كل يوم.
و لقد أعلمت بأن الـ 4650 شخص الذين تم إحضارهم إلى ترابزون و
فارنا و اسطنبول يموت منهم حوالي الأربعين إلى الستين شخص يوميا
". هكذا كانت تئن تلك الأمة الشجاعة الفاضلة تحت وطأة المصائب
المنهمرة عليها الواحدة تلو الأخرى. أما البقية الباقية منها فقد
كانت في حالة مأساوية يرثى لها إذ تفرقت في البلاد ما بين دوبروجا
و بلغاريا و صربيا و أرناؤوط و سوريا و العراق حيث كان يتم إسكانهم
على الدوام في أماكن معرضة للخطر و غير آمنة
أبلغ أخو القيصر الروسي و نائبه في القفقاس غراندوك ميشيل سكان
غرب القفقاس في شهر آب من عام 1864 بالقرار الآتي:" في حال عدم
إخلاء البلاد خلال شهر واحد سيتم تهجير كافة السكان إلى مناطق
مختلفة من روسيا كأسرى حرب". و هكذا و لتجنب الوقوع في الأسر أو
التبعية لأي أحد الأمر الذي كان يعتبره الشراكسة أكبر إهانة، أجبروا
على مغادرة وطنهم الحبيب صاغ ليرمونتوف هذه الواقعة بالكلمات التالية:
" لماذا ترك أولئك الناس أوطانهم و قبور أجدادهم؟ أبقوة الأعداء؟
كلا! لكن كي لا يقعوا تحت نير العبودية التي قد تجلبها عليهم وطأة
الأعداء"
كانت الإدارة الروسية في ترحيلها للشراكسة عن أوطانهم تعمد إلى
استخدام القوة تارة و اللين تارة أخرى. و هاكم اعترافات موسى قوندوق
الذي كان يشغل سابقا منصب جنرال في الجيش الروسي و الذي أصبح فيما
بعد جنرالا في الجيش العثماني: "بعد مداولات طويلة قام بها زعماء
الشيشان قبلوا بالرحيل. و أنا أيضا قلت بأني سأذهب مرورا بجورجيا
عبر الطريق البري و بأن الجيش الروسي سيقدم كافة أشكال التسهيلات
و المساعدات … و هكذا ذهبت إلى الجنرال الروسي عارضا عليه شراء
أرضي مقابل خمسة و أربعين ألف روبلة ذهبية، فدفع لي دون إبطاء.
و من أجل دفع نفقات المهجرين الفقراء طلبت عشرة آلاف روبلة ذهبية
أخرى، و بدلا من إعطائي عشرة أعطاني عشرين. بهذا الشكل و في الخامس
و العشرين من شهر أيار لعام 1865 هاجرت مع عائلتي و أقربائي و
ثلاثة آلاف عائلة شيشانية أخرى. كما ودعنا الرئيس سعد الله نائب
منطقة الشيشان و الذي كانت تقع على عاتقه مهمة تهجير السكان الباقين"
أثناء تهجير الشراكسة ـ الذي يعتبر من أكبر التهجيرات في التاريخ
الحديث ـ تدفقت الدماء أنهارا، و كان الناس يصعدون السفن في أسوأ
الظروف حيث كان يخيم الموت من كل حدب و صوب و التي كانت تحمل أكثر
بكثير من استيعابها. فمن أجل الحصول على المزيد من المال كانت
السفن تحمل أكثر بكثير مما تستوعب لهذا السبب غرقت سفن كثيرة بعد
ابتعادها عن الشاطئ بقليل. حسب ما سجلته القنصلية الروسية في ترابزون
في شهر أيار من عام 1864 فقد قضى ثلاثين ألفا نحبهم جوعا و مرضا.
فالذي كانت تبدو عليه علائم المرض كان يلقى به على الفور في عرض
البحر بين عامي 1858 ـ 1865 و من بين الـ 493,124 شخص الذين ذهبوا
إلى ترابزون كان شخص واحد فقط يشتري منهم ثلاثين أو خمسين كجواري
أو عبيد
إن روسيا لا تزال حتى الآن تتبع نفس السياسة إزاء الشعب القفقاسي
الذي عانى على يديها كافة أشكال الظلم و التهجير و التي كانت نتيجتها
نفي 3 مليون قفقاسي بعيدا عن أوطانهم قدم الجنرال فادول اقتراحا
باسم الحكومة الروسية إلى كل من موسى قوندوقوف و غازي محمد مفاده
الآتي:" سيتم تشكيل دولة من الشراكسة على الحدود الأفغانية و يهجر
إليها كافة الشراكسة المتواجدين في الدولة العثمانية. تتكفل روسيا
بدفع جميع نفقات التي يتطلبها إنشاء مثل هذه الدولة شريطة أن تكون
تابعة لها". إلا أن كلا الرئيسين رفضا هذا الاقتراح. فروسيا كانت
تريد بتنفيذها لهذا المشروع إبعاد الإنكليز الذين كانوا يحتلون
أفغانستان في ذلك الحين
بدأ بعض الروس يشعرون بعذاب الضمير بعد أن شهدوا مكابدة الشراكسة
لآلام لا تحتمل و لنلق نظرة على بعض ما كتبه قوندوقوف في مذكراته
"…يهرع نحوي أحد المسؤولين في المحطة راكضا و عيناه تفيضان بالدمع
لدى رؤيته للحالة المأساوية و الحيرة التي وقع فيها أولئك الناس
و يقول لي :"يا سيدي، أمن أحد في العالم لا يعتصر الألم قلبه و
هو يشاهد هذا الوضع المأساوي؟ يجب أن نخشى الله هذه الأراضي هي
أماكنهم. بأي حق نسوقهم إلى المجهول؟ حين سألتهم إلى أين تذهبون؟
أجابوني إلى الدولة العثمانية لكن كيف و متى؟ ما الذي ينتظرهم؟
لا أحد يدري فليس هناك أية معلومات بهذا الصدد"
فترة
التهجير و الرغبة في العودة
لم تدم فترة التهجير طويلا و قد بدأت إثر الهزيمة في الحرب الروسية
ـ القفقاسية في القسم الغربي أيضا بتاريخ 21 أيار 1864 إلا أنها
لم تستمر طويلا و على الأخص في منطقة القبردي فما حدث به بعض الذين
هاجروا إلى الدولة العثمانية ثم عادوا أوطانهم و الأشعار التي
كتبها باشا بكميرزا و الأخبار التي كانت تصل عن أحوال المهجرين
من الرسائل المتبادلة مع الأقرباء و التي كانوا يشرحون من خلالها
ما يعانونه من جوع و مرض و حالات الوفاة و العيون التي تفيض دمعا
حسرة على الوطن قد وقفت جميعها حائلا دون استمرار الهجرة
أرسل ايكناتييف السفير الروسي في تركيا كتابا سريا إلى وزير الشؤون
الخارجية الروسي بتاريخ 21 شباط 1872 يخبر فيه عن رغبة ثمانية
آلاف و خمسمائة عائلة شركسية من الذين كانوا قد هاجروا إلى تركيا
و الذين يعانون من ظروف صعبة بالعودة إلى القفقاس. كان عدد الذين
لم يتمكنوا من التأقلم مع الحياة في المهجر ليس بالقليل حتى أن
الدولة العثمانية كادت أن تضطر إلى اتخاذ تدابير معينة بهذا الصدد
في الثامن عشر من شهر كانون الثاني 1789 صدر أمر رسمي بإعاقة أية
حركة تتيح للشراكسة أدنى فرصة للهرب. و لتنفيذ هذا عمم على جميع
شركات النقل الأجنبية البحرية كتب رسمية تحظر عليهم أن يقلوا و
لو حتى شركسي واحد عادت مائة و خمسين عائلة إلى الوطن من بين الثلاثمائة
عائلة التي وطنت في قرية يني سيغيرجي الواقعة بالقرب من بانديرما
حيث أنها لم تتمكن من التأقلم مع الحياة هناك
يلتقي جان يقو باقوه بوالي دمشق في طريق عودته من الحج عام 1911
و ينقل له رغبة عشرة آلاف شركسي ممن كانوا معه بالهجرة إلى دياره،
و يقبل والي دمشق هذا الطلب عن طيب خاطر. كان جان يقو باقوه قد
شكل مع حناشة هيئة و قاما بالتجول في القرى التي كان قد أسكن فيها
الشراكسة و شهدا سوء أوضاعهم هناك. كما قاما بجولة في مشارف الكرك
الشهيرة الواقعة في الأردن بنية الإقامة فيها. إلا أنهم بعد ذلك
عادوا أدراجهم إلى اسطنبول عبر الطريق البحري في شهر آب 1911 إذ
أن تلك المناطق لم تحز على إعجابهم. و قد توقفت الهجرة بعد هذا
التاريخ. يعود الحقوقي نوري تساغو سكرتير جمعية التعاون الشركسية
إلى وطنه و يقوم بتدريس اللغة الشركسية في مدارس مختلفة في منطقة
القبردي. يشرح موسى شنبه الرئيس الفخري لكونفدرالية شعوب القفقاسالوضع
فيقول :" كانت أمي تروي لنا :"عندما كان جدي في طريق التهجير و
لدى علمه بما يعانيه القادمين إلى تركيا من مرض (و ذلك عن طريق
السفن القادمة من الضفة الأخرى)، عاد أدراجه بصحبة الذين كانوا
معه بعد أن كانوا قد وصلوا إلى عرض البحر…"
سياسة الدولة
العثمانية في التهجير و الإسكان
بدأ أول احتكاك بين القفقاس و الدولة العثمانية اعتبارا من القرن
السابع عشر عن طريق بعض الهجرات الفردية. فقبل بدء الهجرة الكبرى
نال ثلاثة مائة ضابط ـ من بين المئات من الضباط ـ منصب الباشوية
و أصبحوا يشغلون مناصب عليا في الجيش العثماني و حتى أن منهم من
أصبح وزيرا. و قد استفادت الدولة العثمانية من أولئك الضباط لوضع
القفقاس تحت نفوذها. يروي موسى باشا قوندوقوف الآتي :" بعد مقابلتي
مع الصدر الأعظم ذهبت للقاء برزج حسين باشا و قد كان هو و وبيخ
علي باشا (أخو حافظ باشا) هناك أيضا. كان كلا أولئك الذاتين يتعقبون
أوضاع الشراكسة عن كثب. شرح حسين باشا كيف أن الدولة العثمانية
لم تكن مستعدة لاستقبال أولئك المهجرين حتى أنها لم تحضر لهم أي
شئ في هذا الخصوص. كما تحدث عن أوضاع أول مجموعة كبرى من المهجرين
الشراكسة و نقل أحوالهم التي تدعو إلى الرثاء إلى أقصى الحدود
قائلا :" أرجوكم رجاء حارا، يجب ألا نعجل بالتهجير". إلا أنه و
في عام 1866 يتم إعدام حسين برزج باشا
إن الدولة العثمانية التي كانت تلجأ منذ تأسيسها إلى أسلوب التهجير
و الإسكان لحل مشاكلها الداخلية، قامت في التاسع عشر من أيار عام
1857 بإصدار قانون التهجير. و قد كانت في تلك الأثناء قد أبرمت
اتفاقا سريا مع القيصر الروسي… فأموال المهجرين و أرواحهم و حرياتهم
إضافة إلى سائر حقوقهم كانت تحت ضمانة السلطان كما وعد بمنح أراضي
معفاة من كافة أشكال الضرائب، و أعفي الذين سكنوا في الأناضول
من الخدمة العسكرية لمدة 12 عاما. إضافة إلى ذلك فقد أسست في عام
1860 " لجنة إسكان المهاجرين ". هنا بدت المصالح الاقتصادية و
السياسية واضحة للعيان إذ يفهم من هذا بأن الدولة العثمانية كانت
قد خططت لتهجير الشراكسة مسبقا و بأن التطورات الحاصلة بعد ذلك
كانت عملا مدبرا له منذ البداية. إن الدولة العثمانية التي كانت
أبرز مستخدمي سياسة النفي و الإسكان و إثر بقائها وجها لوجه مع
مشكلة التهجير، لجأت إلى توطين الشراكسة الواصلين إلى أراضيها
بالشكل الحالي و ذلك لحل جملة المشاكل و الصعوبات التي كانت تواجه
الدولة
الدور الذي لعبته
روسيا في سياسة الإسكان
لم تدع روسيا أولئك الذين هجرتهم قسرا عن أوطانهم و شأنهم، بل
بقيت تتدخل بشؤونهم و باختيار الأماكن التي سيقيمون فيها. و قد
توقفت الاتفاقية التي وقع عليها كلا الطرفان الروسي و الدولة العثمانية
في 2 آذار 1878 عند النقطة المتعلقة بإحضار الشراكسة المتواجدين
على الحدود الروسية بهدف إسكانهم في المناطق الداخلية. على حين
أن ذلك قد تم بالفعل، إذ هجر في هذه المرة مائة و خمسين ألف شركسي
من رومللي إلى الأناضول
عدد المهجرين
لا تتوافر بين أيدينا وثائق متعلقة بإحصائيات رسمية عن التهجير
الكبير إذ تتراوح الفروق من سبعمائة ألف إلى مليونين بين ما هو
مدون لدى الروس و الإنكليز و الفرنسيين و العثمانيين. حسب أوبيسين
ايروليتيمو الذي تفحص عن قرب الحركة السكانية لدى العثمانيين فإن
عدد المهجرين عام 1866 يصل إلى مليون مهاجر. كما يحدد البروفيسور
كمال قاربات عدد القفقاسيين الذين هجروا بين الأعوام 1859 ـ 1879
و الذين كان معظمهم من الشراكسة بنحو مليونين. أما الذين تمكنوا
من الوصول إلى الدولة العثمانية فكان عددهم مليون ونصف. كتب خزال
مؤلفا يتحدث فيه عن النضال القفقاسي من أجل الحرية موضحا فيه بأن
التهجير قد أدى إلى نفي مليون و نصف قفقاسي من بلادهم
و إذا ما أضفنا إلى ذلك عدد الذين هجرتهم روسيا إلى داخل القفقاس
و سيبيريا و آسيا الوسطى و الذين هجرتهم الدولة العثمانية من البلقان
إلى الأناضول و الذين هجرتهم الجمهورية التركية في بداية عهدها
من منطقة مرمرة إلى الجنوب الشرقي و الذين تم تهجيرهم من القنيطرة
عقب الحرب العربية مع اليهود و التي انتهت باحتلال اليهود للجولان
فإن عدد المهجرين من ديارهم بالمعنى الصحيح للكلمة يصل إلى ثلاثة
ملايين و نيف
أماكن تواجد الشراكسة
في المهجر
يكثر تواجد الشراكسة الذين يعيشون خارج القفقاس في تركيا بالدرجة
الأولى، إضافة إلى عدة بلدان أخرى مثل سوريا و الأردن و فلسطين
و مصر و يوغوسلافيا إلى جانب بعض الدول الأوربية و أمريكا. في
فارنا لا يزال يوجد أربعة قرى شركسية يحافظ سكانها حتى الآن على
لباسهم القومي و لغاتهم الخاصة. و حسب ما هو مثبت في أرشيف الوثائق
فقد أرسل ألف إلى ترابلوس غرب ممن الممكن أن نجد شراكسة حتى في
بلدان لا نتوقع فيها وجودهم كالعراق و إندونيسيا على سبيل المثال.
و سنلقي الضوء فيما بعد على حكم المماليك الشراكسة الذي دام في
مصر لأكثر من ثلاثة عصور
الجروح العميقة التي
خلفها التهجير
"يعتبر تهجير الشراكسة أهم حادثة في التاريخ الشركسي عبر آلاف
السنين التي خلت فهذه الحادثة قد أثرت بشكل سلبي على التكوين الاجتماعي
و الاقتصادي و السياسي للقفقاس. يؤيد العالم المرتوقي نوح الذي
يتبنى وجه النظر ذاتها أن نفي الشراكسة عام 1864 قد أدى إلى إحداث
ضرر كبير في تكوين المجتمع الشركسي. كما انتقد في كتابه المعنون
" تواريخ الجراكس" التهجير الذي تم عام 1864 و الذي تم بعد ذلك
في الأعوام 1878، 1888،1890 و تلك التي حدثت مؤخرا عام 1900 إلى
الدولة العثمانية كما ناصر الرأي القائل بعدم وجود أية ضرورة شرعية
تبيح ترك الوطن بشكل جماعي
إن نفي الشراكسة الكبير قد خلف وراءه آثارا عميقة في التكوين الاجتماعي
لمجتمع الأديغة. كان أحد هذه الآثار هو بيع قسم كبير منهم كعبيد
و جواري. يمكن التوسع في وجهة النظر تلك من خلال قراءة ما كتبه
بعض العثمانيون المتنورين أمثال أحمد مدحت و عبد الحق حامد و سامي
باشازادة سيزابي و ميزانجي مراد الذين ينحدرون من أصول شركسية
من ناحية الأم أو الأب
فتحي
كونكور
المصادر و المراجع
المصادر
باللغة العربية
- نهاد برزج،
تهجير الشراكسة، ترجمة عصام عبد الحق، عمان 1987
- نوح المرتوقي، نور المقابس في تواريخ الجراكس، مطبعة الكريمية،
قازان، 1912
المصادر
باللغة التركية
- Avksentev, A., ?slam na Severnom Kavkaza, Stavropol
1984.
- Barkan, ?. L., 'Osmanl? ?mparatorlu?unda Bir ?skân Kolonizasyon
Metodu Olarak Sürgünler', ?.U.?.F. Mecmuas?, c.11, s.1-4, ?stanbul
1949-50, s.524 vd.
- Berkok, ?., Tarihte Kafkasya, ?stanbul, 1958.
- Berzeg, S. E., Kafkas Diyasporas?nda Edebiyatç?lar ve Yazarlar
S?zlü?ü, Samsun 1995.
- BOA, Hariciye Nezareti, c.122, dosya no: 64.
- Erkal, M. E.-Balo?lu, B. ve F., Ansiklopedik Sosyoloji S?zlü?ü,
Der Yay?nlar?, ?stanbul, 1997.
- Gezgin, M. F., ??gücü G?çü ve Avusturya'daki Türk ??çileri,
?.U. Yay?nlar?, ?stanbul, 1994.
- Henze, P., 1986, s.247'den nak. Edris Abkhaz,'Circassian Home
Page', ?nternet, (http.//www.geocities.com./CollegePark/2341/).
- H?zal, A. H., Kuzey Kafkasya Hürriyet ve ?stiklâl Davas?,
Orkun Yay?nlar? No: 4, Ankara 1961.
- Karpat, K. H., Ottoman Population 1830-1914, Wisconsin, 1995.
- Kundukov, M., An?lar, çev. M. Ya?an, ?stanbul 1978.
- Nartlar?n Sesi Dergisi, Say?: 16, Ankara, ?ubat 1980, s.15.
- Parlat?r, ?., Tanzimat Edebiyat?nda K?lelik, TTK Yay?nlar?,
Ankara, 1987.
- ?en?be Musa ile R?portaj, Nalçik, 01.10.1996.
- Uysal, H., ?nsan ve Toplum Bilimleri S?zlü?ü, Uysal Kitabevi,
Konya, 1996.